لَكِنْ لَوْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ وَكُلٌّ ضَامِنٌ الْآخَرَ - ثَالِثًا لِيَقْبِضَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ
Its commentaries
(لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ (لَوْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ) - مَدِينَيْنِ لَهُ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ضَامِنٌ الْآخَرَ - ثَالِثًا لِيَقْبِضَ) الْمُحْتَالُ (مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ) ; لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ هُنَا فِي نَوْعٍ وَلَا أَجَلٍ وَلَا عَدَدٍ وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ اسْتِيثَاقٍ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا الْآخَرَ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِنْ أَحَالَهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ صَحَّ لِاسْتِقْرَارِ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ الَّذِي لَمْ يُحَلْ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُحِيلِ لِانْتِقَالِ حَقِّهِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يُطَالِبُ الْآخَرَ حَتَّى يُؤَدِّيَ كَمَا فِي ضَامِنِ الضَّامِنِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَأَطَالَ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ،
وَإِنْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ لَهُ،
وَالْأَصَحُّ فِي الضَّمَانِ: أَنَّهُ إنْ قَالَ ضَمِنْتُ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَضْمُونَ لَهُ فَالضَّمَانُ بَاقٍ،
وَإِنْ عَيَّنَ الْمَضْمُونَ لَهُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ انْتَهَى.
وَإِنْ أَحَالَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنُ الْآخَرِ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مَعًا كَمَا لَوْ قَضَاهُ
(لكن) هذا الاستدراك من مساً لة الحوالة (لو احال رب دين على اثنين) له عليهما دين، (وكل) منهما (ضامن الاخر) إنسانا (ثالثا ليقبض) المحتال عليهما (من ايهما شاء: صح) ، لأنه لا فضل هاهنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما هو زيادة استيثاق. فلم يمنع ذلك صحة الحوالة، كحوالة المعسر على المليء.
وكذا لو أحاله عليهما ليقبض منهما وكل منهما ضامن الاخر أو لا، لأنه لما كان له أن يستوفي الحق من واحد كان له أن يستوفي فيه من اثنين، كالوكيلين.
وإن أحاله على أحدهما بعينه وكل منهما ضامن الاخر صح، لأن الدين على كل واحد منهما مستقر.
قال ابن نصر الله: لكن يسأل عن الرجل الاخر الذي لم يحل عليه هل برئت ذمته من المحيل أم لا؟ والظاهر براءة ذمته من المحيل، لأن الدين واحد وقد نقل إلى المحتال.
فلو بقي للمحيل أن يطالب الآخر لزم تعدد الحق، وهو محال.
قال: والاظهر أن يقال: أن الحوالة على الضامن حوالة على المضمون عنه، لأنه فرعه، ولئلا يلزم براءة ذمه المضمون عنه بغير أداء منه ولا إبرائه، أو بقاء الدين في ذمته لغير مستحق.
فإن صاحبه قد نقل حقه. فلم يبق له فيه حق، والضامن لا يستحقه، لأنه إنما يستحقه بالأداء. فلم ييق إلا أنه صمار للمحتال كما كان للمحيل، لئلا يلزم بقاء الحق بغير مستحق.
قال: ولم يتعرض الأصحاب لهذه المساً لة ولا الشافعية. وإنما الموجود في كلام أصحابنا والشافعية صحة الحوالة على الضامن. ويحتاج ذلك إلى الكلام في المضمون عنه كيف حكمه إذا صحت الحواله على صاحبه،
والأظهر فيه ما قلناه. والله أعلم.
قال: ثم ذكر لي أن بعض الشافعية تكلم عن المسألة المذكورة وذكر أن الدين الذي على المضمون عنه يصير للضامن. لكن لا يستحق الضامن المطالبه به حتى يؤدي.
قال: ووجدت في كلام أصحابنا ما يشبه ذلك. فإنهم قالوا: إذا أدى الدين ضامن الضامن برئ الأصيل منه أي: بالنسب إلى رب الدين، وليس لضامن الضامن مطالبه الأصيل] وإنما له أن يطالب الضامن الأول.
فإذا أدى إليه الضامن الأول استحق مطالبة الأصيل [ . وهذا يشبه مساً لتنا من حيب إن الأصيل يبرأ من حق صاحب الدين بالنسبة إلى صاحب الدين، ولا يستحق غيره مطالبته به إلا بشرط الأداء. فيشبه أن يكون هنا كذلك فبرئ الأصيل بالنسبة إلى رب الدين، لانتقال حقه عنه، لأن الحوالة استيفاء فإن المحيل كان قد استوفى من المحال عليه، وينتقل الدين إلى الضامن، لأنه في المعنى كان قد استوفى منه.
ولأنه لا يستحق مطالبة الأصيل إلا بحقيقة الأداء.
قال: ويتفرع على ذلك مسألة حسنة وهي: ان الضامن حينئذ هل يصح إبراؤه للأصيل أو إبراء المحتال على الضامن للأصيل؟
فأما المحتال فالظاهر عدم صحه إبرائه للأصيل، لأنه لا يستحق مطالبته حالا ولا مآلا.
وأما الضامن المحال عليه فيحتمل أن يصح إبراوه للأصيل، لأن دينه لا يستحق له غيره. ويحتمل أن لا يصح إبراؤه قبل أدائه الدين، لأنه لا يستحق المطالبة به. والأول أظهر. انتهى.
وقال ايضا: ولو أقر رب الدين بالدين- يعني: لغيره- فالظاهر بطلان الضمان والرهن، لتبين انه ضمن له ما ليس له ورهنه بغير دين له، كما لو ضمن له ما له على زيد فتبين أنه ليس له على زيد شيء، ثم ظهر ان الصواب عدم بطلان الضمان بالإقرار، كانتقاله بالموت وأولى، لأن بالموت ينتقل من مستحق إلى مستحق فلا يبطل به الضمان. فلأن لا يبطل بالإقرار أولى، لأن الدين في الحقيقة لم ينتقل من مستحق إلى غيره بل الإقرار بين المستحق في الأصل.
والضمان لا يشترط فيه معرفة المضمون له في الصحيح فكذلك تعيينه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم ظهر أن الأصح أنه إن قال ضمنت ما عليه ولم يعين المضمون له. فالضمان باق بالإقرار، لأنه لم يعين المضمون له.
وإن قال: ضمنت لك ثم أقر المضمون له بالدين لم يصح الضمان، كما لو قال لإنسان: ضمنت لك ما على زيد ولم يكن له على زيد شيء. فالضمان لا يصح. انتهى.
وإن أحال احد الاثنين اللذين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به: برئت ذمتهما له معا، كما لو قضاه.
* قوله: (لكن) استدرك من مسألة الحوالة . * قوله: (وكل ضامن) الواو للحال، لكن هو من قبيل مجيء الحال من النكرة،
ولو أسقط الواو وأتى بالعائد وأوقع الجملة صفة لـ "اثنين" فقال: كل منهما ضامن الآخر ، لكان أظهر في المراد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.