وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ
Its commentaries
مسألة: (وإن طيْنَ الأرْضَ النَّجِسَةَ، أو بَسَط عليها شَيْئًا طاهِرًا، صَحَّتِ الصلاةُ عليها مع الكَراهَةِ) هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ رَحِمَه الله. وهو قول مالكٍ، والأوْزاعِي، والشافعيِّ، وإسحاقَ. وذكَر أصحابُنا رِوايةً أخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه مَدْفَنٌ للنَّجاسَةِ، أشْبَهَ المَقْبَرَةَ، ولأنَّه مُعْتَمِدٌ على النَّجاسة، أشْبَهَ ملاقاتها. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الطهارةَ إنما تُشْتَرَطُ في بَدَنِ المُصَلِّي وِثَوْبِه، وموْضِعِ صَلاِته، وقد وُجِد ذلك كله، والعِلَّةُ في الأصْلِ غيرُ مُسَلَمَةٍ، بدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الصلاةِ بينَ القُبُورِ، وليس مَدْفَنًا للنجاسَةِ.
وقال ابنُ أبي موسى: إن كانتِ النجاسَةُ المَبْسُوطُ عليها رَطْبَة، لم تَصِحَّ الصلاةُ، وإلّا صَحَّتْ.
فصل: ويُكْرَه تطْيِينُ المَسْجِدِ بطِين نَجِسٍ، وبناؤُه بلَبِنِ نَجِسٍ، أو تَطبيقُه بطَوابيقَ نَجِسةٍ،
فإن فَعَل، وباشَرَ النجاسَةَ، لم تَصِحَ صَلاتُه.
فأمّا الآجُرُّ المَعْجُونُ بالنجاسَةِ، فهو نَجِسٌ؛ لأن النّارَ لا تُطَهرُ، لكنْ إذا غُسِل طَهُر ظاهِرُه؛ لأنَّ النّارَ أكَلَتْ أجْزاءَ النجاسَةِ الظّاهِرَةَ، وبَقِيَ الأثر، فطَهُرَ بالغَسْلِ، كالأرْض النَّجِسَةِ، ويَبْقَى الباطِنُ نَجِسًا؛ لأنَّ الماءَ لا يَصِل إليه،
فإن صَلَّى عليه بعدَ الغَسْلِ، فهي كالمَسْأَلَةِ قَبْلَها.
وكذلك الحُكْمُ في البِساطِ الذى باطِنُه نَجِسٌ
وظاهِرُه طاهِرٌ. ومتى انْكَسَرَ مِن الآجُرِّ النجِس قِطعةٌ، فظهَرَ بَعْضُ باطِنِه، فهو نَجِسٌ لا تَصِحُّ الصلاةُ عليه.
فصل: ولا بأسَ بالصلاةِ على الحَصِيرِ والبُسُطِ بن الصُّوفِ والشعَرِ والوَبَرِ، والثيابِ مِن القُطْنِ والكَتَانِ وسائِرِ الطّاهِراتِ، في قولِ عَوامِّ أهلِ العلمِ. فرُوِيَ عن عُمَرَ ، أنَّه صَلَّى على عَبْقَرِي ، وابنُ عباسٍ على طِنْفِسَةٍ ، وزَيْدُ بنُ ثابِتٍ على حَصِيرٍ، وابن عباسٍ، وعلى، وابنُ مسعودٍ، وأنسٌ على المنْسُوج . ورُوِيَ عن جابِرٍ، أنَّه كَرِه الصلاةَ على كلِّ شئٍ مِن الحَيَوانِ، واسْتَحَبَّ الصلاةَ على كل شئٍ مِن نَبات الأرْضِ .
ونَحْوُه عن مالكٍ، إلَّا أنَّه
قال في بِساطِ الصُّوفِ والشَّعَرِ: إذا كان سُجُودُه على الأرْض، لم أرَ بالقِيام عليه بأسًا.
والصَّحِيحُ قولُ الجُمْهُورِ، فقد صَلِّى النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- على حَصِيرٍ في بيْتِ أنس، وعِتْبانَ بنِ مالكٍ. مُتِّفَق عليه . وِروَى عنه المُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ، أنَّه كان يُصَلى على الحُصُر والفَرْوَةِ المَدْبُوغةِ . وروَى ابنُ ماجَه ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى مُلْتَفا بكساءٍ، يَضَعُ يَدَيْه عليه إذا سَجَد. ولأنَّ ما لم تُكْرَه الصلاةُ فيه، لم تُكْرَه الصلاةُ عليه كالكَتّانِ والخُوصِ. وتَصِحُّ الصلاةُ على ظَهْير الحَيَوانِ، إذا أمْكَنَه اسْتِيفاءُ الأرْكانِ عليه، والنَّافِلَةُ في السَّفَرِ.
وإن كان الحيوانُ نَجسًا، وعليه بِساط طاهِرٌ، كالحِمارِ، صَحَّتِ الصلاةُ عليه، في أصَحِّ الروايَتَيْن؛ لأن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صلَّى على حِمارٍ . والثانيةُ، (لا تَصِحُّ) كالأرضِ النجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا. وتَصِحُّ على العَجَلَةِ إذا أمْكَنَه ذلك؛ لأَنَّه مَحَل تَسْتَقِرُّ عليه أعْضاؤه، فهي كغيرِها.
وقال ابنُ عَقِيل: لا تَصِحُّ؛ لأن ذلك ليس بمُسْتَقرٍّ عليه، فهي كالصلاةِ في الأرْجُوحَةِ.
فصل: ولا تَصِحُّ صَلاةُ المُعَلَّق في الهواءِ، إلَّا أن يكونَ مُضْطرًّا، كالمَصْلُوبِ.
وكذلك الأرجُوحَة؛ لأنَّه ليس بمُسْتَقِر القَدَمَيْن على الأرضِ، فلم تَصِحَ صَلاتُه، كما لو سَجَد على بَعْض أعْضاءِ السجُودِ وتَرَك الباقِيَ معَلَّقًا. ذَكَره ابنُ عَقِيل.
٣٣٦ -
(وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ، وَلَا مُبَاشِرٍ لَهَا، وَكَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ نَجِسٍ، وَكَسَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجِسٌ أَوْ عُلُوٍّ سُفْلُهُ غَصْبٌ (مَعَ الْكَرَاهَةِ) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " و" الرِّعَايَةِ " وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ أَوْلَى لِاعْتِمَادِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ،
وَعَنْهُ: يُعِيدُ، ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا، أَشْبَهَ مُلَاقَاتَهَا،
وَعَنْهُ: إِنْ بَسَطَ عَلَى نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتِ؛ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِلِاتِّصَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ صَفِيقًا فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، وَحَيَوَانٌ نَجِسٌ كَأَرْضٍ،
وَقِيلَ: تَصِحُّ هُنَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،
وَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَى حَرِيرٍ يَحْرُمُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، فَيَتَوَجَّهُ إِنْ صَحَّ جَازَ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ «وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، وَالْمَعْرُوفُ صَلَاتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةِ لَكِنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ.
[إِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ]
بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَهُوَ الشرطُ الرَّابع، فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أوْ حَمَلَهَا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتهُ.
بابُ اجْتِنابِ النجاسةِ وهي الشرطُ الرابعُ، فمتى لاقَى بِبدنه أوْ ثَوْبِه نَجاسة، غيرَ مَعْفُوٍّ عَنها، أوْ حَمَلَها، لَمْ تَصِحَّ صَلَاُته. الصحيح منَ المذهب؛ أنَّ اجْتنابَ النَّجاسَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بَدنِ المُصلى وستْرَتِه وبُقْعته، وهي محَل بَدَنِه وثِيابِه، ممَّا لا يُعْفَى عنه، شرْطٌ لصِحَّةِ الصلاة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: طهارَةُ محلِّ ثيابِه ليْست بشَرْطٍ. وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل،
وعنه، أن اجْتِناب النَّجاسَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واجِبٌ لا شرْط. وقدَّمه في «الفائق». وأطْلَقهما في «المُستوْعِب»، و «ابنِ تَميمٍ». [وذكرَ ابنُ عَقِيل، في مَن لاقاها ثَوْبُه إذا سجَد احْتِمالَيْن.
قال المَجْدُ: والصحيحُ البُطْلانُ]، في بابِ شروطِ الصلاةِ. ويأتِي قريبًا إذا حمَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قارورةٌ فيها نَجاسة، أو آدَميًّا، أو غيره، أو مسَّ ثوْبًا، أو حائطًا نَجِسًا، أو قابلهَا ولم يلاقها.
وإنْ طيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. وإنَّ طينَ الأرضَ النجِسةَ، أو بَسَط عليها شيئًا طاهرًا، صحَّت صلاتُه عليها مع الكَراهَة. وهذا المذهب، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أَحْمد. قال الشارحُ: هذا أوْلى. وصحَّحه في «المُذْهَب»، و «الناظمِ». قال ابن مُنجَّى في «شَرْحه»: هذا المذهب. وجزم به في «الوَجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنْتَخب»، و «الإفادات»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهِدِاية»، و «الخلاصةِ»، و «المحُرر»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيين»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصحُّ. وهو رواية عن أحمدَ. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ الحِالَةِ».
وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ كانتِ النجاسةُ المبْسوطَة عليها رطْبَةً، لم تصِح الصلاةُ، وإلا صحَّتِ الصَّلاةُ. وهو رِواية عن أَحْمد. فعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، تصِحُّ الصلاة مع الكراهَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، تصِحُّ مِن غيرِ كراهةٍ.
تنبيه: محلُّ هذا الخلاف، إذا كان الحائلُ ضَعيفًا،
فإنْ كان خفيفًا أو مهَلْهَلًا، لم تصِبحَّ، على الصحيح مِنَ المذهبِ. وحكَى ابن منُجى في «شرحه» وَجْها بالصِّحةِ. وهو بعيد.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
فائدة: حُكْمُ الحيوانِ النَّجِس، إذا بسَط عليه شيئًا طاهرًا وصلَّى عليه، حكْمُ الأرْض النَّجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا، على الصحيحِ من المذَهبِ.
وقيل: تصِحُّ هنا، وإنْ لم نصححها هناك.
وكذا الحُكم لو وضع على حرير يَحْرم جلُوسه عليه شيئًا، وصلى عليه. ذكَرَه أبو المعالِي.
قال في «الفروعِ»: فيَتَوجَّه، إنْ صَحَّ، جاز جلوسُه، وإلَّا فلا.
ولو بَسَط على الأرْض الغصب ثوْبًا له، وصلَّى عليه، لم تصِحَّ.
ولو كان له عُلُو، فغَصبَ السُّفْلَ وصلَّى في العُلو، صحتْ وإنْ صَلَّى عَلَى مَكانٍ طَاهِر منْ بِسَاط طَرَفُهُ نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاُتهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلقًا بِهِ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ.
صلاتُه. ذَكَره ابن تَميم وغيره.
وقال في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير»: وإنْ بَسطَ طاهرًا على أرض غصب، أو بَسَط على أرْضِه ما غصَبه، بَطَلتْ.
قلت: ويتخرَّجُ صحَّتُها. زادَ في «الكُبْرَى».
وقيل: تصِح في الثَّانيةِ فقط. انتهى.
قلت: الذى يظْهرُ إنما يكون هذا القول في المسْأَلَةِ الأولَى؛ وهي ما إذا بسط طاهِرًا على أرضٍ غصْبٍ.
وفي «الفروعِ» هنا بعْض نقْصٍ.
قال: (وإن طين الأرض النجسة أو بسط عليها شيئاً طاهراً صحت الصلاة عليها مع الكراهة. وقيل: لا تصح) .
أما كون الصلاة على ما ذكر تصح على المذهب فلوجود الحيلولة.
وأما كون الصحة مع الكراهة؛ فلأن المصلي يعتمد في صلاته على النجاسة.
وأما كونها لا تصح على قول؛ فلأن العلو تابع للقرار. أشبه الصلاة على القبر وسطح الحش.
وذكر ابن عقيل في المسألة روايتين.
فعلى قولنا بالصحة وهو الصحيح يشترط في الحائل أن يكون صفيقاً.
فإن كان خفيفاً أو مهلهلاً فعنه وجهان: أصحهما المنع؛ لأن المقصود منع المسيس والملاقاة ولم يوجد لعدم الحيلولة.
ويشترط أن تكون النجاسة يابسة.
فإن كانت رطبة ولم تنفذ فعنه تصح لعدم نفوذها.
وعنه: لا تصح؛ للاتحاد والاتصال. واختارها ابن أبي موسى.
وإن تعدت لم تصح الصلاة؛ لأنه غير مجتنب للنجاسة بثوبه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.