وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ فَأَخْطَأَ أَوْ صَلَّى الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ، أَعَادَا
Its commentaries
مسألة: (وإذا صَلَّى البَصِيرُ في حَضَير، فأخْطَأ، أو صَلَّى الأعْمَى بلا دَلِيلٍ، أعادا (١) متى صَلَّى البَصِيرُ في الحَضَرِ، ثم بان له الخَطَأُ، أعاد، سَواءٌ صَلَّى باجْتِهادِه أو غيرِه؛ لأنَّ الخضَرَ ليس بمَحَلٍّ للاجْتِهادِ، لقُدْرَةِ مَن فيه على الاسْتِدْلالِ بالمَحارِيبِ ونَحْوِها، ولأنَّه يَجِدُ مَن يُخْبِرُه في يَقِين غالِبًا، فلم يَكُنْ له الاجْتِهادُ، كواجِدِ النَّصِّ في سائِرِ الأحْكامِ.
وإنْ صَلَّى مِن غيرِ دَلِيلٍ أخْطَأ؛ لتَفْرِيطه،
وإن أخْبَرَه مُخْبِر، فأخْطَأ، فقد تَبَيَّنَ أنَّ خَبَرَه ليس بدَلِيلٍ.
فإن كان مَحْبُوسًا، لا يَجدُ مَن يُخْبِرُه، فقال أبو الحسنِ التَّمِيمِيُّ: يُصَلِّي بالتَّحَرِّي ولا يُعِيدُ؛ لأَنَّه عاجِزٌ عن الاسْتِدْلالِ بالخَبرِ والمَحارِيبِ، [أشْبَهَ المُسافِرَ.
وأمّا الأعْمَى، فهو في الحَضَرِ كالبَصِيرِ بقُدْرَته على الاسْتِدْلالِ بالخَبَرِ والمَحارِيبِ] فإنَّه يَعْرِفُ المِحْرابَ باللَّمْسِ، وذلك يَعْلَمُ أنَّ بابَ المَسْجِدِ إلى الشَّمالِ أو غيرِها، فيُمْكِنُه الاستدْلالُ به، فمتى أخْطَأ أعاد،
وكذلك حُكْمُ المُقَلِّدِ في هذا. ٣٥٦ -
(وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ فَأَخْطَأَ) أَعَادَ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِتَفْرِيطٍ، لِأَنَّ الْحَضَرَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلِاجْتِهَادِ، لِقُدْرَةِ مَنْ فِيهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَعَنْهُ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِاجْتِهَادٍ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ " لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَخَرَجَ عَنِ الْعُهْدَةِ كَالْمُصِيبِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَضِيَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ،
وَفِي ثَالِثَةٍ: مَا لَمْ يُحِطْ جَزْمًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ كَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْإِصَابَةِ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَدْ وُحِّدَتْ،
وَقِيلَ: يُعِيدُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ، وَهُوَ السُّؤَالُ،
فَإِذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَدْلٌ فِي الْحَضَرِ بِالْقِبْلَةِ فَصَلَّى إِلَيْهَا، وَبَانَ خَطَؤُهُ أَعَادَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِمَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إِذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِيهِ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّحَرِّي، وَلَا يُعِيدُ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ (أَوْ صَلَّى الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ، أَعَادَا) كَتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فِي الْحَضَرِ بِمَنْزِلَةِ الْبَصِيرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَضَرِ، وَلَمْسِ الْمَحَارِيبِ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا بِأَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ أَصَابَ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ مَعَ أَنَّهُ يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ إِصَابَتِهِ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ الْخَطَأِ
وإذا صَلَّى البَصيرُ في خضَرٍ فأخْطَأ، أو صَلَّى الأعْمَى بِلا دَليلٍ، أعَادَا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ البَصِيرَ إذا صلَّى في الحضَرِ فأخْطَأ، عليه الإِعادة مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُعيدُ إذا كان عنِ اجْتِهادٍ. احْتَجَّ أحمدُ بقضِيَّةِ أهلِ قُبِاءَ. وتقدَّم أنَّ ابن الزَّاغُونِيِّ حكى روايةً؛ أنَّه يَجْتهِدُ ولو في الحضَرِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْمَى مَنْ يُقَلِّدُهُ، صَلَّى،
وَفِي الْإعَادَةِ وَجْهَانِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، مفْهومُ كلامِه أنَّ البَصِيرَ إذا صلَّى في الحضَرِ ويُخْطِئُ، اِّنه لا يُعيدُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: يعيدُ؛ لأنَّه ترَك فرْضَه، وهو السُّؤال. الثَّاني، ظاهِر كلامِه، أنَّ مَكَّةَ والمدينةَ، على ساكِنِها أفْضل الصَّلاةِ والسلام، كغيرِهما في ذلك. وهو صحيحٌ، وهو ظاهر كلامٍ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وصرَّح به ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: ومَكِّيٍّ كغيرِه، على ظاهرِ كلامِه؛ لأنَّه
قال في رِوايةِ صالحٍ: قد تَحَرَّى. فجعَل العِلَّةَ في الإجْزاء وُجودَ التَّحَرِّي، وهذا موجودٌ في المَكِّيِّ، وعلى أنَّ المَكِّيِّ إذا علِمَ بالخطَأ، فهو راجِعٌ من اجْتِهادٍ إلى يَقِين، فيُنقَضُ اجْتِهادُه، كالحاكم إذا اجْتهدَ ثم وجَد النَّصَّ.
وفي «الانْتِصارِ»: لا نُسَلِّمُه، وإلَّا صَحِّ تَسْلِيمُه. الثَّالثُ، لو كان البَصيرُ محْبُوسًا لا يجدُ مَن يُخْبِرُه، تحَرَّى وصلَّى، ولا إعادةَ. قالَه أبو الحَسَن التَّمِيمِيُّ. وجزَم به في «الشَّرْحِ». ويأتِي كلامُ أبِي بَكْرٍ قريبًا.
قال: (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى الأعمى بلا دليل أعادا. فإن لم يجد الأعمى من يقلده صلى. وفي الإعادة وجهان. وقال ابن حامد: إن أخطأ أعاد. وإن أصاب فعلى وجهين) .
أما كون البصير إذا صلى في الحضر فأخطأ يعيد؛ فلأنه إنما عذر في الخطأ في السفر لأنه مظنة الاشتباه وعدم الأدلة الموصلة إلى الإصابة يقيناً.
بخلاف الحضر فإنه يمكنه التوصل إلى ذلك بالخبر عن يقين وبالاستدلال بالمحاريب.
وتقييد الإعادة بالخطأ مشعر بأنه إذا أصاب لم يعد. وهو صحيح؛ لأنه مأمور بالصلاة إلى القبلة وقد وجدت.
وقيل: يعيد مع الإصابة؛ لأنه ترك فرضه وهو السؤال. والغالب عليه عدم الإصابة فوجب عليه الإعادة ولو أصاب لأنه ترك فرضه مع أنه يغلب على الظن عدم إصابته.
ولوجوب الإعادة عليه أخطأ أو أصاب أطلق المصنف رحمه الله الحكم المذكور.
وأما كون الأعمى الذي لا يجد من يقلده يصلي؛ فلأن فرض السؤال يسقط بعدم المسؤول.
ولأنه لو لم يصل لأدى ذلك إلى خلو الوقت عن صلاة في الجملة. وذلك لا يجوز. دليله من عدم الماء والتراب.
وأما كونه يعيد أخطأ أو أصاب في وجهٍ؛ فلأنه مع عدم الدليل صلى شاكاً في تأدية فرضه فوجب عليه الإعادة وإن أصاب أشبه واجد الدليل إذا صلى بلا سؤاله.
وأما كونه لا يعيد أخطأ أو أصاب في وجهٍ؛ فلأنه قد أتى بما في وسعه وما كلف به فلم تجب الإعادة عليه كالمجتهد.
وأما كونه إن أخطأ أعاد وجهاً واحداً في قول ابن حامد؛ فلأنه اجتمع فيه أمران الصلاة بغير دليل وعدم الإصابة،
وإن أصاب على وجهين؛ فلأن النظر إلى أن المقصود إصابة القبلة وقد وجد يقتضي أن لا يعيد.
فإن قيل: فرضه السؤال ولم يوجد. قيل: فرض السؤال يسقط بعدم المسؤول. وبه يظهر الفرق بين هذه الصورة وبين ما إذا صلى مع وجود الدليل ولم يسأله.
والنظر إلى أن العبادة جعلت في الوقت على نوع من الخلل يقتضي أن يعيد لما في ذلك من الاستدراك لما حصل من الخلل. ويعضد ذلك وجوب الإعادة على من صلى عادماً للماء والتراب على إحدى الروايتين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.