وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَأْتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ
Its commentaries
مسألة: (وَيَجِبُ أنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا أجْزَأتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ.) متى كانتِ الصلاةُ مُعَيَّنَةَ، لَزِمَه شَيْئانِ؛ نِيَّةُ الفِعلِ، والتَّعْيِينُ،
فإن كانت فَرْضًا؛ ظُهْرًا أو عَصْرًا أو غيرَهما، لَزِمَه تَعْيِينُها.
وكذلك إن كانت نَفْلًا مُعَيَّنةَ؛ كالوَتْرِ وصلاةِ الكُسُوفِ والاسْتِسْقاءِ والسُّنَنِ الرَّواتِب، لَزِمَه التَّعْيينُ أَيضًا؛ لعُمُومِ الحديثِ،
وإن كانت نافِلةً مُطْلَقةً، كصلاةِ اللَّيْلِ أجْزَأتْه نِيَّةُ مُطْلَقِ الصلاةِ لا غيرُ، لعَدَمِ التَّعيِينِ فيها. ٣٦٠ - مسألة: (وهل تُشْتَرَط نِيَّةُ القَضاءِ في الفائِتَةِ، ونِيَّةُ الفرْضِيَّةِ في الفَرْضِ؟ على وَجْهَيْن) اخْتَلَف أصحابُنا في نِيَّةِ الفَرْضِيَّة في الفرْضِ؛ فقال بعضُهم: لا تجِبُ؛ لأنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عنها؛ لكَوْنِ الظُّهْرِ لا تكُونُ مِن المُكَلَّفِ إلَّا فَرْضًا.
وقال ابنُ حامِدٍ: لابُدَّ منها؛ لأنَّ المُعَيَّنَةَ قد تكُونُ نَفْلًا، كظُهْرِ الصَّبِيِّ والمُعادَةِ، فعلى هذا يحْتاجُ إلى نِيَّةِ الفِعْلِ والتَّعْيِينِ والفَرْضِيَّةِ. فصل: ويَنْوِي الأداءَ في الحاضِرَة والقضاءَ في الفائِتَةِ، وهل يجِبُ ذلك؟ على وَجْهَيْن، أحَدُهما، يَجِبُ؛ لقولِه:«وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى».
والثاني، لا يَجِبُ. وهو أوْلَى؛ لأنَّه لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّه لو صَلَّى يَنْوِيها أداءً، فبان أنَّ وَقْتَها قد خَرَج، أنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وتَقَعُ قَضاءً.
وكذلك لو نَواها قَضاءٌ ظَنًّا أن الوَقْت قد خَرَج، فبانَ فِعْلُها في وَقْتِهَا، وقَعَتْ أداءً مِن غيرِ نِيَّتِه، كالأسِيرِ إذا تَحَرَّى وصام، فبان أنَّه وافَقَ الشَّهْرَ، أو ما بعدَه، أجْزأه.
فأمّا إن ظَنَّ أنَّ عليه ظُهْرًا فائِتَة، فقَضاها في وَقتِ ظُهْر اليَوْم، ثم بان أنَّه لا قَضاءَ عليه، أجْزأتْه في أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأنِّ الصلاةَ مُعَيَّنَةٌ، وإنما أخْطَأُ في نِيَّةِ الوَقْتِ، فلم يُوثِّرْ كما إذا اعْتَقَدَ أنَّ الوَقْتَ قد خَرَج، فبان أنَّه لم يَخْرُجْ، أو كما لو نَوَى ظُهْرَ أمس، وعليه ظُهرُ يَوْمٍ قبلَه.
والثاني، لا يُجْزِئُه، لأنَّه لم يَنْوِ عَيْنَ الصلاةِ، أشْبَهَ ما لو نَوَى قَضاءَ عَصْرٍ، فإنَّها لا تُجْزِئُه عن الظُّهْرِ.
ولو نَوَى ظُهْرَ اليَوْم في وَقتِها، وعليه فائِتَةٌ، لم تُجْزِئْه عنها، ويَتَخَرَّجُ فيها كالتى قبلَها.
فأَمَّا إن كانت عليه فَوائِتُ، فنَوَى صلاةً غيرَ مُعَيَّنَةٍ، لم تجْزِئْه عن واحِدَةٍ منها؛ لعَدَمِ التَّعْيِينِ.
٣٦١ - مسألة: (وَيَأتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإحْرَامِ) لأَنَّه أوَّلُ الصلاةِ، لتكونَ النِّيَّةُ مُقارِنَةً للعِبادَةِ. ٣٦٢ -
(وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) فَرْضًا كَانَتْ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ نَفْلًا كَالْوِتْرِ وَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ وَنَحْوِهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، فَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا،
وَقِيلَ: نِيَّةُ الْفَرْضِ تُغْنِي عَنْ تَعْيِينِهِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ،
وَقِيلَ: إِذَا نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ فِيهِ، أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ جَهِلَهَا صَحَّ وَكَفَى، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ،
وَقِيلَ: يَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي نَفْلٍ مُعَيَّنٍ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ (وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ) مُطْلَقِ (الصَّلَاةِ) إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً مُطْلَقَةً كَصَلَاةِ اللَّيْلِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِيهَا (وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) قِيلَ: هُمَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْهَا، لِكَوْنِ الظُّهْرِ لَا يَقَعُ مِنَ الْمُكَلَّفِ إِلَّا فَرْضًا، كَمَا أَغْنَى عَنْ نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِيَتَمَيَّزَ عَنْ ظُهْرِ الصَّبِيِّ، وَعَنِ الْمُعَادَةِ.
فَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ، وَالتَّعْيِينِ، وَالْفَرْضِيَّةِ،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ فِي الْحَاضِرَةِ،
وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَعَكْسُهُ إِذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ،
قَالُوا: وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَعَكْسِهِ أَيْ: مَعَ الْعِلْمِ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمَا،
وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ،
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: الْأَشْبَهُ اشْتِرَاطُهُ،
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقْصَدُ لِعَيْنِهِ كَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَام دُونَ الطَّهَارَةِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا نَوَى مَنْ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ فَائِتَتَانِ ظُهْرًا مِنْهُمَا، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدة مِنْهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ،
وَقِيلَ: بَلَى كَصَلَاتَيْ نَذْرٍ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ هُنَا فِي التَّرْتِيبِ،
وَإِنْ قَصَدَ بِالْفَائِتَةِ أَنَّهَا ظُهْرُ أَمْسِهِ، وَالْحَاضِرَةِ أَنَّهَا ظُهْرُ يَوْمِهِ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى وَصْفِهِمَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ،
فَإِنْ كَانَتَا عَلَيْهِ وَحَاضِرَةً، فَتَرَكَ شَرْطًا فِي وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ إِعَادَةُ وَاحِدَةٍ فِي الْأَشْهَرِ،
فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَنَوَاهَا فِي وَقْتِ حَاضِرَةٍ مِثْلِهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ، لَمْ تُجْزِئْهُ عَنِ الْحَاضِرَةِ فِي الْأَظْهَرِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،
وَالثَّانِي: تُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ نَوَى ظُهْرَ أَمْسٍ، وَعَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمٍ قَبْلَهُ.
[النِّيَّةُ تَكُونُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ] (وَيَأْتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ الصَّلَاةِ، لِتَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْعِبَادَةِ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ،
فَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةٍ مُتَرَدِّدَةٍ لَمْ يَصِحَّ
وإلَّا أجْزَأتْه الصَّلاةُ. يعْنى، وإنْ لم تكُنِ الصَّلاةُ مُعَيَّنُة، مثلَ النَّفْلِ المُطلَقِ، فإنَّه يُجْزِئُ نِيَّة الصَّلاة،
ولا يجب تَعْيِينها. وهذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وهل تُشْتَرَط نِيَّةُ القَضاءِ في الفائتَةِ، ونيَّةُ الفَرْضِيَّةِ في الفَرْضِ؛ على وَجْهيْن. عندَ الأكْثَرِ. وهما رِوايَتان في «الفُروعِ».
وقال ابن تَميمٍ: وَجْهَان. وقيل: رِوايَتان.
أمَّا اشْتِراطُ نِيَّةِ القَضاءِ في الفائتَةِ؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوِي الكَبيرِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه بنُ حامِدٍ، قالَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وتجِبُ نِيَّةُ القَضاء في الفائِتَةِ، على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ. وجزَم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفَاداتِ». قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِيه»: ما قالَه في «الفُروعِ» خِلاف المذهبِ في المَسائل الثَّلَائةِ، وإنَّما المذهبُ عدَمُ الوُجوبِ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا تُشْترطُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ». واختارَه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وجَزم به في «الوَجيزِ»«والمُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ؛ لو كان عليه ظُهْران، حاضِرَةٌ وفائِتَةِ، فصَلَّاهُما،
ثم ذكرَ أنَّه ترَك شرْطًا في إحْدَاهما لا يعْلَمُ عَيْنَها، لَزِمَه طهْران، حاضِرَةٌ ومَقْضِيَّة، كما كان عليه ابتداءُ. وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، يُجْزِئُه ظُهْرْ واحِدَةٌ، ينْوِي بها ما عليه.
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى مَن عليه ظُهْران فائتَتان ظُهْرًا منهما، لم يُجْزِئْه عن إحْدَاهما حتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ لأجْلِ التَّرْتيبِ.
وقيل: لا يُجْزِيْه، كصَلَاتَيْ نَذرٍ، لأنَّه مُخَيَّرْ هنا في التَّرْتيبِ، كإخْراجِ نِصْفِ دينارٍ عن أحَدِ نِصابَيْن، أو كفَّارَةٍ عن إحْدَى أيْمانٍ حنِث فيها.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ، يُعَيِّنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّابِقَةَ. الثَّانيةُ، لو ظَنَّ أنَّ عليه ظُهْرًا فائتةً فقَضاها في وَقْتِ ظُهْرِ اليَوْمِ، ثم بان أنَّه لا قضاءَ عليه، لم يُجْزِئْه عنِ الحاضِرَةِ، في أصَحِّ الوَجْهيْن. صحَّحه ابنُ تَميمٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الحاوِي الكبِيرِ».
وقيل: يُجْزِئْه. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» وأطْلقهما في «الشَّرَحِ» الثَّالثةُ، لو نوَى ظُهْرَ اليَوْمِ في وَقْتِها، وعليه فائتَةٌ، لم يُجْزِيْه عنها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فىَ «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابن رَزِينٍ». وقدِّمه في «الفُروعِ». وخرج المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه فيها كالتى قبلَها. وجعلَها ابنُ تَميمٍ كالتى قبلَها. وتقدَّم في آخرِ شُروطِ الصَّلاةِ، إذا نَسِيَ صلاةً مِن يومٍ، وجهل عَيْنَها، أو نَسِيَ ظُهْرًا وعصْرًا مِن يوْمَيْن. الرَّابعة، يصِحُّ القَضاءُ بِنيَّةِ الأداءِ وعكسِه، إذا بانَ خِلافُ ظَنِّه.
قالَه الأصحابُ. قاله في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك.
وقال ابنُ تَمِيمٍ: فلا إعادةَ، وَجْهًا واحِدًا. قالَه بعضُ الأصحابِ. وذكرَ ابن أبي موسى، أنَّ القَضاءَ لا يصِحُّ بِنيَّةِ الأداءِ، ولا بالعكْس. انتهى.
وقال الأصحابُ: لا يصِحُّ القَضاءُ بِنيَّةِ الأداءِ وعكسِه مع العِلْمِ.
وأمَّا اشْتِراط نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ في الفَرْضِ، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه الوَجْهَيْن، وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابن تَمِيمٍ»، و «الشَّرَحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْدَاهما، تُشْتَرَطُ. وهو المذهبُ. اختاره ابن حامِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: وتجِبُ نِيَّةُ الفرْضِيَّةِ للفَرْضِ، على الأصَحِّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: ويَنْوِي الصَّلاة الحاضِرةَ فَرْضًا. والوَجْهُ وَيَأتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإحْرَامِ، الثَّاني، لا تُشْترَطُ. وعليه الجمهورُ.
قال في «الكافِي»: وقال غيرُ ابنِ حامدٍ: لا تلْزَمُه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»،
وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»: وأمَّا نِيَّةُ الفَرْض للمَكْتوبةِ، فلا [تُشْتَرَطُ إذا أَتَى] بِنِيَّة التَّعْيِينِ عندَ أكْثرِ أصحابِنا. وقالَا: هو أوْلَى. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، [وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»] . وقدَّمه في «الهِديَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، وابن رَزِينٍ في «شَرحِه» وغيْرِهم.
قلتُ: الأوْلَى أنْ يكونَ هذا هو المذهبَ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، اشْتِراطُ نِيَّةِ الأداءِ للحاضِرَةِ، كاشْتِراطِ نِيَّةِ الأداءِ لقَضاء الفائِتَةِ ونِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ للفَرْض، خِلافًا ومذهبًا. الثَّانيةُ، لا يُشْترطُ في النِّيَّةِ إضافَةَ الفِعْلِ إلى اللهِ تعالى في العِباداتِ كلِّها. على الصَّحيح منَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال ابنُ تَميمٍ: ولم يَشْتَرِط أصحابُنا في النِّيَّةِ إضافةَ الفِعْل إلى اللهِ تعالَى فَإن تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ.
في سائرِ العِباداتِ. وقال أبو الفَرجِ ابنُ أبي الفَهمِ: الأشْبَهُ اشْتِراطُه.
قلت: وجزَم به في «الفائقِ».
وقيل: يُشْتَرَطُ في الصَّلاةِ والصَّوْمِ ونحوِهما، دُونَ الطَّهارةِ والتَّيَمُّمَ.
قال: (ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة وإلا أجزأته نية الصلاة) .
أما كون المصلي يجب عليه أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة كالظهر والعصر والوتر والضحى وما أشبه ذلك؛ فلأنها لا تُمَيَّز عن غيرها إلا بذلك.
وأما كونه يجزئه نية الصلاة في غير المعينة كالنافلة المطلقة؛ فلأنه إذا نوى الصلاة دخل في نيته مطلق الصلاة. ضرورة أن المطلق لا بد من وجوده في مسمى الصلاة. قال: (وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في الفرض؟ على وجهين) .
أما كون نية القضاء في الفائتة تشترط على وجهٍ فلتتميز.
وأما كونها لا تشترط على وجهٍ؛ فلأنه لو تحرى في الوقت فصلى فبان بعد الوقت أجزأته صلاته وفاقاً. وهو قضاء لم ينوه.
وأما كون نية الفرضية في الفرض يشترط على وجهٍ وهو قول ابن حامد؛ فلأن الظهر مثلاً قد لا يكون فرضاً كظهر الصبي ومن أعاد الجماعة.
وأما كونها لا تشترط على وجهٍ؛ فلأن ظُهْر هذا لا يكون إلا فرضاً.
قال: (ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام. فإن تقدمت قبل ذلك بالزمن اليسير جاز) .
أما كون المصلي يأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام؛ فلأنها أول الصلاة. ومحل النية من كل عبادة أولها فكذا الصلاة.
وأما كون تقديمها قبل ذلك بالزمن اليسير يجوز؛ فلأنها عبادة يشترط لها النية فجاز تقديمها عليها كالصوم.
ولأن اشتراط المقارنة يشق وذلك منفي شرعاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.