Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1726المقنعHanbalivol. 3, p. 295vol. 3, p. 295

وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْمَسِيرِ مَعَهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِىَ بِهِ الإمَامَ، إِلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنَهُ إكْرَاهُهُ) لا يجوزُ لمَن أسَرَ أسِيرًا قَتْلُه حتَّى يَأْتِىَ بهِ الإِمامَ، فيرَى فيه رَأْيَه؛ لأنَّه إذا صارَ أَسِيرًا، فالْخِيَرَةُ فيه إلى الإِمامِ. وقد رُوِى عن أحمدَ كلامٌ يَدُلُّ على إباحَةِ قَتْلِه، فإنَّه قال: لا يَقْتُلُ أسِيرَ غيرِه إلَّا أن يشاءَ الوالِى. فمَفْهُومُه أنَّ له قَتْلَ أسِيرِه بغيرِ إذْنِ الوالِى؛ لأنَّ له أن يَقْتُلَه ابْتِداءً، فكان له قَتْلُه دَوامًا، كما لو هَرَب منه أو قاتَلَه.

10,041

فإنِ امْتَنَعَ الأسِيرُ أن ينْقادَ معه، فله إكْراهُه بالضَّرْبِ وغيرِه،

10,042

فإن لم يُمْكِنْ إكْراهُه، فله قَتْلُه.

10,043

وكَذلك إن خافَه، أو خافَ هَرَبَه.

10,044

وإنِ امْتَنَعَ مِن الانْقِيادِ معه بجُرْحٍ أو مرضٍ، فله قَتْلُه. وتَوَقَّفَ أحمدُ عن قَتْلِه.

10,045

والصَّحِيحُ الأوَّلُ، كالتَّذْفِيفِ على الجَرِيحِ، ولأنَّ تَرْكَه حَيًّا ضَرَرٌ على المسلمين، وتَقْوِيَةٌ للكُفَّارِ، فتَعَيَّنَ القَتْلُ، كحالَةِ الابتِداءِ، وكَجَرِيحِهم إذا لم يأْسِرْه.

10,046

فأمَّا أسِيرُ غيرِه، فلا يجوزُ قَتْلُه إلَّا أن يَصِيرَ إلى حالٍ يجوزُ قَتْلُه لمَن أسَرَه. وقد روَى يحيى بنُ أبى كَثِيرٍ ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَا يَتَعَاطَيَنَّ أحَدُكُمْ أسِيرَ صَاحِبِه إذَا أخَذَه فَيَقْتُلَهُ». رَواه سعيدٌ .

10,047

فإن قَتَل أسِيرَه، أو أسِيرَ غيرِه قبلَ ذلك، أساءَ، ولا ضَمانَ عليه. وبه قال الشافعىُّ.

10,048

وقال الأوْزَاعِىُّ: إن قَتَلَه قبلَ أن يَأْتِىَ به الإِمامَ، لم يَضْمَنْه،

10,049

وإن قَتَلَه بعدَ ذلك، ضَمِنَه؛ لأنَّه أتْلَفَ مِن الغَنِيمَةِ ما لَه قِيمِةٌ، فضَمِنَه بقِيمَتِه، كما لو قَتَلَ امرأةً. ولنَا، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ أَسَرَ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ وابنَه عليًّا يومَ بَدْرٍ، فرآهما بلالٌ، فاسْتَصْرَخَ الأنْصارَ عليهما حتَّى قَتَلُوهما، ولم يَغْرَمُوا شيئًا . ولأنَّه أتْلَفَ ما ليس بمالٍ، فلم يَغْرَمْه، كما لو أتْلَفَه قبلَ أن يَأْتِىَ به الإِمامَ، ولأنَّه أتْلَفَ ما لا قِيمَةَ له قبلَ أن يَأْتِىَ به الإِمامَ، فلم يَغْرَمْه، كما لو أتْلَفَ كَلْبًا،

10,050

فأمَّا إن قَتَل امرأةً أو صَبِيًّا، ضَمِنَه؛ لأنه صارَ رَقِيقًا بنَفْسِ السَّبْى.

فصل: ومَن أمَرَ أسِيرًا، فادَّعى أنَّه كان مسلمًا، لم يُقْبَلْ قولُه إلَّا بِبَيِّنةٍ؛ لأنَّه يَدَّعِى أمْرًا الظَّاهِرُ خلافُه، يتَعَلَّقُ به إسْقاطُ حَقٍّ تَعَلَّقَ برَقَبَتِه.

10,051

فإنْ شَهِدَ له واحدٌ، حَلَف معه، وخُلِّىَ سَبِيلُه.

10,052

وقال الشافعىُّ: لا تُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْن؛ لأنَّه ليس بمالٍ، ولا يُقْصَدُ منه المالُ. ولَنا، ما روَى عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال يومَ بَدْرٍ:«لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أحَدٌ إلَّا أنْ يُفْدَى، أوْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ». فقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: إلَّا سُهَيْلَ بنَ بَيْضاءَ، فإنِّى سَمِعْتُه يذْكُرُ الإِسْلامَ. فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إلَّا سُهيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ». فقَبِلَ شَهادةَ عبدِ اللَّهِ وحدَه.

١٤٠٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ) عَلَى الْأَصَحِّ (حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ) فَيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي أَمْرِ الْأَسِيرِ إِلَيْهِ.

وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ (إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْمَسِيرِ مَعَهُ) فَلَهُ إِكْرَاهُهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ،

8,524

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ

الإنصافal-Mardawi

ومَن أسَر أسِيرًا، لم يَجُزْ قَتْلُه حتَّى يَأْتِىَ به الإمامَ، إلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معه ولا يُمْكِنَه إكْرَاهُه. بضَرْبٍ أو غيرِه. هذا المذهبُ بهذَيْن الشَّرْطَيْن. قال فى «الفُروعِ»: جزَم به على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ».

15,471

وعنه، يجوزُ قَتْلُه مُطْلَقًا. وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ فى قَتْلِ المَريضِ. وفيه وَجْهان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».

15,472

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ قَتْلِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

15,473

وقيلَ: لا يجوزُ قَتْلُه. ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُخَلِّيه ولا يَقْتُلُه.

15,474

فائدة: يحْرُمُ قَتْلُ أسيرٍ غيرِ ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ الآجُرِّىُّ جوازَ قَتْلِه للمَصْلَحَةِ، كقَتْلِ بِلالٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ، لعَنَه وَيُخَيَّرُ الْأَميرُ فى الْأَسْرَى؛ بَيْنَ الْقَتْلِ، وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ بِمُسْلِمٍ، أو بِمَالٍ.

15,475

وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ بِمَالٍ، إلَّا غيْرَ الْكِتَابِىِّ، فَفِى اسْتِرْقَاقِهِ رِوَايَتَانِ.

15,476

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا الأصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُ، أسِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقد أعانَه عليه الأنْصارُ. فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفعَل،

15,477

فإنْ كان المَقْتولُ رَجُلًا، فلا شئَ عليه،

15,478

وإنْ كان صَبِيًّا أو امْرأةً، عاقَبَه الأميرُ، وغَرَّمَه ثَمَنَه غَنِيمَةً.

15,479

وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قتَل أسِيرًا قبلَ تخْيِيرِ الإِمامِ فيه، لم يَضْمَنْه، إلَّا أنْ يكونَ مَمْلُوكًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن أسر أسيراً لم يجز له قتلُه حتى يأتي به الإمام إلا أن يمتنع من المسير معه ولا يمكنه إكراهه) .

5,108

أما كونُ من أسر أسيراً لا يجوز له قتله حتى يأتي به الإمام إذا لم يمتنع من المسير معه أو امتنع وأمكنه إكراهه على ذلك فلأنه إذا صار أسيراً كانت الخيرة فيه إلى الإمام فلم يجز قتله لما فيه من إبطال الخيرة المستحقة للإمام.

5,109

وأما كونه يجوز له قتله إذا لم يسر معه ولا يمكنه إكراهه فلأنه لو لم يجز قتله لأدى ذلك إلى إطلاقه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.