وَعَنْهُ: يَصِحُّ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا، صَحَّ وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ
Its commentaries
مسألة: (وإنْ باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا (١) ، أو جَرِيبًا مِن أرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَها، صَحَّ، وكان مُشَاعًا فيها، وإلَّا لم يَصِحَّ) إذا باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا، يُرِيدانِ بذلك قَدْرًا غيرَ مُشَاعٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الأَرْضَ لا تَتَسَاوَى أجْزَاؤُها، فيكونُ البَيْعُ مَجْهُولًا، فهو كما لو بَاعَهُ شاةً مِن قَطِيعٍ، أو عَبْدًا مِن عَبِيدٍ،
وإنْ كان الجَرِيبُ المُسْتَثْنَى مُشَاعًا في الأَرْضِ، وهما يَعْلَمانِ جُرْبَانَها، صَحَّ؛ لأَنَّها إذا كانت عشَرةَ أجْرِبَةٍ، فقد باعَ تِسْعَةَ أعْشارِ هذه الأرْضِ، وهو مَعْلُومٌ بالمُشَاهَدَةِ،
وإنْ لم يَعْلَمَا جُرْبَانَها، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المَبِيعَ غيرُ مَعْلُوم، فهو كما لو باعَ هؤلاء العَبيدَ إلَّا واحِدًا غيرَ مُعَيَّنٍ،
وكذلك إنْ باعَهُ جَرِيبًا مِن هذه الأرْضِ، إنْ أَرادَ قَدْرًا غيرَ مُشَاعٍ، لم يصِحَّ،
وإنْ باعَهُ مُشَاعًا، وهما يَعْلَمانِ جُرْبَانَها، صَحَّ. وبهذا قال الشّافِعِىُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الجريبَ عِبارَةٌ عن بُقْعَةٍ بِعَيْنِها، ومَوْضِعُه مَجْهُولٌ. ولَنا، أنَّ الجَرِيبَ مِن عَشَرةٍ عُشْرُها.
ولو قال: بِعْتُكَ عُشْرَ هذه الأرْضِ. صَحَّ، فكذلك إذا باعَهُ منها جَرِيبًا مُشَاعًا، وهى عَشَرَةٌ. وما قالوه غيرُ مُسَلَّمٍ؛ [بل هو] عِبارَةٌ عَن قَدْرٍ، كما أنَّ المِكْيَالَ عِبَارَةٌ عن قَدْرٍ،
فإذَا أضَافَه إلى جُمْلَةٍ، كان ذلك جُزْءًا منها.
وإن كانَا لا يَعْلَمَانِ ذُرْعانَ الدّارِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الجُمْلَةَ غيرُ مَعْلُومَةٍ، وأجْزَاءَ الأرْضِ مُخْتلِفَةٌ، فلا يُمْكِنُ أَنْ يكون مُعَينًا ولا مُشَاعًا.
وإنْ قال: بِعْتُكَ مِن الأرْضِ مِن ههُنا إلى ههُنا. جازَ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ.
وإن قال: عَشَرَةُ أذْرُعٍ، ابْتِداؤُها مِن هُنَا إلى حيثُ يَنْتَهِى الذَّرْعُ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المَوْضِعَ الذى يَنْتَهِى إليه الذَّرْعُ لا يُعْلَمُ حالَ العَقْدِ.
وإن قال: بعْتُكَ نَصِيبِى مِن هذه الدّارِ. ولا يُعْلَمُ قَدْرُ نصِيبِه. أو قال: نَصِيبًا منها. أَو: سَهْمًا. لم يَصِحَّ؛ للجَهالَةِ،
وإنْ عَلِماهُ، صَحَّ. وإن قال: بِعْتُكَ نصف دَارِى مِمّا يلى دارَكَ. لم يَصِحَّ. نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يَدْرِى إلى أين يَنْتَهِى، فيكونُ مَجْهُولًا. فصل: وحُكْمُ الثَّوْبِ حُكْمُ الأرْضِ، إلَّا أنَّه إذا قال: بِعْتُكَ مِن هذا الثَّوْبِ مِن هذا المَوْضعِ إلى هذا. صَحَّ،
فإن كان القَطْعُ لا يَنْقُصُه، قَطعاه،
وإن كان يَنْقُصُه، وشَرَطَ البائِعُ أَنْ يَقْطَعَ له، أو رَضِىَ بقَطْعِه هو والمُشْتَرِى، جازَ.
وإنْ تَشَاحَّا في ذلك، كانا شَرِيكَيْنِ فيه، كما يَشْتَرِكانِ في الأرْضِ.
وقال القاضِى: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على التَّسْلِيمِ إلَّا بضَرَرٍ، أَشْبَهَ ما لو باعَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِن الحيَوانِ. ولَنا، أنَّ التَّسْلِيمَ مُمْكِنٌ، ولُحُوقُ الضَّرَرِ لا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ إذا حَصَلَ الرِّضَا، فهو كما لو باعَه نِصْفَ حَيَوانٍ مُشَاعًا، وفارَقَ نِصْفَ الحَيَوانِ المُعَيَّنَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ تَسْلِيمُه مُفْرَدًا، إلَّا بإتْلَافِه وإخْرَاجِه عن المالِيَّةِ.
١٥٧٣ -
(وَعَنْهُ: يَصِحُّ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ» وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْوَفَاءِ الْمَذْهَبَ فِي رَطْلٍ مِنَ اللَّحْمِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي آصُعٍ مِنْ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مُشَاعٍ،
وَلَوْ فَوْقَ ثُلُثِهَا وَكَمَبِيعِ صُبْرَةٍ بِأَلْفٍ إِلَّا بِقَدْرِ رُبْعِهِ لَا مَا يُسَاوِيهِ لِجَهَالَتِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا اسْتَثْنَى مِنَ الْحَائِطِ شَجَرَةً مُعَيَّنَةً، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إِلَّا جَرِيبًا، أَوْ) بَاعَهُ (جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا، صَحَّ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إِذَا كَانَتْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ فَفِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ هَذِهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ عُشْرَهَا (وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا) لِإِشَاعَةِ الْجُزْءِ الْمُبَاعِ (وَإِلَّا) إِذَا لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانَ الْأَرْضِ (لَمْ يَصِحَّ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَخْتَلِفُ،
فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَتِهِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمُ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا، وَلَا مُشَاعًا،
وَفِي بَيْعِ خَشَبَةٍ مِنْ سَقْفٍ وَفَصٍّ مِنْ خَاتَمٍ، الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: حُكْمُ الثَّوْبِ كَالْأَرْضِ فِيمَا ذَكَرْنَا،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ نَقَصَهُ الْقَطْعُ فَلَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى التَّسْلِيمِ إِلَّا بِضَرَرٍ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعَ الرِّضَى
بِخِلَافِ مَا سَبَقَ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ
فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْهَا، وَعَيَّنَ الِابْتِدَاءَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الِانْتِهَاءَ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَمِثْلُهُ بِعْتُكَ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي تَلِينِي قَالَهُ الْمَجْدُ،
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ نَصِيبِي أَوْ سَهْمِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن باعه أرضاً إلا جريباً، أو جريباً من أرض يعلمان جربانها صح وكان مشاعاً فيها، وإلا لم يصح) .
أما كون بيع الأرض إلا جريباً يصح إذا كان البائع والمشتري يعلمان جربانها؛ فلأنها إذا كانت مائة مثلاً فقال البائع: بعتكها إلا جريباً فكأنه قال: بعتك منها تسعة وتسعين جريباً وذلك صحيح فليكن هذا مثله.
فعلى هذا تكون مشاعة بينهما لما ذكر قبل.
وأما كونه لا يصح بيعها إذا لم يعلما ذلك؛ فلأن المبيع غير معلوم.
وأما كون بيع جريب من أرض يصح إذا كانا يعلمان جربانها ولا يصح إذا لم يكونا يعلمان ذلك فلما مر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.