Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2123المقنعHanbalivol. 4, p. 100vol. 4, p. 100

وَالشَّرِكَةُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحٌ عَشَرَةٌ أَوْ عَلَي أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِه بقِسْطِه من الثَّمَنِ. ويَصِحُّ بقَوْلِه: شَرَكْتُكَ في نِصْفِه. أو: ثُلُثِه) إذا اشْتَرَى شَيئًا، فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِي في نِصْفِه بنِصْفِ الثَّمَنِ. فقال له: أَشْرَكْتُكَ. صَحَّ، وصارَ مُشْتَرَكًا بَينَهُما، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا لهما.

note

ولو قال: أشْرِكْنِي فيه. أو قال: الشَّرِكة. فقال: شَرَكْتُكَ. أو قال: وَلِّنِي ما اشْتَرَيتَ. ولم يَذْكُرِ الثَّمَنَ، فقال: وَلَّيتُك. صَحَّ، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي ابْتِيَاعَ جُزْءٍ منه بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، على ما ذكرَ. والتَّوْلِيَةُ؛ ابْتِيَاعُه بمثلِ الثَّمَنِ،

12,280

فإذا ذُكِرَ اسْمُه، انْصَرَفَ إليه، كما إذا قال: أقِلْنِي. فقال: أَقَلْتُك,

12,281

وفي حديثٍ عن زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، أنَّه كان يَخْرُجُ به جَدُّه عبدُ اللهِ بنُ هِشَامٍ إلى السُّوقِ، فيَشْتَرِي الطَّعامَ، فيَلْقَاهُ ابنُ عمرَ، وابنُ الزُّبَيرِ، فيقولان له: أَشْرِكْنَا؛

12,282

فإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لك بالبَرَكَةِ. فيُشْرِكُهم، فرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كما هي، فيَبْعَث بها إلى المنزلِ. ذكَرَه البُخَارِيُّ .

12,283

ولو اشْتَرَى شيئًا فقال له رجُلٌ: أشْرِكْنِي. فشركَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصْفِ؛ لأَنَّها تَنْصَرِفُ إلى التَّسْويَةِ بِإِطْلَاقِها.

12,284

فإنِ اشْتَرَى اثْنانِ عَبْدًا، فقال لهما رَجُلٌ: أشْرِكَانِي فيه. فقالا: أشْرَكْنَاكَ. احْتَمَلَ أنْ يكونَ له النِّصْفُ؛ لأَنَّ إشْرَاكَهُما لو كان من كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، لكان له النِّصفُ، فكذلك حالُ الاجْتِماعِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له الثُّلُثُ؛ لأنَّ الاشْتِراكَ يُفِيدُ التَّسَاويَ، ولا يَحْصُلُ التَّسَاوي إلَّا بجَعْلِه بينهم أثْلاثًا. وهذا أصَحُّ؛ لأنَّ إشْرَاكَ الواحِدِ إنَّما اقْتَضَى النِّصْفَ؛ لحصُولِ التَّسْويَةِ به.

12,285

وإن شَرَكَهُ كُلُّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحِدٍ منهما الرُّبْعُ.

12,286

وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه. فشَرَكَهُ أحَدُهما، فعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يكونُ له نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ، وهو الرُّبْعُ. وعلى الآخَر، له السُّدْسُ؛ لأنَّ طلبَ الشَّرِكَةِ بينهما يَقْتَضِي طلبَ ثُلُثِ ما في يَدِ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ ليكُونَ مُسَاويًا لهما.

12,287

فإذا أجابَهُ أحَدُهما، ثَبَتَ له المِلْكُ فيما طلَبَ منه.

12,288

وإن قال له أحَدُهما: أشْرَكْناكَ. انْبَنَى على تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ،

12,289

فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجَازَةِ. فأَجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في نِصْفِه أو ثُلُثِه؟ على الوَجْهَينِ.

note

ولو قال لأحَدِهما: أشْرِكْنِي في نِصْفِ هذا العَبْدِ. فشَرَكَه ،

12,290

فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجازَةِ من صاحِبِه. فأَجَازَه، فله نِصْفُ العَبْدِ، ولهما نِصْفُه، وإلَّا فله نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ.

12,291

فإنِ اشْتَرَى عَبْدًا، فلَقِيَه رَجُلٌ، فقال: أَشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. فقال: قد شَرَكْتُك. فله نِصْفُه.

12,292

فإنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. وكان عالِمًا بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فله رُبْعُ العَبْدِ، وهو نِصْف حِصَّةِ الذي شركَهُ؛ لأنَّ طَلَبَه للشَّرِكَةِ رَجَعَ إلى ما مَلَكَه المُشارِكُ، وهو النِّصْفُ، فكان بَينَهما.

12,293

وإنْ لم يَعْلَمْ بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فهو طَالِبُ نِصْفٍ العَبْدِ؛ لاعْتِقادِه أنَّ جَمِيعَ العَبْدِ لمَنْ طَلَبَ منه المُشَارَكَةَ.

12,294

فإذا قال له: شَرَكتُكَ. احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنْ يَصِيرَ له نِصْفُ العَبْدِ، ولا يَبْقَى للذي شركِهُ شيءٌ؛ لأَنَّه طَلَبَ منه نِصْفَ العَبْدِ، فأَجَابَه إليه، فصارَ كأَنَّه قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُك. وهذا قَوْلُ القاضِي. الثاني، أنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُه: شَرَكتُكَ فيه. إلى نِصْفِ نَصِيبِه ونِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِه، فيَنْفُذُ في نِصْفِ نَصِيبه، ويَقِفُ في الزّائِدِ على إجازَةِ صاحِبِه، على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛ لأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي بيعَ بَعْضِ نَصِيبهِ، ومُساوَاةَ المُشْتَرِي له.

12,295

فلو باعَ جَمِيعَ نَصِيبِه، لم يكُنْ شَرِكَةً؛ لأَنَّه لا يَتَحَقَّقُ فيه ما طَلَبَ منه. الثالِثُ، لا يكونُ للثانِي إلَّا الرُّبْعُ بكُلِّ حالٍ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّما تَثْبُتُ بقوْلِ البائِعِ: شَرَكتُكَ. لأنَّ ذلك هو الإِيجابُ الناقِلُ اللمِلْكِ، وهو عالِمٌ أنَّه ليس له إلَّا نِصْفُ العَبْدِ، فيَنْصَرِفُ إيجِابُه إلى نِصْفِ ملْكِه. وعلى هذين الوَجْهَينِ، لطالِبِ الشَّرِكَةِ الخِيارُ؛ لأَنَّه إنَّما طلَبَ النِّصْفَ، فلم يَحْصُلْ له جَمِيعُه، إلَّا أنْ نقولَ بوُقُوفِه على الإِجازَة في الوَجْهِ الثانِي، فيُجِيزُه الآخَرُ.

ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أصْلًا؛ لأنَّه طَلَبَ شِراءَ النِّصْفِ، فأُجِيبَ في الرُّبْعِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ ما لو قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُكَ رُبْعَه.

فصل: ولو اشْتَرَى قَفِيزًا من الطَّعامِ، فقَبَضَ نِصْفَه، فقال له رَجُلٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا القَفِيزِ. فباعَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصفِ المَقْبُوضِ؛ لأَنَّ البَيعَ يَنْصَرِفُ إلى ما يَجُوزُ له بَيعُه، وهو المَقْبُوضُ.

12,296

وإنْ قال: أشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ. ففَعَلَ، لم تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، إلَّا فيما قَبَضَ منه، فيكُونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينهما، لكُلِّ واحِدٍ منهما رُبْعُه برُبْعِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْويَةَ. هكذا ذَكَرَ القاضِي.

12,297

قال شَيخُنا : والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ، أنَّ الشَّرِكَةَ تَنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كُلِّه، فيكونُ بائِعًا لِما يَصِحُّ بَيعُه وما لا يَصِحُّ، فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أَصَحِّ الوَجْهَينِ،

12,298

ولا يَصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

١٦٥٠ - مسألة: (والمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَه برِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ، بِعْتُكَه بها ورِبْحِ عَشَرَةٍ) فهذا جائِزٌ لا خِلافَ في صِحَّتِه، ولا نَعْلَمُ أحَدًا كَرِهَه.

12,299

وإنْ قال (عَلَى أنْ أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) أو قال: ده يازده. أو: ده دوازده . فقد كَرِهَه أحمدُ. ورُويَتْ فيه الكَرَاهَةُ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، والحَسَنِ، ومَسْرُوقٍ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ.

12,300

وقال إسحاقُ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ حال العَقْدِ، فلم يَجُزْ, كما لو باعَهُ بما يَخْرُجُ به في الحِسابِ. ورَخَّصَ فيه سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وشُرَيحٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ رَأْسَ المالِ مَعْلُومٌ، والرِّبْحَ مَعْلُومٌ، أشْبَهَ ما إذا قال: ورِبْحِ عَشَرَةِ دَراهِمَ. وَوَجْهُ الكَرَاهَةِ، أنَّ ابنَ عمرَ، وابنَ عَبّاسٍ كَرِهَاهُ، ولم يُعْلَمْ لهما في الصَّحَابَةِ مُخالِفٌ؛ ولأنَّ فيه نَوْعًا مِن الجَهالةِ، فالتَّحَرُّزُ عنها أَوْلَى. وهذه كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، والبَيعُ صَحِيحٌ، والجَهالةُ يمكِنُ إزَالتُها بالحِسابِ، فلم تَضُرَّ, كما لو باعَهُ صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ،

12,301

أمّا ما يَخْرُجُ به الحِسابُ فمَجْهُولٌ في الجُمْلَةِ والتَّفْصِيلِ. ١٦٥١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالشَّرِكَةُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلشَّرِكَةِ حَقِيقَةً، فَصَحَّ بِهِ

note

فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نِصْفَهُ بِنِصْفِ رَأْسِ مَالِهِ، صَحَّ لِإِفَادَتِهِ الْمَقْصُودَ.

9,772

تَنْبِيهٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ آخَرُ أَشْرِكْنِي انْصَرَفَ إِلَى النِّصْفِ، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بِإِطْلَاقِهَا.

9,773

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ قَالَهُ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ،

9,774

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْأَصَحُّ يَصِحُّ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ فَأَجَابَ إِلَيْهِ كَالْبَيْعِ.

9,775

وَقِيلَ: نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ.

9,776

وَقِيلَ: وَنِصْفُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِنْ أُجِيزَ عَلَى رِوَايَةٍ، وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لِطَالِبِ الشَّرِكَةِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا طَلَبَ النِّصْفَ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ بِوُقُوفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ.

9,777

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بِعْتُكَ رُبُعَهُ

note

وَلَوْ قَالَ: أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا، فَفِي أَخْذِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ - صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالَانِ،

9,778

وَإِنْ شَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبُعُ،

9,779

وَإِنْ شَرَكَهُ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ نَصِيبِهِ، أَوْ ثُلُثُهُ.

١ - (وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحٌ عَشَرَةٌ) فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ (أَوْ عَلَي أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) فَيُكْرَهُ

9,780

وَيَصِحُّ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

9,781

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَقَدْ نَقَلَ أَبُو النَّصْرِ هُوَ الرِّبَا.

وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " زَادِ الْمُسَافِرِ ".

وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ.

9,782

وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ جَهِلَ مُشْتَرٍ ثَمَنَهُ عِنْدَ عَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ،

9,783

وَإِنْ قَالَ: دَهْ يَازْدَهْ، أَوْ دَهْ دَوَازْدَهْ؛ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. قَالَهُ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ لَا يُعْلَمُ فِي الْحَالِ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: الْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ عِنْدِي مِنَ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الصِّدْقِ وَاجْتِنَابِ الرِّيبَةِ.

مَسَائِلُ: إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً فَأَخْبَرَهُ أَنَّ ثَمَنَهَا مِائَةٌ بِرِبْحِ عَشَرَةٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تِسْعُونَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَحَظُّهَا مِنَ الرِّبْحِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْنَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخِيَانَةَ فِي هَذَا الثَّمَنِ أَيْضًا وَرُبَّمَا كَانَ حَالِفًا أَوْ وَكِيلًا.

وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِمِائَةٍ وعشرة يرضى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ،

9,784

فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ، وَأَنَّهُ غَلِطَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ، فَقَدِ ائْتَمَنَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ بَائِعٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ بَيْعِهَا أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ،

9,785

فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ قُضِيَ عَلَيْهِ،

9,786

وَعَنْهُ: لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

9,787

وَعَنْهُ: يُقْبَلُ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ لِتَرَجُّحِهِ إِذَنْ.

9,788

وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لِتَكْذِيبِهِ لَهَا ظَاهِرًا إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَحْلِفُ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " خِلَافَهُ، وَبِكُلِّ حَالٍ إِذَا صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أُخِذَ بِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،

9,789

فَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَّفَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَنَاءِ،

9,790

وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا، لَزِمَهُ.

١ -

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: السَّادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ. وَلَابدَّ في جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ. أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ. أَوْ: بِرَقْمِهِ. وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.

17,727

وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ. أَوْ: ثُلُثِهِ. والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بعضِه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. ويصِحُّ بقَوْلِه: أشْرَكْتُك في نِصْفِه، أو ثُلُثِه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو قال: أشْرَكْتُك. وسكَت، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَنْصَرِفُ إلى النِّصفِ.

17,728

وقيل: لا يصِحُّ. فعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، إنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي. عالِمًا بشَركَةِ الأوَّلِ، فله نِصْفُ نَصِيبِه؛ وهو الرُّبْعُ،

17,729

وإنْ لم يكُنْ عالِمًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ البَيعِ.

17,730

وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، يأْخُذُ نَصِيبَه كلَّه؛ وهو النِّصْفُ، وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروع.».

17,731

قال في «القاعِدَةِ السَّابعةِ والخَمْسِين»: لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نِصْفَ السِّلْعَةِ المُشْتَرَكَةِ، هل يتَنَزَّلُ البيعُ علي نِصْفٍ مُشاعٍ -وإنَّما له نِصْفُه وهو الرُّبْعُ- أو على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه بمِلْكِه،

17,732

وكذلك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الوَصِيَّةِ؟ فيه وَجْهان. واخْتارَ القاضي، أنَّه يتَنَزَّلُ على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه كلِّه،

17,733

بخِلافِ ما إذا قال له: أَشْرَكْتُك في نِصْفِه. وهو لا يَمْلِكُ سِوَى النِّصْفِ، فإنَّه يَسْتَحِقُّ منه الرُّبْعَ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تقْتَضِي التَّساويَ في المِلْكَين،

17,734

بخِلافِ البَيعِ. والمَنْصُوصُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُ النِّصْفِ حتى يقولَ: نَصِيبِي.

17,735

فإنْ أطْلقَ، تَنزَّلَ على الرُّبْعِ. انتهى.

17,736

وقيل: يأْخُذُ نِصْفَ ما في يَدِهِ؛ وهو الرُّبْعُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

17,737

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: له نِصْفُ ما في يَدِه، ونِصْفُ ما في يَدِ شَرِيكِه إنْ أجازَ. وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ». وعلى الوَجْهَين الأخِيرَين، لطالِبِ الشَّرِكَةِ -وهو الأخِيرُ منهما- الخِيارُ، إلَّا أنْ نَقُولَ بوُقوفِه على الإِجازَةِ، في الوَجْهِ الثَّانِي، ويُجِيزَه الآخَرُ.

17,738

وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ لاثْنَين، فقال لهما آخَرُ: أَشْرِكانِي. فأَشْرَكاه معًا، فله الثُّلُثُ. على الصَّحيحِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».

17,739

وقيل: له النِّصْفُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

17,740

وإنْ أشْرَكَه كلُّ واحدٍ نهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الرُّبْعُ.

17,741

وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه. فشَرَكَه أحدُهما -فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو الصَّحيحُ- له السُّدْسُ، وعلى الثَّانِي له الرُّبْعُ.

17,742

وإنْ قال أحدُهما: أشْرَكْناك. انْبَنَى على تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.

17,743

فإنْ قُلْنا به، وأجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في ثُلُثِه أو نِصْفِه؟ على الوَجْهَين.

17,744

فائدة: لو اشْتَرَى قَفِيزًا، وقبَض نِصْفَه، فقال له شَخْصٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا وَالْمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ القَفِيزِ، فباعَه، انْصرَفَ إلى نِصْفِ المَقْبُوضِ.

17,745

وإنْ قال: أَشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ. ففَعَل، لم تصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فيما قبَض منه، فيكونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينَهما. ذكَرَه القاضي.

17,746

وقال المُصَنفُ: والصَّحيحُ أن الشَّرِكَةَ تنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كلِّه، فيكونُ بائعًا لِما يصِحُّ بَيعُه وما لا يصِحُّ؛ فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أصحِّ الوَجْهَين،

17,747

ولا يصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما قُلْنا في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.

17,748

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ. والمُرابَحَةُ؛ أن يبيعَه برِبْحٍ، فيقُولَ: رَأْسُ مَالِي فيه مِائَةٌ، بعْتُكه بها، ورِبْح عِشَرَةٍ، أو على أن أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. المَسْأَلةُ الأُولَى، وهي قوْلُه: بِهَا وَرِبْحِ عَشَرَةٍ. أَو: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.

بِعْتُكه بها، ورِبْحِ عَشَرَةٍ. لا تُكْرَهُ، قوْلًا واحدًا. والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، وهي قوْلُه: على أنْ أرْبَحَ في كلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. مَكْرُوهَةٌ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. نقَل الأَثْرَمُ، أنَّه كَرِه بَيعَ ده يازده. وهو هذا. ونَقَل أبو الصَّقرِ، هو الرِّبا. واقْتَصَر عليه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ». ونقَل أحمدُ بنُ هاشِمٍ، كأنَّه وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ. فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا.

17,749

وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.

دَراهِمُ بدَراهِمَ لا يصِحُّ. وقيل: لا يُكْرَهُ. وذكَرَه رِوايَةً في «الحاوي»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وحيثُ قُلْنا: إنَّه ليس برِبًا. فالبَيعُ صَحيحٌ، بلا نِزاعٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.