وَالشَّرِكَةُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحٌ عَشَرَةٌ أَوْ عَلَي أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا
Its commentaries
مسألة: (والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِه بقِسْطِه من الثَّمَنِ. ويَصِحُّ بقَوْلِه: شَرَكْتُكَ في نِصْفِه. أو: ثُلُثِه) إذا اشْتَرَى شَيئًا، فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِي في نِصْفِه بنِصْفِ الثَّمَنِ. فقال له: أَشْرَكْتُكَ. صَحَّ، وصارَ مُشْتَرَكًا بَينَهُما، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا لهما.
ولو قال: أشْرِكْنِي فيه. أو قال: الشَّرِكة. فقال: شَرَكْتُكَ. أو قال: وَلِّنِي ما اشْتَرَيتَ. ولم يَذْكُرِ الثَّمَنَ، فقال: وَلَّيتُك. صَحَّ، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي ابْتِيَاعَ جُزْءٍ منه بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، على ما ذكرَ. والتَّوْلِيَةُ؛ ابْتِيَاعُه بمثلِ الثَّمَنِ،
فإذا ذُكِرَ اسْمُه، انْصَرَفَ إليه، كما إذا قال: أقِلْنِي. فقال: أَقَلْتُك,
وفي حديثٍ عن زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، أنَّه كان يَخْرُجُ به جَدُّه عبدُ اللهِ بنُ هِشَامٍ إلى السُّوقِ، فيَشْتَرِي الطَّعامَ، فيَلْقَاهُ ابنُ عمرَ، وابنُ الزُّبَيرِ، فيقولان له: أَشْرِكْنَا؛
فإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لك بالبَرَكَةِ. فيُشْرِكُهم، فرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كما هي، فيَبْعَث بها إلى المنزلِ. ذكَرَه البُخَارِيُّ .
ولو اشْتَرَى شيئًا فقال له رجُلٌ: أشْرِكْنِي. فشركَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصْفِ؛ لأَنَّها تَنْصَرِفُ إلى التَّسْويَةِ بِإِطْلَاقِها.
فإنِ اشْتَرَى اثْنانِ عَبْدًا، فقال لهما رَجُلٌ: أشْرِكَانِي فيه. فقالا: أشْرَكْنَاكَ. احْتَمَلَ أنْ يكونَ له النِّصْفُ؛ لأَنَّ إشْرَاكَهُما لو كان من كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، لكان له النِّصفُ، فكذلك حالُ الاجْتِماعِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له الثُّلُثُ؛ لأنَّ الاشْتِراكَ يُفِيدُ التَّسَاويَ، ولا يَحْصُلُ التَّسَاوي إلَّا بجَعْلِه بينهم أثْلاثًا. وهذا أصَحُّ؛ لأنَّ إشْرَاكَ الواحِدِ إنَّما اقْتَضَى النِّصْفَ؛ لحصُولِ التَّسْويَةِ به.
وإن شَرَكَهُ كُلُّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحِدٍ منهما الرُّبْعُ.
وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه. فشَرَكَهُ أحَدُهما، فعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يكونُ له نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ، وهو الرُّبْعُ. وعلى الآخَر، له السُّدْسُ؛ لأنَّ طلبَ الشَّرِكَةِ بينهما يَقْتَضِي طلبَ ثُلُثِ ما في يَدِ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ ليكُونَ مُسَاويًا لهما.
فإذا أجابَهُ أحَدُهما، ثَبَتَ له المِلْكُ فيما طلَبَ منه.
وإن قال له أحَدُهما: أشْرَكْناكَ. انْبَنَى على تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ،
فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجَازَةِ. فأَجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في نِصْفِه أو ثُلُثِه؟ على الوَجْهَينِ.
ولو قال لأحَدِهما: أشْرِكْنِي في نِصْفِ هذا العَبْدِ. فشَرَكَه ،
فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجازَةِ من صاحِبِه. فأَجَازَه، فله نِصْفُ العَبْدِ، ولهما نِصْفُه، وإلَّا فله نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ.
فإنِ اشْتَرَى عَبْدًا، فلَقِيَه رَجُلٌ، فقال: أَشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. فقال: قد شَرَكْتُك. فله نِصْفُه.
فإنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. وكان عالِمًا بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فله رُبْعُ العَبْدِ، وهو نِصْف حِصَّةِ الذي شركَهُ؛ لأنَّ طَلَبَه للشَّرِكَةِ رَجَعَ إلى ما مَلَكَه المُشارِكُ، وهو النِّصْفُ، فكان بَينَهما.
وإنْ لم يَعْلَمْ بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فهو طَالِبُ نِصْفٍ العَبْدِ؛ لاعْتِقادِه أنَّ جَمِيعَ العَبْدِ لمَنْ طَلَبَ منه المُشَارَكَةَ.
فإذا قال له: شَرَكتُكَ. احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنْ يَصِيرَ له نِصْفُ العَبْدِ، ولا يَبْقَى للذي شركِهُ شيءٌ؛ لأَنَّه طَلَبَ منه نِصْفَ العَبْدِ، فأَجَابَه إليه، فصارَ كأَنَّه قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُك. وهذا قَوْلُ القاضِي. الثاني، أنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُه: شَرَكتُكَ فيه. إلى نِصْفِ نَصِيبِه ونِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِه، فيَنْفُذُ في نِصْفِ نَصِيبه، ويَقِفُ في الزّائِدِ على إجازَةِ صاحِبِه، على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛ لأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي بيعَ بَعْضِ نَصِيبهِ، ومُساوَاةَ المُشْتَرِي له.
فلو باعَ جَمِيعَ نَصِيبِه، لم يكُنْ شَرِكَةً؛ لأَنَّه لا يَتَحَقَّقُ فيه ما طَلَبَ منه. الثالِثُ، لا يكونُ للثانِي إلَّا الرُّبْعُ بكُلِّ حالٍ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّما تَثْبُتُ بقوْلِ البائِعِ: شَرَكتُكَ. لأنَّ ذلك هو الإِيجابُ الناقِلُ اللمِلْكِ، وهو عالِمٌ أنَّه ليس له إلَّا نِصْفُ العَبْدِ، فيَنْصَرِفُ إيجِابُه إلى نِصْفِ ملْكِه. وعلى هذين الوَجْهَينِ، لطالِبِ الشَّرِكَةِ الخِيارُ؛ لأَنَّه إنَّما طلَبَ النِّصْفَ، فلم يَحْصُلْ له جَمِيعُه، إلَّا أنْ نقولَ بوُقُوفِه على الإِجازَة في الوَجْهِ الثانِي، فيُجِيزُه الآخَرُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أصْلًا؛ لأنَّه طَلَبَ شِراءَ النِّصْفِ، فأُجِيبَ في الرُّبْعِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ ما لو قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُكَ رُبْعَه.
فصل: ولو اشْتَرَى قَفِيزًا من الطَّعامِ، فقَبَضَ نِصْفَه، فقال له رَجُلٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا القَفِيزِ. فباعَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصفِ المَقْبُوضِ؛ لأَنَّ البَيعَ يَنْصَرِفُ إلى ما يَجُوزُ له بَيعُه، وهو المَقْبُوضُ.
وإنْ قال: أشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ. ففَعَلَ، لم تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، إلَّا فيما قَبَضَ منه، فيكُونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينهما، لكُلِّ واحِدٍ منهما رُبْعُه برُبْعِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْويَةَ. هكذا ذَكَرَ القاضِي.
قال شَيخُنا : والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ، أنَّ الشَّرِكَةَ تَنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كُلِّه، فيكونُ بائِعًا لِما يَصِحُّ بَيعُه وما لا يَصِحُّ، فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أَصَحِّ الوَجْهَينِ،
ولا يَصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
١٦٥٠ - مسألة: (والمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَه برِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ، بِعْتُكَه بها ورِبْحِ عَشَرَةٍ) فهذا جائِزٌ لا خِلافَ في صِحَّتِه، ولا نَعْلَمُ أحَدًا كَرِهَه.
وإنْ قال (عَلَى أنْ أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) أو قال: ده يازده. أو: ده دوازده . فقد كَرِهَه أحمدُ. ورُويَتْ فيه الكَرَاهَةُ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، والحَسَنِ، ومَسْرُوقٍ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ.
وقال إسحاقُ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ حال العَقْدِ، فلم يَجُزْ, كما لو باعَهُ بما يَخْرُجُ به في الحِسابِ. ورَخَّصَ فيه سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وشُرَيحٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ رَأْسَ المالِ مَعْلُومٌ، والرِّبْحَ مَعْلُومٌ، أشْبَهَ ما إذا قال: ورِبْحِ عَشَرَةِ دَراهِمَ. وَوَجْهُ الكَرَاهَةِ، أنَّ ابنَ عمرَ، وابنَ عَبّاسٍ كَرِهَاهُ، ولم يُعْلَمْ لهما في الصَّحَابَةِ مُخالِفٌ؛ ولأنَّ فيه نَوْعًا مِن الجَهالةِ، فالتَّحَرُّزُ عنها أَوْلَى. وهذه كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، والبَيعُ صَحِيحٌ، والجَهالةُ يمكِنُ إزَالتُها بالحِسابِ، فلم تَضُرَّ, كما لو باعَهُ صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ،
أمّا ما يَخْرُجُ به الحِسابُ فمَجْهُولٌ في الجُمْلَةِ والتَّفْصِيلِ. ١٦٥١ -
(وَالشَّرِكَةُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلشَّرِكَةِ حَقِيقَةً، فَصَحَّ بِهِ
فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نِصْفَهُ بِنِصْفِ رَأْسِ مَالِهِ، صَحَّ لِإِفَادَتِهِ الْمَقْصُودَ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ آخَرُ أَشْرِكْنِي انْصَرَفَ إِلَى النِّصْفِ، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بِإِطْلَاقِهَا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ قَالَهُ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْأَصَحُّ يَصِحُّ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ فَأَجَابَ إِلَيْهِ كَالْبَيْعِ.
وَقِيلَ: نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ.
وَقِيلَ: وَنِصْفُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِنْ أُجِيزَ عَلَى رِوَايَةٍ، وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لِطَالِبِ الشَّرِكَةِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا طَلَبَ النِّصْفَ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ بِوُقُوفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بِعْتُكَ رُبُعَهُ
وَلَوْ قَالَ: أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا، فَفِي أَخْذِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ - صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالَانِ،
وَإِنْ شَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبُعُ،
وَإِنْ شَرَكَهُ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ نَصِيبِهِ، أَوْ ثُلُثُهُ.
١ - (وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحٌ عَشَرَةٌ) فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ (أَوْ عَلَي أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) فَيُكْرَهُ
وَيَصِحُّ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو النَّصْرِ هُوَ الرِّبَا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " زَادِ الْمُسَافِرِ ".
وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ.
وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ جَهِلَ مُشْتَرٍ ثَمَنَهُ عِنْدَ عَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ قَالَ: دَهْ يَازْدَهْ، أَوْ دَهْ دَوَازْدَهْ؛ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. قَالَهُ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ لَا يُعْلَمُ فِي الْحَالِ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: الْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ عِنْدِي مِنَ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الصِّدْقِ وَاجْتِنَابِ الرِّيبَةِ.
مَسَائِلُ: إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً فَأَخْبَرَهُ أَنَّ ثَمَنَهَا مِائَةٌ بِرِبْحِ عَشَرَةٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تِسْعُونَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَحَظُّهَا مِنَ الرِّبْحِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْنَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخِيَانَةَ فِي هَذَا الثَّمَنِ أَيْضًا وَرُبَّمَا كَانَ حَالِفًا أَوْ وَكِيلًا.
وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِمِائَةٍ وعشرة يرضى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ،
فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ، وَأَنَّهُ غَلِطَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ، فَقَدِ ائْتَمَنَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ بَائِعٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ بَيْعِهَا أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ،
فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ قُضِيَ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ ".
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ لِتَرَجُّحِهِ إِذَنْ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لِتَكْذِيبِهِ لَهَا ظَاهِرًا إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَحْلِفُ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " خِلَافَهُ، وَبِكُلِّ حَالٍ إِذَا صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أُخِذَ بِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَّفَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَنَاءِ،
وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا، لَزِمَهُ.
١ -
فَصْلٌ: السَّادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ. وَلَابدَّ في جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ. أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ. أَوْ: بِرَقْمِهِ. وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ. أَوْ: ثُلُثِهِ. والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بعضِه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. ويصِحُّ بقَوْلِه: أشْرَكْتُك في نِصْفِه، أو ثُلُثِه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو قال: أشْرَكْتُك. وسكَت، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَنْصَرِفُ إلى النِّصفِ.
وقيل: لا يصِحُّ. فعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، إنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي. عالِمًا بشَركَةِ الأوَّلِ، فله نِصْفُ نَصِيبِه؛ وهو الرُّبْعُ،
وإنْ لم يكُنْ عالِمًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ البَيعِ.
وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، يأْخُذُ نَصِيبَه كلَّه؛ وهو النِّصْفُ، وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروع.».
قال في «القاعِدَةِ السَّابعةِ والخَمْسِين»: لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نِصْفَ السِّلْعَةِ المُشْتَرَكَةِ، هل يتَنَزَّلُ البيعُ علي نِصْفٍ مُشاعٍ -وإنَّما له نِصْفُه وهو الرُّبْعُ- أو على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه بمِلْكِه،
وكذلك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الوَصِيَّةِ؟ فيه وَجْهان. واخْتارَ القاضي، أنَّه يتَنَزَّلُ على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه كلِّه،
بخِلافِ ما إذا قال له: أَشْرَكْتُك في نِصْفِه. وهو لا يَمْلِكُ سِوَى النِّصْفِ، فإنَّه يَسْتَحِقُّ منه الرُّبْعَ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تقْتَضِي التَّساويَ في المِلْكَين،
بخِلافِ البَيعِ. والمَنْصُوصُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُ النِّصْفِ حتى يقولَ: نَصِيبِي.
فإنْ أطْلقَ، تَنزَّلَ على الرُّبْعِ. انتهى.
وقيل: يأْخُذُ نِصْفَ ما في يَدِهِ؛ وهو الرُّبْعُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: له نِصْفُ ما في يَدِه، ونِصْفُ ما في يَدِ شَرِيكِه إنْ أجازَ. وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ». وعلى الوَجْهَين الأخِيرَين، لطالِبِ الشَّرِكَةِ -وهو الأخِيرُ منهما- الخِيارُ، إلَّا أنْ نَقُولَ بوُقوفِه على الإِجازَةِ، في الوَجْهِ الثَّانِي، ويُجِيزَه الآخَرُ.
وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ لاثْنَين، فقال لهما آخَرُ: أَشْرِكانِي. فأَشْرَكاه معًا، فله الثُّلُثُ. على الصَّحيحِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: له النِّصْفُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ أشْرَكَه كلُّ واحدٍ نهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الرُّبْعُ.
وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه. فشَرَكَه أحدُهما -فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو الصَّحيحُ- له السُّدْسُ، وعلى الثَّانِي له الرُّبْعُ.
وإنْ قال أحدُهما: أشْرَكْناك. انْبَنَى على تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.
فإنْ قُلْنا به، وأجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في ثُلُثِه أو نِصْفِه؟ على الوَجْهَين.
فائدة: لو اشْتَرَى قَفِيزًا، وقبَض نِصْفَه، فقال له شَخْصٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا وَالْمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ القَفِيزِ، فباعَه، انْصرَفَ إلى نِصْفِ المَقْبُوضِ.
وإنْ قال: أَشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ. ففَعَل، لم تصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فيما قبَض منه، فيكونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينَهما. ذكَرَه القاضي.
وقال المُصَنفُ: والصَّحيحُ أن الشَّرِكَةَ تنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كلِّه، فيكونُ بائعًا لِما يصِحُّ بَيعُه وما لا يصِحُّ؛ فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أصحِّ الوَجْهَين،
ولا يصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما قُلْنا في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ. والمُرابَحَةُ؛ أن يبيعَه برِبْحٍ، فيقُولَ: رَأْسُ مَالِي فيه مِائَةٌ، بعْتُكه بها، ورِبْح عِشَرَةٍ، أو على أن أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. المَسْأَلةُ الأُولَى، وهي قوْلُه: بِهَا وَرِبْحِ عَشَرَةٍ. أَو: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
بِعْتُكه بها، ورِبْحِ عَشَرَةٍ. لا تُكْرَهُ، قوْلًا واحدًا. والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، وهي قوْلُه: على أنْ أرْبَحَ في كلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. مَكْرُوهَةٌ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. نقَل الأَثْرَمُ، أنَّه كَرِه بَيعَ ده يازده. وهو هذا. ونَقَل أبو الصَّقرِ، هو الرِّبا. واقْتَصَر عليه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ». ونقَل أحمدُ بنُ هاشِمٍ، كأنَّه وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ. فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا.
وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.
دَراهِمُ بدَراهِمَ لا يصِحُّ. وقيل: لا يُكْرَهُ. وذكَرَه رِوايَةً في «الحاوي»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وحيثُ قُلْنا: إنَّه ليس برِبًا. فالبَيعُ صَحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.