وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ لَزِمَهُ رَدُّهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن غَصَب كَلْبًا فيه نَفْعٌ، أو خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَه رَدُّهُما) إذا غَصَب كَلْبًا يَجُوزُ اقْتِناؤُه، وَجَب رَدُّه؛ لأَنه يَجُوز الانْتِفاعُ به واقْتِناؤُه، فأشْبَهَ المال.
وإن أتْلَفَه، لم يَغْرَمْه. وفيه اخْتِلافٌ ذكرناه في البَيعِ، وهو مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه.
وإن حَبَسَه مُدَّةً، لم يَلْزَمْه أجْرٌ؛ لأنَّه لا تَجُوزُ [إجارَتُه. وقد ذَكَرْناه في بابِ الإِجارَةِ].
وإن غَصَب خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَه رَدُّها؛ لأنَّه يُقَرُّ على شُرْبِها
(وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ) أَيْ يُقْتَنَى (أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ لَزِمَهُ رَدُّهُ) لِأَنَّ الْكَلْبَ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَاقْتِنَاؤُهُ أَشْبَهَ سَائِرَ الْأَبْدَالِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا،
وَفِي رَدِّهِ صَيْدَهُ أَوْ أُجْرَتَهُ، أَوْ هُمَا أَوْجُهٌ،
وَأَمَّا الْخَمْرُ، فَلِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُقَرُّ عَلَى شُرْبِهَا لِكَوْنِهَا مَالًا عِنْدَهُ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَتْ مَسْتُورَةً، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "
وإنْ غَصَبَ كَلْبًا فيه نَفْعٌ، أو خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَه رَدُّه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر في «الانْتِصارِ»: لا يُرَدُّ الخَمْرُ، وتَلْزَمُ إراقَتُها إنْ حُدَّ، وإلَّا لَزِمَه تَرْكُه، وعليهما يُخَرَّجُ تَعْذِيرُ مُرِيقِه.
وقال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: لو غصَبَ مُسْلِمْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خَمْرَةَ ذِمِّيٍّ، انْبَنَى وُجوبُ رَدِّها على مِلْكِها لهم، وفيه رِوايَتان. حَكاهما القاضي يَعْقُوبُ وغيرُه؛ إحْداهما، يَمْلِكُونها، فَيجِبُ الرَّدُّ. هذا قَوْلُ جُمْهورِ أصحابِنا. والثَّانيةُ، لا يَمْلِكُونها، فَينْبَغِي وُجوبُ الرَّدِّ، وقد يُقالُ: لا يجِبُ. واتَّفَقَ الأصحابُ على إراقَتِها، إذا أَظهَرَها،
ولو أتْلفَها، لم يَضمَنْها، عندَ الجُمْهورِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بضَمانِ قِيمَتِها، إذا قلْنا: إنَّها مالٌ لهم. وأبَاه الأكْثَرون. وحُكِيَ لنا قَوْلٌ: يَضمَنُها الذِّمِّي للذِّمِّيِّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: يَرُدُّ الخَمْرَ المُحْترَمَةَ، ويَرُد ما تَخلَّلَ بيَدِه، إلَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما أُرِيقَ، فجمَعَه آخَرُ فتَخَلَّلَ؛ لزَوالِ يَدِه هنا. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ أنَّ الصَّحيحَ أنَّ لنا خَمْرًا مُحْترَمَةً؛ وهي خَمْرَةُ الخُلالِ. ويأْتِي في حدِّ المُسْكِرِ، هل يُحَدُّ الذِّمِّيُّ بشُرْبِها؟ في كلامِ المُصَنِّفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ مَسْتُورَةً،
فأمَّا إذا لم تكُنْ مَسْتُورَةً، فلا يَلْزَمُه رَدُّها، قوْلًا واحدًا. الثَّاني، ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّه لو غصب خَمْرَ مُسْلِمٍ، لا يَلْزَمُه رَدُّه. وهو صحيح، لكِنْ لو تخَلَلَتْ في يَدِ الغاصِبِ، وجَب ردُّها. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأصحابُ؛ لأنَّ يَدَ الأوَّلِ لم تَزُلْ عنها بالغصْبِ، فكأَنَّما تخَللَتْ في يَدِه. قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»،
وقال: واخْتَلَفَتْ عِباراتُ الأصحابِ في زَوالِ المِلْكِ بمُجَرَّدِ التَّخْمِيرِ، فأَطْلَقَ الأكْثَرون، الزَّوال؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وظاهرُ كلامِ بعضِهم، أنَّ المِلْكَ لم يَزُلْ؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِي»، في كتابِ الحَجِّ،
وفي كلامِ القاضي ما يدُلُّ عليه. وبكُلِّ حالٍ لو عادَ خَلًّا، عادَ المِلْكُ الأوَّلُ بحُقوقِه، مِن ثُبوتِ الرَّهْنِيَّةِ وغيرِها، حتى لو خلَّفَ خَمْرًا ودَينًا، فتخَلَّلَتْ، قُضِيَ منه دَينُه. ذكَرَه القاضي في «المُجَردِ»، في الرَّهْنِ. انتهى.
قال: (وإن غصب كلباً فيه نفع، أو خمر ذِمِّي: لزمه رده. وإن أتلفه لم تلزمه قيمته. وإن غصب جلد ميتة فهل يلزمه رده؟ على وجهين. فإن دبغه وقلنا بطهارته لزمه رده) .
أما كون الغاصب يلزمه رد الكلب ذي النفع؛ فلأنه يجوز اقتناؤه والانتفاع به. فلزم رده؛ كسائر الأموال المنتفَع بها.
وأما كونه يلزمه رد خَمْر الذمي؛ فلأنه يُقَرُّ على شربها.
ولأنها مالٌ عنده. فلزم ردها؛ كسائر أمواله.
وأما كونه لا يلزمه قيمة الكلب إذا أتلفه؛ فلأنه ليس له عوض شرعي؛ لأنه لا يجوز بيعه.
وأما كونه لا يلزمه قيمةُ خمر الذمي إذا أتلفها؛ فلما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله ورسولَهُ حرمَ بيعَ الخمرِ، والميتةِ، والخنزيرِ، والأصنام». متفق على صحته.
وما حرُم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته؛ كالميتة.
ولأن ما لم يكن مضموناً في حق المسلِم لم يكن مضموناً في حق الذمي؛ كالمرتد.
وأما كونه يلزمه ردّ جلد الميتة ففيه وجهان مبنيان على الروايتين في طهارته بالدبغ: فعلى رواية الطهارة: يلزمه رده؛ لأنه يمكن إصلاحه. أشبه الثوب النجس، وعلى الأخرى: لا يلزمه رده؛ لأنه لا سبيل إلى إصلاحه.
وأما كونه يلزمه رده إذا دبغه وقلنا بطهارته؛ فلأنه طاهر له قيمة. فلزمه رده؛ كسائر الأموال الطاهرة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.