Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن حَلَّ نَجْمٌ فلم يُؤَدِّه، فللسيدِ الفَسْخُ. وعنه، لا يَعْجِزُ حتى يَحِلَّ نَجْمانِ. وعنه، لا يَعْجِزُ حَتَّى يقولَ: قد عَجَزْتُ) اخْتَلَفتِ الرِّوَايةُ عن أحمدَ، رَحِمَه الله، فيما يجوزُ للسيدِ به فَسْخُ الكِتابةِ، فرُوِيَ عنه أنَّه يجوزُ له الفَسْخُ إذا عَجَزَ عن نَجْم واحدٍ. وهو قولُ الحارثِ العُكْلِيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّ السيدَ دَخَلَ على أن يُسَلِّمَ له مال الكِتابةِ على الوَجْهِ الذي كاتَبَه عليه، ويَدْفَعَ إليه المال في نُجُومِه،

25,137

فإذا لم يُسَلِّمْ له لم يَلْزَمْه عِتْقُه. ولأنَّه عَجَزَ عن أداءِ النَّجْمِ في وَقْتِه ، فجازَ فسْخُ كِتابَتِه، كالنَّجْمِ الأخِيرِ. ولأنَّه تَعَذَّرَ العِوَضُ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، ووَجَدَ عينَ مالِه، فكان له الرُّجُوعُ، كما لو باع سِلْعَةً فأفْلَسَ المُشْتَرِي قبلَ نَقْدِ ثَمَنِها. والروايةُ الثانيةُ، أنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ الفَسْخَ حتَّى يَحِلَّ نَجْمانِ قبلَ أدائِهما. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا. رُوِيَ ذلك عن الحكمِ، وابنِ أبي لَيلَى، وأبي يوسفَ، والحسنِ بنِ صالحٍ؛

لما رُوِيَ عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لا يُرَدُّ المُكاتَبُ في الرِّقِّ حتَّى يَتَوالى عليه نَجْمان . ولأنَّ ما بينَ النَّجْمَين مَحِلٌّ لأداءِ الأوَّلِ، فلا يتَحَقَّقُ العَجْزُ عنه حتى يَفُوتَ مَحِلُّه بحُلُولِ الثاني. والروايةُ الثالثةُ، أنَّه لا يَعْجِزُ حتى يقولَ: قد عَجَزْتُ. رَواها عنه ابنُ أبي موسى. وروى عنه أنَّه إذا أدَّى أكثرَ مالِ الكِتابةِ، لم يُرَدَّ إلى الرِّقِّ، واتْبعَ بما بَقِيَ.

25,138

وإذا قُلْنا: للسيدِ الفَسْخُ. لم تَنْفَسِخِ الكِتابةُ بالعَجْزِ، بل له مُطالبَةُ المُكاتَبِ بما حَلَّ مِن نُجُومِه؛ لأنَّه دَينٌ له حَلَّ، فأشْبَهَ دَينَه على الأجْنَبِيِّ، [وله] الصَّبْرُ عليه وتأخِيرُه به، سَوَاءٌ كان قادِرًا على الأداءِ أو عاجِزًا؛ لأنَّه حَقٌّ له سَمَحَ بتأخِيرِه، أشْبَهَ الدَّينَ على الأجْنَبِيِّ.

25,139

فإنِ اختار الصَّبْرَ عليه لم يَمْلِكِ [العَبْدُ الفَسْخَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ، على أنَّ] المُكاتَبَ إذا حَلَّ عليه نَجْمٌ، [أو نَجْمان]، أو نُجُومُه كُلُّها، فوَقَفَ السَّيِّدُ عن مُطالبَتِه وتَرَكَه بحالِه، أنَّ الكِتابَةَ لا تَنْفَسِخُ، ما داما ثابتَين على العَقْدِ الأوَّلِ.

25,140

وإن أجَّلَه به ثم بَدا له الرُّجُوعُ، فله ذلك؛ لأنَّ الحالَّ لا يتَأجَّلُ بالتَّأجِيلِ، كالقَرْضِ.

25,141

وإنِ اخْتار السيدُ فَسْخَ كِتابتِه ورَدَّه إلى الرِّقِّ، فله ذلك، بغيرِ حُضُورِ حاكمٍ ولا سُلْطانٍ، ولا تَلْزَمُه الاسْتِنابَةُ. فعَل ذلك [ابنُ عُمَرَ]. وهو قولُ شُرَيحٍ، والنَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ.

25,142

وقال ابنُ أبي لَيلَى: لا يكونُ عَجْزُه إلَّا عندَ قاضٍ. وحُكِيَ نحوُه عن مالكٍ.

25,143

وقال الحسنُ: إذا عَجَزَ اسْتُؤْنِي بعدَ العَجْزِ سَنَتَين.

25,144

وقال الأوْزَاعِيُّ: شَهْرَين. ولَنا، ما روَى سعيدٌ بإسنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه كاتَبَ عبدًا له على ألفِ دِينارٍ، وعَجَزَ عن مائةِ في ينارٍ، فرَدَّه في الرِّقِّ . وبإسنادِه عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كاتَبَ عبدَه على عشرينَ ألْفًا، فأدَّى عَشَرةَ آلافٍ، ثم أتاهُ، فقال: إني طُفْتُ العِراقَ والحِجازَ، فرُدَّنِي في الرِّقِّ. فرَدَّه. ورُوِيَ عنه أنَّه كاتَبَ عبدًا له على ثَلاثِينَ ألْفًا، فقال له: أنا عاجِزٌ. فقال له: امْحُ كِتابَتَك.

فقال: امْحُ أنتَ . وروَى سعيدٌ، بإسْنادِه عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ، فقال:«أيُّمَا رَجُل كَاتَبَ غُلَامَهُ عَلَى مِائَةِ أوقِيَّةٍ، فَعَجَزَ عَنْ عَشْرِ أراقٍ، فَهُوَ رَقِيقٌ». ولأنَّه عَقْد عَجَزَ عن عِوَضِه، فمَلَكَ مُسْتَحِقُّه فَسْخَه، كالسَّلَمِ إذا تَعَذَّرَ المُسْلَمُ فيه.

25,145

فإن قيل: فلِمَ كانتِ الكِتابةُ لازِمَةً مِنِ جِهَةِ السيدِ، غيرَ لازِمَةٍ مِن جِهَةِ العبدِ؟ قُلْنا: بل هي لازِمَةٌ مِن الطرفين، ولا يَمْلِكُ العبدُ فَسْخَها، وإنَّما له أن يُعَجِّزَ نَفْسَه، ويَمْتَنِعَ مِن الكَسْبِ، وإنَّما جاز له ذلك لوَجْهَين: أحدُهما، أنَّ الكِتابةَ تَتَضَمَّنُ إعْتاقًا بصِفَةٍ،

25,146

ومَن عُلِّقَ عِتْقُه بصِفةٍ لم يَمْلِكْ إبْطالها،

25,147

ويَلْزَمُ وقوعُ العِتْقِ بالصِّفَةِ، ولا يَلْزَمُ العَبْدَ الإتيانُ بها ولا الإِجْبارُ عليها. الثاني، أنَّ الكِتابَةَ لحظِّ العبدِ دُونَ سيدِه، فكان لازِمًا، كمَن ألزَمَ نَفْسَه حَظَّ غيرِه، وصاحِبُ الحَط بالخِيارِ فيه، كمَن ضَمِنَ لغيرِه شيئًا أو كَفَلَ له أو رَهَنَ عندَه رَهْنًا.

25,148

فصل: وإذا حَلَّ النَّجْمُ على المُكاتَبِ ومالُه حاضِرٌ عندَه، طُولِبَ به، ولم يَجُزِ الفَسْخُ قبلَ الطَّلَبِ، كما لا يجوزُ فَسخُ البَيعِ والسَّلَمِ بمُجَرَّدِ وُجُوبِ الدَّفْعِ قبلَ الطَّلَبِ.

25,149

فإن طُلِبَ منه، فذكَرَ أنَّه غائِبٌ عن المجْلِس في ناحِيةٍ مِن نواحِي البَلَدِ، أو قَرِيبٌ منه على مسافةٍ لا تُقْصَرُ فيها الصَّلاةُ يُمْكِنُ إحْضارُه قَرِيبًا، لم يَجُزْ فَسْخُ الكِتابَةِ، وأمْهِلَ بقَدْرِ ما يَأتِي به إذا طَلَبَ الإِمْهال؛ لأنَّ هذا يَسِيرٌ لا ضَرَرَ فيه.

25,150

وإن كان معه مالٌ مِن غيرِ جِنْسِ مالِ الكِتابَةِ، فطَلَبَ الإِمْهال ليَبِيعَه بجِنْسِ مالِ الكِتابَةِ، أمْهِلَ.

25,151

وإن كان المالُ غائِبًا أكثرَ مِن مسافَةِ القَصْرِ لم يَلْزَمِ الإِمْهالُ. وهذا قولُ الشافعيِّ.

25,152

وقال أبو حنيفةَ: إن كان له مالٌ حاضِرٌ، أو غائِبٌ يَرْجُو قُدُومَه، [اسْتُؤْنِي يَوْمَين وثَلاثةً]، لا أزيدُه على ذلك. لأنَّ الثلاثةَ آخِرُ حَدِّ القِلّةِ والقُرْب؛ لِما بَيَّنَّاه فيما مَضَى، وما زاد عليها في حَدِّ الكَثْرَةِ . وهذا كله قريبٌ بعضُه مِن بعض.

25,153

فأمَّا إذا كان قادرًا على الأداءِ واجِدًا لما يُؤَدِّيه، فامْتَنَعَ مِن أدائِه، و قال: قد عجَزْتُ. فقال الشَّرِيف أبو جَعْفَرٍ، وجماعةٌ مِن أصْحابِنا المتَأخِّرين: يَمْلِكُ السيدُ الفَسْخَ. وهو الذي ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ، وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

25,154

وقال أبو بكرِ بنُ جَعْفَرٍ: ليس له ذلك، ويُجْبَرُ على تَسْلِيمِ العِوَضِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والأوْزَاعِيِّ. وقد ذُكِرَ ذلك في كتابِ البَيعِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّه إذا قَدَرَ على أداءِ المالِ كُلِّه، أنَّه يَصِيرُ حُرًّا بِمِلْكِ ما يُؤَدِّي. وقد ذَكَرناها.

فصل: فإن حَلَّ النَّجْمُ والمُكاتَبُ غائِبٌ بغيرِ إذْنِ سيدِه، فله الفَسْخُ.

25,155

وإن كان غاب بإذْنِه، لم يكنْ له أن يَفْسَخَ؛ لأنَّه أذِنَ في السَّفَرِ المانِعِ مِن الأداءِ، لكنْ يُرْفَعُ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، ليَجْعَلَ للسيدِ فَسْخَ الكِتابةِ.

25,156

وإن كان قادِرًا على الأداءِ، طالبَه بالخُرُوجِ إلى البَلَدِ الذي فيه السيدُ ليُؤَدِّيَ مال الكِتابَةِ، أو يُوَكِّلَ مَن يَفْعَلُ ذلك،

25,157

فإن فَعَلَه في أوَّلِ حالِ الإِمكانِ عندَ خُرُوجِ القافلةِ، إن كان لا يُمْكِنُه الخروجُ إلَّا معها, لم يَجُزِ الفَسْخُ،

25,158

[وإن أخَّرَه مع الإِمكانِ، ومَضَى زَمَنُ المَسِيرِ، ثَبَتَ للسيدِ خيارُ الفسْخِ،

25,159

وإن كان قد جَعَلَ للوكيلِ الفَسْخَ] عندَ امتناعِ المُكاتَبِ مِن الدَّفْعِ إليه، جازَ، وله الفَسْخُ إذا ثَبَتَتْ وَكالتُه ببَينةٍ، بحيث يَأمَنُ المُكاتَبُ إنْكارَ السيدِ،

25,160

فإن لم يَثْبُتْ ذلك، لم يَلْزَمِ المُكاتَبَ الدَّفْعُ إليه، وكان له عُذْرٌ يَمْنَعُ جوازَ الفَسْخِ؛ لأنَّه لا يَأمَنُ أن يُسَلِّمَ إليه فيُنْكِرَ السيدُ وكالتَه ويَرْجِعَ على المُكاتَبِ بالمالِ، وسَواءٌ صَدَّقَه في أنَّه وكيل أو كَذَّبَه.

25,161

فإن كَتَبَ حاكِمُ البَلَدِ الذي فيه السيدُ إلى حاكِمِ البَلدِ الذي فيه المُكاتَبُ ليَقْبِض منه المال، لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّ هذا تَوْكِيلٌ لا يَلزَمُ الحاكمَ الدُّخُولُ فيه،

25,162

فإنَّ الحاكمَ لا يُكَلَّفُ القَبْضَ للبالغِ الرَّشِيدِ،

25,163

فإنِ اخْتار القَبْضَ جَرَى مَجْرَى الوَكِيلِ،

25,164

ومتَى قَبَضَ منه المال عَتَقَ.

٣٠٢٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) أَيْ: فَسْخُ الْكِتَابَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، فَكَانَ لَهُ الْفَسْخُ، كَمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن حلَّ نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ. وعنه: لا يعجز حتى يحلّ نجمان. وعنه: لا يعجز حتى يقول: قد عجزت) .

11,432

أما كون السيد له فسخ الكتابة إذا حلّ نجم على المكاتب فلم يؤده على المذهب؛ فلأنه حق له. فكان له الفسخ بالعجز؛ كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه.

11,433

وأما كونه لا يُعَجّز حتى يحلّ نجمان على روايةٍ؛ فلما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:«لا يردّ المكاتب في الرق حتى يتوالى عليه نجمان».

ولأنه عقد اعتبر فيه التنجيم؛ لإرفاق العبد. فيعتبر فيه ما هو أرفق له.

11,434

وأما كونه لا يُعَجّز حتى يقول: قد عجزت؛ فلأن فوات العوض لا يتحقق إلا بذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.