وَإِن ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ أَوْ أَنَّهُ وَطْئِهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
Its commentaries
مسألةـ: (وإنِ ادَّعَى أنَّ المُدَّةَ ما انْقَضَتْ) وَادَّعَتْ مُضِيَّها، فالقَوْلُ قَوْلُه في أنها لم تَمْضِ مع يَمِينه، وإنَّما كان كذلك؛ لأن الاخْتِلافَ في مُضِيِّ المُدَّةِ يَنْبَنِي على الخِلافِ في وَقْتِ يَمِينِه، فإنَّهما لو اتَّفَقا على وَقْتِ اليَمِينِ، حُسِبَ مِن ذلك الوَقْتِ، فعُلِمَ هل انْقَضَتِ المُدَّةُ أو لا، وزال الخِلافُ.
أمَّا إذا اخْتَلَفا في وَقْتِ اليَمِينِ، فقال: حَلَفْتُ في غُرَّةِ رَمضانَ. وقالت: بل حَلَفْتَ في غُرةِ شَعْبانَ. فالقَوْلُ قوْلُه؛ لأنَّه يَصْدُرُ مِن جِهَتِه، وهو أعْلَمُ به، فكان القولُ قوْلَه فيه، كما لو اخْتَلَفا في أصْلِ الإيلاءِ، ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الحَلِفِ في غُرَّةِ شَعْبانَ، فكانَ قولُه في نَفْيِه مُوافِقًا للأصْلِ. ويكونُ ذلك مع يَمِينِه، في قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ. لي قال أبو بَكْر: لا يَمِينَ عليه. قال القاضي: وهو أصَحُّ؛
لأنّه اخْتِلاف في أحْكامِ النكاحِ، فلم تُشْرَعْ فيه اليَمِينُ، كما لو ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امرأةٍ فأنْكَرَتْه. والأوَّلُ أوْلَى لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ». ولأنَّه حَق لآدَمِيٍّ يَجُوزُ بَذْلُه، فيُسْتَحْلَفُ فيه كالدُّيونِ.
٣٧١٦ - مسألة: (فإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها) فأنْكَرَتْه (وكانَتْ ثيبًا، فالقَوْلُ قَولُه) مع يَمِينِه. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ، والمرْأةُ تَدَّعِي رَفْعَه، وهو يَدَّعى ما يُوافِقُ الأصْلَ، فكانَ القَولُ قَولَه، كما لو ادَّعَى الوَطْءَ في العُنَّةِ، ولأنَّ هذا أمْرٌ خَفِيٌّ، ولا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِه، فقُبِلَ قَولُه فيه، كقَوْلِ المرْأةِ في حَيضِها، وتَلْزَمُه اليَمينُ؛ لأنَّ ما تَدعِيه المرأةُ مُحْتَمِل، فوَجَبَ نَفْيُه باليَمِينِ. ونَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ، على أنَّه لا تَلْزَمُه يَمِينٌ؛
لأنَّه لا يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ. وهذا اخْتيارُ أبي بَكْرٍ. فأمَّا
(وَإِن ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ) وَادَّعَتْ هِيَ انْقِضَاءَهَا (أَوْ أَنَّهُ وَطْئِهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي رَفْعَهُ، فَهُوَ يَدَّعِي مَا يُوَافِقُ الْأَصْلَ كَمَا لَوِ ادَّعَى الْوَطْءَ مِنَ الْعُنَّةِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
وَفِي الْيَمِينِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَحْلِفُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ لِلْخَبَرِ وَكَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّ مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ مُحْتَمَلٌ فَوَجَبَ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ، وَالثَّانِيَةُ: وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يقْضي فِيهَا بِالنُّكُولِ.
وإنِ ادعى أنَّ المُدةَ ما انْقَضَتْ، أو أنَّه وَطِئَها، وكانَتْ ثيِّبًا، فالقَوْلُ أوْ أنهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وإنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أنهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأة عَدْلٌ، فَالْقَوْلُ قوْلُه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وفي «الترْغيبِ» احْتِمال، أنَّ القَوْلَ قوْلُها في عدَمِ الوَطْءِ؛ بِناءً على رِوايَةٍ في العُنَّةِ. فعلى المذهبِ، لو طلَّقَها، فهل له رَجْعَة أمْ لا؟ لأنَّه ضرُورَة.
وفي «التَّرْغيبِ» احْتِمالان في ذلك.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.