فَلَا قِصَاصَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يَقْتَصُّ مِنْ حَدِّ الْمَارِنِ وَمِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِي؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً
Its commentaries
(وَفِي الْآخَرِ يَقْتَصُّ مِنْ حَدِّ الْمَارِنِ وَمِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ) لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ لِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَجَّهُ هَاشِمَةً، وَاسْتَوْفَى مُوضِحَةً،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ عَضُدٍ أَوْ وَرِكٍ (وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِي؟) عَلَيْهِمَا وَلَوْ خَطَأً (عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ "، أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ بَيْنَ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ،
وَالثَّانِي: بَلَى ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَغَيْرِهِ (وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً) لِأَنَّهُ مَفْصِلٌ يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ فَوَجَبَ كَالْقَطْعِ مِنَ الْكُوعِ، وَيُرْجَعُ فِي الْخَوْفِ فِي هَذَا إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
فَإِنْ خِيفَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ وَمَتَى خَالَفَ وَاقْتَصَّ مَعَ خَشْيَةِ الْحَيْفِ، أَوْ مِنْ مَأْمُومَةٍ، أَوْ جَائِفَةٍ، أَوْ نِصْفِ ذِرَاعٍ، وَنَحْوِهِ - أَجْزَأَ،
وَإِنِ اخْتَارَ الدِّيَةَ فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ، وَحُكُومَةٌ لِمَا زَادَ،
فَإِنْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ فَفِي جَوَازِ قَطْعِ الْأَصَابِعِ وَجْهَانِ،
فَإِنْ قَطَعَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ فِي الْكَفِّ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ قِصَاصًا كَمَا لَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْكُوعِ،
وَإِنْ قُطِعَتْ مِنَ الْعَضُدِ لَمْ يَمْلِكْ قَطْعَهَا مِنَ الْكُوعِ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ اسْتِيفَاءُ الذِّرَاعِ قِصَاصًا كَمَا لَوْ قَطَعَ مِنَ الْمِرْفَقِ،
وَفِي " الشَّرْحِ " وَجْهَانِ.
١ - مَسْأَلَةٌ: إِذَا قُطِعَ بَعْضُ أُذُنِهِ، فَالْتَصَقَ فَلَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ، وَلَا قَوَدَ فِيهِ،
وَإِنْ شَقَّهَا فَأَلْصَقَهَا صَاحِبُهَا، فَالْتَصَقَتْ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ قَطَعَهَا فَأَبَانَهَا فَأَلْصَقَهَا صَاحِبُهَا، فَالْتَصَقَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْإِبَانَةِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا قَوَدَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ عَلَى الدَّوَامِ، أَشْبَهَ الشَّقَّ، وَعَلَى هَذَا: لَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ،
فَإِنْ سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا - رَدَّ الْأَرْشَ وَمَلَكَ الْقَوَدَ، أَوِ الدِّيَةَ إِنِ اخْتَارَهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
١ -
وهل يَجِبُ له أَرْشُ الباقى؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
فَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ شَمُّهُ، فَإِنَّهُ و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يجِبُ له أَرْشٌ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن. والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قدَّم فى «المُغْنِى»، فى قَصَبَةِ الأَنْفِ حُكُومَةٌ مع القِصاصِ.
وقال فى مَن قُطِعَ مِن نِصْفِ الذِّراعِ: ليس له القَطْعُ مِن ذلك المَوْضِعِ، وله نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكُومَةٌ فى المَقْطُوعِ مِنَ الذِّراعِ، وهل له أَنْ يقْطَعَ مِنَ الكُوعِ؟ فيه وَجْهان.
ومَن جوَّزَ له القَطْعَ مِنَ الكُوعِ، فعندَه فى وُجوبِ الحُكُومَةِ لِمَا قُطِعَ مِن الذِّراعِ وَجْهان.
تنبيه: الخِلافُ هنا يعُودُ على كِلا الوَجْهَيْن، يعْنِى، سواءٌ قُلْنا: يُقْتَصُّ، أو لا يُقْتَصُّ. قال فى «الفُروعِ»: وعليهما فى أرْشِ الباقِى،
ولو خَطَأً، وَجْهان. وصاحِبُ «الوَجيزِ»، إنَّما حكَى ذلك على القَوْلِ بأنَّه لا قِصاصَ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِلافَ على الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَوْلُ بالقِصاصِ. وعلى كلِّ حالٍ، الخِلافُ جارٍ فى المَسْألتَيْن.
قال: (ويقتص من المنكب إذا لم يُخف جائفة) .
أما كون المنكب يقتص منه في الجملة؛ فلما تقدم في أول الباب.
ولأنه اقتصاص من مفصل أُمن فيه الحيف فوجب؛ كالاقتصاص من الكوع.
وأما كون ذلك يشترط فيه أن لا يخاف منه جائفة؛ فلأنه إذا خيف منه ذلك لا يؤمن فيه الحيف، وذلك شرط في جواز الاقتصاص في الأطراف لما تقدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.