Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: قال رَحِمَه اللهُ: (الثالثُ، أنْ يَقْطَعَ الحُلْقُومَ والمَرِئَ.

36,310

وعنه، يُشْتَرَطُ مع ذلك قَطْعُ الوَدَجَين) وجملةُ ذلك، أنَّ مَحَلَّ الذَّبْح الحَلْقُ واللَّبَّةَ، وهي الوَهْدَةُ التي بين أصْلِ العُنُقِ والصَّدْرِ.

36,311

ولا يجوزُ الذَّبْحُ في غيرِ هذا المَحَلِّ بالإِجْماعِ، وقد رُوِيَ [في حديثٍ] عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«الذَّكَاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ».

36,312

[وقال أحمدُ: الذكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ. واحْتَجَّ بحديثِ عمرَ، وهو ما رَوَى سعيدٌ والأثْرَمُ بإسْنادِهما عن الفُرافِصَةِ، قال: كنَّا عندَ عمرَ، فنادَى: إنَّ النَّحْرَ في اللَّبَّةِ والحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ. وإنَّما نَرَى أنَّ الذَّكاةَ اخْتَصَّتْ بهذا المحَلِّ] ؛ لأنَّه مَجْمَعُ العُرُوقِ، فيَنْسَفِحُ الدَّمُ بالذَّبْحِ فيه، ويُسْرِعُ زُهوقُ النَّفْسِ، فيكونُ أطْيَبَ للَّحْمِ، وأخَفَّ على الحيوانِ. قال أحمدُ: لو كان حديثُ أبي العُشَراءِ حَدِيثًا. يَعْنِي ما روَى أبو العُشَراءِ، عن أبِيه،

36,313

عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه سُئِلَ: أمَّا تكونُ الذكاةُ إلَّا في الحَلْقِ واللَّبَّةِ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا، أجْزَأ عَنْكَ». قال أحمدُ: أبو العُشَراءِ هذا ليس بمَعْرُوفٍ. إذا ثَبَتَ ذلك، فيُشْتَرَطُ قَطْعُ الحُلْقُومِ والمَرِئِ. وبهذا قال الشافعيُّ. وعن أحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى أنَّه يُشْتَرَطُ مع هذا قَطْعُ الوَدَجَين. وبه قال مالِكٌ، وأبو يوسفَ؛ لِما روَى أبو هُرَيرَةَ، قال: نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن شَرِيطَةِ الشَّيطانِ.

وهي التي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الجِلْدُ ولا تُفْرَى الأوْداجُ، ثم تُتْرَكُ حتى تَمُوتَ. رَواه أبو داودَ .

36,314

وقال أبو حنيفةَ: يُعْتَبَرُ قَطْعُ الحُلْقُومِ والمَرِئِ وأحَدِ الوَدَجَين. ولا خِلافَ في أنَّ الأكْمَلَ قَطْعُ الأربعةِ؛ الحُلْقُومِ والمَرِئِ والوَدَجَين، فالحُلقومُ مَجْرَى النَّفَسِ، والمَرِئُ مَجْرَى الطَّعامِ والشَّرابِ، والوَدَجان هما عِرْقانِ مُحِيطان بالحُلْقُومِ؛ لأنَّه أسْرَعُ لخُرُوجِ رُوحِ الحيوانِ، فيَخِفُّ عليه، ويخرجُ مِن الخلافِ، فيكون أوْلَى. والأوَّلُ يُجْزِئُ؛ لأنَّه قَطْعٌ في محلِّ الذَّبْحِ ما لا تَبْقَى الحَياةُ مع قَطْعِه، فأشْبَهَ ما لو قطَعَ الأرْبَعَةَ، والحديثُ محْمُولٌ على ما لم يقْطَع المَرِئَ. ٤٦٣١ - مسألة: (وإن نَحَرَه، أجْزَأ، وهو أن يَطْعَنَه بمُحَدَّدٍ فِي لَبَّتِهِ. ويُسْتَحَبُّ أن يَنْحَرَ البَعِيرَ، ويَذْبَحَ مَا سِواهُ) ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في اسْتِحْبابِ نَحْرِ الإِبِلِ، وذبْحِ ما سِواها، قال اللهُ تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}.

36,315

وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}. قال مُجاهِدٌ: أمَرَنا بالنَّحْرِ، وأَمَر بني إسرائيلَ بالذَّبْحِ،

36,316

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ في قَومٍ ماشِيَتُهم الإِبِلُ، فَسُنَّ النَّحْرُ، وكانت بنو إسْرائِيلَ ماشِيَتُهم البَقَرُ، فأُمِرُوا بالذَّبْحِ . وثَبَتَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحَرَ بَدَنةً، وضَحَّى بكَبْشَين أَقْرَنين، ذَبَحَهما بيَدِه. مُتَّفَقٌ عليه . والنَّحْرُ أن يَطْعَنَها بحَرْبَةٍ أو نحوها في الوَهْدَةِ التي بينَ عُنُقِها وصَدْرِها.

36,317

فصل: فإن ذَبَحَ الإِبِلَ، ونَحَرَ ما سِواها، أجْزَأَه. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، ومالكٌ، واللَّيثُ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. وحُكِيَ عن داودَ، أنَّ الإِبلَ لا تُباحُ إلَّا بالنَّحْرِ، ولا يُباحُ غيرُها إلَّا بالذَّبْحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}. والأمرُ يَقْتَضِي الوجوبَ.

36,318

وقال تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَحَرَ البُدْنَ، وذَبَحَ الغَنَمَ، وإنَّما نَأْخُذُ الأحْكامَ مِن جِهَتِه. وحُكِيَ عن مالِكٍ، أنَّه لا يُجْزِئُ في الإبِلِ إلَّا النَّحْرُ؛ لأنَّ أعْناقَها طويلَةٌ،

36,319

فإذا ذُبِحَ تَعَذَّبَ بخُروجِ رُوحِه. وحَكى ابنُ أبي موسَى، عن أحمدَ، أنَّه توَقَّفَ عن أكْلَ البَعِيرِ إذا ذُبحَ ولم يُنْحَرْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: إنَّما كَرِهَه ولم يُحَرمْه. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ». وقالتْ أسماءُ: نَحَرْنا فرَسًا على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأكَلْناه ونحنُ بالمدينَةِ. [مُتَّفَقٌ عليه]. وعن عائشةَ، قالتْ: نَحَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَداعِ بَقَرَةً واحدةً .

ولأنَّه ذَكَّاهُ في محَلِّ الذَّكاةِ، فجازَ أكْلُه، كالحيوانِ الآخَرِ. فصل: وتَصِحُّ ذَبِيحَةُ المرأةِ، حُرَّةً كانت أو أمَةً، إذا أطاقَتِ الذَّبْحَ، ووُجِدَتِ الشُّرُوطُ.

36,320

وكذلك ذَبْحُ الصَّبِيِّ العاقِلِ، إذا أطاقَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا، لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كُلُّ مَن نحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على إباحَةِ ذَبِيحَةِ المرأةِ والصَّبِيِّ. وقد رُوِيَ أنَّ جارِيَةً لكعبِ بنِ مالكٍ، كانت تَرْعَى غَنَمًا بسَلْعٍ ، فأُصِيبَتْ شاةٌ منها، فأدْرَكَتْها، فذَكَّتْها بحَجَرٍ، فسُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «كُلُوها ». مُتَّفَقٌ عليه .

36,321

وفي هذا الحديثِ فوائِدُ سبعٌ، أحدُها، إباحَةُ ذَبِيحَةِ المرأةِ. والثانيةُ، إباحَةُ ذَبِيحَةِ الأمَةِ. الثالثةُ، إباحَةُ ذَبِيحَةِ الحائِضِ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسْتَفْصِلْ. الرابعةُ، إباحةُ الذَّبْحِ بالحَجَرِ. الخامسةُ، إباحَةُ ذَبْحِ ما خِيفَ عليه الموتُ. السّادِسةُ، حِلُّ ما يذْبَحُه غيرُ مالِكِه بغيرِ إذْنِه. السابعةُ، إباحَةُ ذبْحِه لغيرِ مالِكِه، [بغيرِ إذنِه عندَ الخوفِ عليه].

٤٦٣٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ نَحَرَهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ: إِذَا نَحَرَ مَا يَذْبَحُ أَجَزَأَهُ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ كَعَكْسِهِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» . وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَحَرْنَا فَرَسًا،

23,103

وَفِي رِوَايَةٍ: ذَبَحْنَا، وَقَالَتْ عَائِشَةُ:«نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً» ، وَلِأَنَّهُ ذَكَّاهُ فِي مَحِلِّهِ، فَجَازَ أَكْلُهُ كَالْحَيَوَانِ الْآخَرِ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَبْحِ الْبَقَرِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَظْهَرُ،

23,104

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ ذَبْحُ إِبِلٍ، وَعَنْهُ: وَلَا تُؤْكَلُ، (وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدَّدٍ فِي لَبَّتِهِ) فَبَيَانٌ لِمَعْنَى النَّحْرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ هَكَذَا يَفْعَلُونَ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ قَالَا: النَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ، وَالذَّبْحُ فِي الْحَلْقِ، وَالذَّبْحُ وَالنَّحْرُ فِي الْبَقَرِ وَاحِدٌ،

الإنصافal-Mardawi

وإنْ نَحَرَه، أجْزأَه. بلا نِزاعٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 6446 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.