وَمَنْ صَادَ صَيْدًا فَأَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ
Its commentaries
كِتَابُ الصَّيدِ الأصْلُ في إباحَةِ الصَّيدِ، الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
أمَّا الكتابُ فقولُ اللهِ تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيكُمْ صَيدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
وأمّا السُّنَّةُ، فروَى أبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ، قال: أَتَيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنّا بِأرْضِ صَيدٍ، أصِيدُ بقَوْسِي، وأصِيدُ بكَلْبِي المُعَلَّمِ، وأصِيدُ بكَلْبِي الذي ليس بمُعَلَّمٍ، فأخْبِرْنِي ماذا يَصْلُحُ لي؟
قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ، فَمَا صِدْتَ بقَوْسِكَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَكُلْ، ومَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، [فذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليهِ، فَكُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ] الذي ليس بمُعَلَّمٍ، فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن عَدِيِّ بنِ حاتِم،
قال: قلتُ: يارسولَ اللهِ، إنّا نُرْسِلُ الكلبَ المُعَلَّمَ، فيُمْسِكُ علينا؟ قال:«كُلْ».
قلتُ: وإن قَتَل؟ قال:«وإنْ قَتَلَ ما لَمْ يَشْرَكْهُ كَلْبٌ غَيرُهُ». قال: وسُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صَيدِ المِعْراضِ، قال: «مَا خزَقَ فَكُلْ، ومَا قَتَلَ بِعَرْضهِ فَلَا تَأْكُلْ». مُتَّفَقٌ عليه أيضًا. وأجْمَعَ أهْلُ العلمِ على إباحَةِ الاصْطِيادِ والأكْلِ مِن الصَّيدِ. ٤٦٤٤ - مسألة: (ومَن صاد صَيدًا، فَأدْرَكَهُ حَيًّا حياةً مُسْتَقِرَّةً، لم يَحِلَّ إلَّا بالذَّكَاةِ)
أمَّا ما أدْرَكَ ذَكاتَه مِن الصَّيدِ، فلا يُشْتَرَطُ في إباحَتِه سِوَى صِحَّةِ التَّذْكِيَةِ؛ ولذلك قال عليه الصلاةُ والسلامُ:«ومَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الذي ليس بمُعَلَّمٍ، فَأدْرَكْتَ ذَكاتَهُ، فَكُلْ».
فأمّا إن أدْرَكَه وفيه حياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فلم يَذْبَحْه حتى مات، نَظرتَ؛
فإن كان الزَّمان لا يَتَّسِعُ لذَكاتِه فماتَ، فإنَّه يَحِلُّ أيضًا. قال قَتادَةُ: يأْكلُه ما لم يَتَوانَ في ذَكاتِه، أو يتْرُكْه عَمْدًا وهو قادِرٌ على ذَكاتِه. ونحوُه قول مالِكٍ، والشافعيِّ. ورُوِيَ ذلك عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَحِلُّ؛ لأنَّه أدْرَكَه وفيه حياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فتَعَلَّقَتْ إباحَتُه بتَذْكِيَتِه، كما لو اتَّسَعَ الزَّمانُ. ولَنا، أنَّه لم يَقْدِرْ على ذَكاتِه [بوَجْهٍ يُنْسَبُ فيه إلى التَّفْرِيطِ، ولم يَتَّسِعْ لها الزمانُ، فكان عَقْرُه ذكاتَه]، كالذي قَتَلَه الصَّائِدُ. ويُفارِقُ ما قاسُوا عليه؛ لأنَّه أمْكَنَه ذَكاتُه، وفَرَّطَ بتَرْكِها.
ولو أدْرَكَه وفيه حياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يعيشُ بها زَمَنًا طويلًا، وأمْكَنَه ذَكاتُه، ولم يُذَكِّه حتى ماتَ، لم يُبَحْ، سَواءٌ كان به جُرْحٌ يعِيشُ معه أو لا. وبه قال مالِكٌ، واللَّيثُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ ما كان كذلك، فهو في حُكْمِ الحَيِّ، بدليلِ أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، كانَتْ جِراحَاتُه مُوحِيَةً، فأوْصَى ، وأُجِيزَتْ وصاياه وأقوالُه في تلك الحالِ، ولم تَسْقُطْ عنه الصلاةُ ولا العباداتُ، ولأنَّه تَرَك تَذْكِيَتَه مع القُدْرَةِ عليها، فأشبَهَ غيرَ الصَّيدِ.
٤٦٤٥ -
كِتَابُ الصَّيْدِ][حِلُّ الصَّيْدِ بِالذَّكَاةِ] وَهُوَ: فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا فَهُوَ صَائِدٌ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ، تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَتِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ، وقَوْله تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الْآيَةَ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَدِيٍّ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
وَهُوَ: مَا كَانَ وَحْشِيًّا حَلَالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَنَا صَيْدُهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى،
وَيُكْرَهُ لَهْوًا، وَهُوَ أَطْيَبُ مَأْكُولٍ،
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: الزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مَكْسَبٍ،
وَقِيلَ: عَمَلُ الْيَدِ، وَقِيلَ: التِّجَارَةُ، وَأَفْضَلُهَا فِي بَزٍّ، وَعِطْرٍ، وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ، وَمَاشِيَةٍ، وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ، وَصُوفٍ، وَأَفْضَلُ الصَّنَائِعِ خِيَاطَةٌ، مَعَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَأَدْنَاهَا حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَنَحْوُهُمَا، وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً: صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا. (وَمَنْ صَادَ صَيْدًا فَأَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ) يَعْنِي: إِذَا أَدْرَكَهُ مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ لَمْ يُبَحْ إِلَّا بِهَا، ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ سَائِرَ مَا قُدِرَ عَلَى ذَكَاتِهِ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَيِّ، بِدَلِيلِ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَرِيبًا، وَعَنْهُ: دُونَ مُعْظَمِ يَوْمٍ،
وَفِي التَّبْصِرَةِ: دُونَ نِصْفِهِ،
كِتَابُ الصَّيدِ كِتابُ الصَّيدِ فوائد؛ إحْداها، حدُّ الصَّيدِ ما كانَ مُمْتَنِعًا حلالًا، لا مالِكَ له. قاله ابنُ أبي الفَتْحِ في «مُطْلِعِه».
وقيل: ما كان مُتَوَحِّشًا طَبْعًا، غيرَ مقْدورٍ عليه، مأْكُولًا بنَوْعِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الحدُّ أجْوَدُ.
الثَّانيةُ، الصَّيدُ مُباحٌ لقاصِدِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. واسْتَحَبَّه ابنُ أبي مُوسى.
ويُكْرَهُ لَهْوًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالِثَةُ، الصَّيدُ أطْيَبُ المأْكُولِ. قاله في «التَّبْصِرَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال الأَزَجِيُّ في «نِهايَتِه»: الزِّراعَةُ أفْضَلُ المَكاسِبِ.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ مَنْ تُقْبَلُ شهادَتُه: قال بعْضُهم: وأفْضَلُ المَعايشِ التِّجارةُ.
قلتُ: قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أفْضَلُ المَعايِشِ التِّجارَةُ، وأَفْضَلُها في البَرِّ، والعِطْرِ، والزَّرْعِ، والغَرْسِ، والماشِيَةِ، وأبْغَضُها التِّجارَةُ في الرَّقيقِ والصَّرْفِ. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ قول، الصَّنْعَةُ باليَدِ أفْضَلُ. قال المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ وَمَنْ صَادَ صَيدًا، فَأدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، لَمْ يَحِلَّ إلا بِالذَّكَاةِ.
الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ -وذكَر المَطاعِمَ- يُفَضِّلُ عمَلَ اليَدِ.
وقال في «الرِّعايةِ» أيضًا: أفْضَلُ الصَّنائعِ الخِياطَةُ، وأدْناها الحِياكَةُ، والحِجَامَةُ ونحوُهما، وأشدُّها كراهَةً، الصِّبْغُ، والصِّياغَةُ، والحِدادَةُ، ونحوُها. انتهى. ونقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه سُئِل عن الخِياطَةِ، وعَمَلِ الخُوصِ، أيُّهما أفْضَلُ؟ قال: كلُّ ما نصَح فيه فهو حسَنٌ. قال المَروذِيُّ: حَثَّنِي أبو عَبْدِ اللهِ على لُزومِ الصَّنْعَةِ، للخَبَرِ .
الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ الغَرْسُ والحَرْثُ. ذكرَه أبو حَفْصٍ، والقاضي، قال: واتِّخاذُ الغَنَمِ. ومن صادَ صَيدًا، فأَدْرَكَه حَيًّا حَياةً مُسْتَقِرَّةً، لم يَحِلَّ إلَّا بالذَّكاةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُرادُه بالاسْتِقْرارِ، بأَنْ تكونَ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ مُطْلَقًا،
وأنْ يتَّسِعَ الوقْتُ لتَذْكِيَتِه؛ فإذا كانتْ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ، واتَّسَعَ الوقتُ لتَذْكِيَتِه، لم يُبَحْ إلَّا بالذَّكاةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به الخِرَقِيُّ، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا. اخْتارَه القاضي.
وعنه، دُونَ مُعْظَمِ يومٍ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وفي «التَّبْصِرَةِ»، دُونَ نِصْفِ يومٍ.
وأمَّا إذا أدْرَكَ حرَكَتَه كحرَكَةِ المذْبوحِ، أو وجَدَه مَيَّتًا، فيأتي في كلامِ المُصَنِّفِ.
فَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ، أَرْسَلَ الصَّائِدُ لَهُ عَلَيهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
فائدة: لو اصْطادَ بآلَةٍ مغْصوبَةٍ، كان الصَّيدُ للمالِكِ. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. [وتقدَّيم ذلك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، في بابِ الغَصْبِ].
كتاب الصيد] الأصل في إباحته الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{أُحِلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة}، وقوله تعالى:{يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مُكَلِّبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه}.
وأما السنة فما روى أبو ثعلبة الخشني قال:«أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إنا بأرضِ صيدٍ. أصيدُ بقوسي، وأصيدُ بكلبي المعلم، وأصيدُ بالكلب الذي ليسَ بمعلّم، فأخبرني ماذا يصلحُ لي؟ قال: ما صدتَ بقوسِكَ وذكرتَ اسمَ اللهِ عليهِ فكُل، وما صدتَ بكلبكَ المعلّم وذكرتَ اسمَ اللهِ عليهِ فكُل، وما صدتَ بكلبكَ الذي ليس بمعلّم فأدركتَ ذكاتَهُ فكُل».
وعن عدي بن حاتم قال: «قلت: يا رسول الله! إنا نرسلُ الكلبَ المعلّم فيمسك علينا. قال: كُلْ. قلت: فإن قتل . قال: كلْ ما لم يشركْه كلبٌ غيره. قال: وسُئلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعْراض فقال: ما خَزَقَ فكُل، وما قَتَلَ بعرْضِهِ فلا تأكُل» متفق عليه.
وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على إباحة الاصطياد والأكل من الاصطياد. قال المصنف رحمه الله: (ومن صاد صيداً فأدركه حيًّا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة، فإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه أرسل الصائد له (١) عليه حتى يقتله في إحدى الروايتين واختاره الخرقي،
فإن لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل،
وقال القاضي: يحل، والرواية الأخرى لا يحل، إلا أن يذكيه).
أما كون الصيد إذا أُدرك حياًّ حياة مستقرة لا يحل إلا بالذكاة؛ فلأنه يصير مقدوراً عليه. أشبه سائر ما قدر على ذكاته.
وأما كونه يحل بإرسال الصائد عليه حتى يقتله إذا خشي موته ولم يجد ما يذكيه في روايةٍ؛ فلأنه صيد قتله الجارح له من غير إمكان ذكاته فأبيح؛ كما لو أدركه ميتاً.
ولأنها حال يتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالباً. فجاز أن تكون ذكاته على حسب الإمكان؛ كالمتردية في بئر.
وأما كونه لا يحل بذلك في روايةٍ؛ فلأنه ما ذكاه. أشبه ما لو تركه حتى مات.
وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأنه إذا لم يخش موته ووجد ما يذكي به لم يحل إلا بالذكاة رواية واحدة. وهو صحيح؛ لأنه يصير مقدوراً على ذكاته.
وأما كونه لا يحل إذا لم يرسل عليه الصائد وتركه حتى مات على المذهب؛ فلأن الإرسال ذكاة لما تقدم،
ولو قدر على ذكاة الصيد فلم يذكه [حتى مات] لم يحل فكذا هاهنا.
وأما كونه يحل على قول القاضي؛ فلأن إدراك الصيد بلا آلة يذكيه بها كلا إدراك،
ولو لم يدركه حياً يحل فكذا إذا أدركه حياً وليس معه ما يذكيه به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.