فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يَحِلَّ وَقَالَ الْقَاضِي يَحِلُّ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يَفْعَلْ وتَرَكَه حتى مات، لم يَحِلَّ. وقال القاضي: يَحِلُّ. والأُخْرَى، لا يَحِلُّ إلَّا أن يُذَكِّيَه) اخْتَلَفَ قولُ أحمدَ في هذه المسألةِ، فعنه مِثْلُ قولِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ الحسنِ، وإبراهيمَ.
وقال في موضِعٍ: إنِّي لأَقْشَعِرُّ مِن هذا. يعني أنَّه لا يَراه. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأنَّه مقدُورٌ عليه، فلم يُبَحْ بقَتْلِ الجارِحِ، كالأنْعامِ، وكما لو أخَذَه سليمًا. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه صَيدٌ قَتَلَه الجارِحُ له مِن غيرِ إمْكانِ ذَكاتِه، فأُبِيحَ، كما لو أدْرَكَه مَيِّتًا، ولأنَّها حالٌ تتَعَذَّرُ فيها الذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ غالبًا، فجازَأن تكونَ ذَكاتُه على حَسَبِ الإِمْكانِ، كالمُتَرَدِّيَةِ في بئرٍ. وحُكِيَ عن القاضي، أنَّه
قال في هذا: يتْرُكُه حتى يموتَ، فيحلَّ؛ لأنَّه صَيدٌ تعَذَّرَتْ تَذْكِيَتُه، فأُبِيحَ بمَوْتِه مِن غيرِ عَقِرِ الصّائِدِ له، كالذي تَعَذَّرَتْ تَذْكِيَتُه لقِلَّةِ لُبْثِه . والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه حيوانٌ لا يُباحُ بغيرِ التَّذْكِيَةِ إذا كان معه آلةُ الذَّكاةِ، فلم يُبَحْ بغيرِها إذا لم تكُنْ آلةٌ، كسائِرِ المقْدُورِ على تَذْكِيَتِه.
فصل : مسألةُ الخِرَقِيِّ مَحْمُولَةٌ على ما يُخافُ موتُه إن لم يَقْتُلْه الحيوانُ أو يُذَكَّى.
فإن كان به حَياةٌ يُمْكِنُ بَقاءُه إلى أن يأْتِيَ به منزلَه، فليس فيه اخْتِلافٌ؛ لأنَّه لا يُباحُ إلَّا بالذَّكاةِ.
٤٦٤٧ -
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يَحِلَّ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ الْإِرْسَالَ ذَكَاةٌ،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ذَكَاتِهِ فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحِلَّ فَكَذَا هُنَا، (وَقَالَ الْقَاضِي) وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا: (يَحِلُّ) بِالْإِرْسَالِ، قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، لِأَنَّ إِدْرَاكَ الصَّيْدِ بِلَا آلَةٍ تَذْكِيَةٌ كَلَا إِدْرَاكٍ،
وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَيًّا لَحَلَّ، فَكَذَا إِذَا أَدْرَكَهُ بِلَا آلَةٍ، (وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ) وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُبَحْ بِقَتْلِ الْجَارِحِ كَالْأَنْعَامِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ التَّذْكِيَةِ، إِذَا كَانَتْ مَعَهُ فَلَمْ يُبَحْ بِغَيْرِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ آلَةٌ كَسَائِرٍ الْمَقْدُورِ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا يَخَافُ مَوْتَهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْحَيَوَانُ أَوْ يُذَكّى،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ.
فَرْعٌ: إِذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبْحِ، فَجَعَلَ يَعْدُو مِنْهُ يَوْمَهُ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا وَنَصَبًا حَلَّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ خِلَافَهُ، لِأَنَّ الْإِتْعَابَ يُعِينُهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَصَارَ كَالْمَاءِ [رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ]
فإنْ لم يَفْعَلْ وتَرَكَه حَتَّى ماتَ، لم يَحِلَّ. وهذا مَبْنِيٌّ على الرِّوايةِ التي اخْتارَها الْخِرَقِيُّ. وهو الصَّحيحُ عليها. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال القاضي: يحِلُّ. قال الشَارِحُ: وحُكِيَ عن القاضي أنَّه
قال في هذا: يتْرُكُه حتى وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، وَلِمَن أَثْبَتَهُ يموتَ، فيَحِلَّ. انتهى.
قال في «الهِدايةِ»: فقال شيخُنا: يحِل أكْلُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: أظُنُّ اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
فائدة: لو امْتَنَعَ الصَّيدُ على الصائدِ مِن الذَّبْحِ، بأنْ جعل يعْدُو منه يوْمَه حتى ماتَ تَعَبًا ونَصبًا، فذكَر القاضي، أنَّه يحِلُّ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يحِلُّ؛ لأنَّ الإِتعابَ يُعِينُه على الموتِ، فصارَ كالماءِ. [وظاهرُ «الفُروعِ»، الإطْلاقُ] .
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.