وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن حَلَف لا يُكَلِّمُه حِينًا، فذلك سِتَّةُ أَشْهُرٍ. نَصَّ عليه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا حَلَف لا يُكَلِّمُه حِينًا، فقَيَّد ذلك بلَفْظِه أو نِيَّتِه بزَمَنٍ، تَقَيَّدَ به،
وإنْ أطْلَقَه انْصَرفَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ . وبه قال أصحابُ الرَّأْي.
وقال مُجاهِدٌ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ: هو سَنَةٌ؛ لقَوْلِه تعالى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}. أي كُلَّ عام.
وقال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ: ليس هو مُقَدَّرًا، ويَبَرُّ بأدْنَى زَمَنٍ؛ لأنَّ الحِينَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ على الكثيرِ والقَليلِ، قال اللهُ تعالى:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}. قيل: أرادَ يومَ القِيامَةِ. وقال:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}. وقال:{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}. وقال:{حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}. ويُقالُ: جِئتُ مُنْذُ حِينٍ.
وإن كان أتاه من ساعَةٍ. ولَنا، أنَّ الحِينَ المُطْلَقَ في كلامِ الله تعالى أقَلُّه سِتَّةُ أشْهُرٍ. [قال عِكْرِمَةُ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وأبو عُبَيدٍ، في قولَهُ تعالى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}: إنَّه سِتَّةُ أشْهُرٍ] . فيُحْمَلُ مُطْلَقُ كلامِ الآدَمِيِّ على مُطْلَقِ كلامِ اللهِ تعالى، ولأنَّه قولُ ابنِ عباسٍ، ولا نعلمُ له في الصحابَةِ مُخالِفًا، وما اسْتَشْهَدُوا به مِن المُطْلَقِ في كلامِ الله تعالى، فما ذكَرْناه أقَلُّه، فيُحْمَلُ عليه؛ لأنَّه اليَقِينُ.
٤٧٥٢ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا) وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحِينَ الْمُطْلَقَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَقَلُّهُ سِتَّةٌ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَيَتَوَجَّهُ أَقَلُّ زَمَنٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} ،
فَإِنْ قُلْتَ تَرِدُ لِلسَّنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} ، وَيُرَادُ بِهِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} ، وَيُرَادُ بِهِ سَاعَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} وقال: جِئْتُهُ مُنْذُ حِينٍ،
وَإِنْ كَانَ أَتَاهُ مِنْ سَاعَةٍ، وَيُرَادُ بِهِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} ، فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِطْلَاقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْإِطْلَاقِ الْخَالِي عَنِ الْإِرَادَةِ، مَعَ أَنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} ، سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا اسْتُشْهِدُوا بِهِ مِنَ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا ذَكَرْنَاهُ أَقَلُّ، فَحُمِلَ عَلَى الْيَقِينِ،
وَقِيلَ: إِنْ عَرَّفَهُ فَلِلْأَبَدِ، كَالدَّهْرِ وَالْعُمُرِ،
أَمَّا إِذَا قَيَّدَ لَفْظَهُ، أَوْ بَيَّنَهُ بِزَمَنٍ، فَإِنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِهِ،
وإنْ حلَف لَا يُكَلِّمُه حِينًا، فذلك سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عليه. وهو المذهب مُطْلَقًا. نصَّ عليه. جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»،
وَإِنْ قَال: زَمَنًا، أَوْ: دَهْرًا، أَوْ: بَعِيدًا، أو: مَليًّا، أَو: الزَّمَانَ.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ عَرَّفَه فللأبَدِ؛ كالدَّهْرِ والعُمْرِ.
وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ أقَلُّ زَمَنٍ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا أطْلَقَ ولم يَنْو شيئًا.
قال: (وإن حلف لا يكلمه حيناً فذلك ستة أشهر نص عليه. وإن قال: زمناً أو دهراً أو بعيداً أو ملياً رجع إلى أقل ما يتناوله اللفظ. وإن قال: عمُراً احتمل ذلك، واحتمل أن يكون أربعين عاماً، وقال القاضي: هذه الألفاظ كلها مثل: الحين إلا بعيداً أو ملياً فإنه على أكثر من شهر. وإن قال: الأبد والدهر فذلك على الزمان كله) .
أما كون حين ستة أشهر؛ فلأن الحين المطلق من كلام الحالف يحمل على الحين المطلق من كلام الله، والحين المطلق من كلام الله يراد به ذلك. فيجب أن يحمل كلام الحالف عليه.
فإن قيل: حين يطلق ويراد به السنة؛ كقوله تعالى:{تؤتي أكلها كل حين}، ويطلق ويراد به يوم القيامة؛ كقوله تعالى:{ولتعلمن نبأه بعد حين}، ويطلق ويراد به ساعة {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}. ويقال في العرف: أتيتك مذ حين وإن كنت قد أتيته من ساعة، ويطلق ويراد به مدة طويلة؛ كقوله تعالى:{فذرهم في غمرتهم حتى حين}.
قيل: لا نزاع في صحة الإطلاق وإرادة جميع ما ذكر لكن الكلام في الإطلاق الخالي عن الإرادة، وغالب ما يُستعمل في ستة أشهر. فوجب حمل الكلام عليه؛ لغلبته.
وأما قوله تعالى:{تؤتي أكلها كلَّ حين} فقال عكرمة وسعيد ابن جبير وأبو عبيدة: هو ستة أشهر.
وأما كون زمناً ودهراً يرجع فيهما إلى أقل ما يتناوله اللفظ على قول غير القاضي؛ فلأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته والأصل عدمه.
وأما كونهما مثل الحين على قول القاضي؛ فلمشاركتهما له في المعنى.
وأما كون بعيداً أو ملياً يرجع فيهما إلى أقل ما يتناوله اللفظ على قول غير القاضي؛ فلما ذكر في " حين ".
وأما كونهما أكثر من شهر على قوله .
وأما كون عُمُر يحتمل فيه ذلك أي أنه يرجع فيه إلى أقل ما يتناوله اللفظ على قول غير القاضي؛ فلما ذكر في " حين ".
وأما كونه يحتمل أن يكون أربعين عاماً؛ فلأن الله تعالى قال:{لبثت فيكم عُمُراً}. وفسر بأربعين عاماً.
وأما كونه مثل الحين على قوله؛ فلما ذكر فيه.
وأما كون الأبد والدهر على الزمان كله؛ فلأن الألف واللام للاستغراق وذلك يوجب دخول الزمان كله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.