Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1909المقنعHanbalivol. 3, p. 380vol. 3, p. 380

وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى بِلَادِهِمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُمْنَعُونَ دُخُولَ الْحَرَمِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن صُولِحُوا في بِلادِهم على إعْطاءِ الجِزْيَةِ، لم يُمْنَعُوا شَيْئًا مِن ذلِك) ولم يُؤْخَذُوا بغِيارٍ ولا زُنّارٍ، ولا تَغْيِيرِ شُعُورِهم، ولا مَراكِبهم؛ لأنَّهم في بُلْدانِهم، فلم يُمْنَعُوا مِن إظْهارِ دِينِهم، كأهْلِ الحَرْبِ في الهُدْنَةِ. ١٥٢٨ - مسألة: (ويُمْنَعُونَ) مِن (دُخُولِ الحَرَمِ) وبهذا قال الشافعىُّ.

11,131

وقال أبو حنيفةَ: لهم دُخولُه، كالحجازِ، ولا يَسْتَوْطِنون به، ولهم دُخولُ الكَعْبَةِ، والمَنْعُ مِن الاسْتِيطانِ لا يَمْنَعُ الدُّخُولَ والتَّصَرُّفَ، كالحجازِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}. والمرادُ به الحَرَمُ، بدَليلِ قولِه سبحانه:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}. وإنَّما أُسْرِىَ به مِن بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ، وهو خارجُ المسجدِ. ويخالِفُه الحجازُ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى مَنَع منه مع إذْنِه في الحجازِ،

11,132

فإنَّ هذه الآيَةَ نَزَلَتْ واليَهُودُ بخَيْبَرَ والمدينةِ وغيرِهما مِن الحجازِ، ولم يُمْنَعُوا الإِقامَةَ به، وأوَّلُ مَن أجْلاهُم عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ولأنَّ الحَرَمَ أشْرَفُ؛ لتَعَلُّقِ النُّسُكِ به،

11,133

ويَحْرُمُ شَجَرُه وصَيْدُه والمُلْتَجِئُ إليه، فلا يَصِحُّ قياسُ غيرِه عليه.

١٥٢٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى بِلَادِهِمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ) أَوِ الْخَرَاجِ (لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّ بَلَدَهُمْ لَيْسَ بِبَلَدِ إِسْلَامٍ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِمْ فِيهِ كَمَنَازِلِهِمْ،

9,096

بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ. (وَيُمْنَعُونَ دُخُولَ الْحَرَمِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} وَالْمُرَادُ: حَرَمُ مَكَّةَ بِدَلِيلِ

9,097

قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} يُرِيدُ ضَرَرًا بِتَأْخِيرِ الْجَلْبِ عَنِ الْحَرَمِ، دُونَ الْمَسْجِدِ؛ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أَيْ: مِنَ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مَنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ لَا مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ دُونَ الْحِجَازِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَعْظَمُهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّسُكِ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ.

9,098

وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أُذِنَ لَهُ أَوْ لَا، لِإِقَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا،

9,099

وَقِيلَ: يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ، وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي الْأَشْهَرِ.

9,100

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ. لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِذَا أَرَادَ دُخُولَهُ لِيُسْلِمَ فِيهِ أَوْ لِتِجَارَةٍ مَعَهُ لِبَيْعِهَا، مُنِعَ مِنْهُ.

الإنصافal-Mardawi

ويُمْنَعُون مِن دخُولِ الحَرَمِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ،

16,301

ولو غيرَ مُكَلَّفٍ. وقيل: لهم دُخولُه. وأوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالمَنْعِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ لا الحَرَمِ؛ لظاهِرِ الآيَةِ.

16,302

وقيل: يُمْنَعُون مِن دُخُولِ الحَرَمِ إلَّا لضَرُورَةٍ.

16,303

وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: يُمْنَعُون مِن دُخولِه إلَّا لحاجَةٍ. قال ابنُ تَميمٍ، فى أوَاخِرِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ: ليس للكافِرِ دُخولُ الحَرَمَيْن لغيرِ ضَرُورَةٍ. قطَع به ابنُ حامِدٍ.

16,304

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لا يُمْنَعُون مِن دُخولِ حَرَمِ المَدِينَةِ. وهو فَإِنْ قَدِمَ رَسُولٌ لَابُدَّ لَهُ مِنْ لِقَاءِ الْإِمَامِ، خَرَجَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ،

16,305

فَإِنْ دَخَلَ، عُزِّرَ وَهُدِّدَ، فَإِنْ مَرِضَ فِى الْحَرَمِ، أَوْ مَاتَ، أُخْرِجَ،

16,306

وَإِنْ دُفِنَ، نُبِشَ، إِلَّا أنْ يَكُونَ قَدْ بَلِىَ.

صحيحٌ، فيَجوزُ، وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.

16,307

قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: بإذْنِ مُسْلِمٍ.

16,308

وقيل: يُمْنَعُون أيضًا. اخْتارَ القاضى فى بعْضِ كُتُبِه، وحُكِىَ عن ابنِ حامِدٍ، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِالحِجَازِ؛ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ.

16,309

فائدة: قوْلُه: ويُمْنَعُون مِنَ الإِقامَةِ بالحِجَازِ؛ كالمَدِينَةِ واليَمامَةِ وخَيْبَرَ. اعْلمْ أنَّ الحِجَازَ، هو الحاجِزُ بينَ تِهامَةَ ونَجْدٍ؛ كمَكَّةَ، والمَدينَةِ، واليَمامَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وخَيْبَرَ، واليَنْبُعِ، وفَدَكَ، وما وَالَاها مِن قُرَاها.

16,310

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ومنه،

16,311

فَإِنْ دَخَلُوا لِتِجَارَةٍ، لَمْ يُقِيمُوا فِى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

تَبُوكُ ونحوُها، وما دُونَ المُنْحَنَى، وهو عَقَبَةُ الصَّوانِ مِنَ الشَّامِ، كمَعانٍ.

16,312

فإنْ دَخَلُوا لتِجارَةٍ، لم يُقِيمُوا فى مَوْضِعٍ واحِدٍ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أيَّامٍ. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه القاضى. والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقِيمُون أكثرَ مِن ثَلاثَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أيَّامٍ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. فعليهما، إنْ كان له دَيْنٌ حالٌّ أُجْبِرَ غَرِيمُه على وَفائه،

16,313

فإنْ تعَذَّرَ وَفاؤُه؛ لمَطْلٍ أو تَغَيُّبٍ، فيَنْبَغِى أنْ تجوزَ له الإِقامَةُ؛ ليَسْتَوْفِىَ حقَّه.

16,314

قلتُ: لو أمْكَنَ الاسْتِيفاءُ بوَكيلٍ، مُنِعَ مِن الإِقامَةِ.

16,315

وإنْ كان مُؤَجَّلًا، لم يُمَكَّنْ مِنَ الإِقامَةِ، ويُوَكِّلُ مَن يَسْتَوْفِيه.

16,316

قلتُ: فَينْبَغِى أنْ يُمكَّنَ مِنَ الإِقامَةِ إذا تعَذَّرَ الوَكيلُ.

16,317

فَإِنْ مَرِضَ، لَمْ يُخْرَجْ حَتَّى يَبْرأَ،

16,318

وَإِنْ مَاتَ، دُفِنَ بِهِ.

16,319

فائدة: قولُه: فإنْ مَرِضَ، لم يُخْرَجْ حتى يَبْرَأَ. يعْنِى، يجوزُ إقامَتُه حتى يَبْرَأَ. وهذا بلا نِزاعٍ. ويأْتِى كلامُه فى «الرِّعايَةِ»، وتجوزُ الإِقامَةُ أيضًا لمَن يُمَرِّضُه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويمنعون دخول الحرم. فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإمام خرج إليه ولم يأذن له. فإن دخل عزر وهدد. فإن مرض بالحرم أو مات أخرج، وإن دُفن نبش إلا أن يكون قد بَلِي) .

5,585

أما كون الكفار يمنعون دخول الحرم فلأن الله تعالى قال:{يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}. والمراد الحرم بدليل قوله تعالى:{وإن خفتم عيلة} يريد ضرراً بتأخر الجلَب عن الحرم دون المسجد. وبدليل قوله تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام} أي من الحرم لأنه أسري به من بيت أم هانئ.

5,586

وأما كون الإمام يَخرج إلى الرسول الذي لا بد من لقاء الإمام فلأن المشرك ممنوع من دخول الحرم فإذا لم يكن بُدٌّ من الاجتماع بالإمام تعين خروجه إليه.

5,587

وأما كونه لا يأذن للرسول فلأن الدخول ممنوع منه وليس للإمام إذن في الممنوع منه.

5,588

وأما كون الرسول إذا دخل يعزر ويهدد فلهتكه الحرم بدخوله الممنوع منه. ولا بد أن يُلحظ في ذلك علمه بمنعه لأنه إذا لم يعلم ذلك يكون له عذر.

5,589

وأما كون من مرض بالحرم أو مات يُخرج فلأنه إذا لم يجز بقاؤه فيه في حياته فلأن لا يجوز بقاؤه في مرضه ومماته بطريق الأولى.

5,590

وأما كونه ينبش إذا دفن ولم يبل فلأن في ذلك وسيلة إلى إخراج الميت من الحرم أشبه ما لو لم يدفن.

5,591

وأما كونه لا ينبش إذا بلي فلأنه مع ذلك يتعذر نقله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.