وَإِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذَنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً
Its commentaries
مسألة: (وإنِ انْهَدَمَتِ الدّارُ، فعَمَرَها المُرْتَهِنُ بغَيرِ إذْنِ الرّاهِنِ، لم يَرْجِعْ به، رِوايَةً واحِدَةً) وليس له الانْتِفاعُ بها بقَدْرِ عِمارَتِها،
فإنَّ عِمارَتَها غيرُ واجِبَةٍ على الرّاهِنِ، فليس لغيرِه أنَّ يَنُوبَ عنه فيما لا يَلْزَمُه.
فإن فَعَل، كان مُتَبَرِّعًا، كالأجْنَبِيِّ،
بخِلافِ نَفَقَةِ الحَيَوانِ، فإنَّها تَجِبُ على مالِكِه؛ لحُرْمَتِه في نَفْسِه،
وكذلك كَفَنُ العَبْدِ إذا مات، يَجِبُ على سَيِّدِه.
(وَإِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذَنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ عِمَارَتَهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ، فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ
بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ لِحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِقَدْرِ عِمَارَتِهَا وَلَهُ الرُّجُوعُ بِآلَتِهِ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَقِيلَ: وَبِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالِيَّةَ الدَّارِ وَأَطْلَقَ فِي " النَّوَادِرِ " أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ عَمَّرَ وَقْفًا بِالْمَعْرُوفِ لِيَأْخُذَ عِوَضَهُ أَخَذَهُ مِنْ مُغِلِّهِ.
[حُكْمُ الرَّهْنِ إِذَا جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ] فَصْلٌ
وإنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، فعمَرَها المُرْتَهِنُ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، لم يَرْجِعْ به، رِوايَةً واحدَةً.
وكذلك قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم. وهذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ». فعلى هذا، لا يَرْجِعُ إلَّا بأعْيانِ آلتِه. وجزَم القاضي في «الخِلافِ الكَبِيرِ»، أنَّه يرْجِعُ بجَميعِ ما عمَر في الدَّارِ؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ الرَّهْنِ،
فَصْلٌ: وَإذَا جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجبَةً لِلْمَالِ، تَعَلَّقَ أرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ، وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَو أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يَبِيعُهُ فِي الْجِنَايَةِ، أوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَيَمْلِكُهُ.
وَعَنْهُ، إِنِ اخْتَارَ فِدَاءَهُ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأرْشِ.
وجزَم به في «النَّوادِرِ». وقاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن عمَر وَقْفًا بالمَعْروفِ: ليَأْخُذْ عِوَضَه. فيَأْخُذُه مِن مُغِلِّه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ عندِي أنَّه يَرْجِعُ بما يحْفَظُ أصْلَ مالِيَّةِ الدَّارِ؛ لحِفْظِ وَثِيقَتِه.
وقال ابنُ رَجَبٍ، في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: ولو قيلَ: إنْ كانتِ الدَّارُ بعدَ [ما خَرِبَ منها تُحْرزُ] قِيمَةَ الدَّينِ المَرْهُونِ به، لم يَرْجِعْ.
وإنْ كانتْ دُونَ حقِّه، أو وَفْقَ حقِّه، ويُخْشَى مِن تَداعِيها للخَرابِ شيئًا فشيئًا، حتى تنْقُصَ عن مِقْدارِ الحقِّ، فله أنْ يَعْمُرَ ويَرْجِعَ، لكانَ مُتَّجِهًا. انتهى. قلتُ: وهو قَويٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.