Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَجبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ العَمَلِ في الذِّمَّةِ حتى يَتَسَلَّمَه) إذا اسْتُؤْجِرَ على عَمَل،

17,783

فإنَّ الأجْرَ يُفلَكُ بالعَقْدِ أيضًا، لكن لا يُسْتَحَقُّ تَسْلِيمُه إلا عندَ تَسْلِيمِ العَمَلِ.

17,784

وقال ابنُ أبي موسى: مَن اسْتُؤْجِرَ لعَمَل مَعلُوم، اسْتَحَقَّ الأجْرَ عندَ إيفاءِ العَمَلِ،

17,785

وإنِ اسْتُؤْجرَ في كلِّ يوم بأجْر مَعلُوم، فله أجْرُ كلِّ يوم عندَ تَمامِه.

17,786

وقال أَبو الخَطّابِ: الأجْرُ يُملَكُ بالعَقْدِ، ويُسْتَحَقُّ التَّسْلِيمُ ويَسْتَقِرُّ بمُضِيِّ المُدَّةِ. وإنَّما تَوقَّفَ اسْتِحقاقُ تَسْلِيمِه على العَمَلِ؛ لأنَّه عِوَضٌ، فلا يُسْتَحَقُّ تَسْلِيمُه إلَّا مع تَسْلِيمِ المُعَوَّضِ، كالصَّداقِ، والثَّمَنِ في المَبِيعِ. وفارَقَ الإِجارَةَ على الأعيانِ؛ لأن تَسْلِيمَها أجْرِىَ مُجْرَى تَسْلِيم نَفْعِها،

17,787

ومتى كانت على مَنْفَعةٍ في الذِّمَّةِ لم يحصُلْ تَسْلِيمُ المَنْفَعةِ ولا ما يَقُومُ مَقامَها، فتَوقَّفَ اسْتِحقاقُ تَسْلِيمِ الأجْرِ على تَسْلِيم العَمَلِ. وقولُهم: لم يَملِكِ المَنافِعَ. قد سَبَقَ الجَوابُ عنه.

17,788

فإن قِيلَ: فإنَّ المُؤْجِرَ إذا قَبَضَ الأجْرَ، انْتَفَع به كلِّه،

17,789

بخِلافِ المُسْتأجِرِ، فإنَّه لا يحصُلُ له اسْتِيفاءُ المَنْفعةِ كلِّها. قلنا: لا يَمنَعُ هذا، كما لو شَرَطَ التعجِيلَ وكانت الأجْرةُ عَينًا.

17,790

فأمّا إن شَرَطَ التَّأجِيلَ في الأجْرِ، فهو على ما شَرَطَ،

17,791

وإن شَرَطَ مُنَجَّمًا يومًا يومًا، أو شَهْرًا شهرًا، فهو على ما شَرَطاه؛ لأنَّ إجارَةَ العَينِ كبَيعِها، وبَيعُها يَصِحُّ بثَمَنٍ حالٍّ ومُؤَجَّل، كذلك إجارَتُها. وفيه وَجْه آخَرُ: أنَّ الإِجارَةَ على المَنْفَعةِ في الذِّمَّةِ لا يجوزُ تَأجِيلُ عِوَضِها، [كالمُسْلَمِ فيه].

فصل: إذا اسْتَوْفَى المُسْتأجِرُ المَنافِعَ، اسْتَقَرَّ الأجْرُ؛ لأنَّه قَبَضَ المَعقُودَ عليه، فاسْتَقَرَّ عليه البَدَلُ، كما لو قَبَض المَبِيعَ.

17,792

وإن تَسَلَّمَ العَينَ المُسْتَأجَرَةَ، ومَضَتِ المُدَّةُ، و لا مانِعَ له مِن الانْتِفاعِ، اسْتَقَرَّتِ الأجْرَةُ أيضًا كان لم يَنْتَفِع؛ لأنَّ المَعقُودَ عليه تَلِفَ تحت يَدِه، وهي حَقُّه، فاسْتَقَرَّ عليه بَدَلُها، كثَمَنِ المَبِيعِ إذا تَلِفَ في يَدِ البائِعِ.

17,793

فإن كانت الإجارَةُ على عَمَل، فتَسلَّم المَعقُودَ عليه، ومَضَتْ مُدَّة يمكِنُ اسْتِيفاءُ المَنْفَعةِ فيها، مثلَ أن يَكْتَرِيَ دابَّةً لِيركَبَها إلى حِمصَ، فقَبَضَها، ومَضَتْ مُدَّة يمكِنُ رُكُوبُها فيها، فقال أصحابُنا: يَسْتَقِرُّ عليه الأجْرُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المَنافعَ تَلِفَتْ تحت يَدِه باخْتِيارِه، فاسْتَقَرَّ الضَّمان عليه، كما لو تَلِفَتِ العَينُ في يَدِ المُشْتَرِي، وكما لو كانتِ الإجارَةُ على مُدَّةٍ فمَضَتْ.

17,794

وقال أبو حنيفةَ: لا يَسْتَقِرُّ الأجْرُ عليه حتى يَسْتَوْفِيَ المَنْفَعةَ؛ لأنَّه عَقْد على مَنْفَعةٍ غيرِ مُؤَقَّتةٍ بزَمَن، فلم يَسْتَقِرَّ بَدَلُها قبلَ اسْتِيفائِها، كالأجْرِ في الأجِيرِ المُشْتَرَكِ.

17,795

وإن بَذَلَ تَسْلِيمَ العَينِ، فلم يَأخُذْها المُسْتَأجِرُ حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، اسْتَقَرَّ الأجْرُ عليه؛ لأنَّ المنافِعَ تَلِفَتْ باخْتِيارِه في مُدَّةِ الإِجارَةِ، فاسْتَقَرَّ عليه الأجْرُ، كما لو كانت في يَدِه.

17,796

وإن بَذَلَ تَسْلِيمَ العَينِ، وكانت الإِجارَةُ على عَمَل، فقال أصحابُنا: إذا مضتْ مُدَّة يمكنُ الاسْتِيفاءُ فيها، اسْتَقَرَّ عليه الأجْرُ. وبهذا قال الشافعيُّ؛ لأنَّ المَنافِعَ تَلِفَتْ باخْتِيارِه.

17,797

وقال أبو حنيفةَ: لا أجْرَ عليه. قال شيخُنا : وهو أصَحُّ عندي، لأنَّه عَقْدٌ على ما في الذِّمَّةِ، فلم يَسْتَقِرَّ عِوَضُه ببَذْلِ التَّسْلِيمِ، كالمُسْلَمِ فيه، ولأنَّه عَقدٌ على مَنْفَعةٍ غيرِ مُؤَقَّتةِ بزَمَن، فلم يَسْتَقِرَّ عِوَضُها بالبَذْلِ، كالصَّداقِ إذا بَذَلَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وامتَنَعَ الزَّوْجُ مِن أخْذِها. ٢٢٢٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ) وَإِنَّ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا وَرَدَتِ النُّصُوصُ، وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ إِلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ كَالصَّدَاقِ، وَالثَّمَنِ، وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَعْيَانِ ; لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا أُجْرِيَ مُجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا،

12,434

وَمَتَى كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهَا، فَيَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ تَسْلِيمِ الْأَجْرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَمَلِ،

12,435

فَإِنْ عَمِلَ بَعْضَهُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَ،

12,436

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِ الْعَمَلِ وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.

12,437

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ عِنْدَ إِيفَاءِ الْعَمَلِ،

12,438

وَإِنِ اسْتُؤْجِرَ كُلَّ يَوْمٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهُ أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ تَمَامِهِ.

12,439

تَنْبِيهٌ: يَسْتَقِرُّ الْأَجْرُ كَامِلًا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَبِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ، وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنَ الِانْتِفَاعِ، أَوْ بِفَرَاغِ عَمَلٍ بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ، وَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ عَمَلِهِ،

12,440

فَلَوْ بَذَلَ لَهُ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ، وَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّ الْأَجْرُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ،

12,441

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ إِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ عِوَضُهُ بُذِلَ التَّسْلِيمُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ.

[انْقَضَتِ الْإِجَارَةُ وَفِي الْأَرْضِ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ]

الإنصافal-Mardawi

ولا يجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ العَمَلِ في الذِّمَّةِ حتى يتَسَلَّمَه. إذا اسْتُؤجِرَ على عَمَل، مُلِكَتِ الأجْرَةُ بالعَقْدِ أيضًا، لكِنْ لا يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَها إلَّا بفَراغِ العَمَلِ وتَسْلِيمِه لمالِكِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، على ما تقدَّم قرِيبًا. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . .

22,572

وقال القاضي في «تَعلِيقِه»: يجِبُ دَفْعُ الأجْرَةِ إلى الأجيرِ، إذا شرَع في العَمَلِ؛ لأَنه قد سلَّم نفْسَه لاسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، فهو كتسْليمِ الدَّارِ المُؤجَرَةِ.

22,573

قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والأربَعِين»: ولعَلَّه يخُصُّ ذلك بالأجيرِ الخاصِّ؛ لأنَّ مَنافِعَه تَتْلَفُ تحتَ يَدِ المُسْتأجِرِ، فهو شَبِيهٌ بتَسْليمِ العَقارِ.

22,574

وقال ابنُ أبي مُوسى: مَنِ اسْتُؤجِرَ لعَمَل، استَحَقَّ الأجْرَ عندَ إيفاءِ العَمَلِ،

22,575

فإنِ اسْتُؤجِرَ في كلِّ يَوْم بأجْر مَعلُوم، فله أجْرُ كل يَوْم عندَ تَمامِه. وحمَلَه الزَّركَشِيُّ على العُرفِ،

22,576

وكذا قال في «القواعِدِ». وقال: وقد يُحمَلُ على ما إذا كانتِ المُدّةُ مُطْلَقةً غيرَ مُعَيَنةٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كاسْتِئْجارِه كل يَومٍ بكذا، فإنه يصِحُّ، ويَثْبُتُ له الخِيارُ في أجْرِ كلِّ يَوْمٍ، فتَجِبُ له الأجْرَةُ فيه؛ لأنه غيرُ مُلْتَزِم بالعَمَلِ فيما بعدَه، ولأنَّ مُدَّتَه لا تَنْتَهِي، فلا يُمكِنُ تأخِيرُ إعطائِه إلى تَمامِها، أو على أن المُدَّةَ المُعَينَّةً إذا عيَّن لكُلِّ يَوْم فيها قِسْطًا مِنَ الأجْرَةِ، فهي إجاراتٌ مُتَعَددَة. انتهى.

22,577

وقال الزَّركشِيُّ، بعدَ حَملِ كلامِه على العرفِ: أصلُ المَسْألَةِ ما فيه خِلاف بينَ الأصحابِ. انتهى.

22,578

وقال أبو الخَطابِ: تُملَكُ بالعَقْدِ، وتَسْتَحِقُّ التَّسْلِيمَ، وتَسْتَقِر بمُضِيِّ المُدَّةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,579

فائدة: إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، رفَع المُسْتأجرُ يدَه عنِ المَأجُورِ، ولم يَلْزَمه الرَّدُّ. على المذهبِ، مُطْلَقًا.

22,580

ولو تَلِفَ بعدَ تَمَكُّنِه مِن رَدهِ، لم يَضْمَنْه. جزَم به في «التَّلْخيصِ»، في بابِ الوَدِيعَةِ، وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في وَإذَا انْقَضَتِ الإجَارَةُ وَفِي الْأرضِ غِرَاسٌ أوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ عِنْدَ انْقِضَائِها، خُيِّرَ الْمَالِكُ بَينَ أخذِهِ بِالْقِيمَةِ، أو تَركِهِ بِالأجْرَةِ، أو قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ.

22,581

وإنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَ ذَلِكَ، وَلَم تَجِبْ تَسْويَةُ الْأرضِ إلا بِشَرطٍ.

«الفُروعِ»؛ لأنَّ الإِذْنَ في الانْتِفاعِ انْتَهى دُونَ الإِذْنِ في الحِفْظِ، ومُؤنته كمُودَعٍ.

22,582

وقال القاضي في «التّعليقِ»: يَلْزَمُه رَدُّه بالطَّلَب، كعارِيَّةٍ، لا مُؤنَةُ العَينِ،

22,583

وقال: أوْمَأ إليه. وقال في «الرعايةِ»: يَلْزَمُه ردُّه مع القُدرَةِ بطَلَبِه.

22,584

وقيل: مُطْلَقًا، ويَضْمَنُه مع إمكانِه. قال: ومُؤنته على ربِّه.

22,585

وقيل: عليه. قال في «التبصِرَةِ»: يَلْزَمُه ردُّه بالشّرطِ،

22,586

ويَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ مُؤنَةُ البَهيمَةِ عادَةً مُدَّةَ كوْنِها في يَدِه. ويأتِي حُكْمُ مُؤنَةِ ردها، في كلامِ المُصَنفِ في العارِيةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2869 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.