وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إِزَالَتَهَا وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ
Its commentaries
مسألة: (وإذا خَفِيَتِ النَّجاسَةُ، لَزِمَه غَسْلُ ما يَتَيَقَّنُ به إزالتَها) متى خَفِيَتِ النَّجاسَةُ في بَدَنٍ، أو ثَوْبٍ، وأراد الصلاةَ فيه، لم يَجُزْ له حتى يَتَيَقَّنَ زَوالها، وإنَّما يَتَيَقَّنُ ذلك بغَسْلِ كلِّ مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أنَّ النَّجاسَةَ أصابَتْه،
فإن لم يَعْلَمْ جِهَتَها مِن [الثَّوْبِ، غَسَلَه كُلَّه]،
وإن عَلِمَها في أحَدِ الكُمَّين غَسَلَهما،
وإن رآها في بَدَنِه، أو ثَوْبِه الذي عليه، غَسَل كلَّ ما يُدْرِكُه بَصَرُه منه. وبذلك قال النَّخَعيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال ابنُ شُبْرُمَةَ : يَتَحَرَّى مكانَ النَّجاسَةِ فيَغْسِلُه.
وقال عَطاءٌ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ: إذا خَفِيَتِ النَّجاسَةُ في الثَّوْبِ نَضَحَه كلَّه؛ وذلك لحديثِ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المَذْي،
قال: قُلْت: يا رسولَ اللهِ، فكيف بما أصاب ثَوْبِي منه؟ قال:«يُجْزِئُكَ أنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ حَيثُ تَرَى أنَّه أَصابَ مِنْهُ». فأمَرَ بالتَّحَرِّي والنَّضْحِ. ولَنا، أنَّه تَيَقَّنَ المانِعَ مِن الصلاةِ، فلم تُبَحْ له الصلاةُ إلا بيَقِينِ زَوالِه، كمَن تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ. والنَّضْحُ لا يُزِيلُ النَّجاسَةَ، وحديثُ سَهْلٍ مَخْصُوصٌ بالمَذْي دُونَ غيرِه؛ لأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فلا يَتَعَدَّى حُكْمُه إلى غيرِه؛ لأنَّ أحْكامَ النَّجاساتِ تَخْتَلِفُ. وقَوْلُه:«حَيثُ تَرَى أنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ».
مَحْمُولٌ على مَن ظَنَّ أنَّه أصاب ناحِيَةً مِن ثَوْبِه، مِن غيرِ يَقينٍ، فيُجْزِئُه نَضْحُ المكانِ، أو غَسْلُه.
فصل: فإن خَفِيَتِ النَّجاسَةُ [في فَضاءٍ] واسِعٍ، صَلَّى حيثُ شاء،
ولا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِه؛ لأنَّ ذلك يَشُقُّ،
فلو مُنِع مِن الصلاةِ، أفْضَى إلى أن لا يَجِدَ مَوْضِعًا يُصَلِّي فيه.
فإن كان المَوْضِعُ صغيرًا، كالبَيتِ ونَحْوه، غَسَلَه كلَّه، كالثَّوْبِ.
٢٠٢ - مسألة: (ويُجْزِئُ في بَوْلِ الغُلامِ الذي لم يَأكُلِ الطَّعامَ، النَّضْحُ) معنى النَّضْحِ أن يَغْمُرَه بالماءِ،
وإن لم يَنْزِلْ عنه، ولا يَحْتاجُ إلى مَرْسٍ وعَصْرٍ.
فأمّا بَوْلُ الجارِيَةِ، فيُغْسَلُ وإن لم تَأْكُلْ. وهذا قَوْلُ عليٍّ، رضي اللهُ عنه، وبه قال عَطاءٌ، والحسنُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. وحُكِي عن الحسنِ، أنَّ بَوْلَ الجارِيَةِ يُنْضَحُ ما لم تَطْعَمْ، كالصَّبِيِّ. قال القاضي: رأيتُ لأبي إسحاقَ بنِ شَاقْلا كلامًا يَدُلُّ على طهارةِ بَوْلِ الغُلامِ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لوَجَبَ غَسْلُه، كسائِرِ النَّجاساتِ.
وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ: يُغْسَلُ بَوْلُ الغُلامِ، كبَوْلِ الجارِيَةِ، بالقِياسِ عليه، ولأنَّه حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بالنَّجاسَةِ، فاسْتَوَى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى، كسائِر أحْكامِها. ولَنا، ما رَوَتْ أُمُّ قَيسٍ بنتُ مِحْصَنٍ، أنَّها أتَتْ بابنٍ لها صَغِيرٍ، لم يَأْكُلِ الطَّعامَ، إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأجْلَسَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حِجْره، فَبال على ثَوْبِه، فدَعا بماءٍ، فنَضَحَه، ولم يَغْسِلْه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن لُبابَةَ بنتِ الحارِثِ، قالت: كان الحُسَينُ بنُ عليٍّ في حِجْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فبال عليه، فقلتُ: الْبَسْ ثَوْبًا آخَرَ، وأعْطِنِي إزارَكَ حتى أغْسِلَه.
قال:«إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ». رَواه أبو داودَ . وعن عليٍّ، رَضِي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ». قال قَتادَةُ: هذا ما لم يَطْعَما الطَّعامَ،
فإذا طَعِما غُسِل بَوْلُهما. رَواه الإِمامُ أحمدُ . وهذه نُصُوصٌ صحيحةٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فاتِّباعُها أوْلَى مِن القِياسِ، وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُقَدَّمٌ على مَن خالفَه. فصل: قال أحمدُ: الصَّبِيُّ إذا طَعِم الطعامَ، وأرادَه واشْتَهاه، غُسِل بَوْلُه. وليس إذا أُطْعِمَ ؛ لأنَّه قد يُلْعَقُ العَسَلَ ساعَةَ يُولَدُ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَنَّكَ بالتَّمْرِ . فعلى هذا، ما يُسْقاه الصَّبِيُّ أو يُلْعَقُه للتَّداوي، لا يُعَدُّ طَعامًا يُوْجِبُ الغَسْلَ، وما يَطْعَمُه لغذائِه، وهو يُرِيدُه ويَشْتَهِيه، يُوجِبُ الغَسْلَ.
واللهُ أعلمُ.
٢٠٣ -
(وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ) فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بُقْعَةٍ يُمْكِنُ غَسْلُهَا، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ (لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إِزَالَتَهَا) لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْجَمِيعِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ بِالْغَسْلِ، كَمَا لَوْ خَفِيَ الْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُتَيَقَّنَةٌ، فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ،
فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ جِهَتُهَا مِنَ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ،
وَإِنْ عَلِمَهَا فِي أَحَدِ كُمَّيْهِ غَسَلَهُمَا،
وَإِنْ رَآهَا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ، غَسَلَ مَا يَقَعُ نَظَرُهُ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: يَكْفِي الظَّنُّ فِي مَذْيٍ،
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: وَفِي غَيْرِهِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا خَفِيَتْ فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَا تَحَرٍّ.
[بَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ] (وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ) وَيَطْهُرُ بِهِ، لِمَا «رَوَتْ أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى النَّضْحِ: غَمْرُهُ بِالْمَاءِ،
وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَرْسٍ وَعَصْرٍ، وَهُوَ نَجِسٌ، صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَّا: أَنَّهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَوَجَبَ غَسْلُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، قُلْنَا: اكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ تَيْسِيرًا، وَتَخْفِيفًا، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ أَيْ: بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ، لَا عَدَمُ أَكْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ يُسْقَى الْأَدْوِيَةَ وَالسُّكَّرَ وَيُحَنَّكُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ،
فَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ غُسِلَ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ، وَتَخْصِيصُهُ الْغُلَامَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مُخْرِجٌ لِلْخُنْثَى وَالْأُنْثَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَطْعَمَا،
فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ بِقُوَّةٍ فَيَنْتَشِرُ، أَوْ أَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَيْدِي فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِغَسْلِهِ، أَوْ أَنَّ مِزَاجَهُ حَارٌّ، فَبَوْلُهُ رَقِيقٌ،
بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي فَرْقٌ مِنَ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ الْغُلَامَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَالْجَارِيَةَ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، وَقَدْ أَفَادَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
فَرْعٌ: لُعَابُهُمَا طَاهِرٌ، وَقِيلَ: إِنْ نَجُسَ فَمُ أَحَدِهِمَا طَهُرَ بِرِيقِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ،
وَقِيلَ: لَا، بَلْ يُعْفَى عَنْهُ.
[النَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ]
لَزِمَه غَسْلُ ما يَتَيَقَّنُ به إزالتها. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يكْفِي الظَّنُّ في غَسْلِ المَذْي. [وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، يكْفِي الظَّنُّ في غَسْلِ المَذْي] وغيرِه مِنَ النَّجاساتِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: يَحْتَمِلُ أنْ تُخَرَّجَ رِوايةٌ في بقِيَّةِ النَّجاساتِ مِنَ الرِّوايَةِ التي في المَذْي. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» في الجَلَّالةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَخْتَصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك بالمَذْي؛ لأنَّه يُعْفَى عن يَسيرِه، على روايةٍ، لكنْ لَازِمُ ذلك، أنْ يَتَعَدَّى إلى كلِّ نَجَاسَةٍ يُعْفَى عن يَسيرِها، وهو ملْتَزَمٌ. انتهى.
قلتُ: قال في «النُّكَتِ»: وعنه، ما يدُلُّ على جَوازِ التَّحَرِّي في غيرِ صحراءَ. وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، قولُه: ويُجْزِئُ في بَوْلِ الغُلامِ الذي لم يأكُلِ الطَّعامَ النَّضْحُ. وهذا بلا نِزاعٍ، وظاهرُ كلامِه أنَّه نَجِسٌ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقطع ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، أنَّ بوْلَه طاهِرٌ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، بل هو ظاهِرُه؛ فإنَّه قال: وما خرَج مِنَ الإِنْسانِ مِن بَوْلِ وغيرِه، فإنَّه نَجِسٌ، إلَّا بوْلَ الغُلامِ الذي لم يأْكُلِ الطَّعامَ، فإنَّه يُرَشُّ عليه الماءُ. واخْتارَه أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا، لكنْ قال: يُعيدُ الصَّلاةَ.
كما رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ: إذا صَلَّى في ثَوْبٍ فيه مَنِيٍّ، ولم يَغْسِلْه ولم يَفْرُكْه، يُعيدُ وإنْ كان طاهرًا. قال الأزَجِيُّ، في «النِّهايَةِ»: وهذا بعيدٌ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو غريبٌ بعيدٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال القاضي عن هذا القوْلِ: وليس بشيءٍ.
قلتُ: فيُعايىَ بها على قوْلِ أبي إسْحاقَ. الثَّاني، مُرادُه بقَوْلِه: الذي لم وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَو الْحِذَاءِ وَجَبَ غَسْلُهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ. وَعَنْهُ، يُغْسَلُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَيُدْلَكُ مِنْ غَيرِهِمَا.
يأْكُلِ الطَّعامَ. يعني بشَهْوَةٍ. والنَّضْحُ؛ غَمْرُه بالماءِ،
وإنْ لم يَقْطُرْ منه شيءٌ.
قوله: وإذا تَنَجَّسَ أسْفَلُ الْخُفِّ أو الْحِذَاءِ، وجَب غَسْلُه. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعِ»: نقلَه واخْتارَه الأكْثَرُ. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وعنه، يُجْزِئُ دَلْكُه بالأرْضِ. قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وقال: اخْتارَها جماعةٌ. قلتُ: منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهِيلِ». وقدَّمه في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ رَزِين».
وعنه، يُغْسَلُ مِنَ البَوْلِ والغائطِ، ويُدْلَكُ مِن غيرِهما. وأطْلَقهُنَّ في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقيل: يُجْزِئُ دَلْكُه مِنَ اليابسَةِ لا الرَّطْبَةِ. وحمَل القاضي الرِّواياتِ على ما إذا كانتِ النَّجاسَةُ يابسَةً،
وقال: إذا دَلَكَها وهي رَطْبَةٌ، لم يُجْزِهِ، رِوايةً واحدةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورَدَّه الأصحابُ. وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ في إلْحاقِ الرَّطْبَةِ باليابسَةِ الوَجْهَين. [وظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ إلْحاقُ طَرَفِ الخُفِّ بأَسْفَلِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ فيه وَجْهان، مِن نَقْصِ الوضوءِ بالمَسِّ بحَرْفِ الكَفِّ، على القوْلِ بأنَّه لا يَنْقُضُ إلَّا مَسُّه بكَفِّه] ، فعلَى القولِ بأنَّه يُجْزِئُ الدَّلْكُ، لا يُطَهرُهُ. قال بل هو مَعْفُوٌّ عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهذا هو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: ولا يُطَهِّرُهما، بحيثُ لا يَنْجُسان، المائعُ في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ وَقَعَا في ماءٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسيرٍ، تَنَجَّسَ، على الصَّحيحِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا المُتَأخِّرون: لا يَطْهُرُ المَحَلُّ. قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: حُكْمُه حكمُ أثَرِ الاسْتِنْجاءِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يَطْهُرُ. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: منهمُ ابنُ حامِدٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه في «الفائقِ». وإليه مَيلُ ابنِ عُبَيدان. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقهُما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ».
فائدة: حكْمُ حَكِّه بشيءٍ حُكْمُ دَلْكِه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا تَنَجَّسَ غيرُ الخُفِّ والحِذاءِ، أنَّه لا يُجْزِئُ الدَّلْكُ، روايةً واحدةً. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وأحدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهَين في ذَيلِ المرأةِ. قدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه كما نقلَ إسْماعِيلُ بنُ سَعيدٍ ، أنَّه يطْهُرُ بمُرورِه على طاهرٍ بذيلِها. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «التَّسْهِيلِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: ذَيلُ ثَوْبِ آدَمِيٍّ أو إزارِه. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». ودخَل في مفْهومِ كلامِه، الرِّجْلُ إذا تَنَجَّسَتْ، لا يُجْزِئُ دلْكُها بالأرْضِ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: هي كالخُفِّ والحِذاءِ. حكَاه الشيخُ تَقِي الدِّين واخْتارَه.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ في رِجْلِ الحافِي عادَةً وَجْهَين. وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إلا الدَّمَ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ؛ مِنَ الْقَيحِ، وَالصَّدِيدِ، وَأَثَرَ الاسْتِنْجَاءِ.
قال: (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام: النضحُ) .
أما كون بول الغلام المذكور يجزئ فيه النضح؛ لما روت أم قيس بنت محصن الأسدية قالت:«دخلت بابن لي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الطعام. فبال على ثوبه. فدعى بماء فرشه عليه» متفق عليه.
وفي لفظ:«فأجلسه على حجره. فبال على ثوبه. فدعى بماء فنضحه ولم يغسله».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:«أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي. فبال على ثوبه. فدعى بماء فأتبعه بوله ولم يغسله» متفق عليه .
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يغسل» رواه أحمد.
والمراد بقول المصنف رحمه الله: لم يأكل الطعام عدم أكله له بشهوة لا عدم أكله بالكلية؛ لأن الصبي أول ما يولد يحنك بتمر أو نحوه. «وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحسين رضي الله عنه». والمراد بالنضح: رش الماء على موضع البول حتى يغمره.
ولا يشترط فيه عصر ولا قرص ولا عدد ولا أن يجري الماء عن موضع النجاسة.
وتقييد المصنف رحمه الله البول بكونه بول غلام لم يأكل الطعام مشعر بأمرين:
أحدهما: أن بول الغلام الذي أكل يُغسل. وهو صحيح صرح به في غير مقنعه. وذكره غيره من الأصحاب.
ووجهه أن مقتضى الدليل غسل كل نجاسة. تُرك في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام للحديث. فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
ولأنه إذا أكل لشهوة وصار ذلك غذاء له استحال استحالة شديدة.
بخلاف أكله قبل ذلك.
وثانيهما: أن بول الجارية يغسل. وهو صحيح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل» رواه الإمام أحمد رضي الله عنه.
وروي «أن الحسين بال على إزار النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقالت أم الفضل بنت الحارث: أعطني إزارك لأغسله. فقال: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام» رواه أحمد.
وذكر بعض أصحابنا بينهما فرقًا. قال: بول الجارية لا يعسر التحرز منه ولا يتعدى مكانه.
بخلاف الصبي فإنه لا يزال مُحْبَنْطِيًا ويخرج بوله بقوة فيصيب من بَعُد عنه وذلك يكثر ويصعب التحرز منه.
فلو كُلّف الشخص غسله لشق ولذلك أن الغلام إذا بلغ حدًا يشتهي به الطعام قعد على مقعدته وجب غسل بوله لأنه حينئذ يمكن التحرز منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.