Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3357المقنعHanbalivol. 5, p. 194vol. 5, p. 194

وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن أْبرَأ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينِه، أو وَهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَ وإن رَدَّ ذلك ولم يَقْبَلْه) لأنَّه إسْقاطٌ، فلم يَفْتَقِرْ إلى القَبُولِ، كإسْقاطِ القِصاصِ والشُّفْعَةِ وحَدِّ القَذْفِ، وكالعِتْقِ والطَّلاقِ.

20,793

وكذلك إن قال: تَصَدَّقْتُ به عليك.

20,794

فإنَّ القُرْآنَ وَرَد في الإِبْراءِ بلَفْظِ الصَّدَقَةِ، قال اللهُ تعالى:{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَىَ أهْلِه إلَّا أن يَصَّدَّقُوا}.

20,795

وإن قال: عَفَوْتُ لك عنه. صَحَّ، قال الله تعالى:{إلَّا أن يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. يُرِيدُ به الإبراءَ مِن الصَّداقِ.

20,796

فإن قال: أسْقَطْتُه عنك. صَحَّ؛ لأنَّه أتَى بحَقِيقَةِ اللَّفْظِ.

20,797

وكذلك إن قال: مَلَّكْتُكَ. لأنَّه بمَنْزِلَةِ هِبَتِه إيّاه.

20,798

فإن وَهَب الدَّينَ لغيرِ مَن هو في ذِمَّتِه، لم يَصِحَّ، قِياسًا على البَيعِ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ؛ لأنَّه لا غَرَرَ فيها على المُتَّهِبِ ولا الواهِبِ، فصَحَّ، كهِبَةِ الأعْيانِ. فصل: وتَصِحُّ البَراءَةُ مِن المَجْهُولِ، إذا لم يكنْ لهما سَبِيلٌ إلى مَعْرِفَتِه.

20,799

وقال أبو حنيفةَ: تَصِحُّ مُطْلَقًا.

20,800

وقال الشافعيِّ: لا تَصِحُّ، إلَّا أول إذا أراد ذلك، قال: أبرَأتكَ مِن درْهَمٍ إلى ألْفٍ. لأنَّ الجَهالةَ إنَّما مُنِعَتْ لأجْلِ الغَرَرِ،

20,801

فإذا رَضِيَ بالجُملَةِ فقد زال الغَرَرُ وصَحَّتِ البَراءَةُ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرَجُلَين اخْتَصَما إليه في مَوارِيثَ دَرَسَتْ: «اقْتَسِما، وتَوَخَّيَا الحَقَّ ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثم تَحَالَّا». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه إسْقاطٌ، فصَحّ في المَجْهُولِ، كالطَّلاقِ والعِتَاقِ، وكما لو قال: من دِرْهَم إلى ألْفٍ. ولأنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إلى تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ، ولا سَبِيلَ إلى العِلْمِ بما فيها،

20,802

فلو وَقَفَت صِحَّةُ البَراءَةِ على العِلْمِ، لكان سَدًّا لبابِ عَفْو الإِنْسانِ عن أخِيه المُسْلِمِ وتَبْرِئَةِ ذِمَّتِه، فلم يَجُزْ ذلك، كالمَنْعِ مِن العِتْقِ.

20,803

فأمّا إن كان مَن عليه الحَقُّ يَعْلَمُه ويَكْتُمُه المُسْتَحِقَّ؛ خوْفًا مِن أَنه إذا عَلِمَه لم يَسْمَحْ بإبْرائِه منه، فيَنْبَغِي أن لا تَصِحَّ البَراءَةُ فيه؛ [لأنَّ فيه] تَغْرِيرًا بالمُبْرِئَ، وقد أمْكَنَ التَّحَرُّزُ منه.

20,804

وقال أصحابُنا لو أبرَأه مِن مائةٍ، وهو يَعْتَقِدُ أنَّه لا شيءَ عليه، وكان له عليه مائةٌ، ففي صِحَّةِ البَراءَةِ وَجْهان؛ أحَدُهما، صِحَّتُها؛ لأنَّها صادَفَتْ مِلْكَه، فأسْقَطَتْه، كما لو عَلِمَها.

20,805

والثانِي، لا تَصِحُّ؛ لأنَّه أبْرَأَه ممّا لا يَعْتَقِدُ أنَّه عليه، فلم يَكُنْ ذلك إبْراءً في الحَقِيقةِ. وأصْلُ الوَجْهَين ما لو باع مالًا كان لمَوْرُوثِه، يَعْتَقِدُ أنَّه باقٍ لمَوْرُوثِه، وكان مَوْرُوثُه قد مات وانْتَقلَ مِلْكُه إليه، فهل يَصِحُّ؟ فيه وَجْهان. وللشافعيِّ قَوْلان في البَيعِ،

20,806

وفي صِحَّةِ الإِبراءِ وَجْهان.

20,807

فصل: فإن كان المَوْهُوبُ له طِفْلًا أو مَجْنُونًا، لم يَصِحَّ قَبْضُه ولا قَبُولُه؛ لأنَّه مِن غيرِ أهْلِ التَّصَرُّفِ، ويَقْبضُ له أبوه إن كان أمِينًا؛ لأنَّه أشفَقُ عليه وأقْرَبُ إليه.

20,808

فإن لم يكنْ له أبٌ، قَبَض له وَصِيُّ أبِيه؛ لأنَّ الأبَ أقامَه مُقامَ نَفْسِه، فجَرَى مَجْرَى وَكِيلِه.

20,809

وإن كان الأبُ غيرَ مَأْمُونٍ، أو كان مَجْنُونًا، أو لا وَصِيَّ له، قَبِل له الحاكِمُ. ولا يَلِي ماله غيرُ هؤلاء الثلاثةِ، وأمِينُ الحاكِمِ يَقُومُ مَقامَه،

20,810

وكذلك وَكِيلُ الأبِ الأمِينِ ووَصِيُّه، يَقُومُ كُلُّ واحِدٍ منهما مَقامَ الصبِيِّ والمَجْنُونِ في القَبُولِ والقَبْضِ إنِ احْتِيجَ إليه؛ لأنَّه قَبُولٌ لِما للصَّبِيِّ أو المَجْنُونِ فيه حَظٌّ، فكان إلى الوَلِيِّ، كالبَيعِ والشِّراءِ.

20,811

ولا يَصِحُّ القَبْضُ مِن غيرِ هؤلاءِ، قال أحمدُ، في رِوايَةِ صالِح، في صَبِيٍّ وُهِبَتْ له هِبَةٌ، أو تُصُدِّقَ عليه بصَدَقَةٍ، فقَبَضَتِ الأُمُّ ذلك وأبوه حاضِر، فقال: لا أعْرِفُ للأمِّ قَبْضًا، ولا يكونُ إلَّا للأبِ. وقاق عُثْمانُ، رَضِيَ اللهُ عنه: أحَقُّ مَن يَحُوزُ للصَّبِيِّ أبوه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ القَبْضَ إنَّما يكونُ مِن المُتَّهِبِ أو نائِبِه، والوَلِيُّ نائِبٌ بالشَّرْعِ، فصَحَّ قَبْضُه له،

20,812

أمّا غيرُه فلا نِيابَةَ له. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ القَبُولُ والقَبْضُ مِن غيرِهم عندَ عَدَمِهِم؛ لأنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إلى ذلك،

20,813

فإنَّ الصَّبِيَّ قد يكونُ في مكانٍ لا حاكِمَ فيه، وليس له أبٌ ولا وَصيٌّ، ويكونُ فقيرًا لا غِنَى به عن الصَّدَقاتِ،

20,814

فإن لم يَصِحَّ قَبْضُ غيرِهم له انْسَدَّ بابُ وُصُولِها إليه، فيَضِيعُ ويَهْلِكُ، ومُراعاةُ حِفْظِه عن الهَلاكِ أوْلَى مِن مُراعاةِ الولايةِ. فعلى هذا، للأمِّ القَبْضُ له، وكلِّ مَن يَلِيه مِن أقْارِبِه وغيرِهم.

20,815

فصل: فإن كان الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا، فحُكْمُه حُكْمُ الطِّفْلِ في قِيامِ وَلِيِّه مَقامَه؛ لأنَّ الولايةَ لا تَزُولُ عنه قبلَ البُلُوغِ، إلَّا أنَّه إذا قَبِل لنَفْسِه وقَبَض لها، صَحَّ؛ لأَنَه مِن أهْلِ التَّصَرُّفِ، فإنَّه يَصِحُّ بَيعُه وشِراؤه بإذْنِ الوَلِيِّ، فههُنا أوْلَى. ولا. يَحْتاجُ إلى إذْنِ الوَلِيِّ ههُنا؛ لأنه مَصْلَحَة لا ضَرَرَ فيه، فَصَحَّ مِن غيرِ إذْنِ وَلِيِّه، كوَصِيَّته وكَسْبِه المُباحاتِ. ويَحْتَمِلُ أن يَقِفَ صِحَّةُ القَبْضِ منه على إذْن وَلِيِّه دُونَ القَبُولِ؛ لأنَّ القَبْضَ يَحْصُلُ به مُسْتَوْلِيًا على المالِ، فلا يُؤْمَنُ تَضْيِيعُه له وتَفْرِيطُه فيه، فيتَعَيَّنُ حِفْظُه عن ذلك بتَوَقُّفِه على إذْنِ وَلِيِّه، كقَبْضِه لوَدِيعَتِه،

20,816

بخِلافِ القَبُولِ، فإنّه يَحْصُلُ له به المِلْكُ مِن غيرِ ضَرَرٍ، فجاز مِن غيرِ إذْنٍ، كاحْتِشاشِه واصْطِيادِه.

فصل: فإن وَهَب الأبُ لوَلَدِه الصَّغِيرِ شيئًا، قام مَقامَه في القَبْضِ والقَبُولِ، إنِ احْتِيجَ إليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على أنَّ الرجلَ إذا وَهَب لوَلَدِه الطِّفْلِ دارًا بعَينها، أو عَبْدًا بعَينه، وقَبَضَه له مِن نَفْسِه، وأشْهَدَ عليه، أن الهِبَةَ تامَّة. هذا قولُ مالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي. ورُويَ مَعْنَى ذلك عن شرَيح، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ.

20,817

فإن كان المَوْهُوبُ ممّا يَفْتَقِرُ إلى قَبْض، اكْتُفِيَ بقَوْلِه: قد وَهَبْتُ هذا لابنِي، وقَبَضْتُه له. لأنه يُغْني عن القَبُولِ، كما ذَكَرْنا. ولا يَكْفِي قَوْلُه: قد قَبِلْتُه. لأن القَبُولَ لا يُغْنِي عن القَبْضِ.

20,818

وإن كان ممّا لا يَفْتَقِرُ، اكْتُفِي بقَوْلِه: قد وَهَبْتُ هذا لابني. ولا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِ قَبْضٍ ولا قَبُولٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ الفقَهاءُ على أن هِبَةَ الأبِ لوَلَدِه الصَّغِيرِ في حِجْرِه لا تَحْتاجُ إلى قَبْضٍ،

20,819

وأنَّ الإشْهادَ فيها يُغْنِي عن القَبْضِ،

20,820

وإن وَلِيهَا أبوه؛ لِما رَواه مالِكٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عُثْمانَ قالْ: مَن نَحَل وَلَدًا له صَغِيرًا لم يَبْلُغْ أن يَحُوزَ نِحْلَةً، فأعْلَنَ ذلك وأشْهَدَ على نَفْسِه، فهي جائِزَةٌ،

20,821

وإن وَلِيَها أبُوه . وقال القاضي: لابُدَّ في هِبَةِ الوَلَدِ مِن أن يقولَ: قَبِلْتُه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الهِبَةَ عندَهم لا تَصِحُّ إلَّا بالإِيجابِ والقَبُولِ. وقد ذَكَرْنا مِن قبلُ أنَّ قَرائِنَ الأحْوالِ ودَلالتَها تُغْنِي عن لَفظِ القَبُولِ، ولا أدَلَّ على القَبُولِ مِن كونِ القابلِ هو الواهِبَ، فاعْتِبارُ لَفْظٍ لا يُفِيدُ مَعْنًى مِن غيرِ وُرُودِ الشَّرْعِ به تَحَكُّمٌ لا مَعْنَى له، مع مُخالفَتِه لظاهِرِ حالِ أمْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابتِه.

وليس هذا مَذْهَبًا لأحمدَ، فقد

20,822

قال، في رِوايَةِ حَرْبٍ، في رجلٍ أشْهَدَ بسَهْمٍ مِن ضَيعَتِه، وهي مَعْرُوفَةٌ، لأبيه، وليس له وَلَدٌ غيرَه، فقال: أُحِبُّ أن يقولَ عندَ الإشْهادِ: قد قَبَضْتُه له.

20,823

قِيلَ له: فإن سَهَا. قال: إذا كان مُفْرَزًا رَجَوْتُ. فقد ذَكَر أحمدُ أنَّه يُكْتَفَى بقَوْلِه: قد قَبَضْتُه له. وأنَّه يَرْجُو أن يُكْتَفَى مع التَّمْيِيزِ بالإشْهادِ فحَسْبُ. وهذا مُوافِقٌ للإجْماعِ المَذْكُورِ عن سائِرِ العُلَماءِ.

20,824

وقال بعضُ اُصحابِنا: يُكْتَفَى بأحَدِ لَفْظين،

20,825

إمّا أن يقولَ: قد قَبِلْتُه. أو: قد قَبَضْتُه. لأنَّ القَبُولَ يُغْنِي عن القَبْضِ. وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ ما ذَكَرْناه. ولا فَرْقَ بينَ الأثْمانِ وغيرِها فيما ذكَرْنا. وبه يقولُ أبو حنيفةَ، والشافعي.

20,826

وقال مالِكٌ: إن وَهَب له ما لا يُعْرَفُ بعَينه؛ كالأثْمانِ، لم يَجُزْ، إلَّا أن يَضَعَها على يَدِ غيرِه؛ لأنَّ الأبَ قد يُتْلِفُ ذلك، أو يَتْلَفُ بغيرِ سَبَبه، فلا يُمْكِنُ أن يُشهِدَ على شيءٍ بعَينه، فلا يَنْفَعُ القَبْضُ شيئًا. ولَنا، أنَّ ذلك ممّا يَصِحُّ هِبَتُه،

20,827

فإذا وَهَبَه لابنِه الصَّغِيرِ وقَبَضَه له، صَحَّ، كالعُرُوضِ.

فصل: فإن كان الواهِبُ للصَّبِيِّ غيرَ الأبِ مِن أوْلِيائِه، فقال أصحابُنا: لابُدَّ أن يُوَكِّلَ مَن يَقْبَلُ للصَّبِيِّ ويَقْبِضُ له؛ ليكونَ الإِيجابُ منه، والقَبولُ والقَبْضُ مِن غيرِه، كما في البَيعِ،

20,828

بخِلافِ الأبِ؛ فإنَّه يَجُوزُ أن يُوجِبَ ويَقْبَلَ ويَقْبضَ، لكَوْنِه يَجُوزُ أن يَبِيعَ لنَفْسِه. قال شيخُنا .

20,829

والصَّحِيحُ عندِي أنَّ الأبَ وغيرَه في هذا سَواءٌ؛ لأنَّه عَقْدٌ يَجُوزُ أن يَصْدُرَ منه ومِن وَكِيلِه، فجاز أن يَتَولَّى طَرَفَيه، كالأبِ. وفارَقَ البَيعَ؛ فإنَّه لا يَجُوزُ أن يُوَكِّلَ مَن يَشْتَرِي له، ولأنَّ البَيعَ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ ومُرابَحَةٍ، فيُتَّهَمُ في عَقْدِه لنَفْسِه، والهِبَةُ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ لا تهْمةَ فيها، وهو وَلِيٌّ، فجاز أن يتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ، كالأبِ، ولأنّ البَيعَ إنَّما مُنِع منه لِما يَأْخُذُه مِن العِوَضِ لنَفْسِه مِن مالِ الصَّبِيِّ، وهو ههُنا يُعْطِي ولا يَأْخُذُ، فلا وَجْهَ لمَنْعِه مِن ذلك وتَوْقِيفِه على تَوْكِيلِ غيرِه، ولأننا قد ذَكَرْنا أنه يُستَغْنَى بالإيجابِ والإشْهادِ عن القَبْضِ والقَبُولِ، فلا حاجَةَ إلى التَّوْكِيلِ فيهما مع غِناه عنهما.

فصل: فأمّا الهِبَةُ مِن الصَّبِيِّ لغيرِه، فلا تَصِحُّ، سَواءٌ أذِنَ فيها الوَلِيُّ أو لم يَأْذَنْ؛ لأنَّه مَحْجُورٌ عليه لِحَظِّ نَفْسِه، فلم يَصِح تَبَرُّعُه، كالسَّفِيهِ.

20,830

فأمّا العَبْدُ فلا يَجُوزُ أن يَهَبَ إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّه مالٌ لسَيِّدِه، ومالُه مالٌ لسَيِّدِه، فلا يجوزُ له إزالةُ مِلْكِ سَيِّدِه عنه بغيرِ إذْنِه، كالأجْنَبِيِّ. وقد ذَكَرْنا في جَوازِ الصَّدَقَةِ مِن قُوتِه بالرَّغِيفِ ونحوه رِوايَةً أنَّ ذلك جائِزٌ، وذَكَرْنا دَلِيلَه في الحَجْرِ . وللعَبْدِ أن يَقْبَلَ الهَدِيَّةَ والهِبَةَ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. نَصَّ عليه أحمدُ، لأنَّه تَحْصِيل للمالِ للسَّيِّدِ، فلم يُعْتَبَرْ إذنه فيه، كالالتِقاطِ والاصْطِيادِ ونحوه.

فصل: والقَبْضُ في الهِبَةِ كالقَبْضِ في البَيعِ، وقد ذَكَرْنا ذلك والاخْتِلافَ فيه في كِتابِ البَيعِ، وهذا مَقِيسٌ عليه. ٢٦٠٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ) وَلَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِهِ خِلَافًا لِلْحُلْوَانِيِّ وَغَيْرِهِ (أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ) أَوْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ، أَوْ تَرَكَهُ، أَوْ مَلَّكَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ عَفَا عَنْهُ - (بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ) فِي الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ حَقٍّ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْقَبُولِ كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ، وَالشُّفْعَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ هِبَةَ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ،

14,150

وَفِي " الْمُغْنِي " فِي إِبْرَائِهَا لَهُ مِنَ الْمَهْرِ هَلْ هُوَ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ؟ فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ لَا يَصِحُّ،

14,151

وَإِنْ صَحَّ اعْتُبِرَ قَبُولُهُ، وَفِي " الْمُوجَزِ " وَ " الْإِيضَاحِ " لَا تَصِحُّ هِبَةٌ إِلَّا فِي مُعَيَّنٍ،

14,152

وَفِي " الْمُغْنِي " وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ، وَعَلَى النَّصِّ يَصِحُّ،

14,153

وَلَوْ كَانَ الْمُبْرَأُ مِنْهُ مَجْهُولًا، وَفِيهِ خِلَافٌ، لَكِنْ لَوْ جَهِلَهُ رَبُّهُ وَكَتَمَهُ الْمَدِينُ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يُبْرِهِ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ،

14,154

وَمِنْ صُوَرِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَجْهُولِ لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا، وَيُؤْخَذُ بِالْبَيَانِ،

14,155

وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ مَعَ إِبْهَامِ الْمَحَلِّ كَأَبْرَأْتُ أَحَدَ غَرِيمَيِّ،

14,156

وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مِائَةٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ، فَفِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا مَا لَوْ بَاعَ مَالًا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ بَاقٍ لِمُوَرِّثِهِ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ وَانْتَقَلَ إِلَيْهِ.

[هِبَةُ الْمُشَاعِ]

الإنصافal-Mardawi

وإنْ أبرَأ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكَذا إنْ أسْقَطَه عنه، أو ترَكَه له، أو ملَّكَه له، أو تصَدَّقَ به عليه، أو عَفا عنه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه- وإنْ رَدَّ ذلك ولم يَقْبَلْه.

اعْلمْ أنَّه إذا أبْرأه مِن دَينِه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، ونحوَ ذلك، وكان المُبْرِيء والمُبْرأُ يعْلمان الدَّينَ، صحَّ ذلك، وبَرِئَ،

26,371

وإنْ ردَّه ولم يقْبَلْه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقيل: يُشْترَطُ القَبُولُ.

26,372

قال في «الفُروعِ»: وفي «المُغْنِي»: في إبْرائِها له مِنَ المَهْرِ، هل هو إسْقاطٌ، أو تَمْلِيكٌ؟ فيتَوَجَّهُ منه احْتِمال لا يصِحُّ به،

26,373

وإنْ صحَّ اعْتُبِرَ قبولُه. وفي «المُوَجزِ»، و «الإيضاحِ»: لا تصِحُّ هِبَةٌ في عَينٍ.

26,374

وقال في «المُغْنِي»: إنْ حلَف لا يهَبُه، فأبْرَأَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ الهِبَةَ تَمْلِيكُ عَينٍ. قال الحارِثِيُّ: تصِحُّ بلَفْظِ الهِبَةِ والعَطيَّةِ مع اقْتِضائِهما وُجودَ مُعَيَّنٍ، وهو مُنْتَفٍ؛ لإفْادَتِهما لمَعْنَى الإسْقاطِ هنا. قال: ولهذا لو وهَبَه دَينَه هِبَةً حقِيقَةً، لم يصِحَّ؛ لانْتِفاءِ مَعْنَى الإسْقاطِ، وانْتِفاءِ شَرْطِ الهِبَةِ.

26,375

ومِن هنا، امْتنَع هِبَتُه لغيرِ مَن هو عليه، وامْتنَع إجْزاؤُه عنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّكاةِ؛ لانْتِفاء حقِيقَةِ المِلْكِ. انتهى.

26,376

وقال في «الانْتِصارِ»: إنْ أبْرَأَ مريضٌ مِن دَينِه، وهو كلُّ مالِه، ففي بَراءتِه مِن ثُلُثِه قبلَ دَفْعِ ثُلُثَيه، مَنْعٌ وتَسْليمٌ. انتهى.

26,377

وأمَّا إنْ عَلِمَه المُبْرأ، بفَتْحِ الرّاءِ، أو جَهِلَه، وكان المُبْرِيء، بكَسْرِها، يَجْهَلُه، صحَّ، سواءٌ جَهِلَ قدْرَه، أو وَصْفَه، أو هما. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه النَّاظِمُ.

26,378

قال في «القَواعِدِ»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.

26,379

وعنه، يصِحُّ مع جَهْلِ المُبْرَأ، بفَتْحِ الرَّاءِ، دُونَ عِلْمِه. وأطْلَقَ، فيما إذا عرَفَه المدْيونُ، فيه الرِّوايتَين، في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».

26,380

وعنه، لا يصِحُّ ولو جهِلاه، إلَّا إذا تعَذَّرَ عِلْمُه.

26,381

وقال في «المُحَررِ»: ويتَخَرجُ أنْ يصِح بكُلِّ حالٍ، إلَّا إذا عرَفَه المُبْرأُ، وظَنَّ المُبْرِئُ جَهْلَه به، فلا يصِحُّ. انتهى.

26,382

وعنه، لا تصِحُّ البَراءَةُ مِنَ المَجْهولِ، كالبَراءَةِ مِنَ العَيبِ. ذكَرَها أبو الخَطابِ، وأبو الوَفاءِ، كما لو كتَمَه المُبْرأ؛ خْوفًا مِن أنَّه لو عَلِمَه المُبْرِيء، لم يُبْرِئه. قاله في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ،

26,383

والشارِحُ: فأما إنْ كان مَن عليه الحق يعْلَمُه ويكْتُمُه المُسْتَحِقَّ؛ خَوْفًا مِن أنَّه إذا عَلِمَه، لم يسْمَحْ بإبْرائِه منه، فيَنْبَغِي أنْ لا تصِحَّ البرَاءَةُ فيه؛ لأن فيه تغْريرًا بالمُبْرِئ، وقد أمْكَنَ التَّحَرُّزُ منه. انتهيا. وتابَعَهما الحارِثِيُّ،

26,384

وقال: وظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، الصِّحَّةُ مُطْلَقًا. قال: وهذا أقْرَبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأولَى، مِن صُوَرِ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ، لو أبْرَأه مِن أحَدِهما، أو أبْرأَه أحدُهما. قاله الحَلْوانِيُّ، والحارِثِيُّ، وقالا: يصِحُّ، ويُؤْخَذُ بالبَيانِ، كطَلاقِه إحْداهما ، وعِتْقِه أحَدَهما.

26,385

قال في «الفُروعِ»: يعْنِي، ثم يُقْرَعُ، على المذهبِ. الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ وغيرُه: قال أصحابُنا: لو أبْرَأَه مِن مِائَةٍ، وهو يعْتَقِدُ أنْ لا شيءَ عليه، فكانَ له عليه مِائَةٌ، ففي صِحَّةِ البَراءَةِ وَجْهان. صحح النَّاظِمُ أنَّ البَراءَةَ لا تصِحُّ. قال الحارِثِيُّ: وهذا أظْهَرُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». أصْلُهما، لو باعَ مالًا لمَوْرُوثِه، يعتَقِدُ أنَّه حيٌّ، وكان قد ماتَ وانْتقَلَ مِلْكُه إليه، . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهل يصِحُّ البيعُ؟ فيه وَجْهان. وتقدَّم الصَّحيحُ منهما في كتابِ البَيعِ، بعدَ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، فكذا هنا.

26,386

وقال القاضي: أصْلُ الوَجْهَين؛ مَن باشَرَ امْرأةً بالطَّلاقِ، يظُنُّها أجْنَبيَّةً، فبانَتْ امْرأَتَه، أو واجَه بالعِتْقِ مَن يعْتَقِدُها حُرَّةً، فبانَتْ أمَتَه. ويأْتِي ذلك في آخَرِ بابِ الشَّكِّ في الطَّلاقِ. الثَّالثةُ، لا تصِحُّ هِبَةُ الدينِ لغيرِ مَن هو في ذِمَّتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ هنا. ويَحْتَمِلُ الصِّحَّة كالأعْيانِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ ومَن بعدَه.

26,387

قال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ الصِّحَّةُ. قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ. وهو المَنْصوصُ في رِوايَةِ حَرْبٍ، فذكَرَه إنِ اتَّصَلَ القَبْضُ به. وتقدم حُكْمُ هِبَةِ دَينِ السَّلَمِ في بابِه مُحَرَّرًا، فليُعاوَدْ. الرابعَةُ، لا تصِحُّ البَراءَةُ بشَرْطٍ. نصَّ عليه، في مَن قال: إنْ مِت، فأنت في حِلٍّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

26,388

فإنْ ضَمَّ التَّاءَ، فقال: إنْ مِتُّ فأنت في حِلٍّ. فهو وَصِيَّةٌ. وجعَل الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، رَجُلًا في حِلٍّ مِن غِيبَتِه بشَرْطِ أنْ لا يعودَ،

26,389

وقال: ما أحْسَنَ الشَّرْطَ. فقال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ فيهما رِوايَتان. وأخَذَ صاحِبُ «النَّوادِرِ» مِن شَرْطِه أنْ لا يعودَ، رِوايَةً في صِحةِ الإبراء بشَرْطٍ. وذكَر الحَلْوانِيُّ صِحَّةَ الإبراءِ بشَرْطٍ، واحْتَجَّ بنَصِّه المذكُور هنا أنَّه وَصِيَّةٌ،

26,390

وأن ابنَ شِهاب، والقاضي قالا: لا يصِحُّ على غيرِ مَوْتِ المُبْرِئ،

26,391

وأنَّ الأَوَّل أصح؛ لأنَّه إسْقاطٌ. وقدَّم الحارِثِيُّ ما قاله الحَلْوانِيُّ،

26,392

وقال: إنَّه أصحُّ. الخامسةُ، لا يصِحُّ الإبراءُ مِنَ الدَّينِ قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وُجوبِه. ذكَرَه الأصحابُ، وجزَم جماعةٌ بأنَّه تَمْلِيكَ. ومنَع بعضُهم أنَّه إسْقاطٌ، وأنَّه لا يصِحُّ بلَفْظِ الإسْقاطِ،

26,393

وإنْ سلَّمْناه، فكأنَّه مَلَّكَه إيَّاه، ثم سقَط. ومنَع أيضًا أنَّه لا يُعْتَبُر قَبُولُه،

26,394

وإنْ سلَّمْناه؛ فلأنَّه ليس مالًا بالنِّسْبَةِ إلى مَن هو عليه.

26,395

وقال: العَفْوُ عن دَمِ العَمْدِ تَمْلِيكٌ أيضًا.

26,396

وفي صحيحِ مُسْلِمٍ ، أنَّ أبا اليَسَرِ الصَّحابِيَّ قال لغَريمِه: إذا وَجَدْتَ قَضاءً، فاقْضِ، وإلَّا فأنت في حِلٍّ. وأعْلَمَ به الوَلِيدَ بنَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وابنَه، وهما تابِعِيَّان، فلم يُنْكِراه.

26,397

قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتّجِهٌ. واخْتارَه شيخُنا. السَّادِسَةُ، لو تَبارَآ، وكان لأحَدِهما على الآخرِ دَين مَكْتوبٌ، فادَّعَى أحدُهما اسْتِثْناءَه بقَلْبِه، ولم يُبْرِئْه منه، قُبِل قوْلُه، ولخَصْمِه تحْلِيفُه. ذكَرَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

26,398

قال في «الفُروعِ»: وتتَوَجَّهُ الرِّوايَتان في مُخالفَةِ النِّيَّةِ للعامِّ، بأيِّهما يُعْمَلُ. السَّابعةُ، قال القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُحِبُّ الدِّينِ بنُ نَصْر اللهِ، في حَواشِي «الفُروعِ»: الإبراءُ مِنَ المَجْهولِ عندَنا صحيحٌ، لكِنْ هل هو عامٌّ في جَميعِ الحُقوقِ، أو خاصٌّ بالأمْوالِ؟ ظاهِرُ كلامِهم أنَّه عامٌّ.

26,399

قلتُ: صرح به في «الفُروعِ»، في آخرِ القَذْفِ، وقدَّمه.

26,400

وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ، في «الغُنْيَةِ»: لا يكْفِي الاسْتِحْلالُ المُبْهَمُ. ويأْتِي ذلك مُحَرَّرًا هناك. وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن أبرأ الغريم غريمه من دينه، أو وهبه له، أو أَحَلَّه منه: برئت ذمته، وإن رد ذلك ولم يقبله) .

9,367

أما كون الغريم تبرأ ذمته إذا أبرأه غريمه من دينه؛ فلأنه إسقاط. فلم يفتقر إلى القبول؛ كالعتق والطلاق والقصاص والشفعة. وبهذا فارق هبة العين؛ لأن ذلك تمليكٌ، وهذا إسقاط.

9,368

وأما كونه تبرأ ذمته إذا وهبه له أو أَحَلَّه؛ فلأن هبة ما في الذمة والإحلال منه؛ كالإبراء معنى. فكذا يجب أن يكون حكماً.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.