فأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا كَسْبٌ،
Its commentaries
(فأمّا مَن لا قُوَّةَ له ولا كسْبَ، فلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه) [قد ذَكَرْنا أنَّ العِتْقَ إنَّما يُسْتَحَبُّ لمَن له كسْبٌ يَنْتَفِعُ بالعِتْقِ،
فأمّا مَن يَتَضَرَّرُ به، كمَن لا كسْبَ لي] لسُقُوطِ نَفَقَتِه عن سَيِّدِه بإعْتاقِه، فيَضِيعُ، أو يصيرُ كَلًّا على النَّاسِ ويَحْتاجُ إلى المَسْألَةِ، فلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه.
فإن كان ممَّن يُخافُ عليه الرُّجُوعُ إلى دارِ الحَرْبِ وتَرْكُ إسْلامِه، أو يُخافُ عليه الفَسادُ، كمَن يُخافُ أنَّه إذا عَتَقَ فاحْتاجَ سَرَق أو فَسَق أو قَطَع الطَّرِيقَ، أو جارِيةٍ يُخافُ عليها الزِّنَى والفسادُ، كُرِهَ إعْتاقُه،
فإن غَلَب على الظَّنِّ إفْضاوهُ إلى هذا كان مُحَرَّمًا، لأنَّ التَّوَسُّلَ إلى الحَرامِ حرامٌ.
فإن أعْتَقَه صَحَّ؛ لأنَّه إعْتاقٌ صَدَر مِن أهْلِه في مَحَلِّه، فصَحَّ، كعِتْقِ غيرِه. ٢٩١١ -
(فأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا كَسْبٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِفَوَاتِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ، وَصَارَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْمَلُ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ;وعنه: الأنثى لِخَوْفِ مُحَرَّمٍ، كَقَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ،
فَإِنْ ظُنَّ إِفْضَاؤُهُ إِلَيْهِ، حَرُمَ،
وَيَصِحُّ عِتْقُهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ.
[مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ] [الْأَوَّلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ]
فأمَّا مَن لا قُوَّةَ له ولا كَسْبَ، فَلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه. بل يُكْرَهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُسْتَحَبُّ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الاسْتِحْبابُ على القَوْلِ بوُجوبِ نَفَقَتِه عليه.
وعنه، تُكْرَهُ كِتابَتُه دُونَ عِتْقِه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، تُكْرَهُ كِتابةُ الأُنْثَى. ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الكِتابةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو خافَ على الرَّقيقِ الزِّنَى والفَسادَ، كُرِهَ عِتْقُه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنْ ظَنَّ ذلك، صحَّ وحَرُمَ. قاله المُصَنفُ، والشّارِحُ، وغيرُهما. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»،
وقال: ويتَوَجَّهُ فيه كمَن باعَ. أو اشْتَرَى بقَصْدِ الحرامِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ولو أعْتَقَ جارِيَةً، ونِيَّتُه بعِتْقِها أنْ تكونَ مُسْتَقِيمَةً، لم يحْرُمْ عليه بَيعُها، إذا كانتْ زانِيَةً. الثَّانيةُ، لو أعْتَقَ عَبْدَه أو أمَتَه، واسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً، صحَّ. نصَّ عليه؛ لحَديثِ سَفِينَةَ .
وكذا لو اسْتَثْنَى خِدْمَتَه مُدَّةَ حَياتِه. قاله في «القاعِدَةِ الثّانيةِ والثَّلاثِين». قال: وعلى هذا يَتَخَرَّجُ أنْ يُعْتِقَ أمَتَه، ويَجْعَلَ عِتْقَها صَداقَها؛ لأنَّه اسْتَثْنَى الانْتِفاعَ بالبُضْعِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَمْلِكُه بعَقْدِ النِّكاحِ، وجعَل العِتْقَ عِوَضًا عنه، فانْعَقَدَا في آنٍ واحدٍ. وَيأْتِي بعضُ ذلك في هذا البابِ،
عندَ قوْلِه: وإنْ قال: أنتَ حُرٌّ على أنْ تَخْدُمَنِي سنةً الثَّالثةُ،
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: يصِحُّ العِتْقُ ممَّن تصِحُّ وَصِيَّتُه.
قال في «الفائقِ»: وإنْ لم يبْلُغْ. نصَّ عليه. قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وعنه، بل وهِبَتُه. انتهى. وقال في «المُذْهَبِ»: يصِحُّ عِتْقُ مَن يَصِحُّ بَيعُه.
قال النّاظِمُ: ولا يصِحُّ إلَّا ممَّن يَصِحُّ تصَرُّفُه في مالِه في المُؤكَّدِ. وقام هذا في «المُسْتَوعِبِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يصِحُّ عِتْقُ المُرْتَدِّ. وقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه، أنه لا عِتْقَ لمُمَيِّزٍ.
وقال طائفةٌ مِن الأصحابِ: لا يصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بغيرِ خِلافٍ، منهم المُصَنِّفُ. وأثْبَتَ غيرُ واحِدٍ الخِلافَ، فقال في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: في عِتْقِ ابنِ عَشْرٍ، وابْنَةِ تِسْعٍ، رِوايَتَان.
وقال في «المُوجَزِ»: وفي صِحَّةِ عِتْقِ المُمَيِّزِ رِوايَتان.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ في بابِ الحَجْرِ، وغيرُهم: في صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوايَتان. وقدَّم في «التَّبْصِرَةِ»، صِحَّةَ وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ؛
فَأمَّا الْقَوْلُ فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ عِتْقِ المُمَيِّزِ، والسَّفِيهِ، والمُفْلِسِ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: يَصِحُّ عِتْقُه. انتهى. ونقَل أبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ مُشَيشٍ، صِحَّةَ عِتْقِه.
وإذا قُلْنا بصحَّةِ عِتْقِه، فضَبَطَه طائفة بعَقْلِه العتقَ. وقاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ ابنِه صالحٍ، وأبي الحارِثِ، وابنِ مُشَيشٍ. وضَبَطَه طائفةٌ بعَشْر في الغُلامِ، وبتِسْعٍ في الجارِيَةِ، كما ذَكَرْناه عن صاحِبِ «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ».
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ أبي طالِبٍ، في الغُلامِ الذي لم يَحْتَلِمْ يُطَلِّقُ امْرأَتَه: إذا عقَل الطَّلاقَ، جازَ طلاقُه، ما بينَ عَشْرِ سِنِينَ إلى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً،
وكذلك إذا أعْتَقَ، جازَ عِتْقُه. انتهى. وممَّن اخْتارَ مِن الأصحابِ صِحَّةَ عِتْقِه، أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، ذكَرَه في آخِرِ كتابِ المُدَبَّرِ مِن الخِلافِ، فقال: وتَدْبيرُ الغُلامِ إذا كان له عَشْرُ سِنِينَ، صحيحٌ،
وكذلك عِتْقُه، وطَلاقُه. انتهى. وتقدَّم بعضُ ذلك في أوائلِ كتابِ البَيعِ، وبابِ الحَجْرِ .
تنبيه: ظاهرُ قوله: فأمَّا القَوْلُ فَصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والْحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفَا. أنَّ العِتْقَ يحْصُلُ بذلك ولو تجَرَّدَ عنِ النيةِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مع القَوْلِ الصَّريحِ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: نِيَّةُ قَصْدِ الفِعْلِ مُعْتَبَرَةٌ، تحَرُّزًا مِن النّائمِ ونحوه، ولا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ العبادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ، كَيفَ صُرِّفَا.
ولا القُرْبَةِ، فيقَعُ عِتْقُ الهازِلِ. انتهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الإمامِيَّةُ يقُولُونَ: لا ينْفُذُ إلَّا إذا قصَد به القُرْبَةَ. قال: وهذا يدُلُّ على اعْتِبارِ النِّيَّةِ لوُقُوعِه، فإنَّهم جعَلُوه عِبادَةً. قال: وهذا لا بَأْسَ به. انتهى. ويَحْتَمِلُ عَدَم العِتْقِ بالصَّريحِ، إذا نَوَى به غيرَه. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
فائدة: لو قصَد غيرَ العِتْقِ، كقَوْلِه: عَبْدِي هذا حُرٌّ. يريدُ عِفَّتَه وكَرَمَ أخْلاقِه، أو يقولُ له: ما أنتَ إلَّا حُرٌّ. يريدُ به عدَمَ طاعَتِه، ونحوَ ذلك، لم يَعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو كالطَّلاقِ فيما يتَعَلَّقُ باللَّفْظِ، والتَّعْليقِ، ودَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عن صَرِيحِه. قال أبو بَكْرٍ: لا يخْتَلِفُ حُكْمُهما في اللَّفْظِ والنِّيَّةِ. وجزَم في «التبصِرَةِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وعلى الأوّلِ، لو أرادَ العَبْدُ إحْلافَه، كان له ذلك. نصَّ عليه.
تنبيه: قولُه: صَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفا. ليس على إطْلاقِه،
فإنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأَلْفاظَ المُتَصَرِّفَةَ منه خَمْسَةٌ؛ ماضٍ، ومُضارِعٌ، وأمْرٌ، واسْمُ فاعِلٍ، واسْمُ مَفْعولٍ، والمُشْتَقُّ منه؛ وهو المَصْدَرُ. فهذه سِتَّةُ ألْفاظٍ، والحالُ أنَّ الحُكْمَ لا يَتَعَلَّقُ بالمُضارِعِ ولا بالأمْرِ، لأنَّ الأوَّلَ وَعْدٌ،
والثَّانِي لا يصْلُحُ للإنْشاءِ، ولا هو خَبَرٌ، فيكونُ لَفْظُ المُصَنفِ عامًّا أُرِيدَ به الخُصوصُ. وقد ذكَرَ مِثْلَ هذه العِبارَةِ في بابِ التَّدْبيرِ، وصَرِيحِ الطَّلاقِ.
وكذا ذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، ومُرادُهم ما قُلْنا. وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيثُ شِئْتَ، وَنَحْوُهَا.
وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيكَ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيكَ، وَلَا مِلْكَ لِي
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.