وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِرِضَى الضَّامِنِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا برِضَا الضّامِنِ، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المَضْمُونِ له، ولا المَضْمُونِ عنه، ولا مَعْرِفَةُ الضّامِنِ لهما) لا يَصِحُّ الضَّمانُ إلَّا برِضا الضّامِنِ،
فإن أُكْرِه عليه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه الْتِزامُ مالٍ، فلم يَصِحَّ بغيرِ رِضا المُلْتَزِمِ، كالنَّذْرِ. ولا يُعْتَبَرُ رِضا المَضْمُونِ له.
وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: يُعْتَبَرُ؛ لأنَّه إثْباتُ مالٍ لآدَمِيٍّ، فلم يَثْبُتْ إلَّا برِضَاه، أو رِضا مَن يَنُوبُ عنه، كالبَيعِ والشِّراءِ. وعن أصحابِ الشافعيِّ كالمَذْهَبَين. ولَنا، أنَّ أبا قَتادَةَ ضَمِن مِن غيرِ رِضا المَضْمُونِ له ولا المَضْمُونِ عنه، فأجازَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّها وَثِيقَةٌ لا يُعْتَبَرُ فيها قَبْضٌ، فأشْبَهَتِ الشَّهادَةَ، ولأنَّه ضَمانُ دَينٍ، فأشْبَه ضَمانَ بَعْضِ الوَرَثَةِ دَينَ المَيِّتِ للغائِب، وقد سَلَّمُوه. ولا يُعْتَبَرُ رِضا المَضْمُونِ عنه.
لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه لو قَضَى الدَّينَ عنه بغيرِ إذْنِه ورِضاه، صَحَّ، فكذلك إذا ضَمِن عنه، وقد دَلَّ عليه حَدِيثُ أبي قَتادةَ. ولا يُعْتَبرُ أن يَعْرِفَهما الضّامِنُ.
وقال القاضِي: يُعْتَبرُ مَعْرِفَتُهما، ليَعْلَمَ هل المَضْمُونُ عنه أهْلٌ لِاصْطنِاعِ المَعْرُوفِ إليه أو لا؟ ولِيَعْرِفَ المَضْمُونَ له، فَيُؤدِّيَ إليه. وذَكَر وَجْهًا آخَرَ، أنَّه يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ له؛ لذلك، ولا يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ عنه؛ لأنَّه لا مُعامَلَة بينَه وبينَه. ولأصحابِ الشافعيِّ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ نحوُ هذا. ولَنا، حَدِيثُ عَلِيٍّ، وأبِي قَتادَةَ ، فإنَّهما ضَمِنا لمَن لم يَعْرِفا وعَمَّن لم يَعْرِفا. ولأنَّه تَبَرُّعٌ بالْتِزامِ مالٍ، فلم يُعْتَبرْ مَعْرِفَةُ مَن يَتَبَرَّعُ له به، كالنَّذْرِ.
١٨٣٠ -
(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِرِضَى الضَّامِنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ حَقٍّ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الَّتِي يَلْزَمُ الْعَاقِدَ مِنْهَا حُقٌّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكْرَهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَالٍ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَى الْمُلْتَزِمِ كَالنَّذْرِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يصح إلا برضى الضامن ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لهما ولا كون الحق معلوماً ولا واجباً إذا كان مآله إلى الوجوب، فلو قال: ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به صح) .
أما كون الضمان لا يصح إلا برضى الضامن؛ فلأنه التزام حق فلم يصح إلا برضى الضامن كسائر العقود التي يلزم العاقد فيها حق.
وأما كونه لا يعتبر رضى المضمون له؛ فلأن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وروي نحوه عن علي .
ولأن الضمان وثيقة لا يعتبر فيها قبض. أشبهت الشهادة.
ولأنه ضمان دين. أشبه ضمان بعض الورثة دين الميت.
وأما كونه لا يعتبر رضى المضمون عنه؛ فلأنه لو قضى عنه الدين بغير إذنه ورضاه صح. فكذلك إذا ضمن عنه.
وأما كونه لا يعتبر معرفة الضامن للمضمون له ولا للمضمون عنه؛ فلأنه لا يعتبر رضاهما. فكذلك معرفتهما.
وقال المصنف في المغني: قال القاضي: يعتبر معرفتهما: أما المضمون له فلما يأتي،
وأما المضمون عنه فليعلم هل هو أهل لاصطناع المعروف إليه أم لا.
ولأنه تبرع فلا بد من معرفة من يتبرع عنه.
وفيه وجه ثالث أنه يعتبر معرفة المضمون له ليؤدى إليه ولا يعتبر معرفة المضمون عنه؛ لأنه لا معاملة بينه وبينه.
والأول أولى لحديث أبي قتادة فإنه ضمن لمن لم يعرفه وعمن لم يعرفه.
وأما كونه لا يعتبر كون الحق معلوماً؛ فلأن الله تعالى قال:{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ضمن القائل حمل بعير وهو غير معلوم لأنه يختلف.
ولعموم قوله عليه السلام:«الزعيم غارم».
ولأنه التزام حق في الذمة من غير معارضة فصح في المجهول كالإقرار.
ولأنه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة،
وإذا قال: ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه فصح في المجهول كالعتاق والطلاق.
وأما كونه لا يعتبر كونه واجباً؛ فلأن الآية دلت على ضمان حمل بعير مع أنه لم يكن وجب.
فإن قيل: الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم ولا يكون ثَم ضمان.
قيل: قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في كونه يلزمه ما يلزمه وما يحدث في ذمة مضمونه يحدث في ذمته مثله وهذا كاف.
واشترط المصنف رحمه الله في عدم اعتبار كونه واجباً كون مآله إلى الوجوب لأن ما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب لا يوجد فيه ضم ذمة إلى ذمة لا حالاً ولا مآلاً. ثم مثل غير المعلوم وغير الواجب ولكن مآله إلى الوجوب بقوله: ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.