Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 200المقنعHanbalivol. 1, p. 213vol. 1, p. 213

وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَأَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

٢٠٤ - مسألة؛ قال: (ولا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن النَّجاساتِ، إلَّا الدَّمَ، وما تَوَلَّد منه مِن القَيحِ والصَّدِيدِ، وأثَرَ الاسْتِنْجاءِ) أراد أثَرَ الاسْتِجْمارِ، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في العَفْو عنه بعدَ الإِنْقاءِ واسْتِيفاءِ العَدَدِ، وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في طَهارتِه.

فصل: فأمّا الدَّمُ والقَيحُ، فأكْثَرُ أهلِ العلمِ يَرَوْن العَفْوَ عن يَسِيرِه، ومِمَّن رُوِيَ عنه ذلك ابنُ عباسٍ، وأبو هُرَيرَةَ، وجابرٌ، وابنُ أبي أوْفَى، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وابنُ جُبَيرٍ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، وعُرْوَةُ، والنَّخَعِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان يَنْصَرِفُ مِن قَلِيلِه وكَثِيرِه. ونَحْوُه عن الحسنِ، وسُلَيمانَ التَّيمِيِّ ؛ لأنَّه نَجِسٌ، أشْبَهَ البَوْلَ. ولَنا، ما رُوِيَ عن عائشةَ، قالت: قد يكُونُ لإِحْدانا الدِّرْعُ، فيه تَحِيضُ، وفيه تُصِيبُها الجَنابَةُ، ثم تَرَى فيه قَطرةً مِن دَمٍ فتَقْصَعُه برِيقِها.

1,529

وفي رِوايَةٍ: بَلَّتْه برِيقِها، ثم قَصَعَتْه بظُفْرِها. رَواه أبو داودَ . وهذا يَدُلُّ على العَفْو عنه؛ لأنَّ الرِّيقَ لا يُطَهِّرُه، ويَتَنَجَّسُ به ظُفْرُها، وهو إخْبارٌ عن دَوامِ الفِعْلِ، ومِثْلُ هذا لا يَخْفَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يَصْدُرُ إلَّا عن أمْرِه، ولأنَّه قَوْلُ مَن سَمَّينا مِن الصَّحابَةِ، ولم يُعْرَفْ لهم مُخالِفٌ. وما رُويَ عن ابنِ عُمَرَ فقد رُويَ عنه خِلافُه، فرَوَى عنه الأثْرَمُ بإسْنادِه، أنَّه كان يَسْجُدُ فيُخْرجُ يَدَيه، فيَضَعُهما بالأرضِ وهما يَقْطرُان دَمًا مِن شُقاقٍ كان في يَدَيه، وعَصَر بَثْرَةً فخَرَجَ منها دَمٌ، فمَسَحَه بيَدِه، وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ.

وانْصِرافُه عنه في بَعْضِ الحالاتِ لا يُنافِي ما رَوَيناه عنه، فقد يَتَوَرَّعُ الإِنسانُ عن بعضِ ما يَرَى جَوازَه، ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه فعُفِيَ عنه، كأثَرِ الاسْتِجْمارِ. وحَدُّ اليَسِيرِ المَعْفُوِّ عنه، هو الذي لا يَنْقُضُ الطهارةَ، وقد ذَكَرْنا الخِلافَ فيه في نَواقِضِ الوُضُوءِ. واللهُ أعلمُ. فصل: والقَيحُ والصَّدِيدُ مِثْلُه، إلا أنَّ أحمدَ قال: هو أسْهَلُ مِن الدَّمِ؛ لأنَّه رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ والحسنِ أنَّهما لم يَرَياه كالدَّمِ. قال أبو مِجْلَزٍ، في الصَّدِيدِ: إنَّما ذَكَر الله الدَّمَ المَسْفُوحَ.

1,530

وقال أُمَيُّ بنُ رَبيِعَةَ : رَأيتُ طاوُسًا كأنَّ إزارَه نِطْعٌ مِن قُرُوحٍ كانت برِجْلَيه. ونَحْوُه عن مُجاهِدٍ.

1,531

وقال إبراهيمُ، في الذي يَكُونُ به الحُبُونُ : يُصَلِّي، ولا يَغْسِلُه،

1,532

فإذا بَرَأ غَسَلَه. ونَحْوُه قَوْلُ عُرْوَةَ. فعلى هذا يُعْفَى منه عن أكْثَرَ مِمّا يُعْفَى عن مِثْلِه مِن الدَّمِ؛ لأنَّ هذا لا نَصَّ فيه، وإنَّما ثَبَتَتْ نَجاسَتُه لاسْتِحالتِه مِن الدَّمَ. فصل: ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الدَّمِ مُجْتَمِعًا أو مُتَفَرِّقًا فإذا جُمِع بَلَغ هذا القَدْرَ.

1,533

ولو كانتِ النَّجاسَةُ في شيءٍ صَفِيقٍ قد نَفَذَتْ منه مِن الجانِبَينِ، فاتَّصَلَتْ، فهي نَجاسَةٌ واحِدَةٌ،

1,534

وإن لم تَتَّصِلْ، بل كان بينَهما شيءٌ لم يُصِبْه الدَّمُ فهما نَجاسَتان، إذا بَلَغَا لو جُمِعا قَدْرًا لا يُعْفَى عنه، لم يُعْفَ عنهما ، كجانِبَيِ الثَّوْبِ. فصل: ودَمُ الحَيضِ في العَفْو عنه كغيرِه؛ لحديثِ عائشةَ الذي ذَكَرْناه،

1,535

وكذلك سائِرُ فِي دِماءِ الحَيَواناتِ الطّاهِراتِ.

1,536

فأمّا دَمُ الكلبِ والخِنْزِيرِ، وما تَوَلَّدَ منهما، أو مِنِ أَحَدِهما، فلا يُعْفَى عن يَسِيرِه؛ لأنَّ رُطُوباتِه الطّاهِرَةَ مِن غيرِه، لا يُعْفى عن يَسِيرِها، فدَمُه أوْلَى.

1,537

فأمّا دَمُ البَغْلِ، والحِمارِ، وسِباعِ البَهائِمِ، والطَّيرِ، إن قُلْنا بطَهارَتِها، عُفِي عن يَسِيرِ دِمائِها، كسائِرِ الحيواناتِ الطّاهِراتِ،

1,538

وإن قُلْنا بنَجاسَتِها، وقُلْنا: لا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن رُطُوباتِها، كالرِّيقِ، والعَرَقِ. فأَوْلَى أن لا يُعْفَى عن دَمِها، كدَمِ الكلبِ والخِنْزِيرِ. ولأنَّ دَمَها لابُدَّ أن يُصِيبَ جِسْمَها، فلم يُعْفَ عنه، كالماءِ، وهكذا حُكْمُ كلِّ دَم أصاب نَجاسَةً غيرَ مَعْفُوٍّ عنها، لم يُعْفَ عن شيءٍ منه؛ لذلك .

1,539

وإن قُلْنا: يُعْفَى عن يَسِيرِ رِيقِها، وعَرَقِها. احْتَمَلَ أن يُعْفَى عن يَسِيرِ دَمِها، قِياسًا عليه. واللهُ أعلمُ. فصل: ودَمُ ما لا نَفْسَ له سائِلَةً؛ كالبَقِّ، والبَراغِيثِ، والذُّبابِ، ونَحْوه، طاهِرٌ في ظاهِرِ المذهبِ. ومِمَّن رَخَّصَ في دَمِ البَراغِيثِ؛ عَطاءٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لنَجَّسَ الماءَ اليَسِيرَ إذا مات فيه، فإنَّه إذا مَكَث في الماءِ، لا يَسْلَمُ مِن خُرُوجِ فَضْلَةٍ منه، ولأنَّه ليس بدَمٍ مَسْفُوحٍ، وإنَّما حَرَّمَ اللهُ سبحانه الدَّمَ المَسْفُوحَ.

ورُوي عن أحمدَ، أنَّه قال في دَمِ البَراغِيثِ: إنِّي لأفْزَعُ منه إذا كَثُر.

1,540

وقال النَّخَعِيُّ: اغْسِلْ ما اسْتَطَعْتَ.

1,541

وقال مالكٌ، في دَمِ البَراغِيثِ: إذا كَثُر وانْتَشَرَ، فإنِّي أرَى أن يُغْسَلَ. والأوَّلُ أظْهَرُ. وقولُ أحمدَ ليس فيه تَصْرِيحٌ بنَجاسَتِه، بل هو دلِيلُ التَّوَقُّفِ، ولأنَّ المَنْسُوبَ إلى دَمِ البَراغِيثِ إنَّما هو بَوْلُها في الظّاهِرِ، وبَوْلُ هذه الحَشَراتِ ليس بنَجِسٍ.

1,542

فصل: فأمّا دَمُ السَّمَكِ، فقال أبو الخَطّابِ: هو طاهِرٌ. وهذا قَوْلُ الحسنِ ؛ لأنَّ إباحَتَه لا تَقِفُ على سَفْحِه،

1,543

ولو كان نَجِسًا، لوَقَفَتِ الإِباحَةُ على إراقَتِه بالذَّبْحِ، كحَيَوانِ البَرِّ، ولأنَّه إذا تُرِك اسْتَحال ماءً.

1,544

وقال أبو ثَوْرٍ: هو نَجِسٌ؛ لأنَّه مَسْفُوحٌ، فيَدْخُلُ في عُمُومِ الآيةِ. والعَلَقَةُ نَجِسَةٌ؛ لأنَّها دَمٌ خارِجٌ مِن الفَرْجِ، أشْبَهَ دَمَ الحَيضِ.

1,545

وعنه، أنَّها طاهِرَةٌ؛ لأنَّه بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، أشْبَهَتِ المَنِيَّ.

1,546

قال شَيخُنا : والصَّحِيحُ نَجاسَتُها؛ لأنَّها دَمٌ، أشْبَهَتْ سائِرَ الدِّماءِ، ولأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ فيها بطَهارَةٍ، فتَدْخُلُ في عُمُومِ النَّصِّ. وما يَبْقَى في اللَّحْمِ مِن الدَّمِ مَعْفُوٌ عنه،

1,547

ولو عَلَتْ حُمْرَةُ الدَّمِ في القِدْرِ، لم يَكُنْ نَجِسًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.

1,548

وإذا أصابَ الأجْسامَ الصَّقِيلَةَ، كالسَّيفِ والمِرْآةِ، نَجاسَةٌ يُعْفَى عن يَسِيرِها، كالدَّمِ، عُفِى عن كَثِيرِها بالمَسْحِ؛ لأنَّ الباقِي بعدَ المَسْحِ يَسِيرٌ.

1,549

وإن كَثُر مَحَلُّه؛ يُعْفَى عنه، كيَسِيرِ غيرِه. فصل: وإنَّما يُعْفَى عن يَسِيرِ الدَّمِ في غيرِ المائِعاتِ،

1,550

فلو وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِن دَمٍ في مائِعٍ يَسِيرٍ تَنَجَّسَ، وصار حُكْمُه حُكْمَ الدَّمِ في العَفْو عن يَسِيرِه؛ لأنَّه

1,551

فَرْعٌ عليه. ٢٠٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وَالْأَحَادِيثُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ (إِلَّا الدَّمُ) فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ،

1,506

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ غَالِبًا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ: مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ تَحِيضُ فِيهِ،

1,507

فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ، لِأَنَّ الرِّيقَ لَا يُطَهِّرُ، وَيَتَنَجَّسُ بِهِ ظُفْرُهَا، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دَوَامِ الْفِعْلِ،

1,508

وَمِثْلُهُ لَا يَخْفَى عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَلَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ دَمٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ شِقَاقٍ كَانَ بِهِمَا، وَعَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَمَسَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، فَعُفِيَ عَنْهُ كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ،

1,509

وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِدَمِ نَفْسِهِ، وَالْيَسِيرُ: الَّذِي لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءَ، وَالْكَثِيرُ: مَا نَقْضَ الْوُضُوءَ، وَالدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ: مَا كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لَا الْكَلْبِ، وَلَا الْخِنْزِيرِ.

بَقِيَ هَاهُنَا صُوَرٌ: مِنْهَا دَمُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَالْبَقِّ، وَالْقَمْلِ، وَالْبَرَاغِيثِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،

1,510

وَعَنْهُ: نَجِسٌ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ

1,511

قَالَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ: إِنِّي لَأَفْزَعُ مِنْهُ إِذَا كَثُرَ،

1,512

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنَجَاسَتِهِ بَلْ هُوَ دَلِيلُ التَّوَقُّفِ.

وَمِنْهَا: دَمُ السَّمَكِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَتَوَقَّفَتْ إِبَاحَتُهُ عَلَى إِرَاقَتِهِ بِالذَّبْحِ كَحَيَوَانِ الْبَرِّ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مَاءً،

1,513

وَقِيلَ: نَجِسٌ.

وَمِنْهَا: دَمُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ،

1,514

وَقِيلَ: طَاهِرٌ، وَعَلَيْهِمَا يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ، فَيُعَايَا بِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

1,515

وَقِيلَ: طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: الدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي اللَّحْمِ وَعُرُوقِهِ طَاهِرٌ،

1,516

وَلَوْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ فِي الْقَدْرِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ، فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَيُدْفَعُ بِالْعِنَايَةِ.

وَمِنْهَا: الْعَلَقَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ، وَالْحَيَوَانُ الطَّاهِرُ طَاهِرٌ فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّهَا بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ،

1,517

وَعَنْهُ: نَجِسَةٌ صَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " كَسَائِرِ الدِّمَاءِ. (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ) بَلِ الْعَفْوُ عَنْهُمَا أَوْلَى لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي نَجَاسَتِهِمَا، ولِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ: وَأَسْهَلُ مِنَ الدَّمِ.

1,518

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": فَعَلَى هَذَا يُعْفَى مِنْهُ عَنْ أَكْثَرِ مِمَّا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ فِي الدَّمِ، لِأَنَّ هَذَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ نَجَاسَتُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ مِنَ الدَّمِ،

1,519

وَعَنْهُ: طَهَارَةُ قَيْحٍ وَمِدَّةٍ وَصَدِيدٍ.

مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: مَاءُ الْقُرُوحِ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ الْإِمَامِ،

1,520

وَقَالَ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ ": إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ كَالْقَيْحِ، وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْعَرَقِ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا تَفَرَّقَ دَمٌ مَسْفُوحٌ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ،

1,521

فَإِذَا اجْتَمَعَ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ مَا يُعْفَى عَنْهُ فَكَثِيرٌ حُكْمًا فِي الْأَشْهَرِ،

1,522

وَإِنْ نَفَذَ مِنْ جَانِبَيْ جُبَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ، فَكَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ نَفَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا،

1,523

وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِالْآخَرِ فَهُمَا نَجَاسَتَانِ إِذَا بَلَغَا أَوْ جَمَعَا قَدْرًا لَا يُعْفَى عَنْهُ، لَمْ يُعْفَ عَنْهَا كَجَانِبَيِ الثَّوْبِ (وَأَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ: الِاسْتِجْمَارُ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ، وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاقْتَضَى ذَلِكَ نَجَاسَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، فَعَلَى هَذَا عَرَقُهُ نَجِسٌ، فَيَنْجُسُ الْمَاءُ الْيَسِيرُ بِقُعُودِهِ فِيهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ طَهَارَتَهُ.

الإنصافal-Mardawi

ولا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجَاساتِ إلَّا الدَّمَ، وما تَوَلَّدَ منهُ؛ مِنَ القَيحِ، والصَّدِيدِ. اعلمْ أنَّ الدَّمَ وما توَلَّدَ منه يَنْقَسِمُ أقْسامًا، أحَدُها، دمُ الآدَمِيِّ، وما تَوَلَّدَ منه مِنَ القَيحِ والصَّديدِ، سواءٌ كان منه أو مِن غيرِه، غيرَ دمِ الحَيضِ والنِّفاسِ، وما خرَج مِنَ السَّبِيلَين. الثَّاني، دَمُ الحَيوانِ المأكولِ لَحْمُه. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ العَفْوُ عنه.

3,058

والصَّحيحُ مِن المذهبِ في هذين القِسْمَين، العَفْوُ عن يسيرِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

3,059

وعنه، لا يُعْفَى عنه فيهما.

3,060

وقيل: لا يُعْفَى عنه إلَّا إذا كان مِن دَمِ نَفْسِه. وهو احْتِمال في «التَّلْخيصِ».

3,061

وقال الشيخُ تَقِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدِّينِ: ولا يجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ والجسَدِ مِنَ المِدَّةِ والقَيحِ والصَّديدِ، ولم يَقُمْ دليلٌ على نَجاسَتِه. وحكَى جَدُّه عن بعضِ أهْلِ العلْمِ طَهارتَه.

3,062

وعنه، لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجاساتِ في الصَّلاةِ. حكَاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ. الثَّالثُ، دمُ الحَيضِ والنِّفاسِ. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُعْفَى عن يَسيرِه. وهو صحيحٌ، وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». واخْتارَه القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ؛ لإِطْلاقِهمُ العَفْوَ عنِ الدَّمِ.

3,063

وقيل: لا يُعْفَى عن يسيرِه. اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمه في «التَّلْخيصِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الكبيرِ». الرَّابعُ، الدَّمُ الخارِجُ مِنَ السَّبيلَين. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ العَفْوُ عن يَسيرِه،. وهو أحدُ الوَجْهَينِ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وجماعةٍ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعْفَى عن ذلك. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ».

وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّوابُ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». الخامسُ، دَمُ الحَيوانِ الطَّاهرِ الذي لا يُؤْكَلُ لَحْمُه، غيرَ الآدَمِيِّ والقَمْلِ ونحوه. فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُعْفَى عن يسيرِه، وهو ظاهرُ ما قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقطَع به في «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «التَّسْهِيلِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

3,064

وقيل: لا يُعْفَى عن يسيرِه. وجزَم به في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، فإنَّهما قالا: وما لا يُؤكَلُ لَحْمُه، وله نفْسٌ سائِلَةٌ، لا يُعْفَى عن يسيرِه. وهو ظاهرُ ما قطَع به في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»؛ فإنَّه

3,065

قال في المَعْفُوِّ عنه: مِن حَيوانٍ مأكولِ. [وقطَع الزَّرْكْشِيُّ بأنَّه مُلْحَقٌ بدَمِ الآدَمِيِّ]. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». السَّادسُ، دمُ الحَيوانِ النَّجِسِ، كالكلْبِ والخِنْزِيرِ ونحوهما. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْفَى عن يسيرِه، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابُ. وفي «الفُروعِ» احْتِمالٌ بالعَفْو عنه كغيرِه.

3,066

وقال في «الفائقِ»: في العَفْو عن دَم الخِنْزِيرِ وَجْهان.

فوائد؛ الأُولى، حيثُ قُلْنا بالعَفْو عنِ اليسيرِ، فمَحَلُّه في بابِ الطَّهارةِ دُونَ المَائِعاتِ، على ما يأتِي بَيانُه. الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا بالعَفْو عن يسيرِه، فيُضَمُّ مُتَفَرِّقًا في ثوْبٍ واحدٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وغيرُه، وقدَّمه في «الفُروعِ».

3,067

وقيل: لا يُضَمُّ، بل لكلِّ دم حُكْمٌ.

3,068

وإنْ كان في ثَوْبَين، لم يُضَمَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بل لكلِّ دَم حُكْمٌ.

3,069

وقيل: يُضَمُّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ذكرَه في بابِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ. ويأْتِي إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَبِسَ ثِيابًا، في كلِّ ثَوْب قَدْرٌ مِنَ الحريرِ يُعْفَى عنه، هل يُبَاحُ أو يُكْرَهُ؟ في آخرِ سَتْرِ العَوْرَةِ. الثَّالثةُ، في الدِّماءِ الطَّاهرةِ المُخْتلَفِ فيها والمُتَّفَقِ عليها؛ منها، دَمُ عِرْقِ المأْكولِ طاهرٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

3,070

ولو ظهَرَتْ حُمْرَتُه. نصَّ عليه، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ؛ لأنَّ العُروقَ لا تَنْفَكُّ عنه، فيَسْقُطُ حُكْمُه؛ لأنَّه ضَرُورَةٌ. وظاهرُ كلامِ القاضي في «الخِلافِ» نَجاسَتُه. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: المُحَرَّمُ هو الدَّمُ المسْفُوحُ.

3,071

ثم قال: قال القاضي: فأمَّا الدَّمُ الذي يَبْقَى في خَلَلِ اللَّحْمِ بعدَ الذَّبْحِ، وما يَبْقَى في العُروقِ، فمُباحٌ.

3,072

قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكُرْ جماعةٌ إلَّا دمَ العُروقِ.

3,073

وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ فيه: لا أعلمُ خِلافًا في العَفْو عنه، وأنَّه لا يُنَجِّسُ المَرَقَ، بل يُؤْكَلُ معها. انتهى.

3,074

قلتُ: وممَّن قال بطهارةِ بقِيَّةِ الدَّمِ الذي في اللَّحْمِ، غيرَ دَمِ العُروقِ،

3,075

وإنْ ظهَرَتْ حُمْرَتُه؛ المَجْدُ في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايتَين»، و «نِهايَةِ» ابنِ رَزِين، و «نَظْمِها»، وغيرُهم. ومنها، دَمُ السَّمَكِ. وهو طاهرٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ويُؤْكَلُ.

3,076

وقيل: نَجِسٌ. ومنها، دَمُ البَقِّ، والقَمْلِ، والبَراغِيثِ، والذُّبابِ، ونحوها. وهو طاهرٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ. وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

3,077

وقال: قال بعضُ شُرَّاحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»: صَحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الانْتِصارِ»، في موْضِعٍ، وحكَاه عنِ الأصحابِ. ورَجَّحَه المَجْدُ.

3,078

وعنه، نَجسٌ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «المُذْهَبِ»، و «ابنِ عُبَيدان». ومنها، دَمُ الشَّهيدِ. وهو طاهرٌ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ. صَحَّحَه ابنُ تَميمٍ، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».

3,079

وقيل: نَجِسٌ. وعليهما يُسْتَحَبُّ بَقاؤُه. فيُعايَى بها. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «المَنْثُورِ».

3,080

وقيل: طاهِرٌ ما دامَ عليه. قدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وجزَم به في «مَجْمَعِ البَحْرَين». ولعَلَّه المذهبُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». ومنها، الكَبِدُ والطِّحالُ. وهما دَمَان، ولا خِلافَ في طَهارَتِهما. ومنها، المِسْكُ. واخْتُلِفَ مِمَّ هو؟ فالصَّحيحُ أنَّه سُرَّةُ الغَزالِ.

3,081

وقيل: هو مِن دابَّةٍ في البَحْرِ لها أنْيابٌ.

3,082

قال في «التَّلْخيصِ»: فيكونُ ممَّا يُؤْكَلُ.

3,083

وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُنونِ»: هو دَمُ الغزْلانِ، وهو طاهرٌ. وفَأْرَتُه أيضًا طاهِرَةٌ، على الصَّحيحِ.

3,084

وقال الأزَجِيُّ: فأْرَتُه نَجِسَةٌ. قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ نَجاسَةُ المِسْكِ؛ لأنَّه جزْءٌ مِن حَيوانٍ، لكنّه يَنْفَصِلُ بَطبْعِه. ومنها، العَلَقَةُ التي يُخْلَقُ منها الآدَمِيُّ، أو حيوانٌ طاهرٌ. وهي طاهرةٌ، على أحَدِ الوَجْهَين. صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».

3,085

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها نَجِسَةٌ؛ لأنَّها دَمٌ خارِجٌ مِنَ الفَرْجِ.

3,086

قال في «المُغْنِي»: والصَّحيحُ نَجاسَتُها. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».

3,087

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: نَجِسَةٌ في أظْهَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّوايتَين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُذْهَبِ». وحكَاهُما ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَين.

3,088

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: والمُضْغَةُ كالعَلَقَةِ.

3,089

ومِثْلُها البَيضَةُ إذا صارَتْ دَمًا، فهي طاهرَةٌ، على الصَّحيحِ. قاله ابنُ تَميمٍ،

3,090

وقيل: نَجِسةٌ. قال المَجْدُ: حُكْمُها حكْمُ العَلَقَةِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وذكَر أبو المَعَالِي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» نَجاسَةَ بيضٍ نَدٍ . واقْتصرَ عليه في «الفُروعِ».

3,091

تنبيه: أفادنَا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّ القَيحَ والصَّديدَ والمِدَّةَ نَجَسٌ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

3,092

وعنه، طهارَةُ ذلك. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين؛ فقال: لا يجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ والجسَدِ مِنَ المِدَّةِ والقَيحِ والصَّديدِ، ولم يَقُمْ دليلٌ على نَجاسَتِه. انتهى.

3,093

وأمَّا ماءُ القُروحِ؛ فقال في «الفُروعِ»: هو نَجِسٌ في ظاهرِ قوْلِه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَه المَجْدُ. وذكَر جماعةٌ؛ إنْ تَغَيَّرَ، يَنْجُسُ، وإلَّا فلا.

3,094

قلتُ: منهم صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وهو أقْرَبُ إلى الطَّهارةِ مِنَ القَيحِ، والصَّديدِ، والمِدَّةِ.

3,095

وأمَّا ما يَسِيلُ مِنَ الفَمِ وقْتَ النَّوْمِ، فطاهرٌ في ظاهرِ كلامِهم. قاله في «الفُروعِ».

3,096

تنبيه: مُرادُه بقولِه: [وأثَرَ الاسْتِنْجاءِ]. أثَرُ الاسْتِجْمارِ؛ يعْني أنَّه يُعْفَى عن يسيرِه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

3,097

وقيل: لا يُعْفى عن يسيرِه. ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

3,098

وقال: لو قعَد في ماءٍ يسيرٍ، نَجَّسَه، أو عَرِقَ، فهو نَجسٌ؛ لأنَّ المسْحَ لا يُزِيلُ النَّجاسَةَ بالكُلِّيَّةِ.

3,099

وَعَنْهُ، فِي الْمَذْي، وَالْقَىْءِ، وَرِيقِ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ، وَالطَّيرِ، وَعَرَقِهَا، وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ، وَالْمَنِيِّ، أَنَّهُ كَالدَّمِ.

3,100

وَعَنْهُ، فِي الْمَذْي، أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ النَّضْحُ.

3,101

تنبيه: أفادَنَا المُصَنِّفُ، أنَّه نَجِسٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. قال ابنُ عُبَيدان: اخْتارَه أكثرُ أصحابِنا. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.

3,102

وعنه، أنَّه طاهرٌ. اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهمُ ابنُ حامِدٍ، وأبو حَفْصٍ بنُ المُسْلِمةِ العُكْبَرِيُّ. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، في بابِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ.

3,103

[قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرِهما: يُعْفَى عن عَرَقِ المُسْتَجْمِرِ في سَراويلِه، نصَّ عليه. واسْتدَلَّ في «المُغْنِي»،

3,104

ومَن تَبِعَه، بالنَّصِّ على أنَّ أثَرَ الاسْتِجْمارِ طاهرٌ، لا أنَّه نَجِسٌ،

3,105

ويُعْفَى عنه. وظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»،

3,106

ومَن تَبِعَه، أنَّه لا يُعْفَى عنه إلَّا في مَحَلِّه، ولا يُعْفَى عنه في سَراويلِه] .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يعفى عن يسير شيء من النجاسات إلا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر الاستنجاء.

730

وعنه في المذي والقيء وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني: أنه كالدم.

731

وعنه في المذي: أنه يجزئ فيه النضح).

732

أما كون شيء من النجاسات غير المستثنى لا يعفى عن يسيره على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{وثيابك فطهر? والرجز فاهجر}.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه مر بقبرين. فقال: إنهما ليعذبان. وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستبرأ من البول» وفي لفظ: «لا يستنزه».

733

وإذا كان كذلك في البول ففي غيره بطريق الأولى لأنه لا يشق التحرز منه

734

بخلاف البول.

وأما كون الدم يعفى عن يسيره فلما روت عائشة قالت:«كان يكون لإحدانا الدرع: فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة. ثم ترى فيه قطرة من دم فَتَقْصَعُهُ بريقها».

735

وفي لفظ:«بلته بريقها ثم قَصعَتْهُ بظفرها».

والريق لا يُطَهِّر. وهو إخبار عن دوام الفعل. ومثل هذا لا يخفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يكون ذلك إلا عن أمره.

و«لأن ابن عمر رضي الله عنه كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما على الأرض وهما يقطران دمًا من شقاق يديه».

و«عصر بُثْرة فخرج منها شيء من دم فمسحه بيديه ولم يغسله (٣») .

ولأنه يشق التحرز منه فعفي عنه كأثر الاستجمار.

واليسير والكثير هنا كهما في نقض الوضوء وقد مر.

736

وأما كون ما تولد من الدم ومن القيح والصديد يعفى عن يسيره؛ فلأنهما متولدان من الدم. والعفو عنهما أولى لاختلاف العلماء في نجاستهما.

والدم المتولد منه المعفو عنه هو ما كان من حيوان طاهر.

737

أما دم الحيوان النجس كالكلب والخنزير وشبههما والمتولد من ذلك الدم فلا يعفى عن شيء منه لأنه اكتسب حكم التغليظ لملاقاته لحم الحيوان النجس.

738

وأما كون أثر الاستنجاء والمراد به الاستجمار يعفى عنه؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم -

739

قال في الأحجار:«أنها تجزئ». ولو كان الباقي في المحل غير معفو عنه لما كانت مجزئة.

740

وأما كون المذي يعفى عن يسيره في روايةٍ؛ فلأنه يخرج من الشاب كثيرًا فيشق التحرز منه.

741

وأما كون القيء يعفى عن يسيره في روايةٍ؛ فلأنه خارج من غير السبيل أشبه الدم.

742

وأما كون ريق البغل والحمار يعفى عن يسيره في روايةٍ فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب البغل والحمار». والظاهر أنه لا يسلم من ريقهما.

ولأن ذلك يشق التحرز منه.

743

وأما كون ريق سباع البهائم والطير وعرقها يعفى عن يسيره في روايةٍ فللاختلاف في نجاسته.

واعلم أن سباع البهائم عام يدخل فيه الكلب والخنزير والمتولد منهما. وليس ذلك مرادًا من العموم؛ لأن ريق ذلك وعرقه اكتسب حكم التغليظ من الكلب والخنزير والمتولد منهما.

744

وأما كون بول الخفاش يعفى عن يسيره في روايةٍ؛ فلأنه لو لم يعف عنه لما أمكن الصلاة في بعض المساجد.

745

وأما كون النبيذ يعفى عن يسيره في روايةٍ؛ فلأنه اختلف في نجاسته.

746

وأما كون المني يعفى عن يسيره إذا قيل بنجاسته في روايةٍ؛ فلأنه مختلف في نجاسته.

747

وإذا قيل بطهارته فلا فرق بين القليل والكثير.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.