وَإِنْ وُكِّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ
Its commentaries
مسألة: (وإنْ وَكَّلَتِ المَرْأةُ فِى خُلْعِهَا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَينَّتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ، وَإِنْ زَادَ لم يَصِحَّ. ويَحْتَمِلُ أَن يَصِحَّ، وتَبْطُلُ الزِّيَادَةُ) متى خالعَ وكيلُ المرأةِ بما عَيَّنَتْه له فما دُونَ، صَحَّ ولَزِمَها ذلك؛ لأنَّه زادَها خيرًا،
وإن خالَعَها بأكثرَ منه، صَحَّ ولم تَلْزَمْها الزِّيادةُ؛ لأنَّها لم تَأْذَنْ فيها، ولَزِمَ الوكيلَ؛ لأنَّه الْتَزَمَه للزَّوْجِ، فلَزِمَه الضَّمانُ، كالمُضارِبِ إذا اشْتَرى مَن يَعْتِقُ على ربِّ المالِ.
وقال القاضى في «المُجَرَّدِ»: عليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شئَ على وكِيلِها؛ لأنَّه لا يَقْبَلُ العَقْدَ لنَفْسِه، إنَّما يَقْبَلُه لغيرِه. ولعلَّ هذا مذهبُ الشافعىِّ. والأَوْلَى أنَّه لا يَلْزَمُها أكثرُ ممَّا بذَلَتْه؛ لأنَّها ما الْتَزَمَتْ أكثرَ منه، ولا وُجِدَ منها تَغْريرٌ للزَّوجِ، ولا يَنْبَغِى أن يجبَ للزَّوجِ أيضًا أكثرُ ممَّا بذَلَ له الوكيلُ؛ لأنَّه رَضِىَ بذلك عِوَضًا، وهو عوضٌ صحيحٌ معْلومٌ، فلم يكُنْ له أكثرُ منه، أشْبَهَ ما لو بذَلَتْه المرأةُ.
فإن اطلَقَتِ الوكالةَ، اقْتَضَى خُلْعَها بمَهْرِها مِن جنسِ نَقْدِ البلدِ،
فإن خالَعَه بمَهْرِها فما دونَ، صَحَّ ولَزِمَها،
وإن خالعَه بأكثرَ منه، فهو كما لو خالعَ بأكثرَ ممَّا قَدَّرَت له، على ما مضَى من القولِ فيه.
٣٤١٦ -
(وَإِنْ وُكِّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ وَزَادَ خَيْرًا
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ وَكَّلَتِ المرْأةُ فى ذلك، فخالَعَ بمَهْرِها فما دونَ، أو بما عَيَّنَتْه فما دُونَ، صَحَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ زادَ، لم يصِحَّ. هذا أحدُ الأقْوالِ، وجعَلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» المذهبَ. وصحَّحه النَّاظِمُ. ويحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتبْطُلَ الزِّيادةُ. يعْنِى أنَّها لا تلْزَمُ الوَكِيلَ.
وقيل: لا تصِحُّ فى المُعَيَّنِ، وتصِحُّ فى غيرِه.
وقيل: تصِحُّ، وتَلْزَمُ الوَكِيلَ الزيادَةُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: عليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شئَ على وَكِيلِها؛ لأنَّه لم يَقْبَل العَقْدَ لها، لا مُطْلَقًا ولا لنَفْسِه،
بخِلافِ الشِّراءِ. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، إلَّا الثَّانِىَ، فإنَّه لم يذْكُرْه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إذا وَكلَتْه وأطْلقَتْ، لا يَلْزَمُها إلَّا مِقْدارُ المَهْرِ المُسَمَّى،
فإنْ لم يَكُنْ، فَمهْرُ المِثْلِ.
وقال فيما إذا زادَ على ما عينتْ له: يَلْزَمُ الوَكِيلَ الزِّيادةُ.
وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُها أكثرُ الأَمْرَيْن مِن مَهْرِ مِثْلِها أو المُسَمَّى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أو الزَّوْجَةِ جنْسًا، أو حُلولًا، أو نقْدَ بَلَدٍ، فقيل: حُكْمُه حكمُ غيرِه، فيه الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
قال القاضى: وَإِذَا تَخَالَعَا، تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ.
وَعَنْهُ أنَّهَا تَسْقُطُ.
القِياسُ أَنْ يَلْزَمَ الوَكِيلَ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالَعَ به. وردَّه المُصَنِّفُ.
وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: القِياسُ أنَّه لا يصِحُّ هنا. قال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»: لا يصِحُّ. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لو كان وَكِيلُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ واحِدًا، وتوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، كان حُكْمُه حكمَ النِّكاحِ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ولا يتَولَّى طَرَفَى الخُلْعِ وَكِيلٌ واحدٌ. وخرَّج جَوازَه.
وإنْ تَخالَعا، تراجَعا بما بينَهما مِنَ الحُقُوقِ. يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها تسْقُطُ. واسْتَثْنَى الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، نفَقَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِدَّةِ. زادَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، وهو مُرادُ غيرِهم، وبقِيَّةَ ما خُولِعَ ببعضِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه : وعنه، أنَّها تسْقُطُ. يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ.
أمَّا الدُّيونُ ونحوُها؛ فإنَّها لا تسْقُطُ، قوْلًا واحدًا. قالَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
الثَّانى : مفْهومُ قولِه: وإنْ تخالَعا. أنَّهما لو تَطالَقا، تراجَعا بجميع الحُقوقِ، قوْلًا واحدًا. وهو صحيح. صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
قال: (وإن وكلت المرأة في ذلك فخالع في مهرها فما دون، أو بما عينته فما دون صح وإن زاد لم يصح. ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة) .
أما كون خلع الوكيل يصح إذا خالع بالمهر فما دون أو بما عينته فما دون؛ فلأنه فعل اقتضاه الإطلاق أو خيراً منه، أو ما اقتضاه بتعيينها أو خيراً منه.
وأما كونه لا يصح فيما إذا زاد على المذهب؛ فلأنه خالعها في تعيينها أو فيما اقتضاه الإطلاق. فلم يصح؛ كما لو وكلته في الخلع بدراهم فخالع بعروض.
وأما كونه يحتمل أن يصح؛ فلأن المخالفة في القدر لا توجب البطلان دليله البيع ومخالفة الوكيل الزوج.
وأما كون الزيادة تبطل؛ فلأن الموكِّلة ما التزمتها ولا أذنت فيها.
وفي بطلان الزيادة إشعار بأنها لا تلزم الوكيل. وفيه وجهان: أحدهما: أنه كذلك؛ لأنه لم يقبل العقد لنفسه وإنما قبله لغيره.
والثاني: يلزم الوكيل؛ لأنه التزمها للزوج. فلزمه الضمان؛ كالمضارب إذا اشترى من يعتق على رب المال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.