وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِي الْجِرَاحِ، إِذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا الثَّانِي: الْعَقْلُ
Its commentaries
(الثاني، العَقْلُ، فلا تقْبَلُ شَهادةَ مَعْتوهٍ ولا مَجْنونٍ، إلَّا مَن يُخْنَقُ في الأحْيانِ، إذا شهِدَ في) حالِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِي الْجِرَاحِ، إِذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا) رَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُمْ وَضَبْطُهُمْ،
فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُلَقَّنُوا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
وَعَنْهُ: تُقْبَلُ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ، خَاصَّةً إِذَا أَدَّاهَا أَوْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى رُجُوعِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَزَادَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ.
[الْعَقْلُ] (الثَّانِي: الْعَقْلُ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ، وَهُوَ فِطْنَةٌ، وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا؛ الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ، وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ، وَمَا يَضُرُّهُ وَيَنْفَعُهُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ إِلَّا بِضَبْطِ الشَّهَادَةِ،
ولا تُقْبَلُ الاسْتِفاضَةُ إلَّا مِن عَدَدٍ يَقَعُ العِلْمُ بِخَبَرِهم، فى ظاهِرِ كلامِ أحمَدَ، وَالخِرَقى. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنور»، و «مُنتخَبِ الأدَمِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تُسْمَعُ مِن عَدْلَيْن.
وقيلَ: تُقْبَلُ أيضًا ممَّن تَسْكُنُ النَّفْسُ إليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو كان واحِدًا. واخْتارَه المَجْدُ وحفيدُه.
فائدتان؛ إحداهما، يَلْزَمُ الحُكْمُ بشَهادَةٍ لم يُعلَم تَلَقِّيها مِن الاسْتِفاضَةِ.
ومَن قال: شَهدتُ بها. ففَرع.
وقال فى «المُغْنِى»: شهادةُ أصحابِ المَسائلِ شهادَةُ اسْتِفاضَةٍ، لا شَهادَة على شَهادَةٍ، فيُكْتَفَى بمَن شَهِدَ بها، كبَقِيةِ شَهادةِ الاسْتِفاضَةِ.
وقال فى «التَّزغيبِ»: ليس فها
فرع. وقال القاضى فى «التعليقِ» وغيرِه: الشهادَةُ بالاسْتِفاضَةِ خَبَرٌ، لا شَهادة.
وقال: تحْصُلُ بالنِّساءِ والعَبِيدِ. وقال الشيْخُ تَقِى الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هى نظيرُ أصحابِ المَسائلِ عن الشهودِ على الخِلافِ. وذكَر ابنُ الزاغُونِىِّ، إنْ شَهِدَ أن جماعَةً يثِقُ بهم أخْبَرُوه بمَوْتِ فُلانٍ، أو أنَّه ابنُه، أو أنَّها زَوْجَتُه، فهى شَهادَةُ الاسْتِفاضَةِ، وهى صحيحةٌ.
وكذا أجابَ أبو الخَطَّابِ، يُقْبَلُ فى ذلك، ويُحكَمُ فيه بشَهادَةِ الاسْتِفاضَةِ. وأجابَ أبو الوَفاءِ، إنْ صرَّحا بالاسْتِفاضَةِ، أو اسْتَفاضَ بينَ النَّاسِ، قُبِلَتْ فى الوَفاةِ والنَّسَبِ جميعًا. ونقَل الحَسَنُ بنُ محمدٍ، لا يشْهد إذا ثبَت [٣٤٥ ظ] وإنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أبٍ، او ابْنٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، جَازَ انْ يَشْهَدَ بِهِ،
وَإنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَشْهَدْ، وَإنْ سَكَتَ، جَازَ أنْ يَشْهَدَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يَتَكَرَّرَ.
عندَه بعدَ مَوْتِه. ونقَل مَعْناه جَعْفَر. قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: وإذا شَهِدَ بالأمْلاكِ بتَظاهُرِ الأخْبارِ، فعمَلُ وُلاةِ المظالمِ بذلك أحقُّ. ذكَره فى «الأحْكامِ السلْطانِيةِ». وذكَر القاضى أنَّ الحاكِمَ يحْكُمُ بالتَّواتُرِ.
الثَّاني، العَقْلُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مَعْتُوهٍ ولا مَجْنُونٍ، إلَّا مَن يُخْنَقُ فى الأحْيانِ، إذا شَهِدَ فى إفاقَتِه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، الثالثُ، الْكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ.
و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: نصَّ عليه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مَرَّةً أو مرَّتَيْن.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مرَّتَيْن.
وقيل: مَن يُفِيقُ أحْيانًا، حالَ إفاقَتِه.
قال: (الثاني: العقل. فلا تُقبل شهادة معتوهٍ ولا مجنونٍ إلا من يخنق في الأحيان إذا شهد في إفاقته) .
أما كون الثاني من شروط من تقبل شهادته: العقل؛ فلأن من لا عقل له لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها؛ لأنه لا يعقل ذلك إلا بضبط الشهادة.
وأما كون شهادة المعتوه لا تقبل؛ فلأنه لا عقل له.
وأما كون شهادة مجنون مطبق لا تقبل؛ فلأنه لا عقل له.
وأما كون من يخنق في الأحيان تقبل شهادته إذا شهد في إفاقته؛ فلأن المصحح لشهادة من لم يجن أصلاً موجود فيمن ذكر. فوجب إلحاقه به.
واشترط المصنف رحمه الله في ذلك: أن يشهد في إفاقته؛ ليخرج من شهد في جنونه.
ولا بد فيه أيضا أن يكون تحمل في وقت إفاقته؛ لأنه تحمله في جنونه لا يصح؛ لأنه لا يمكنه الضبط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.