وشاة واستثناء أربعة أرطال
Its commentaries
(و) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) مَثَلًا (وَاسْتِثْنَاءً) مَفْعُولٌ مَعَهُ (أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ) مِنْهَا مَثَلًا مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ فَاسْتِثْنَاءُ الثُّلُثِ مَمْنُوعٌ،
وَلَوْ كَانَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ إنْ بِيعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ،
فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُمَا فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الثُّلُثِ،
فَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ شَاةٍ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى لَا مُشْتَرًى وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ شِرَاءِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلْجَهْلِ بِالصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ رِطْلٍ أَوْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْهَا قَبْلَ سَلْخِهَا، كَذَا قِيلَ لَكِنْ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْجَوَازُ،
وَلَوْ بَلَغَتْ الْأَرْطَالُ الْمُسْتَثْنَاةُ الثُّلُثَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَقَرَةٍ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْأَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَاةٍ وَالْأَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهَا بِحَسَبِ الشَّأْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ الْأَرْطَالِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ مُشْتَرًى؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْمَسْلُوخَةَ بِمَنْزِلَةِ الصُّبْرَةِ وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْلُوخَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الثُّلُثِ فِي الْمَسْلُوخَةِ وَمَنَعَهُ فِي غَيْرِهَا،
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيهِمَا وَاسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ جَائِزٌ فِيهِمَا هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ السَّلْخِ فَلِبَائِعِهَا اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا) أَيْ كَرُبُعٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ سُدُسٍ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ أَيْ مِنْ الْأَجْزَاءِ،
وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا مِثْلَ نِصْفِهَا وَثُلُثَيْهَا
ص (، وَشَاةٌ، وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ الْمَعْلُومَ جُمْلَةً، وَالْمَجْهُولَ تَفْصِيلًا لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْمُثَمَّنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رَطْلٍ مِنْ شَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا لَكِنْ أَجَازَ مَالِكٌ هَذِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ بِشَرْطِ الْيَسَارَةِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ بِأَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ جَوَازُ الْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ،
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ قَدْرِ الثُّلُثِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: فِي قَوْلِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا يَسِيرَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً جَازَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ مَالِكٌ الثُّلُثَ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ مِثْلِ الثُّلُثِ فَأَدْنَى عِيَاضٌ كَذَا هِيَ بِضَمِّ الثَّاءِ الْأُولَى فِي رِوَايَتِنَا،
وَفِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مُرَادِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَعِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ مَكَانُ الثُّلُثِ الثَّلَاثَةُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالشَّاةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ،
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الشَّاةِ قَالَ: وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِبَارَ قَدْرِ صِغَرِ الْمَبِيعِ، وَكِبَرِهِ كَالشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ وَالْبَعِيرِ اهـ.
قُلْت: أَمَّا عَلَى مَا حَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّ ثُلُثَ كُلٍّ بِحَسَبِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى الْفَخِذُ أَوْ الْبَطْنُ أَوْ الْكَبِدُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: هَذَا عَلَى مَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ، وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي مُعَيَّنٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي شَائِعٍ لِجَوَازِ اخْتِصَاصِ الْمُعَيَّنِ بِصِفَةِ كَمَالٍ أَوْ نَقْصٍ دُونَ الشَّائِعِ لَكِنْ فِي الْكَافِي رِوَايَةٌ بِالْجَوَازِ، وَعَبَّرَ عَنْ رِوَايَةِ الْمَنْعِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَا رَدَّ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ عُضْوٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِثْنَاءِ الصُّوفِ، وَالشَّعْرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ يُجَزُّ إلَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْأَرْطَالَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنْ الشَّاةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْرَى عَلَى السَّلَمِ
(وَشَاةٍ وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) رَابِعُ الْأَقْوَالِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ شَاةً وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا يَسِيرَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً جَازَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُجْبَرُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الرِّبْحِ هَاهُنَا وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ مَالِكٌ الثُّلُثَ.
ابْنُ عَلَاقٍ: وَالْمُرَادُ بِالرَّطْلِ هُنَا الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الْفُلْفُلِيُّ. هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ حُكْمُ الشَّاةِ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ فَقَطْ؟ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِبَارَ صِغَرِ الْبَهِيمَةِ وَكِبَرِهَا (وَلَا يَأْخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) .
أَشْهَبُ: لَيْسَ لِمُبْتَاعِهَا اسْتِحْيَاؤُهَا وَيُعْطَى الْبَائِعُ قَدْرَ لَحْمِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيٍّ
(ص) وَشَاةٍ وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الشَّاةَ مَثَلًا وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ أَوْ أَكْثَرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ كِبَرًا وَصِغَرًا، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْأَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَاةٍ
وَيَصِحُّ فِي اسْتِثْنَاءُ النَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَالرَّفْعُ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَلَا يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى شَاةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَبَيْعُ اسْتِثْنَاءِ،
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهُ لَا حَقَّ لَهُ وَاللَّاحِقُ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى لَا مُشْتَرًى، وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ الْمَبِيعُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى شَاةً قَبْلَ سَلْخِهَا إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا وَلَوْ بَلَغَ الثُّلُثَ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ الثُّلُثَ) فَمَتَى بَلَغَهُ مُنِعَ وَلَوْ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ
(قَوْلُهُ وَالرَّفْعُ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ يُفِيدُ الْمُقَارَنَةَ الْمَقْصُودَةَ.
(تَنْبِيهٌ) :
إنَّمَا لَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ الثُّلُثِ كَالصُّبْرَةِ وَالثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْمَنْعِ هُنَا أَشَدُّ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا وَمَحَلُّ هَذَا إنْ بِيعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلْخِ فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُ فَلِبَائِعِهَا اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ
(وَ) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا (وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) مِنْهَا وَنَحْوَهَا مِمَّا دُونَ ثُلُثِهَا،
فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَ سَلْخِهَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثِهَا فَقَطْ. الْحَطّ التَّحْدِيدُ وَلَا يَأْخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا [منح الجليل] بِأَرْبَعَةٍ هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لِلْمُدَوَّنَةِ،
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ. أَبُو الْحَسَنِ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَا وَلَمْ يَبْلُغْ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الثُّلُثَ. الْحَطّ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ قَدْرَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِبَارَ قَدْرِ صِغَرِ الْمَبِيعِ أَوْ كِبَرِهِ كَالشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْبَعِيرِ، وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِاسْتِثْنَاءِ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ يَجُزْ إلَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ،
بِخِلَافِ كَوْنِ الصُّوفِ هُوَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَقَاؤُهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا التَّقْيِيدُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا تَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ اسْتِثْنَاءُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ فَهَذَا جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْجَزِّ أَوْ يَتَأَخَّرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ كَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي اسْتِثْنَاءُ جُزْءٍ شَائِعٍ، فَهَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ، الثَّالِثُ: اسْتِثْنَاءُ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ.
الرَّابِعُ: اسْتِثْنَاءُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ كَفَخِذٍ وَكَبِدٍ مَنَعَهُ نَصًّا فِي الْكِتَابِ. الْخَامِسُ: اسْتِثْنَاءُ الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ثَلَاثَةٌ،
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الثُّلُثَ،
وَقِيلَ الثُّلُثُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ رَأْسًا؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ لَحْمٍ مَغِيبٍ سَوَاءٌ قِيلَ إنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مُبْقًى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مَا زَادَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَغِيبٌ. وَيُجَابُ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرِي بِأَنَّ اشْتِرَاءَ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ مُغْتَفَرٌ لِبَائِعِ الشَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى أَنَّهُ مُبْقًى بِأَنَّ اشْتِرَاءَ مَا زَادَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ جُمْلَةِ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ سَلْخِهَا وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وشاة واستثناءَ أربعة أرطال؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يبيع شاة ويستثنيَ منها أربعة أرطال أو أكثر بشرط أن لا يبلغ الثلث، وهو مختلف باختلاف الحيوانات كبرا وصغرا؛ وقوله: واستثناء، منصوب على المفعول معه، وقوله: وشاه واستثناءَ لخ،
وكذلك لو باعها ثم اشترى منها أربعة أرطال لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجاز بيع شاة، فهو عطف على عمود واستثناء منصوب مفعول معه ليفيد مقارنة الاستثناء للبيع أربعة أرطال ونحوها مما دون الثلث، فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال ومحل كلام المص إن بيعت قبل الذبح أو بعده وقبل السلخ. انتهى المراد منه.
فإن بيعت بعد السلخ فله أن يستثني من الأرطال مبلغ الثلث كما يأتي للمص: وصبرة وثمرة لخ، وقوله: وشاة واستثناءَ أربعة أرطال، وكذاك يجوز بيعنها واستثناء لبننها وصوفها ولو تأخر قبض المشتري لها لأخذ الصوف واللبن ثلاثة أيام، لا أزيد ليلا يكون فيه بيع معين يتأخر قبضه، وهذا يوافق قوله في كراء الدابة "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط" وهذا المتقدم في صوف أو لبن الشاة إن قلنا: إن المستثنى مبقى،
فإن قلنا: إنه مشترى من المشتري لها فيجوز تأخر قبضه ولو لكنصف شهر. كما
قال في القسمة بناء على أنها بيع، لكن لا تسلم الشاة للمشتري ليلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه، ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر. انتهى. قول عبد الباقي: ونحوها مما دون الثلث، قال بناني: هذا هو الذي في بعض روايات المدونة، وعليه حمل أبو الحسن المدونة،
فقال في قولها: وإن استثنى من لحمها أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة، الشيخ: يعني أو خمسة أو ستة أو أكثر مما دون الثلث، يدل عليه قولها: ولم يبلغ به مالك الثلث، وبه تعلم أن قول الحطاب: إن أبا الحسن حمل المدونة على جواز استثناء قدر الثلث فيه نظر. انتهى. وناقشه الرهوني بأن لأبي الحسن كلامين، أحدهما: تسليم رواية عياض التي هي صريحة في جواز استثناء قدر الثلث، وثانيهما: ما نقله بناني، وعند ابن وضاح مكان الثلث الذي هو رواية عياض الثلاث.
انتهى. وقولُ الزرقاني: ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر. انتهى. نَصُّ أبي الحسن: قول المدونة: ولا بأس باستتناء الصوف والشعر؛ اللخمي: إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة وهو في هذا
بخلاف أن يكون الصوف هو المبيع فإنه يجوز بقاؤه العشرة الأيام أو الخمسة عشر يوما؛ الشيخ: وهذا أي تقييد اللخمي على أن المستثنى مبقى. نقله بناني.
وقال الحطاب: قال في المدونة: ولا بأس باستثناء الصوف والشعر؛ قال ابن يونس: لا خلاف أنه جائز؛ قال اللخمي: إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة. وانظر إذا اختلف البائع والمشتري في الموضع الذي يأخذ منه الأرطال المستثنيات من الشاة، والظاهر أنه يجري على المسلم. انتهى.
وقال الحطاب: قال في المدونة: ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد، وأجاز ذلك اللخمي والمازري وعياض، ورده ابن عرفة. قال الحطاب: ومذهب المدونة المنع، فلا يجوز استثناء عضو معين من الحيوان وما رد به ابن عرفة عليهم ظاهر. والله أعلم.
تنبيه: قال أبو الحسن ما نصه: مسألة الاستثناء لا تخلو من خمسة أوجه، الأولُ: أن يستثني الصوف والشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجزاز أو يتأخر يوما أو يومين، كاستثناء ركوب الدابة يوما أو يومين في البيع. الثاني: أن يستثني جزءا شائعا فهذا جائز باتفاق ولا يجبر على الذبح، الثالث: الجلد والرأس وفيه أربعة أقوال، ورواية ابن القاسم يجوز في السفر ولا يجوز في الحضر. الرابع: استثناء الجزء المعين كالفخذ والكبد منعه نصا في الكتاب؛
الخامس: الأرطال اليسيرة، ابن القاسم: أربعة أرطال،
وفي رواية ابن وهب: ثلاثة،
وفي كتاب محمد: الخمسة والستة وما دون الثلث، وهو قوله في الكتاب: ولم يبلغ به الثلث،
وقيل: الثلث، وقيل: لا يجوز رأسا. انتهى باختصار. قاله بناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.