وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ
Its commentaries
(وَافْتَتَحَ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ بَعْدَهَا مِنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِشَافِعِيٍّ فَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الثَّامِنَةَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا لِلَّقَانِيِّ وعج أَيْ وَأَتَى أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ نَدْبًا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْهَا سُنَّةٌ كَمَا يَأْتِي وَتَقْدِيمُ ذَلِكَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَنْدُوبٌ
فَلَوْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَاتَهُ الْمَنْدُوبُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ مُتَحَصِّلَةً بِالْإِحْرَامِ فَالْبَاءُ لِلصَّيْرُورَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الثَّامِنَةَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ لَا يُتَّبَعُ
وَظَاهِرُهُ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ رَآهُ مَذْهَبًا
وَكَذَلِكَ لَا يُتَّبَعُ فِي نَقْصِ التَّكْبِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَارِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوَطَّإِ وَمَرْفُوعٌ فِي مُسْنَدِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْت عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ صَحِيحٌ
ص (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَالْأُولَى مِنْهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَالتَّلْقِينِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ بَيِّنٌ.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ: قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَفِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ لَمْ يُتْبَعْ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ زَادَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ سَنَدٍ وَنَصُّهُ إذَا زَادَ لَا يُتْبَعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالْخَطَأُ لَا يُتْبَعُ فِيهِ انْتَهَى.
(الثَّانِي) لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى أَنَّ التَّكْبِيرَ دُونَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى وَدُونَ الْخَمْسِ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ؟ .
لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ لَوْ جَهِلَ إمَامٌ أَوْ سَهَا أَوْ حُصِرَ فَلَمْ يُكَبِّرْ السَّبْعَ وَالْخَمْسَ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُكَبِّرُوا انْتَهَى.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمَسْبُوقِ بِالتَّكْبِيرِ هَلْ يُكَبِّرُ السَّبْعَ أَوْ وَاحِدَةً وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ السَّبْعَ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ التَّكْبِيرَ وَيَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ هُوَ أَيْضًا وَلَا يُنْصِتُ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ وَرَأَيْت فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقِفُ فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ هُنَيْهَةً قَدْرَ مَا يُكَبِّرُ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ دُعَاءٌ
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَأَمَّا تَكْبِيرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَمَا أَسْتَحْسِنُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ التَّرَبُّصِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْعِيدَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْعِيدَيْنِ مَنْ تَابَعَ التَّكْبِيرَ خَلَطَ عَلَى الْقَوْمِ.
وَأَمَّا تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ فَكُلٌّ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ لَكَبَّرَ الْقَوْمُ
وَأَمَّا تَكْبِيرُ الْعِيدِ فَلَا يُكَبِّرُوا إلَّا بِتَكْبِيرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مَعَهُ لَا يُخَالِفُونَهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ لَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ فَتَأَمَّلْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالتَّكْبِيرِ بَلْ يَتْبَعُونَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى التَّكْبِيرَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كَمَا إذَا أَخَّرَ الْقُنُوتَ أَوْ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ.
(الرَّابِعُ) فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُؤَخِّرُ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ وَيَنْقُصُ مِنْهُ وَقُلْنَا: يَتْبَعُهُ فِي التَّكْبِيرِ وَكَانَ يَنْقُصُ مِنْهُ فَهَلْ يَتْبَعُهُ فِي النَّقْصِ أَيْضًا؟ الْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ.
(الْخَامِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلْيَجْهَرْ مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ: وَأَمَّا جَهْرُ الْمَأْمُومِ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجْهَرُ النَّاسُ بِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مِنْ يَلِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِي جَهْرِهِ لِيُسْمِعَ مَنْ يَقْرُبُ مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ انْتَهَى.
(السَّادِسُ) قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ أَيْضًا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةً مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَذَكَرَ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا ثَوْرٍ قَالَا يَسْجُدُ وَاحْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّهَا هَيْئَةٌ مِنْ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ فَلَا يَسْجُدُ بِتَرْكِهَا كَوَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ: مَنْ سَهَا فِي الْعِيدِ فَزَادَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يُرَاعِ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ خِفَّةَ السَّهْوِ انْتَهَى. فَانْظُرْهُ
(وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ مُوَالٍ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِلَا قَوْلٍ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِخَمْسٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بِمَنْ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ تَبَعًا لَهُ كَتَأْخِيرِ الْقُنُوتِ وَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ آحَادِهِ إلَّا أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ بِلَا قَوْلٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ، أَوْ مِنْ الْمُسْمِعِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لِخَفَاءِ صَوْتِهِ، أَوْ بُعْدِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّاهُ أَيْ يُقَدِّرُ بِعَقْلِهِ وَيَفْرِضُ لِنَفْسِهِ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَأَنَّهُ فَصَلَ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ وَهَذَا
بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَتَحَرَّاهُ وَلَا يُؤَمِّنُ خَلَفَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ سُنَّةً كَانَ أَقْوَى مَطْلُوبِيَّةً مِنْ التَّأْمِينِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الِافْتِتَاحِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَهَا، وَبَاءُ بِالْإِحْرَامِ لِلصَّيْرُورَةِ أَيْ صَيْرُورَةِ التَّكْبِيرِ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسَّبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا لِلْمَعِيَّةِ وَلَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَلَا لِلْمُلَابَسَةِ؛
لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ ثَمَانِيَةً كَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ وَالْمُلَابِسَ غَيْرُ الْمُصَاحَبِ وَالْمُلَاصَقِ وَالْمُلَابَسِ
(قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ) أَيْ نَدْبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَزَمَ بِهِ اللَّقَانِيِّ وعج وَالْمُرَادُ بِالِافْتِتَاحِ الْإِتْيَانُ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَفْتَتِحُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِخَمْسٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ افْتَتَحَ الثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ غَيْرَ الْقِيَامِ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ سَابِقَةٌ عَلَى الِافْتِتَاحِ وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ إنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ سَنَدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالْخَطَأُ لَا يُتَّبَعُ فِيهِ
وَظَاهِرُهُ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَلَا يُتَّبَعُ أَيْضًا فِي نَقْصِ التَّكْبِيرِ بَلْ يُكْمِلُ الْمَأْمُومُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ فَفِي شَرْحِ شب الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزِيدُ وَلَيْسَ كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الْجِنَازَةِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ اهـ. أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ابْنُ نَاجِي اتَّفَقَتْ الشُّيُوخُ عَلَى قَوْلِهِمْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ الْقِيَامِ وَلَمْ يُنَاسِبُوا بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سِتًّا غَيْرَ الْإِحْرَامِ أَوْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِالْقِيَامِ وَكَانَ شَيْخُنَا يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ لَمَّا كَانَتْ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ فَهِيَ كَالْمُغَايِرَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِغَيْرِ
بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَمَّا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالتَّكْبِيرِ وَالْجَمِيعُ مِنْ قِيَامٍ نَاسَبَ أَنْ يَجْمَعَهَا
بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ قَبْلَ الِاسْتِقْلَالِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهَا مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُخْتَصِّ بِالْعِيدِ
بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فَنَاسَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ نَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) قَالَ شب فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِهِ وَلَا يُتَابِعُ خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ بِلَا قَوْلٍ) أَيْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ فَيُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنُدِبَ مُتَابَعَةُ إمَامٍ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّهْذِيبُ
(قَوْلُهُ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ) اُنْظُرْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ أَيْ لَا مِنْ إمَامٍ وَلَا مِنْ مَأْمُومٍ وَلَا مِنْ مُسْمِعٍ فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِنَقْصِ وَاحِدَةٍ سَهْوًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلِزِيَادَتِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) الْبَعْضُ هُوَ الْحَطَّابُ وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِإِمَامِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلْقُنُوتِ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ تَبَعِيَّتِهِ فِي رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ
بِخِلَافِ مَا هُنَا وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَوْلِهِ قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَكْثَرِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مَا شَذَّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَهَا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِمَنْ يَزِيدُ أَوْ يُنْقِصُ وَسَوَاءٌ كَانَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا وَقَالَ شَارِحُنَا فِي ك وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ انْخَفَضَ لِلتَّكْبِيرِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ لَوْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ حَتَّى قَرَأَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا أَوْ يَبْتَدِئُ وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ مَا يَأْتِي بِمَا تَرَكَهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَفَعَلَهُ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَ أَوْ يَبْتَدِئُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِهَا اهـ. عج
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ) يُقَالُ إنَّ الْجُزْءَ سَبَبٌ فِي الْكُلِّ أَيْ سَبَبٌ دَاخِلِيٌّ أَيْ لِأَنَّ حُصُولَ جُزْءِ الشَّيْءِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلَاصِقَ مُصَاحِبٌ فَلَا حَاجَةَ لَهُ (ثُمَّ أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْكُلِّ لِلْجُزْءِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا
(وَافْتَتَحَ) نَدْبًا صَلَاةَ الْعِيدِ (بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ مُتَلَبِّسَةً (بِ) تَكْبِيرَةِ (الْإِحْرَامِ) أَيْ يَعُدُّهَا مِنْهَا، فَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَنْدُوبٌ. وَمَفْهُومُ سَبْعٍ بِالْإِحْرَامِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا،
فَإِنْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِشَافِعِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى ثَمَانِيًا بِالْإِحْرَامِ فَلَا يَتْبَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّامِنَةِ وَعَدَمِ النَّقْصِ عَنْهَا،
فَإِنْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا عَقِبَهَا فَلَا يَتْبَعُهُ فِي النَّقْصِ وَلَا فِي التَّأْخِيرِ.
وافتتح بسبع تكبيرات؛ يعني أن المصلي صلاة العيد يأتي بسبع تكبيرات قبل القراءة في الركعة الأولى،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أن تقديم التكبير على القراءة سنة، فإنه قال: وافتتح استنانا فيما يظهر،
وفي الشبراخيتي: الظاهر أنه مستحب، وجزم به في الحاشية، فقال: الاستفتاح بالتكبيرات السبع مستحب. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: فإن قيل قوله: "بسبع" ، لا يظهر؛ لأن تكبيرة الإحرام إحدى السبع،
ولا يصح أن يقال إن تقديمها سنة أو مستحب كما هو ظاهر، قيل: معناه مجموع السبع، فلا ينافي أن تكبيرة الإحرام يجب الافتتاح بها. والله سبحانه أعلم. بالإحرام؛ يعني أن التكبيرات السبع من جملتها الإحرام، فليست سبعا غيرها، خلافا للشافعي، والأوزاعي، وإسحاق في أن السبع غيرها. وقوله: "بالإحرام" ، قال الشيخ إبراهيم: متعلق "بسبع" ، والباء باء الصيرورة؛ أي صيرورتها سبعا بالإحرام،
ولا يصح أن تكون للسببية؛ لأن الإحرام ليس سببا للسبع، ولا للمعية، ولا للملاصقة، ولا للملابسة؛ لأنه يقتضي أن تكون التكبيرات ثمانية كالشافعي، وقوله: "افتتح بسبع تكبيرات بالإحرام" ، تكبيرة الإحرام، هي الأولى منهن كما صرح به غير واحد؛ وهو بين ظاهر.
تنبيهات: الأول: قال أشهب: وإن كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع،
وفي الثانية أكثر من خمس، لم يتبع. قاله في النوادر. عن كتاب محمد، ونقله اللخمي والمصنف في التوضيح، وصاحب الشامل، وابن عرفة وغيرهم: ولم يحك أحد من أهل المذهب في ذلك خلافات وظاهر كلامهم: سواء زاد ذلك عمدا أو سهوا؛ وهو ظاهر كلام سند. ونصه: إذا زاد لا يتبع لأنه غير صواب، والخطأ لا يتبع فيه. انتهى. قاله الحطاب.
الثاني: قال في مختصر الواضحة: لو جهل الإمام أو سها أو قصر فلم يكبر السبع أو الخمس، لوجب على الناس أن يكبروا. قاله الحطاب. الثالث: لو كان الإمام يرى التكبير في الثانية بعد الركوع كالحنفية، فالظاهر أن المأموم يؤخر التكبير تبعا للإمام، كما إذا أخر القنوت أو السجود القبلي. قاله الإمام الحطاب. وسيأتي عن الشيخ عبد الباقي خلافه، وبحث معه الشيخ بناني، واستظهر ما للحطاب. والله سبحانه أعلم.
الرابع: قال في النوادر: قال ابن حبيب: وليجهر من خلفه بالتكبير جهرا يسمع من يليه انتهى. قاله الحطاب. الخامس: قال المازري في شرح التلقين: قال بعض أصحاب الشافعي: إذا نسي تكبيرة من تكبيرات العيد لم يسجد للسهو، وذكر أن مالكا وأبا ثور قالا: يسجد، واحتج علينا بأنها هيئة من هيئات الصلاة، فلا يسجد لتركها كوضع اليمين على الشمال،
وقال مالك في مختصر ابن شعبان: من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد السلام: ولم يراع مالك في هذه الرواية خفة السهو، فانظره. قاله الحطاب. السادس. قال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام" ، فليس سبعا غيرها، خلافا للشافعي،
ولو اقتدى المالكي به: قال أحمد: -قياسا على عدم وجوب الفاتحة- علينا باقتدائنا به. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.