Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(أَوْ) خَافَ مَرِيدُ الصَّلَاةِ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ مُحْتَرَمٍ) مِنْ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ كَلْبٍ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ (مَعَهُ) وَأَحْرَى عَطَشُ نَفْسِهِ أَيْ وَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ بِأَنْ خَافَ حُصُولَهُ فِي الْمَآلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ خَافُوا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حِينَئِذٍ الْعِلْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ.

264

وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ خَافَ هَلَاكَ الْمَعْصُومِ أَوْ شِدَّةَ الْمَرَضِ

265

وَيَجُوزُ إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا لَا مُجَرَّدَ جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ الْمَوْتَ أَوْ الْمَرَضَ الشَّدِيدَ

266

وَأَمَّا لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَالْخَوْفُ مُطْلَقًا عِلْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا يُوجِبُهُ فِي صُورَتَيْ الْهَلَاكِ وَشَدِيدِ الْمَرَضِ

267

وَيَجُوزُ فِي صُورَةِ مُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْجَهْدِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ مَرِيدُ الصَّلَاةِ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ) أَيْ وَيَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا

(قَوْلُهُ: عَطَشَ مُحْتَرَمٍ) مِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الْعَجْنِ وَالطَّبْخِ قَالُوا فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِقَضَاءِ الْوَطَرِ بِمَاءِ الْوُضُوءِ فَعَلَ قَالَهُ فِي مج

(قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ أَيْ مَمْلُوكَةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُحْتَرَمِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْكَلْبِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَدْفَعُ الْمَاءَ لَهُمَا بَلْ يُعَجِّلُ قَتْلَهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ سَقَاهُمَا وَتَيَمَّمَ وَمِثْلُهُمَا الْجَانِي إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ جِنَايَتُهُ وَحَكَمَ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا فَلَا يَدْفَعُ الْمَاءَ إلَيْهِ وَيَتَيَمَّمُ صَاحِبُهُ بَلْ يُعَجِّلُ بِقَتْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ دَفَعَ الْمَاءَ لَهُ وَلَا يُعَذِّبُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوهُ بِقَطْعِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا أَوْ عَنْهُمْ لِيَهْلَكُوا بِالْعَطَشِ وَالدُّبُّ وَالْقِرْدُ مِنْ قَبِيلِ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ زَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ مُسْتَحَقٍّ لِلْقِصَاصِ مِنْهُ لِقَتْلِهِ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبُ الْمَاءِ حَاكِمًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا أَعْطَاهُ الْمَاءَ وَتَيَمَّمَ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَعْمُولِ خَافُوا يَقْتَضِي تَسَلُّطَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَالْخَوْفُ غَمٌّ لِمَا يُسْتَقْبَلُ [مُوجِبَات التَّيَمُّم]

(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ هَلَاكَ الْمَعْصُومِ أَوْ شِدَّةَ الْمَرَضِ) أَيْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ

(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا) أَيْ إنْ تَيَقَّنَهُ أَوْ ظَنَّهُ

(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ جَهْدٍ إلَخْ) أَيْ

1,002

لَا إنْ خَافَ عَلَى الْمَعْصُومِ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَتَرْكِهِ حُصُولُ الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ الْمَوْتَ) أَيْ مَوْتَ الْمَعْصُومِ الَّذِي مَعَهُ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ تَلَبَّسَ) أَيْ الْمَعْصُومُ الَّذِي مَعَهُ بِالْعَطَشِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَعْصُومِ الَّذِي مَعَهُ تَارَةً يَتَلَبَّسُ بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ وَتَارَةً يَخَافُ حُصُولَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَنَّهُ إنْ تَلَبَّسَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ وَالْوَهْمَ وَالْجَزْمَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْجَزْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنُ نَاجِيٍّ وَمُنَازَعَةُ ح فِي ذَلِكَ قَائِلًا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْجَزْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ فِي حَالَةِ التَّلَبُّسِ كَغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا ذَكَرَهُ بْن عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ عج مِنْ التَّفْصِيلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي خَوْفِهِ إلَى الِاسْتِنَادِ إلَى السَّبَبِ أَوْ قَوْلِ حَكِيمٍ

1,003

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ عج

(قَوْلُهُ: أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفُ مَالٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَنَزَلَ فِي مَكَان أَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَكَان وَكَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَتْلَفُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ إنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي يَخَافُ تَلَفَهُ لَهُ بَالٌ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ يَتَوَهَّمُ وُجُودَهُ فِيهِ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبَاحُ لِمَنْ تَقَدَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ أَيْضًا إذَا خَافُوا عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ

3,566

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا خَافَ الْعَطَشَ إنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَعَهُ تَيَمَّمَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَظَنِّ عَطَشِهِ أَوْ عَطَشِ مَنْ مَعَهُ مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ دَابَّةٍ

3,567

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَظَنِّ عَطَشِهِ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا كَالْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمَا إذَا خَافَ عَطَشَهُ، أَوْ عَطَشَ مَنْ مَعَهُ تَيَمَّمَ، وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ الْعِبَارَتَيْنِ وَجَدْتَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْعَطَشِ أَوْ تَوَهَّمَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ

3,568

بِخِلَافِ عِبَارَاتِهِمْ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ،

3,569

وَكَذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْح ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ مَا فِي التَّلْقِينِ: الرَّابِعُ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى إنْسَانٍ التَّلَفَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، أَوْ يَخَافَ ذَلِكَ فِي ثَانِي حَالٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ

3,570

قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا إذَا خَافَ عَطَشًا يُمْرِضُهُ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ،

3,571

وَأَمَّا خَوْفُهُ تَلَفَ آخَرَ مِنْ الْعَطَشِ فَيُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نَفْسِ غَيْرِهِ كَحُرْمَةِ نَفْسِهِ

3,572

وَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ عَلَى غَيْرِهِ الْمَوْتَ، أَوْ ضَرَرًا أَشْبَهَ الْمَوْتَ وَقَيَّدَ الْقَاضِي كَلَامَهُ هُنَا بِخَوْفِ التَّلَفِ لِلِاخْتِلَافِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ،

3,573

وَأَمَّا خَوْفُهُ مِنْ مَرَضِ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ:" أَوْ يَخَافَ ذَلِكَ فِي ثَانِي حَالٍ إلَخْ "؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ فِي الْحَالِ، أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَشْرَبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ هُنَا تَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَأَنْتَ تَرَاهُ كَيْفَ اشْتَرَطَ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تُنَاطُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لَا بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَثُرَتْ الرُّفْقَةُ وَكَثُرَ مَعَهُ الْفُقَرَاءُ كَالرَّكْبِ وَالْقَوَافِلِ الْعَظِيمَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي مِثْلِ الْمَفَاوِزِ وَالْخُبُوتِ لَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ أَنْ يَخَافَ عَلَى مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ الْمَوْتَ مِنْ الْعَطَشِ فَيُبَاحُ التَّيَمُّمُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْقِيَ الْفُقَرَاءَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَفْضُلُ عَنْ شُرْبِهِ وَشُرْبِ مَنْ مَعَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي خَوْفِ الْمَرَضِ نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي خَوْفِ الْعَطَشِ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ، أَوْ يَخَافَ ضَرَرًا لَا يَمُوتُ مَعَهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ نَقْلُ الْمَازِرِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ عَلَى غَيْرِهِ الْمَرَضَ أَوْ التَّلَفَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

3,574

وَفِي الْعُمْدَةِ لِابْنِ عَسْكَرٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى غَيْرِهِ الْمَرَضَ، أَوْ خَوْفَ عَطَشٍ مُتَوَقَّعٍ وَلَوْ عَلَى رَقِيقٍ، أَوْ دَابَّةٍ فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَسْقِيهِ فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ وَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاسْتَسْقَاهُ أَيَسْقِيهِ وَيَتَيَمَّمُ قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ.

3,575

أَمَّا رَجُلٌ يَخَافُ أَنْ يَمُوتَ فَيَسْقِيَهُ،

3,576

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ الْأَمْرُ الْمَخُوفُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ عَطَشًا خَفِيفًا وَلَكِنْ إنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يَخَافُهُ فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ خَوْفُهُ عَلَى الرَّجُلِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ

3,577

قَالَ فِي رَسْمٍ الْوُضُوءِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: إنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ قَدْرُ وُضُوئِهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَهُوَ كَمَا قَالَ، انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا التَّلَفَ، وَلَا الْمَرَضَ، وَإِنَّمَا بِهِ عَطَشٌ خَفِيفٌ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالتَّيَمُّمُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) أَطْلَقَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الدَّابَّةِ وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ

note

وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ كَلْبٌ، أَوْ خِنْزِيرٌ يَقْتُلُهُمَا، وَلَا يَدَعُ الْمَاءَ لِأَجْلِهِمَا،

3,578

وَإِنْ كَانَ ابْنُ هَارُونَ قَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ قَتْلِ الْكَلْبِ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ،

3,579

وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ الْمَذْهَبُ جَوَازُ قَتْلِهِ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَإِذَا جَازَ قَتْلُهُمَا وَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ غَيْرَ جَائِزٍ تَعَيَّنَ قَتْلُهُمَا، انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ سَبَبِيَّةِ عَطَشِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ الدَّمِ،

3,580

وَأَمَّا الدَّابَّةُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ إلَّا عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهَا وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً إنْ أُكِلَ لَحْمُهَا،

3,581

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْحِفُ بِهِ ذَبَحَهَا وَإِنْ أَجْحَفَ بِهِ جَازَ التَّيَمُّمُ، انْتَهَى.

وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَثَمَنُهُ يَسِيرٌ يَتْرُكُهُ يَمُوتُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، انْتَهَى. وَعَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ احْتَرَزَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْتُ إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ، أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِرَخْصِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ، وَلَا ضَرُورَةَ بِهِ أُلْغِيَ، انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآدَمِيَّ بِالْمَعْصُومِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ وَالزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَنَحْوَهُمْ لَا يُرَاعَى الْخَوْفُ مِنْ عَطَشِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا ثَبَتَ سَبَبُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَدْ يُقَالُ: إنَّ خَوْفَ الْعَطَشِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ جَمْعُ الْمَاءِ وَيَشْرَبُهُ،

3,582

وَأَمَّا مَعَ الْإِمْكَانِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ،

3,583

وَإِنْ قِيلَ تَعَافُهُ النَّفْسُ قِيلَ: عِيَافَتُهُ لَا تَنْهَضُ حُجَّةً فِي الْعُدُولِ عَنْ الْمَاءِ وَقُصَارَى مَا يُخَافُ مِنْهَا الْمَرَضُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّيَمُّمِ إذَا خَافَ حُدُوثَ الْمَرَضِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ،

3,584

وَأَمَّا إطْرَاحُ النَّظَرِ فِي جَمْعِهِ وَشُرْبِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: ذَكَرَ الشَّيْخُ هَذَا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ وَاسْتِعْمَالُهُ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَأَيْضًا فَالْمَشْهُورُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(الْخَامِسُ) كَمَا يُرَاعَى فِي الْمَاءِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ شُرْبِهِ فَكَذَلِكَ يُرَاعَى أَنْ يَفْضُلَ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ عَجْنٍ، أَوْ طَبْخٍ يَطْبُخُهُ لِمَصْلَحَةِ بَدَنِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الطَّبْخِ فَأَحْرَى الْعَجْنُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ) رَوَى ابْنُ نَافِعٍ: يَتَيَمَّمُ ذُو الْمَاءِ يَخَافُ الْعَطَشَ أَوْ الضَّرَرَ. الْمَازِرِيُّ: وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ.

345

ابْنُ رُشْدٍ: خَوْفُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعَطَشِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَا خَوْفُهُ عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِرُخْصِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ وَلَا ضَرُورَةَ بِهِ أُلْغِيَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ عَطَشٌ مُحْتَرَمٌ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فِي رُفْقَتِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَهْلِكُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَضَرَّرُ ضَرَرًا يُشْبِهُ الْمَوْتَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَوْ يَخْشَى مَرَضَهُ فَيَجُوزُ وَعَطَشٌ خَفِيفٌ لَا يُخْشَى عَاقِبَتُهُ لَغْوٌ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ

576

وَأَمَّا الْقِرْدُ وَالدُّبُّ فَلَا يَخْرُجُ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْعَطَشَ، وَالْمُتَعَلِّقُ

1,424

إمَّا مَوْتٌ أَوْ مَرَضٌ يَنْشَأُ عَنْهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يَجِبُ وَفِي الْأَخِيرِ يَجُوزُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ

1,425

وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَنْشَأُ عَنْ الْعَطَشِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ

1,426

وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي الْعَطَشِ أَوْ تَوَهَّمَ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ،

1,427

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ

1,428

إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ تَوَهُّمٌ وَمُتَعَلِّقُهُ

1,429

إمَّا هَلَاكٌ أَوْ مَرَضٌ مَعَهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ أَوْ مُجَرَّدُ مَشَقَّةٍ خَفِيفَةٍ بِدُونِ مَرَضٍ

1,430

وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ فَالْخَوْفُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ الْمَرَضُ أَوْ التَّلَفُ أَفَادَهُ عج حَاصِلُهُ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ أَنَّ إدْرَاكَهُ

1,431

إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ وَهْمٌ وَالْمُتَعَلِّقُ

1,432

إمَّا هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى أَوْ مَرَضٌ خَفِيفٌ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ

1,433

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَتَيَمَّمُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةُ عَشَرَ.

1,434

(تَنْبِيهٌ) : إذَا تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَنِدَ فِي خَوْفِهِ إلَى قَوْلِ حَكِيمٍ أَوْ تُجْزِيهِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عج

(قَوْلُهُ: الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ) وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمَا وَإِلَّا تَرَكَ الْمَاءَ لَهُمَا وَلَا يُعَذَّبَانِ بِالْعَطَشِ

1,435

وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ تَعْذِيبٌ لَهُ بِالْعَطَشِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ عَاجِلًا

1,436

إمَّا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ فِي نَحْوِ الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِمَامِ نَائِبُهُ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا أَوْ عَادِيٍّ كَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ) بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُحْتَرَمًا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ لَا انْتِفَاعَ بِهِ رَأْسًا

1,437

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ

منح الجليل'Illaysh

(أَوْ) خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مُحَرَّمٍ قَتْلُهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا وَمِنْهُ كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ (مَعَهُ) أَيْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَأَوْلَى خَوْفُهُ عَطَشَ نَفْسِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ اُعْتُبِرَ الشَّكُّ وَالْوَهْمُ أَيْضًا

note

ثُمَّ إنْ خَافَ الْمَوْتَ أَوْ شَدِيدَ الضَّرَرِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا جَازَ لَا مَشَقَّةً سَلِيمَةَ الْعَاقِبَةِ سَرِيعَةَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِمُحْتَرَمٍ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ وَخِنْزِيرٍ وَمَحْكُومٍ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا أَوْ لِرِدَّتِهِ فَيُجْعَلُ قَتْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَيُدْفَعُ لَهُ الْمَاءُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يُعَذِّبُهُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ بِقَطْعِهِ عَنْهُمْ لِمَظِنَّةِ الْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِمْ مِنْهُ بِالْإِيمَانِ أَوْ التَّسْلِيمِ وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ دُبٌّ وَقِرْدٌ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ مِنْهُ يُسَلَّمَانِ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا أُعْطِيَ الْمَاءُ وَمِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو عطش محترم معه يعني أن التيمم يباح لمن تقدم مع وجود الماء أيضا إذا خافوا عطش حيوان محترم معهم؛ أي ظنوا فقط. والحال أن المحترم الذي معهم غير متلبس بالعطش، وتضمن ظنهم أن يهلك أو يمرض من معهم،

3,536

وأما من تلبس بالعطش فالخوف في حقه يشمل الظن والشك والوهم، ومتعلقة المرض أو التلف والخوف على نفسه ومن معه سواء في هذين القسمين؛ وما أوهم خلاف هذا مأول أو مردود. ودخل في المحترم القاتل من غير المستحق، والقاتل غيلة أو حرابة، وليس ثم من له قتله من سلطن أو نائبه فيتيمم كما يتيمم في مرتد وزان أحصن، وليس ثم حاكم،

3,537

وفي كلب غير مأذون فيه، وخنزير لم يقدر على قتلهما

3,538

بخلاف ما لو قدر على قتلهما، وبخلاف ما لو وجد حاكم يقتل الخمسة الأول فيتوضأ لوجوب المبادرة بالقتل فينتفي التعذيب بالعطش لخبر: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (١) ).

3,539

وإذا كثرت الرفقة وكثر معهم الفقراء بحيث يخاف الموت من العطش، فيتيمم من معه فضل ماء، ويسقي الفقراء ما فضل عن شربه، وعن ما يحتاج إليه في طبخ لمصلحة بدنه وأحرى العجين، ولا يراعى ما يفضل عن شرب ما معه من غير عاقل لم يضطر له ويبيع ما استغنى عنه من حيوان محترم أو يذبحه حيث لم يجحف ولم ينقص ثمن لحمه عن قدر ما يشتري به الماء الذي يتوضأ به عادة.

انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وحاشية الشيخ بناني. وذلك ظاهر؛ لأنه إذا لم يبلغ ثمن اللحم ما يشترى به الماء فلا

3,540

فائدة في ذبحه. وعلم مما مر أنه يجوز قتل الكلب غير المأذون فيه، وقتل الخنزير؛ وهو كذلك على المذهب،

3,541

وإذا جاز قتلهما وكان الانتقال إلى التيمم مع القدرة على الماء غير جائز تعين قتلهما. وأنه كما يراعى في الماء أن يكون فاضلا عن شربه، فكذلك يراعى أن يفضل عما يحتاج إليه في عجين أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه.

3,542

وفي الشبراخيتي: والحاصل أن غير المحترم يقدم عليه استعمال الماء إلا أن يكون في الوضوء تعذيب له بالعطش، فإنه يتيمم آدميا أو غيره حيث تعذر قتله عاجلا لمانع شرعي كالافتيات على الإمام في المرتد والزاني المحصن، أو عادي كعدم القدرة على الكلب أو الخنزير،

3,543

وإن أمكن جمع الماء في حال الطهارة ويشربه، وجب جمعا بين المصلحتين إلا أن تستقذره النفس وتعافه بحيث يخشى المرض، فلا. وغير الآدمي إن أمكن بيعه أو بيع لحمه برخص ما يشترى به الماء ولا ضرورة به ألغي الخوف عليه. قاله ابن عرفة. ونحوه لابن عبد السلام. انتهى. وما قدمته من اعتبار الشك والوهم في المتلبس بالعطش، هو الذي صوبه أبو على وغير واحد.

3,544

وقال الشيخ الأمير: ووجب التيمم إن ظن شديد الأذى، وظن يسيره يجوزه، والشك لغو، وأولى الوهم؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بالظن. كما في الرماصي. قال على الأجهوري ومن بعده: ما لم يتلبس بالعطش بالفعل. فيعتبر مطلق التردد ولو شكا أو وهما في شديد الأذى،

3,545

وإن مستحق قتل لم يوجد إمام يقتله أو عجز عنه، ولا يعذب بالعطش، وليس كجهاد الكفار به، وعجل قتل الكلب والخنزير،

3,546

فإن عجز سقاهما وتيمم. انتهى.

3,547

وقوله: وإن مستحق قتل. مبالغة في المحترم كما قال الأمير وما ذكره الأمير عن الرماصي نحوه للحطاب.

3,548

وقال أبو على: إن ما ذكره الأجهوري من التفصيل هو الصواب،

3,549

وأن كلام الحطاب غير صحيح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.