والكل أداء
Its commentaries
(وَالْكُلُّ) مَا فَعَلَ أَيْ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجَهُ (أَدَاءً) حَقِيقَةً لَا حُكْمًا فَمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ
وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِيهَا لَبَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ خَلْفَ أَدَاءً وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ أَدَاءً حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا أَدَاءٌ حُكْمًا وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ نِيَّةً وَصِفَةً إذْ صِفَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَدَاءُ بِاعْتِبَارِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْقَضَاءُ وَأَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأُولَى حَقِيقَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا فِيهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ
وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ وَثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ.
وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ لِلْأَدَاءِ وَالْمَأْمُومَ نَاوٍ لِلْقَضَاءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَالتَّحْقِيقُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ بَلْ يَقْضِيهَا وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَحِّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّهُ أَقْيَسُ
وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ سُقُوطِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اُنْظُرْ بْن
ص (وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ حُلُولُو التُّونُسِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَدَاءُ فِعْلُ بَعْضٍ،
وَقِيلَ: كُلَّمَا دَخَلَ وَقْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَمُقَابِلُهُ عِنْدَنَا مَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا صَلَّى مِنْهَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ كُلِّ الْعِبَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ وَمِمَّا يَنْبَنِي عِنْدِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مِنْ الْمَسَائِلِ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِيمَا يُصَلِّي مِنْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَإِنَّا نَشْتَرِطُ فِي الْمَشْهُورِ الْمُوَافَقَةَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ،
فَإِذَا دَخَلَ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ صَلَّى الْأُولَى فِي الْوَقْتِ فَلَا يَقْتَدِي بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ كُلَّهَا أَدَاءٌ، وَصَلَاةَ الْمَأْمُومِ كُلَّهَا قَضَاءٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كُلَّهَا قَضَاءٌ يَصِحُّ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذِهِ قَضَاءٌ وَالْأُولَى أَدَاءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ بَابِ الْكُلِّ، أَوْ مِنْ بَابِ الْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَمِنْهَا إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً قَبْلَهُ هَلْ هُوَ كَمَا لَوْ نَوَى فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا؟
انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ:(فَإِنْ قُلْتَ) إمَامٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ رَجُلٌ وَيَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ؟ (قُلْتُ:) نَعَمْ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامُ مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةً فَصَلَّى الْأُولَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَدَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ اُنْظُرْ مَسَائِلَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ انْتَهَى. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ لِابْنِ قَدَّاحٍ هُوَ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْهُ وَنَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْأُخْرَى بَعْدَ طُلُوعِهَا وَدَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَهَلْ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَمْ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ؟
الْمَذْهَبُ أَنَّ إحْدَاهُمَا تَنُوبُ عَنْ الْأُخْرَى انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إثْرَهُ:(قُلْتُ:) يَتَخَرَّجُ عِنْدِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ الصَّلَاةُ كُلُّهَا أَدَاءٌ، أَوْ قَضَاءٌ؟ وَهَذَانِ مُخَرَّجَانِ فِي الْمَذْهَبِ،
وَالثَّالِثُ مَا أَدْرَكَهُ أَدَاءٌ وَمَا لَمْ يُدْرِكْهُ قَضَاءٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فَيَنْوِي الْمَأْمُومُ مَا نَوَاهُ إمَامُهُ انْتَهَى، فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّيْخِ حُلُولُو.
[فَرْعٌ فاجأ الْمَرْأَة الْحَيْض فِي الصَّلَاة] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي أَوَائِلِ الْمُنْتَقَى إذَا ثَبَتَ أَنَّ إدْرَاكَ وَقْتِ الْعَصْرِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ:
فَإِذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِالْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْهَا وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَقْضِي الْعَصْرَ؛ لِأَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْضِي وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) الْبَاجِيُّ: إذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِالْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا كَانَتْ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْهَا - وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ - حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَقْضِي الْعَصْرَ لِأَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا. قَالَهُ سَحْنُونَ وَرَأَيْت لِأَصْبَغَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَقْيَسُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ عَنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ: إنَّهُ أَقْيَسُ.
وَقَالَ عَنْ قَوْلِ أَصْبَغَ: إنَّهُ أَشْهَرُ ابْنُ بَشِيرٍ: أَثْمَرَ هَذَا الْخِلَافُ اخْتِلَافًا فِي مُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ هَلْ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ، أَوْ مُؤَدِّيًا لِلرَّكْعَةِ، قَاضِيًا لِلثَّلَاثِ.؟ .
(ص) وَالْكُلُّ أَدَاءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَمَّلَ الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْت فَإِنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ فِيهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّا نَشْتَرِطُ الْمُوَافَقَةَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا أَدَاءٌ عَكْسُ الْمَأْمُومِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ بِصِحَّةِ دُخُولِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا
(قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) أَيْ مُؤَدَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأَوْلَى حَقِيقَةً لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ
وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً،
فَإِنْ قُلْت مَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا قُلْت رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ الْأَدَاءَ، وَالْمَأْمُومُ نَاوٍ الْقَضَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ
وَظَاهِرُهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ الْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ ثُمَّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ حَالَةَ الشَّكِّ
وَكَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكُمُ بِأَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حَقِيقَةً وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَبَنَى الشَّارِحُ عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا إذَا حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا سَقَطَ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مُؤَدٍّ حَقِيقَةً، وَالْمَأْمُومُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَاضٍ حَقِيقَةً، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ قَدَّاحٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ وَأَنَّهُ طَرِيقَةٌ فِقْهِيَّةٌ يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَنْ يَكُونُ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْفِقْهِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُصُولِيَّةِ،
فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْت مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ هَلْ لِلْقُدَمَاءِ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا قُلْت نَعَمْ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا قَضَاءَ
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَقَالَ الظَّاهِرُ تَقْضِي انْتَهَى (أَقُولُ) كَلَامُ أَصْبَغَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَلَامُ سَحْنُونَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ وَمُفَادُ كَلَامِ الْمُنْتَقَى تَرْجِيحُ مَا جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ
(وَالْكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَبَقِيَّتُهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ (أَدَاءٌ) حَقِيقَةً فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ فِي بَقِيَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ لِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا الْأَدَائِيِّ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِهِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَضَاءٌ، وَصَلَاةَ الْإِمَامِ أَدَاءٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ: مَا فُعِلَ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ قَضَاءٌ حَقِيقَةً وَأَدَاءٌ حُكْمًا فَلَا تَسْقُطُ بِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِيهِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ صَلَاتِهِمَا فِي الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَثَمَرَةُ الْأَدَاءِ الْحُكْمِيِّ رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَالْحَطّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ: إنَّهُ أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
والكل أداء يعني أن الركعة التي فعلت في الضروري والتي فعلت خارجه أداء حكمًا، وإلا فالواقعة بعد خروج الوقت قضاء فعلا. ويترتب على أن الكل أداء صحة اقتداء شخص في ثانية بعد الطلوع بمن أدرك الأولى قبله، ولكن ينوي القضاء. ذكره ابن قداح. واستشكل ذلك بأنّه كيف يصح اقتداؤه به مع أنَّه مؤد حكمًا، والمأموم قاض حقيقة، وبأن نيته مخالفة لنية إمامه. وأجيب عن الأوّل بأنّه لما كان قاضيا حقيقة في الثانية صح اقتداؤه به فيها، وعن الثاني بأن نية القضاء تنوب عن نية الأداء كالعكس على ما قال ابن قداح، فظاهره فعل ذلك عمدا متلاعبا أو سهوا، وبأنه قد عهدت مخالفة المأموم لنية إمامه مع صحة صلاته، وذلك فيمن أدرك الإمام في تشهد الجمعة، فإنَّه يدخل معه ولكن ينوي الظهر، ثمَّ يأتي به فنيته مخالفة لنية إمامه،
وكذلك فعله. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال حلولو: ينبني على أن الكل أداء عدم صحة الاقتداء، وعلى أن الكل قضاء صحته، ويتردد على القول بالتبعيض. انتهى. والأقوال ثلاثة: الأوّل أن الكل أداء،
والثاني أن الكل قضاء، والثالث أن ما في الوقت أداء وما بعده قضاء، ثمَّ إنه على كلام ابن قداح يجوز له الدخول.
ولو شك هل هو في الركعة الأولى أو الثانية، وعلى كلام حلولو: لا يجوز له الدخول في حالة الشك.
وكذا إذا تحقق أنها الثانية. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال: وانظر لو تبيّن بطلان الركعة التي وقعت في الوقت ورجعت الثانية أولى، هل يقال: ما فعل خارج الوقت قضاء قطعا فيصح الاقتداء به فيها أم لا؟ انتهى. قال الشيخ محمَّد بن الحسن: هذا التنظير إنما يصح على كلام حلولو لا على ما لابن قداح، فلا وجه له؛ لأنه يجوز الاقتداء على القول بأن الكل أداء فأحرى أن يجوزه في هذه الصورة. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: ويترتب أيضا على أن الكل أدأء أن المرأة إذا حاضت في الركعة الثانية مثلا سقطت عنها تلك الصلاة؛ لأنها حاضت في وقتها،
وكذا من أغمي عليه فيها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا قول أصبغ، وشهره اللخمي كما في المواق.
وقال ابن سحنون عن أبيه إنها تقضيها، واستظهره ابن قداح والحطاب.
وقال الباجي واللخمي إنه أقيس.
وإذا أدرك المسافر ركعة من صلاة المقيم لزمه الإتمام،
وإذا أدرك دون ذلك لم يلزمه، وكان عليه أن يقصر الصلاة. قاله في سماع أصبغ. نقله الحطاب. والظهران يعني أن الظهرين يدركان بفضل ركعة فأكثر عن الأولى منهما؛ أي أن المعذور من حائض ومغمى عليه ونحوهما؛ إذا زال عذره قبل غروب الشمس، وقد بقي له من النهار ما يدرك فيه الصلاة الأولى من الظهرين وركعة بسجدتيها من الثانية، فإنَّه يجب عليه أن يصليهما معا. والعشاءان يعني أن المعذور إذا زال عذره قبل طلوع الفجر، والحال أنه قد بقي من الليل ما يصلي فيه الصلاة الأولى وهي المغرب، ويدرك بعدها ركعة من العشاء، فإنَّه يجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء معًا، وهذا الذي عليه المص من أن الظهرين والعشاءين يدركان بفضل ركعة عن الأولى، هو قول مالك وابن القاسم وأصبغ؛
لأنه لما وجب تقديمها على الأخيرة فعلا، وجب التقدير بها. وبما قررت علم أن قوله: بفضل متعلق بتدرك؛ وهو مضاف إلى قوله: ركعة ويتعلق بفضل قوله: عن الأولى أي وتدرك الظهران والعشاءان بفضل ركعة عن الأولى. وقوله: "بفضل ركعة عن الأولى" راجع للمسألتين. كما علم من التقرير. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.