وَالْمَوَاقِيتُ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَذَاتُ عِرْقٍ وَجُحْفَةٌ وَقَرْنٌ وَيَلَمْلَمُ لِلْمَدَنِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالشَّامِيِّ وَالنَّجْدِيُّ وَالْيَمَنِيُّ
Its commentaries
(وَالْمَوَاقِيتُ) أَيْ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهَا مُرِيدُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا خَمْسَةٌ (ذُو الْحُلَيْفَةِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَكَانٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَعَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ تُسَمِّيهَا الْعَوَّامُ أَبْيَارَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ كَذِبٌ (وَذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (وَجُحْفَةٌ) عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ بِقُرْبِ رَابِغٍ (وَقَرْنٌ) عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَتْحُ الرَّاءِ خَطَأٌ وَنِسْبَةُ أُوَيْسٍ إلَيْهِ خَطَأٌ آخَرُ (وَيَلَمْلَمُ) جَبَلٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا (لِلْمَدَنِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالشَّامِيِّ) الْغَيْرِ الْمَارِّ بِالْمَدِينَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (وَالنَّجْدِيُّ وَالْيَمَنِيُّ)
لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُهُ:
عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ ... وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِيّ لِلشَّامِ جُحْفَةٌ إنْ مَرَرْت بِهَا ... وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالْمَوَاقِيتُ) جَمْعُ مِيقَاتٍ بِمَعْنَى الْوَقْتِ الْمَحْدُودِ وَاسْتُعِيرَ لِلْمَكَانِ أَعْنِي مَكَانَ الْإِحْرَامِ كَمَا اُسْتُعِيرَ الْمَكَانُ لِلْوَقْتِ فِي قَوْله تَعَالَى - {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ}- وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: الْمِيقَاتُ مَوْضِعُ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَكَأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ اسْتَنَدَ إلَى ظَاهِرِ مَا فِي الصِّحَاحِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي، وَأَعْرَضَ عَنْ كَلَامِهِمْ السَّابِقِ وَقَدْ عَلِمْت مَا هُوَ الْوَاقِعُ نَهْرٌ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَكَانِيَّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ آفَاقِيٌّ، وَحُلِيٌّ أَيْ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ، وَحَرَمِيٌّ، وَذَكَرَهُمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ مُرِيدَ مَكَّةَ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ كَتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لَا مُحْرِمًا) أَيْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
(قَوْلُهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) أَيْ وَسُكُونِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا لِحَلْفَةٍ بِالْفَتْحِ اسْمُ نَبْتٍ فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ
(قَوْلُهُ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ)
وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُطْبِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَالْمُحَرَّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِهِ قَدْ اخْتَبَرْت ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ عَتَبَةِ بَابِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ السَّلَامِ إلَى عَتَبَةِ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفِ ذِرَاعٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسَبْعِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وَنِصْفِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ. اهـ.
قُلْت: وَذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ فَإِنَّ الْمِيلَ عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ الْآنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَشْرُ مَرَاحِلَ) أَوْ تِسْعٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذِبٌ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ مَنَاسِكِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ
(قَوْلُهُ وَذَاتُ عِرْقٍ) فِي مَنْسَكِ الْقُطْبِيِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهَا عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَلُ، وَهِيَ قَرْيَةٌ قَدْ خَرِبَتْ الْآنَ وَعِرْقٌ هُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْعَقِيقِ، وَالْعَقِيقُ وَادٍ يَسِيلُ مَاؤُهُ إلَى غَوْرَيْ تِهَامَةَ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اهـ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْعَقِيقِ وَهُوَ قَبْلَ ذَاتِ عِرْقٍ بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ) وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَجَمْعٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ نَظَرًا إلَى الْمَرَاحِلِ الْعُرْفِيَّةِ وَالثَّانِي إلَى الشَّرْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَجُحْفَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّيْلَ نَزَلَ بِهَا وَجَحَفَ أَهْلَهَا أَيْ أَسْتَأْصَلَهُمْ، وَاسْمُهَا فِي الْأَصْلِ مَهْيَعَةَ لَكِنْ قِيلَ إنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ أَعْلَامُهَا وَلَمْ يَبْقَ بِهَا إلَّا رُسُومٌ خَفِيَّةٌ لَا يَكَادُ يَعْرِفُهَا إلَّا سُكَّانُ بَعْضِ الْبَوَادِي فَلِذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اخْتَارَ النَّاسُ الْإِحْرَامَ احْتِيَاطًا مِنْ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِرَابِضٍ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ بَالِغَيْنِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِنِصْفِ مَرْحَلَةٍ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ بَحْرٌ،
وَقَالَ الْقُطْبِيُّ: وَلَقَدْ سَأَلْت جَمَاعَةً مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ مِنْ عُرْبَانِهَا عَنْهَا فَأَرَوْنِي أَكَمَةً بَعْدَ مَا رَحْلنَا مِنْ رَابِغٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ عَلَى مِقْدَارِ مِيلٍ مِنْ رَابِغٍ تَقْرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَقَرْنٌ) بِ فَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَاتٍ لَا خِلَافَ فِي ضَبْطِهِ بِهَذَا بَيْنَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَأَصْحَابِ الْأَخْبَارِ وَغَيْرِهِمْ نَهْرٌ عَنْ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ
(قَوْلُهُ وفَتْحُ الرَّاءِ خَطَأٌ إلَخْ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَغَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَحْرِيكِهِ،
وَفِي نِسْبَةِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى قَرَنِ بْنِ رُومَانَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ أَحَدِ أَجْدَادِهِ
(قَوْلُهُ وَيَلَمْلَمُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَاللَّامَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَلَمْلَمَ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْيَاءُ تَسْهِيلٌ لَهَا
(قَوْلُهُ جَبَلٌ) أَيْ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ مَشْهُورٌ فِي زَمَانِنَا بِالسَّعْدِيَّةِ قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَنَاسِكِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ مَا عَدَا ذَاتِ عِرْقٍ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَذَاتُ عِرْقٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد
(قَوْلُهُ وَالْعِرَاقِيُّ) أَيْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقَيْنِ
وَكَذَا سَائِرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَقَوْلُهُ وَالشَّامِيُّ مِثْلُهُ الْمِصْرِيُّ وَالْغَرْبِيُّ مِنْ طَرِيقِ تَبُوكَ لُبَابٌ وَشَرْحُهُ
(قَوْلُهُ الْغَيْرُ الْمَارَّيْنِ بِالْمَدِينَةِ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ ذَاتِ عِرْقٍ لِلْعِرَاقِيِّ وَجُحْفَةَ لِلشَّامِيِّ إذَا كَانَا غَيْرَ مَارَّيْنِ بِالْمَدِينَةِ
أَمَّا لَوْ مَرَّا بِهَا فَمِيقَاتُهُمْ مِيقَاتُهَا أَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَالْمَدَنِيِّ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا هِيَ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا ح.
(قَوْلُهُ وَالنَّجْدِيُّ) أَيْ نَجِدُ الْيَمَنِ وَنَجِدُ الْحِجَازِ وَنَجِدُ تِهَامَةَ لُبَابٌ
(قَوْلُهُ وَالْيَمَنِيُّ) أَيْ بَاقِي أَهْلِ الْيَمَنِ وَتِهَامَةَ لُبَابٌ
(قَوْلُهُ وَيَجْمَعُهَا إلَخْ) جَمَعَهَا أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ بِقَوْلِهِ:
مَوَاقِيتُ آفَاقٍ يَمَانٌ وَنَجْدَةُ ... عِرَاقٌ وِشَامٌ وَالْمَدِينَةُ فَاعْلَمْ يَلَمْلَمُ قَرْنٌ ذَاتُ عِرْقٍ وَجُحْفَةُ ... حُلَيْفَةُ مِيقَاتُ النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.