وَيُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ لَا قُنُوتٍ وَالتَّفْسِيرُ كَمُصْحَفٍ لَا الْكُتُبُ الشَّرْعِيَّةُ
Its commentaries
(وَيُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ) لِأَنَّ الْكُلَّ كَلَامُ اللَّهِ وَمَا بُدِّلَ مِنْهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ. وَجَزَمَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِالْحُرْمَةِ وَخَصَّهَا فِي النَّهْرِ بِمَا لَمْ يُبْدَلْ (لَا) قِرَاءَةَ (قُنُوتٍ) وَلَا أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ بَعْدَ غَسْلِ يَدٍ وَفَمٍ، وَلَا مُعَاوَدَةَ أَهْلِهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ إلَّا إذَا احْتَلَمَ لَمْ يَأْتِ أَهْلَهُ. قَالَ الْحَلَبِيُّ: ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ إنَّمَا يُفِيدُ النَّدْبَ لَا نَفْيَ الْجَوَازِ الْمُفَادِ مِنْ كَلَامِهِ. (وَالتَّفْسِيرُ كَمُصْحَفٍ لَا الْكُتُبُ الشَّرْعِيَّةُ) فَإِنَّهُ رَخَّصَ مَسَّهَا بِالْيَدِ لَا التَّفْسِيرِ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
وَفِي السِّرَاجِ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْكُتُبَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْكُمِّ أَيْضًا تَعْظِيمًا، لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ رُجِّحَ الْحَرَامُ. وَقَدْ جَوَّزَ أَصْحَابُنَا مَسَّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ لِلْمُحْدِثِ، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الْأَكْثَرِ تَفْسِيرًا أَوْ قُرْآنًا،
وَلَوْ قِيلَ بِهِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ لَكَانَ حَسَنًا
قُلْت: لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
[فُرُوعٌ] الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ يُدْفَنُ كَالْمُسْلِمِ، وَيُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ مَسِّهِ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إذَا اغْتَسَلَ وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ عَسَى يَهْتَدِي.
وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رَأْسِهِ إلَّا لِلْحِفْظِ وَالْمِقْلَمَةِ عَلَى الْكِتَابِ إلَّا لِلْكِتَابَةِ. وَيُوضَعُ النَّحْوُ ثُمَّ التَّعْبِيرُ ثُمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ الْفِقْهُ ثُمَّ الْأَخْبَارُ وَالْمَوَاعِظُ ثُمَّ التَّفْسِيرُ. تُكْرَهُ إذَابَةُ دِرْهَمٍ عَلَيْهِ آيَةٌ إلَّا إذَا كَسَرَهُ رُقْيَةً فِي غِلَافٍ مُتَجَافٍ لَمْ يُكْرَهْ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ، وَالِاحْتِرَازُ أَفْضَلُ. يَجُوزُ رَمْيُ بُرَايَةِ الْقَلَمِ الْجَدِيدِ، وَلَا تُرْمَى بُرَايَةُ الْقَلَمِ الْمُسْتَعْمَلِ لِاحْتِرَامِهِ كَحَشِيشِ الْمَسْجِدِ وَكُنَاسَتِهِ لَا يُلْقَى فِي مَوْضِعٍ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ.
وَلَا يَجُوزُ لَفُّ شَيْءٍ فِي كَاغَدٍ فِيهِ فِقْهٌ،
وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ يَجُوزُ، وَلَوْ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ الرَّسُولِ فَيَجُوزُ مَحْوُهُ لِيُلَفَّ فِيهِ شَيْءٌ، وَمَحْوُ بَعْضِ الْكِتَابَةِ بِالرِّيقِ يَجُوزُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ فِي مَحْوِ اسْمِ اللَّهِ بِالْبُزَاقِ،
وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْقُرْآنُ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ» . يَجُوزُ قُرْبَانُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ مَسْتُورٌ. بِسَاطٌ أَوْ غَيْرُهُ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ لَا تَعْلِيقُهُ لِلزِّينَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ كَلَامُ النَّاسِ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ مُجَرَّدُ الْحُرُوفِ وَالْأَوَّلُ أَوْسَعُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَرَاهِيَةُ الْقُنْيَةِ.
قُلْت: وَظَاهِرُ انْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ بِمُجَرَّدِ تَعْظِيمِهِ وَحِفْظِهِ عُلِّقَ أَوْ لَا زُيِّنَ بِهِ أَوْ لَا، وَهَلْ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْمَرَاوِحِ وَجُدُرِ الْجَوَامِعِ كَذَا يُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَهُمْ أَيْ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ. هَذَا، وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ مَا بُدِّلَ مِنْهُ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا لَمْ يُبْدَلْ غَالِبٌ وَهُوَ وَاجِبُ التَّعْظِيمِ وَالصَّوْنِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرِّمُ وَالْمُبِيحُ غَلَبَ الْمُحَرِّمُ.
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ مُجَازَفَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْنَا بِأَنَّهُمْ بَدَّلُوهَا عَنْ آخِرِهَا وَكَوْنُهُ مَنْسُوخًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْآيَاتِ الْمَنْسُوخَةِ مِنْ الْقُرْآنِ. اهـ. وَاخْتَارَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نُهِينَا عَنْ النَّظَرِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا سَوَاءٌ نَقَلَهَا إلَيْنَا الْكُفَّارُ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُبْدَلْ) أَمَّا مَا عُلِمَ أَنَّهُ مُبْدَلٌ لَوْ كَتَبَ وَحْدَهُ يَجُوزُ مَسُّهُ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ مِنْ التَّوْرَاةِ هَذِهِ شَرِيعَةٌ مُؤَبَّدَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ اخْتَلَقَهُ لِلْيَهُودِ ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ لِيُعَارِضَ بِهِ دَعْوَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ: لَا قِرَاءَةَ قُنُوتٍ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةَ الْقُرْآنِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّ أُبَيًّا جَعَلَهُ سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ سُورَةً،
وَمِنْ هُنَا إلَى آخِرِهِ أُخْرَى لَكِنْ الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ قَطْعًا وَيَقِينًا بِالْإِجْمَاعِ فَلَا شُبْهَةَ تُوجِبُ الِاحْتِيَاطَ الْمَذْكُورَ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِ يَدٍ وَفَمٍ)
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَارِبًا لِلْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَيَدُهُ لَا تَخْلُو مِنْ النَّجَاسَةِ فَيَنْبَغِي غَسْلُهَا ثُمَّ يَأْكُلُ، بَدَائِعُ وَفِي الْخِزَانَةِ وَإِنْ تَرَكَ لَا يَضُرُّهُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ. وَفِيهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الْحَائِضِ، قِيلَ كَالْجُنُبِ،
وَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يُزِيلُ نَجَاسَةَ الْحَيْضِ عَنْ الْفَمِ وَالْيَدِ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَأْتِ أَهْلَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِئَلَّا يُشَارِكَهُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَفَادَهُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ.
وَفِي الْبُسْتَانِ قَالَ ابْنُ الْمُقَنَّعِ، يَأْتِي الْوَلَدُ مَجْنُونًا أَوْ بَخِيلًا إسْمَاعِيلُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْحَلَبِيُّ إلَخْ) هُوَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَلَبِيُّ شَارِحُ الْمُنْيَةِ وَالتَّحْرِيرِ الْأُصُولِيِّ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ وَرَدَتْ فِي الِاحْتِلَامِ أَحَادِيثُ وَالْحَالُ أَنَّا لَمْ نَقِفْ فِيهِ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ. وَاَلَّذِي وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ» وَوَرَدَ «أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ وَاغْتَسَلَ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ» فَقُلْنَا بِاسْتِحْبَابِهِ.
وَأَمَّا الِاحْتِلَامُ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ مَعْصُومُونَ عَنْهُ، غَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِمَنْ أَرَادَ الْمُعَاوَدَةَ عُلِمَ اسْتِحْبَابُهُ لِلْجُنُبِ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجَنَابَةُ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ الِاحْتِلَامِ. اهـ. نُوحٌ أَفَنْدِي وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ، إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الْحَلَبِيِّ لَيْسَ فِيهَا اسْتِدْلَالٌ بِالْأَحَادِيثِ عَلَى النَّدْبِ، وَإِنَّمَا نَفْيُ الدَّلِيلِ عَلَى الْوُجُوبِ وَالشَّارِحُ تَابَعَ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي عَزْوِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَيْهِ، وَنَصُّ عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ فِي الْحِلْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ جُمْلَةَ أَحَادِيثَ: فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ أَمْرٌ جَائِزٌ،
وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا إذَا احْتَلَمَ لَمْ يَأْتِ أَهْلَهُ، هَذَا إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّدْبِ غَرِيبٌ ثُمَّ لَا دَلِيلَ فِيمَا يَظْهَرُ يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ كَلَامِ الْمُبْتَغَى وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ هَذَا الضَّمِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّفْسِيرُ كَمُصْحَفٍ) ظَاهِرَةُ حُرْمَةُ الْمَسِّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا نَصَّ فِيهِ
بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ، فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا عَبَّرَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ مَسُّ الْمُحْدِثِ الْمُصْحَفَ كَمَا يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ،
وَكَذَا كُتُبُ الْأَحَادِيثِ وَالْفِقْهِ عِنْدَهُمَا.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاسًّا لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ اهـ وَمَشَى فِي الْفَتْحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَقَالَ: قَالُوا: يُكْرَهُ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَمْنَعُ مِنْ شُرُوحِ النَّحْوِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّفْسِيرُ كَمُصْحَفٍ،
فَإِنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ مَسِّ التَّفْسِيرِ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ أَيْضًا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ.
وَفِي السِّرَاجِ عَنْ الْإِيضَاحِ أَنَّ كُتُبَ التَّفْسِيرِ لَا يَجُوزُ مَسُّ مَوْضِعِ الْقُرْآنِ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يَمَسَّ غَيْرَهُ
وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إذَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ،
بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْكُلَّ فِيهِ تَبَعٌ لِلْقُرْآنِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهِ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَهَا حَتَّى فِي التَّفْسِيرِ نَظَرَ إلَى مَا فِيهَا مِنْ الْآيَاتِ،
وَمَنْ نَفَاهَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَكْثَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا يَعُمُّ التَّفْسِيرَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ أَيْ فَيُكْرَهُ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ
وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالتُّحْفَةِ فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ - قَالَ ط: وَمَا فِي السِّرَاجِ أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ. اهـ. أَقُولُ: الْأَظْهَرُ وَالْأَحْوَطُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَيْ كَرَاهَتُهُ فِي التَّفْسِيرِ دُونَ غَيْرِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ،
فَإِنَّ الْقُرْآنَ فِي التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فَيُغَيِّرُهُ، وَذِكْرُهُ فِيهِ مَقْصُودٌ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا، فَشَبَهُهُ بِالْمُصْحَفِ أَقْرَبُ مِنْ شَبَهِهِ بِبَقِيَّةِ الْكُتُبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّفْسِيرِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَعْضِ نُسَخِ الْكَشَّافِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِهِ) أَيْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ، بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ لَا يُكْرَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ يُكْرَهُ. وَالْأَوْلَى إلْحَاقُ الْمُسَاوَاةِ بِالثَّانِي، وَهَذَا التَّفْصِيلُ رُبَّمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنَّهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ بِهِ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ مُطْلَقٌ، فَتَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ مُخَالِفٍ لَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ عَلَى كَرَاهَةِ مَسِّ التَّفْسِيرِ وَهَذَا عَلَى تَقْيِيدِ الْكَرَاهَةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَتَدَبَّرْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ ادِّعَاءُ تَقْيِيدِ إطْلَاقِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ، فَلَا يُنَافِي دَعْوَى التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: يُدْفَنُ) أَيْ يُجْعَلُ فِي خِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُدْفَنُ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ لَا يُوطَأُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَدَ لَهُ وَلَا يُشَقُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ،
وَفِي ذَلِكَ نَوْعُ تَحْقِيرٍ إلَّا إذَا جُعِلَ فَوْقَهُ سَقْفٌ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ التُّرَابُ إلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ أَيْضًا اهـ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْكُتُبِ فَسَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يُمْحَى عَنْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَيُحْرَقُ الْبَاقِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُلْقَى فِي مَاءٍ جَارٍ كَمَا هِيَ أَوْ تُدْفَنُ وَهُوَ أَحْسَنُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْلِمِ) فَإِنَّهُ مُكْرَمٌ، وَإِذَا مَاتَ وَعُدِمَ نَفْعُهُ يُدْفَنُ
وَكَذَلِكَ الْمُصْحَفُ، فَلَيْسَ فِي دَفْنِهِ إهَانَةٌ لَهُ، بَلْ ذَلِكَ إكْرَامٌ خَوْفًا مِنْ الِامْتِهَانِ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَافِرُ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ الْحَرْبِيُّ أَوْ الذِّمِّيُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسِّهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِلَا قَيْدِهِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إذَا اغْتَسَلَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعِنْدَهُمَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ إلَخْ) وَهَلْ التَّفْسِيرُ وَالْكُتُبُ الشَّرْعِيَّةُ كَذَلِكَ؟ يُحَرَّرُ ط. أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا تُفِيدُهُ الْمَسْأَلَةُ التَّالِيَةُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي كَرَاهِيَةِ الْعَلَامِيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِلْحِفْظِ) أَيْ حِفْظِهِ مِنْ سَارِقٍ وَنَحْوِهِ.
[تَنْبِيهٌ] سُئِلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَمَّنْ اُضْطُرَّ إلَى مَأْكُولٍ وَلَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِوَضْعِ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رِجْلِهِ. فَأَجَابَ: الظَّاهِرُ الْجَوَازُ لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ مُقَدَّمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ؛ وَلِذَا لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى الْغَرَقِ وَاحْتِيجَ إلَى الْإِلْقَاءِ أُلْقِيَ الْمُصْحَفُ حِفْظًا لِلرُّوحِ وَالضَّرُورَةُ تَمْنَعُ كَوْنَهُ امْتِهَانًا كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى السُّجُودِ لِصَنَمٍ حِفْظًا لِرُوحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِقْلَمَةِ) أَيْ الدَّوَاةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِلْكِتَابَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ: وَيُوضَعُ إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ رِعَايَةً لِلتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ: النَّحْوُ) أَيْ كُتُبُهُ وَاللُّغَةُ مِثْلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّعْبِيرُ) أَيْ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا كَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ شَاهِينَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ لِكَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِمَا هُوَ جَزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الرُّؤْيَا ط.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْفِقْهُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُعْظَمَ أَدِلَّتِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيَكْثُرُ فِيهِ ذِكْرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ،
بِخِلَافِ عِلْمِ الْكَلَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالسَّمْعِيَّاتِ مِنْهُ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخْبَارُ وَالْمَوَاعِظُ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: الْأَخْبَارُ وَالْمَوَاعِظُ وَالدَّعَوَاتُ الْمَرْوِيَّةُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْوِيَّةَ صِفَةٌ لِلْكُلِّ أَيْ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْسِيرُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالتَّفْسِيرُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي فِيهِ آيَاتٌ مَكْتُوبَةٌ فَوْقَ كُتُبِ الْقِرَاءَةِ. زَادَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْحَاوِي وَالْمُصْحَفُ فَوْقَ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَسَرَهُ) فَحِينَئِذٍ لَا يُكْرَهُ، كَمَا لَا يُكْرَهُ مَسُّهُ لِتَفَرُّقِ الْحُرُوفِ أَوْ لِأَنَّ الْبَاقِيَ دُونَ آيَةٍ.
(قَوْلُهُ: رُقْيَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يُسَمُّونَهُ الْآنَ بِالْهَيْكَلِ وَالْحَمَائِلِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ،
فَإِذَا كَانَ غِلَافُهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ كَالْمُشَمَّعِ وَنَحْوِهِ جَازَ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ وَمَسُّهُ وَحَمْلُهُ لِلْجُنُبِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا كُتِبَ مِنْ الْآيَاتِ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا،
بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَالنِّيَّةُ تَعْمَلُ فِي تَغْيِيرِ الْمَنْطُوقِ لَا الْمَكْتُوبِ اهـ مِنْ شَرْحِ سَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مَا كُتِبَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهَا، عَلَى أَنَّ الْحُرُوفَ فِي ذَاتِهَا لَهَا احْتِرَامٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يُلْقَى) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْكُنَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي كَاغَدٍ) هُوَ الْقِرْطَاسِ مُعَرَّبًا قَامُوسٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مَحْوُهُ) الْمَحْوُ: إذْهَابُ الْأَثَرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. قَالَ ط: وَهَلْ إذَا طَمَسَ الْحُرُوفَ بِنَحْوِ حِبْرٍ يُعَدُّ مَحْوًا يُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْوُ بَعْضِ الْكِتَابَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا، وَقَيَّدَ بِالْبَعْضِ لِإِخْرَاجِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ط.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ إلَخْ) فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا؛
وَأَمَّا لَعْقُهُ بِلِسَانِهِ وَابْتِلَاعُهُ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فِيهِنَّ) ظَاهِرُهُ يَعُمُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَالْأَحْوَطُ الْوَقْفُ، وَعَبَّرَ بِمَنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلْعَاقِلِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ تَبَعٌ لَهُ، وَلَعَلَّ ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُلْحَقُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّهْيِ عَنْ مَحْوِهِ بِالْبُزَاقِ، فَيُخَصُّ قَوْلُهُ وَمَحْوُ بَعْضِ الْكِتَابَةِ إلَخْ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ ط.
(قَوْلُهُ: مَسْتُورٌ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِهِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطُ. أَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْخَلْوَةِ وَالْمُجَامَعَةِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ؛ لِأَنَّ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ أَوْ عُلِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ
وَقِيلَ يُكْرَهُ حَتَّى الْحُرُوفُ الْمُفْرَدَةُ. وَرَأَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ شُبَّانًا يَرْمُونَ إلَى هَدَفٍ كُتِبَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ وَقَدْ قَطَّعُوا الْحُرُوفَ فَنَهَاهُمْ أَيْضًا وَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَجْلِ الْحُرُوفِ فَإِذًا يُكْرَهُ مُجَرَّدُ الْحُرُوفِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَأَوْسَعُ. اهـ. قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ: وَلِعُلُوجِهِ ذَلِكَ أَنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ قُرْآنٌ نَزَلْت عَلَى هُودٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ [الْإِشَارَاتُ فِي عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ] اهـ.
(قَوْلُهُ: قُلْت وَظَاهِرُهُ إلَخْ) كَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا تَعْلِيقُهُ لِلزِّينَةِ.
(قَوْلُهُ: يُحَرَّرُ) أَقُولُ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ وَمَا يُفْرَشُ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْمِيَاهِ] شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ السَّابِقُ بَيَانُهَا وَالْبَابُ لُغَةً: مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ. وَاصْطِلَاحًا: اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَمَسَائِلَ غَالِبًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.