Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1837تنوير الأبصارHanafivol. 4, p. 28vol. 4, p. 28

وَلَا تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ وَلَا بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ مُطْلَقًا وَفِي عَكْسِهِ حَدٌّ وَلَا بِالزِّنَا بِالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَا تَكُونُ) اللِّوَاطَةُ (فِي الْجَنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى اسْتَقْبَحَهَا وَسَمَّاهَا خَبِيثَةً، وَالْجَنَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْهَا فَتْحٌ.

2,486

وَفِي الِاشْتِبَاهِ: حُرْمَتُهَا عَقْلِيَّةٌ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِي الْجَنَّةِ.

2,487

وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ فَتُوجَدُ. وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى طَائِفَةً نِصْفُهُمْ الْأَعْلَى كَالذُّكُورِ وَالْأَسْفَلِ كَالْإِنَاثِ.

2,488

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَفِي الْبَحْرِ حُرْمَتُهَا أَشَدُّ مِنْ الزِّنَا لِحُرْمَتِهَا عَقْلًا وَشَرْعًا وَطَبْعًا، وَالزِّنَا لَيْسَ بِحَرَامٍ طَبْعًا، وَتَزُولُ حُرْمَتُهُ بِتَزَوُّجٍ وَشِرَاءٍ بِخِلَافِهَا، وَعَدَمُ الْحَدِّ عِنْدَهُ لَا لِخِفَّتِهَا بَلْ لِلتَّغْلِيظِ لِأَنَّهُ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلٍ.

2,489

وَفِي الْمُجْتَبَى: يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ) إلَّا إذَا زَنَى فِي عَسْكَرٍ لِأَمِيرِهِ وِلَايَةُ الْإِقَامَةِ هِدَايَةٌ. (وَلَا) حَدَّ (بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ مُطْلَقًا) لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (وَفِي عَكْسِهِ حَدٌّ) فَقَطْ. (وَلَا) حَدَّ (بِالزِّنَا بِالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ) أَيْ لِلزِّنَا. وَالْحَقُّ وُجُوبُ الْحَدِّ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْخِدْمَةِ فَتْحٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ اللِّوَاطَةُ فِي الْجَنَّةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: جَرَتْ مَسْأَلَةٌ بَيْنَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُعْتَزِلِيِّ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ فِي ذَلِكَ.

فَقَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: لَا يُمْنَعُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ اللَّذَّاتِ فِي الْجَنَّةِ لِزَوَالِ الْمَفْسَدَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ فِي الدُّنْيَا لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النَّسْلِ وَكَوْنِهِ مَحِلًّا لِلْأَذَى وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا أُبِيحَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ السُّكْرِ وَغَايَةِ الْعَرْبَدَةِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الِالْتِذَاذِ بِهَا.

فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْمَيْلُ إلَى الذُّكُورِ عَاهَةٌ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ لَمْ يُخْلَقْ لِلْوَطْءِ، وَلِهَذَا لَمْ يُبَحْ فِي شَرِيعَةٍ،

21,429

بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَدَثِ وَالْجَنَّةُ نُزِّهَتْ عَنْ الْعَاهَاتِ. فَقَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: الْعَاهَةُ هِيَ التَّلْوِيثُ بِالْأَذَى، فَإِذَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الِالْتِذَاذِ اهـ كَلَامُهُ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ

(قَوْلُهُ حُرْمَتُهَا عَقْلِيَّةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا الْقُبْحُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَيْ قُبْحُهَا عَقْلِيٌّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ كَالظُّلْمِ وَالْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالْعَقْلِ شَيْءٌ أَيْ لَا يَكُونُ الْعَقْلُ حَاكِمًا بِحُرْمَتِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ الْعَقْلُ مُدْرِكٌ لِحُسْنِ بَعْضِ الْمَأْمُورَاتِ وَقُبْحِ بَعْضِ الْمَنْهِيَّاتِ فَيَأْتِي الشَّرْعُ حَاكِمًا بِوَفْقِ ذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِالْحُسْنِ وَيَنْهَى عَنْ الْقَبِيحِ وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ يَجِبُ مَا حَسُنَ عَقْلًا

21,430

وَيَحْرُمُ مَا قَبُحَ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِوُجُوبِهِ بِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَالْعَقْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُثْبِتُ وَعِنْدَنَا الْمُثْبِتُ هُوَ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ آلَةٌ لِإِدْرَاكِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ قَبْلَ الشَّرْعِ: وَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ لَا حَظَّ لِلْعَقْلِ قَبْلَ الشَّرْعِ بَلْ الْعَقْلُ تَابِعٌ لِلشَّرْعِ، فَمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ أَنَّهُ حَسَنٌ، وَمَا نَهَى عَنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَبِيحٌ، وَتَمَامُ أَبْحَاثِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ ومِنْ حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ) أَيْ لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ بِإِدْرَاكِ قُبْحِهَا قَبْلَ وُرُودِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ

(قَوْلُهُ فَتُوجَدُ) أَيْ يُمْكِنُ أَنْ تُوجَدَ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ مَحِلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ) هُوَ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْجَنَّةِ

(قَوْلُهُ لِحُرْمَتِهَا) أَيْ قُبْحِهَا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَتَزُولُ حُرْمَتُهُ إلَخْ) وَجْهٌ آخَرُ لِبَيَانِ أَشَدِّيَّةِ اللِّوَاطَةُ، وَهُوَ أَنَّ وَطْءَ الذَّكَرِ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ حُرْمَتِهِ

21,431

بِخِلَافِ وَطْءِ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يُمْكِنُ بِتَزَوُّجِهَا أَوْ شِرَائِهَا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَذْهَبِنَا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهَا) قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَيْضِ الْخِلَافَ فِي كُفْرِ مُسْتَحِلِّ وَطْءِ الْحَائِضِ وَوَطْءِ الدُّبُرِ، ثُمَّ وُفِّقَ بِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: اللِّوَاطَةُ بِمَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكَتِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ حَرَامٌ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَلَّهُ لَا يَكْفُرُ قَالَهُ حُسَامُ الدِّينِ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِكُفْرِهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَحَلَّ اللِّوَاطَةُ بِأَجْنَبِيٍّ،

21,432

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ هَذَا يُعْلَمُ وَلَا يُعَلَّمُ أَيْ لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ الْفَسَقَةُ عَلَيْهِ بِظَنِّهِمْ حِلَّهُ.

21,433

[تَتِمَّةٌ] لِلِّوَاطَةِ أَحْكَامٌ أُخَرُ: لَا يَجِبُ بِهَا الْمَهْرُ وَلَا الْعِدَّةُ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ،.

وَلَا تَثْبُتُ بِهَا الرَّجْعَةُ وَلَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَلَا الْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ فِي رِوَايَةٍ.

21,434

وَلَوْ قَذَفَ بِهَا لَا يُحَدُّ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَا يُلَاعِنُ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُجْتَبَى. وَيُزَادُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ: يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا عَدْلَانِ لَا أَرْبَعَةٌ خِلَافًا لَهُمَا

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا زَنَى إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا خَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحُدُودِ فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَزَنَى ثُمَّ عَادَ، أَوْ كَانَ مَعَ أَمِيرِ سَرِيَّةٍ أَوْ أَمِيرِ عَسْكَرٍ فَزَنَى ثَمَّةَ، أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا.

21,435

أَمَّا لَوْ زَنَى مَعَ عَسْكَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ،

21,436

بِخِلَافِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فُوِّضَ لَهُمَا تَدْبِيرُ الْحَرْبِ لَا إقَامَةَ الْحُدُودِ، وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ مُنْقَطِعَةٌ ثَمَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ أَصْلٌ فِي الزِّنَا وَالْمَرْأَةُ تَابِعَةٌ لَهُ، وَامْتِنَاعُ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَصْلِ يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي حَقِّ التَّبَعِ نَهْرٌ،

21,437

وَكَذَا لَا عُقْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لَرَجَعَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا لِأَمْرِهَا لَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ،

21,438

بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى الصَّبِيُّ بِصَبِيَّةٍ أَوْ بِمُكْرَهَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ وُجُوبُ الْحَدِّ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا، وَهَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَالْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.