وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَدَمُ اسْتِحَاضَةٍ كَرُعَافٍ دَائِمٍ لَا يَمْنَعُ صَوْمًا وَصَلَاةً وَجِمَاعًا وَالنِّفَاسُ دَمٌ وَيَخْرُجُ عَقِبَ وَلَدٍ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ
Its commentaries
(وَقِيلَ لَا) يَكْفُرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ خُلَاصَةٌ (وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِغَيْرِهِ
وَلِمَا يَجِيءُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِتَكْفِيرِ مُسْلِمٍ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ،
وَلَوْ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ، ثُمَّ هُوَ كَبِيرَةٌ لَوْ عَامِدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ لَا جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ؛
وَيُنْدَبُ تَصَدُّقُهُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ. وَمَصْرِفُهُ كَزَكَاةٍ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَصَدُّقٌ؟
قَالَ فِي الضِّيَاءِ: الظَّاهِرُ لَا. (وَدَمُ اسْتِحَاضَةٍ) حُكْمُهُ (كَرُعَافٍ دَائِمٍ) وَقْتًا كَامِلًا (لَا يَمْنَعُ صَوْمًا وَصَلَاةً) وَلَوْ نَفْلًا (وَجِمَاعًا) لِحَدِيثِ «تَوَضَّئِي وَصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ» . (وَالنِّفَاسُ) لُغَةً: وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ. وَشَرْعًا (دَمٌ)
فَلَوْ لَمْ تَرَهُ هَلْ تَكُونُ نُفَسَاءَ؟ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ (وَيَخْرُجُ) مِنْ رَحِمِهَا
فَلَوْ وَلَدَتْهُ مِنْ سُرَّتِهَا إنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ الرَّحِمِ فَنُفَسَاءُ وَإِلَّا فَذَاتُ جُرْحٍ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْوَلَدِ (عَقِبَ وَلَدٍ) أَوْ أَكْثَرِهِ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا عُضْوًا عُضْوًا لَا أَقَلِّهِ، فَتَتَوَضَّأُ إنْ قَدَرَتْ أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُومِئُ بِصَلَاةٍ وَلَا تُؤَخِّرُ، فَمَا عُذْرُ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ؟ . وَحُكْمُهُ كَالْحَيْضِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي سَبْعَةٍ ذَكَرْتهَا فِي الْخَزَائِنِ وَشَرْحِي لِلْمُلْتَقَى: مِنْهَا أَنَّهُ (لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِدَّةٍ كَقَوْلِهِ إذَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي؛
فَقَدَّرَهُ الْإِمَامُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ بِسَاعَةٍ
(قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةَ وَطْءِ الدُّبُرِ
(قَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ يُفِيدُ التَّوْفِيقَ) أَيْ بِحَمْلِ الْقَوْلِ بِكُفْرِهِ عَلَى اسْتِحْلَالِ اللِّوَاطَةِ بِغَيْرِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ حُرْمَتُهُ لَا لِعَيْنِهِ، بَلْ لِأَمْرٍ رَاجِعٍ إلَى شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ الْإِيذَاءُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: مَنْ اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا أَوْ عَلَى الْقَلْبِ يَكْفُرُ إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ وَثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ.
أَمَّا إذَا كَانَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ حَرَامًا لِعَيْنِهِ بِإِخْبَارِ الْآحَادِ لَا يَكْفُرُ إذَا اعْتَقَدَهُ حَلَالًا. اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ) أَيْ وَطْءُ الْحَائِضِ
(قَوْلُهُ لَا جَاهِلًا إلَخْ) هُوَ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَهْلَ إنَّمَا يَنْفِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً لَا أَصْلَ الْحُرْمَةِ إذْ لَا عُذْرَ بِالْجَهْلِ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَفَادَهُ ط قَوْلُهُ
وَيُنْدَبُ إلَخْ) لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» ثُمَّ قِيلَ إنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَبِدِينَارٍ أَوْ آخِرِهِ فَبِنِصْفِهِ،
وَقِيلَ بِدِينَارٍ لَوْ الدَّمُ أَسْوَدَ وَبِنِصْفِهِ لَوْ أَصْفَرَ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» . اهـ
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الضِّيَاءِ إلَخْ) أَيْ الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ، وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِلْحَدَّادِيِّ فِي السِّرَاجِ، وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ. وَظَاهِرُهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ جَاهِلًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَا.
[تَتِمَّةٌ] تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِإِخْبَارِهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا فَتْحٌ وَبِرْكَوِيٌّ. وَحَرَّرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَتْ عَفِيفَةً أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهَا
أَمَّا لَوْ فَاسِقَةً وَلَمْ يَغْلِبْ صِدْقُهَا؛ بِأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَقْتًا كَامِلًا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ دَائِمٍ، الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ: أَيْ قَيْدِ الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ ط
(قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صَوْمًا إلَخْ) أَيْ وَلَا قِرَاءَةً وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَدُخُولَ مَسْجِدٍ
وَكَذَا لَا تُمْنَعُ عَنْ الطَّوَافِ إذَا أَمِنَتْ مِنْ اللَّوْثِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْخِزَانَةِ ط. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِذَكَرِهِ نَجَاسَةٌ
(قَوْلُهُ وَجِمَاعًا) ظَاهِرُهُ جَوَازُهُ فِي حَالِ سَيَلَانِهِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَلْوِيثٌ،
وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ
وَكَذَا قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ التَّلَطُّخُ بِالدَّمِ، وَتَمَامُهُ فِي ط.
وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي الْأَنْجَاسِ مِنْ أَنَّ التَّلَوُّثَ بِالنَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَا عُذْرٍ وَالْوَطْءُ عُذْرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ نَجِسَةٌ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَلَوُّثًا بِالنَّجَاسَةِ، فَتَخْصِيصُ الْحِلِّ بِوَقْتِ عَدَمِ السَّيَلَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ، بَلْ قَدَّمْنَا عَلَى شُرُوحِ الْهِدَايَةِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] أَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ سَلَسٌ فَيَحِلُّ كَوَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ الْجَرَيَانِ؛ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِإِمْكَانِ غَسْلِهِ،
بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَوَطْءِ السَّلِسِ تَأَمَّلْ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الصَّوَابَ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْمَاءِ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ لِلْحَاجَةِ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِرَجُلٍ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ؟ قَالَ نَعَمْ» . اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ تَوَضَّئِي) فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ الصَّلَاةِ عِبَارَةً، وَحُكْمُ الصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ دَلَالَةً اهـ مِنَحٌ وَدُرَرٌ وَإِبْدَالُ الدَّلَالَةِ بِالْإِشَارَةِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأُصُولِ فَافْهَمْ ثُمَّ الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَذَكَرَ عَنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ» ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى سَنَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِدُونِ «وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ» .
(قَوْلُهُ وَالنِّفَاسُ) بِالْكَسْرِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَرَهُ) أَيْ بِأَنْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا بِلَا دَمٍ
(قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ) وَعَلَيْهِ فَيُعَمَّمُ فِي الدَّمِ، فَيُقَالُ دَمٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ مِنْ سُرَّتِهَا) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهَا، بِأَنْ كَانَ بِبَطْنِهَا جُرْحٌ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا. اهـ
(قَوْلُهُ فَنُفَسَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ السُّرَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْوَلَدِ) أَيْ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ،
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا وَقَعَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَتَتَوَضَّأُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أَقَلِّهِ ط
(قَوْلُهُ وَتُومِئُ بِصَلَاةٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ تُصَلِّ تَكُونُ عَاصِيَةً لِرَبِّهَا ثُمَّ كَيْفَ تُصَلِّي؟ قَالُوا يُؤْتَى بِقِدْرٍ فَيُجْعَلُ الْقِدْرُ تَحْتَهَا وَيُحْفَرُ لَهَا وَتَجْلِسُ هُنَاكَ وَتُصَلِّي كَيْ لَا تُؤْذِيَ وَلَدَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَا عُذْرُ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ: أَيْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّرْكِ أَوْ التَّأْخِيرِ.
قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: فَانْظُرْ وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هَلْ تَجِدُ عُذْرًا لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ؟ وَا وَيْلَاهُ لِتَارِكِهَا
(قَوْلُهُ إلَّا فِي سَبْعَةٍ) هِيَ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَالْعِدَّةُ، وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ،
وَأَنَّ أَكْثَرَهُ أَرْبَعُونَ، وَأَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. اهـ فَقَوْلُهُ الْبُلُوغُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ قَدْ حَصَلَ بِالْحَبَلِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَصُورَتُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا فَقَبَضَهَا وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا وَبَقِيَ وَلَدٌ آخَرُ فِي بَطْنِهَا، فَالدَّمُ الَّذِي بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ نِفَاسٌ، وَلَا يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا بِوَضْعِ الْوَلَدِ الثَّانِي.
وَصُورَةُ الْعِدَّةِ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ مَا خَلَا النِّفَاسَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. اهـ. سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ بِأَقَلَّ لَأَدَّى إلَى نَقْضِ الْعَادَةِ عِنْدَ عَوْدِ الدَّمِ فِي الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ فَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ لَا يَفْصِلُ طَالَ أَوْ قَصُرَ، حَتَّى لَوْ رَأَتْ سَاعَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ إلَّا سَاعَتَيْنِ طُهْرًا ثُمَّ سَاعَةً دَمًا كَانَ الْأَرْبَعُونَ كُلُّهَا نِفَاسًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ نَهْرٌ: أَيْ
فَلَوْ قُدِّرَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ كَانَ نِفَاسًا فَيَلْزَمُ نَقْضُ الْعَادَةِ؛
بِخِلَافِ مَا لَوْ قُدِّرَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ يَكُونُ حَيْضًا لِكَوْنِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ) فَأَدْنَى مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا: خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ نِفَاسٌ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ كُلُّ حَيْضَةٍ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَطُهْرَانِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَهَذَا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ.
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ لِتَقْدِيرِهِ كُلَّ حَيْضَةٍ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ) أَيْ وَلَوْ قَدَّرَ أَبُو يُوسُفَ أَقَلَّ النِّفَاسِ بِأَحَدِ عَشَرَ يَوْمًا لِيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، فَأَدْنَى مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، أَحَدَ عَشَرَ نِفَاسٌ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ بَيْنَهُمَا طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ح
(قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ بِسَاعَةٍ) أَيْ قَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِسَاعَةٍ فَتُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةٍ، ثُمَّ طُهْرَانِ ثَلَاثُونَ.
قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ:
أَدْنَى زَمَانٍ عِنْدَهُ تُصَدَّقُ ... فِيهِ الَّتِي بَعْدَ الْوِلَادِ تَطْلُقُ هِيَ الثَّمَانُونَ بِخَمْسٍ تُقْرَنُ ... وَمِائَةٌ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ وَالْخَمْسُ وَالسِّتُّونَ عِنْدَ الثَّانِي ... وَحَطَّ إحْدَى عَشَرَ الشَّيْبَانِيُّ . اهـ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ النُّفَسَاءِ
وَأَمَّا الْأَمَةُ وَغَيْرُ النُّفَسَاءِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي الْعِدَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.