وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ وَضَمِنَ بِكَسْرِ مِعْزَفٍ قِيمَتُهُ صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ وَ بِإِرَاقَةِ سُكْرٍ وَمُنَصَّفٍ
Its commentaries
(وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) كَمَا لَوْ تَلِفَ وَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَلَا بِإِتْلَافِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَلَوْ لِمَنْ يُبِيحُهُ مُلْتَقًى؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ (وَضَمِنَ بِكَسْرِ مِعْزَفٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةُ اللَّهْوِ وَلَوْ لِكَافِرٍ ابْنُ كَمَالٍ (قِيمَتُهُ) خَشَبًا مَنْحُوتًا (صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ وَ) ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ (بِإِرَاقَةِ سُكْرٍ وَمُنَصَّفٍ) سَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ لَوْ أَتْلَفَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْجِلْدِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَحَقُّهُ قَائِمٌ فِيهِ، وَالْجِلْدُ تَبَعٌ لِفِعْلِهِ فِي حَقِّ التَّقَوُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا قَبْلَ الدِّبَاغَةِ. وَالْأَصْلُ وَهُوَ الصَّنْعَةُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ، فَكَذَا تَبِعَهُ
بِخِلَافِ الْمَدْبُوغِ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ شَيْءٌ مُتَقَوِّمٌ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَذَا التَّبَعُ ابْنُ مَلَكٍ.
وَفِي النِّهَايَةِ: لَوْ جَعَلَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ دِبَاغَتِهِ فَرْوًا فَإِنَّ جَلَدَ ذَكَّى فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اتِّفَاقًا وَإِنْ جَلَدَ مَيْتَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَدَّلَ اسْمُهُ وَمَعْنَاهُ بِفِعْلِهِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُ لِيَرْبِطَهُ بِمَا بَعْدَهُ إظْهَارًا لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّا لَمَّا أَمَرْنَا بِتَرْكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ الْبَاطِلِ وَجَبَ عَلَيْنَا تَرْكُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوهُ مَعَ احْتِمَالِ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْحُرْمَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ اعْتِقَادُ الضَّمَانِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُبِحْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُبِيحِهِ كَشَافِعِيٍّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ) أَيْ بِنَصِّ {وَلا تَأْكُلُوا}-
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَاجَّةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَالٌّ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مَا قَرَرْتُمْ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ» وَكَانَ ذَلِكَ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ.
وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَالْأَوْلَى أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَتْرُوكِ التَّمْسِيَةِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْخَصْمُ مُؤْمِنٌ بِهِ فَيُثْبِتُ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ
(قَوْلُهُ آلَةُ اللَّهْوِ) كَبَرْبَطٍ وَمِزْمَارٍ وَدُفٍّ وَطَبْلٍ وَطُنْبُورٍ مِنَحٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْعَزْفَ بِلَا مِيمٍ هُوَ آلَةُ اللَّهْوِ
وَأَمَّا الْمِعْزَفُ بِالْمِيمِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّنَابِيرِ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الْيَمَنِ وَكَتَبَ عَلَى الْهَامِشِ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ أَخْطَأَ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمِعْزَفِ وَالْعَزْفِ، وَهُوَ كَفَلْسٍ جَمْعُهُ مَعَازِفُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَعَزَفَ كَضَرَبَ سَائِحَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِكَافِرٍ) الْأَوْلَى: وَلَوْ لِمُسْلِمٍ لِيُفِيدَ الْكَافِرَ بِالْأَوْلَى لَمَّا قِيلَ إنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَأْتِي، وَلِأَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ غَيْرُ مَضْمُونٍ
بِخِلَافِ خَمْرِ الْكَافِرِ كَمَا مَرَّ،
فَإِذَا ضَمِنَ مِعْزَفَ الْمُسْلِمِ مَعَ عَدَمِ ضَمَانِ خَمْرِهِ عَلِمَ ضَمَانَ مِعْزَفِ الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى فَتَدَبَّرْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لِمُسْلِمٍ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ وَكَوْنِهِ لِكَافِرٍ
(قَوْلُهُ صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ) فَفِي الدُّفِّ قِيمَتُهُ دُفًّا يُوضَعُ فِيهِ الْقُطْنُ وَفِي الْبَرْبَطِ قَصْعَةُ ثَرِيدٍ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ سَيَجِيءُ بَيَانُهُ) بَيَّنَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا فَقَالَ السَّكَرُ أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ وَالْمُنَصَّفُ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.