وَلَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ يَصِيدُ بِنَابِهِ أَوْ مِخْلَبٍ يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ وَلَا الْحَشَرَاتُ وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْبَغْلُ وَالْخَيْلُ
Its commentaries
(وَلَا يَحِلُّ) (ذُو نَابٍ يَصِيدُ بِنَابِهِ) فَخَرَجَ نَحْوُ الْبَعِيرِ (أَوْ مِخْلَبٍ يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ) أَيْ ظُفْرِهِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْحَمَامَةِ (مِنْ سَبُعٍ) بَيَانٌ لِذِي نَابٍ. وَالسَّبُعُ: كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادَةً (أَوْ طَيْرٍ) بَيَانٌ لِذِي مِخْلَبٍ (وَلَا) (الْحَشَرَاتُ) هِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ (وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ)
بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالٌ (وَالْبَغْلُ) الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ،
فَلَوْ أُمُّهُ بَقَرَةٌ أُكِلَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فَرَسًا فَكَأُمِّهِ (وَالْخَيْلُ) وَعِنْدَهُمَا، وَالشَّافِعِيُّ تَحِلُّ.
وَقِيلَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ لِأَنَّهَا مِنْهُ إلَّا الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَتْقَانِيٌّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَجَمَاعَةٌ.
وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ طَبِيعَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا فَيُخْشَى أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ مِنْ طِبَاعِهَا فَيَحْرُمُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ، كَمَا أَنَّهُ يَحِلُّ مَا أُحِلَّ إكْرَامًا لَهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ.
وَفِي الْكِفَايَةِ: وَالْمُؤَثِّرُ فِي الْحُرْمَةِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ طُورًا يَكُونُ بِالنَّابِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالْمِخْلَبِ أَوْ الْخُبْثِ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ خِلْقَةً كَمَا فِي الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِعَارِضٍ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مِخْلَبٍ) مَفْعَلُ مِنْ الْخَلْبِ: وَهُوَ مَزْقُ الْجِلْدِ زَيْلَعِيٌّ، وَهُوَ ظُفْرُ كُلِّ سَبْعٍ مِنْ الْمَاشِي وَالطَّائِرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قُهُسْتَانِيٌ
(قَوْلُهُ مِنْ سَبْعٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: هُوَ حَيَوَانٌ مُنْتَهِبٌ مِنْ الْأَرْضِ مُخْتَطِفٌ مِنْ الْهَوَاءِ جَارِحٌ قَاتِلٌ عَادَةً فَيَكُونُ شَامِلًا لِسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ طَيْرٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ قُهُسْتَانِيٌ
(قَوْلُهُ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ) بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: كَالْفَأْرَةِ وَالْوَزَغَةِ وَسَامِّ أَبْرَصَ وَالْقُنْفُذُ وَالْحَيَّةُ وَالضُّفْدُعُ وَالزُّنْبُورُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْقُمَّلُ وَالذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ، وَمَا قِيلَ إنَّ الْحَشَرَاتِ هَوَامُّ الْأَرْضِ كَالْيَرْبُوعِ وَغَيْرِهِ، فَفِيهِ أَنَّ الْهَامَّةَ مَا تَقْتُلُ مِنْ ذَوَاتِ السُّمِّ كَالْعَقَارِبِ قُهُسْتَانِيٌ
(قَوْلُهُ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) وَلَوْ تَوَحَّشَتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ) وَإِنْ صَارَتْ أَهْلِيَّةً وَوَضَعَ عَلَيْهَا الْإِكَافَ قُهُسْتَانِيٌ
(قَوْلُهُ الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ) الْحِمَارَةُ بِالْهَاءِ الْأَتَانُ قَامُوسٌ.
وَقَالَ فِي بَابِ النُّونِ: الْأَتَانُ الْحِمَارَةُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَكَأُمِّهِ) فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْخَيْلِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ الْأُمُّ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ط، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَالْخَيْلِ) كَذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ، وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَة: وَيُكْرَهُ أَكْلُ لَحْمِ الْفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْحِلِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِنَجَاسَةِ لَحْمِهَا وَلِهَذَا أَجَابَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَمَّا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مِنْ طَهَارَةِ سُؤْرِ الْفَرَسِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ لِلِاحْتِرَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ بِهِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ لَا لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ السُّؤْرِ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُغْنِي وَقَاضِي خَانْ وَالْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَأَفَادَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ قَالَا بِالْحِلِّ لَكِنْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: قَالَ ط: وَالْخِلَافُ فِي خَيْلِ الْبَرِّ،
أَمَّا خَيْلُ الْبَحْرِ فَلَا تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجُهِ) نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ زَالَ عَقْلُهُ كَالْبَنْجِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ: وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَسَمَّاهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مُبَاحًا فَقَالَ: السُّكْرُ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ: قُلْت هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَجْهُهُ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ الْوَانِجَانِيُّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوْجَهِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ تَحْرِيمًا تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.