Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 341تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 615vol. 1, p. 615

وَلَوْ سَاهِيًا وَرَدُّ السَّلَامِ بِلِسَانِهِ وَالتَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ غَرَضٍ صَحِيحٍ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالتَّأْفِيفُ وَالْبُكَاءُ بِصَوْتٍ لِوَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَوْ سَاهِيًا) فَسَلَامُ التَّحِيَّةِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا، وَسَلَامُ التَّحْلِيلِ إنْ عَمْدًا (وَرَدُّ السَّلَامِ) وَلَوْ سَهْوًا (بِلِسَانِهِ) لَا بِيَدِهِ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

نَعَمْ لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ السَّلَامِ قَالُوا تَفْسُدُ،

652

كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ: وَفِي النَّهْرِ عَنْ صَدْرِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ:

سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ ...

653

وَمَنْ بَعْدَ مَا أُبْدِي يُسَنُّ وَيُشْرَعُ مُصَلٍّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ ... خَطِيبٍ وَمَنْ يُصْغِي إلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ مُكَرِّرِ فِقْهٍ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ ...

654

وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْفِقْهِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا مُؤَذِّنٍ أَيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ ... كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتِيَّاتُ امْنَعْ وَلُعَّابُ شِطْرَنْجٍ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ ...

655

وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَتَّعُ وَدَعْ كَافِرًا أَيْضًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ ...

656

وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ وَدَعْ آكِلًا إلَّا إذَا كُنْت جَائِعًا ... وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ: الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُغَنِّيَ، وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ،

وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت:

كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ ... فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ وَصَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ بِوُجُوبِ الرَّدِّ فِي بَعْضِهَا وَبِعَدَمِهِ فِي قَوْلِهِ سَلَّامٍ عَلَيْكُمْ بِجَزْمِ الْمِيمِ (وَالتَّنَحْنُحُ) بِحَرْفَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ)

657

أَمَّا بِهِ بِأَنْ نَشَأَ مِنْ طَبْعِهِ فَلَا (أَوْ) بِلَا (غَرَضٍ صَحِيحٍ)

658

فَلَوْ لِتَحْسِينِ صَوْتِهِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ أَوْ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَسَادَ عَلَى الصَّحِيحِ (وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَالْأَنِينُ) هُوَ قَوْلُهُ " أُهْ " بِالْقَصْرِ (وَالتَّأَوُّهُ) هُوَ قَوْلُهُ آه بِالْمَدِّ (وَالتَّأْفِيفُ) أُفٍّ أَوْ تَفٍّ (وَالْبُكَاءُ بِصَوْتٍ) يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ (لِوَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ) قَيْدٌ لِلْأَرْبَعَةِ إلَّا لِمَرِيضٍ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ أَنِينٍ وَتَأَوُّهٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعُطَاسٍ وَسُعَالٍ وَجُشَاءٍ وَتَثَاوُبٍ وَإِنْ حَصَلَ حُرُوفٌ لِلضَّرُورَةِ (لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ)

659

فَلَوْ أَعْجَبَتْهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ آرِيُّ لَا تَفْسُدُ سِرَاجِيَّةٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخُشُوعِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ فَسَلَامُ التَّحِيَّةِ إلَخْ) هَذَا مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا ثُمَّ رَآهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْفَسَادِ بِالسَّلَامِ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَمْدِ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَمْدًا مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ مَثَلًا فَسَلَّمَ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ السَّلَامَ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ

(قَوْلُهُ لَا بِيَدِهِ) أَيْ لَا يُفْسِدُهَا رَدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ، خِلَافًا لِمَنْ عَزَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ نَقْلُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ عَدَمَ الْفَسَادِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ مُفْسِدٌ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَلَبِيِّ، وَاسْتَدْرَكَ فِي الْبَحْرِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَخْ بِأَنَّهُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ؛

وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَسَدَتْ فَقَالَ: فَعَلَى هَذَا تَفْسُدُ أَيْضًا إذَا رَدَّ بِالْإِشَارَةِ، وَيَدُلُّ لِعَدَمِ الْفَسَادِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ.

وَصَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ: أَيْ تَنْزِيهًا، وَفَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِتَعْلِيمِ الْجَوَازِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْحِلْيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ قَالُوا تَفْسُدُ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الرَّدِّ بِالْمُصَافَحَةِ وَبِالْيَدِ وَهُوَ عَدَمُ الْفَسَادِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَأَنَّهُ إلَخْ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعْنًى لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْيَدِ كَلَامٌ مَعْنًى أَيْضًا فَتَدَبَّرْ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ. مَطْلَبُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا السَّلَامُ

(قَوْلُهُ سَلَامُك مَكْرُوهٌ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ ط وَسَيَجِيءُ التَّصْرِيحُ بِالْإِثْمِ فِي بَعْضِهَا

(قَوْلُهُ وَمِنْ بَعْدَ مَا أُبْدِي إلَخْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ رُبَاعِيٌّ: أَيْ أُظْهِرُ؛ وَالْمَعْنَى وَغَيْرُ الَّذِي أَذْكُرُهُ هُنَا يُسَنُّ، وَلَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ النَّهْرِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ ذَاكِرٍ) فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاعِظِ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُذَكِّرُ النَّاسَ بِهِ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَعَمُّ، فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ رَحْمَتِي

(قَوْلُهُ خَطِيبٍ) يَعُمُّ جَمِيعَ الْخُطَبِ ط

(قَوْلُهُ وَمَنْ يُصْغِي إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ إلَى الْمُصَلِّي إذَا جَهَرَ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّالِي ط

(قَوْلُهُ مُكَرِّرِ فِقْهٍ) أَيْ لِيَحْفَظَهُ أَوْ يَفْهَمَهُ

(قَوْلُهُ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ) قَاسَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْوُلَاةَ وَالْأُمَرَاءَ عَلَى الْقَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ الْفَرْقُ، فَالرَّعِيَّةُ يُسَلِّمُونَ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَالْخُصُومُ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْقُضَاةِ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ وَالْخُصُومُ مَا تَقَدَّمُوا إلَى الْقَاضِي زَائِرِينَ

5,620

بِخِلَافِ الرَّعِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ جَلَسَ الْقَاضِي لِلزِّيَارَةِ فَالْخُصُومُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ،

5,621

وَلَوْ جَلَسَ الْأَمِيرُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الثَّامِنِ مِنْ كَرَاهِيَةٍ التَّتَارْخَانِيَّة، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْخُصُومَ إذَا دَخَلُوا عَلَى الْمُفْتِي لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْفِقْهِ) عِبَارَةُ النَّهْرِ فِي الْعِلْمِ،

5,622

وَفِي الضِّيَاءِ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، فَيَعُمُّ كُلَّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِلضَّرُورَةِ ط

(قَوْلُهُ مُدَرِّسٍ) أَيْ شَيْخِ دَرْسِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا

(قَوْلُهُ الْفَتِيَّاتُ) جَمْعُ فَتِيَّةٌ: الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ عَلَى الْعَجُوزِ، بَلْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُصَافَحَتِهَا عِنْدَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ

(قَوْلُهُ وَلُعَّابُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ لَاعِبٍ

(قَوْلُهُ وَشِبْهٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ: أَيْ مُشَابِهٌ لِخُلُقِهِمْ بِالضَّمِّ، وَالْمُرَادُ مَنْ يُشَابِهُهُمْ فِي فِسْقِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَرْبَابِ الْمَعَاصِي؛ كَمَنْ يَلْعَبُ بِالْقِمَارِ، أَوْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، أَوْ يَغْتَابُ النَّاسَ، أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ أَوْ يُغَنِّي فَقَدْ نَبَّهَ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَهُ مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى وَسَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْفَاسِقِ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا لَا اهـ وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ وَالْكَذَّابِ وَاللَّاغِي، وَلَا عَلَى مَنْ يَسُبُّهُ النَّاسُ أَوْ يَنْظُرُ وُجُوهَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُغْنِي أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ.

وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَعَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ نَاوِيًا أَنْ يُشْغِلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَكُرِهَ عِنْدَهُمَا تَحْقِيرًا لَهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ،

5,623

أَمَّا فِي حَالَةِ مُبَاشَرَتِهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ يَتَمَتَّعُ) الظَّاهِرُ مِنْهُ مَا يَعُمُّ مُقَدَّمَاتِ الْجِمَاعِ ط

(قَوْلُهُ وَدَعْ كَافِرًا) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ لَك حَاجَةٌ إلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

(قَوْلُهُ وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْكَشْفُ لِضَرُورَةٍ ط

(قَوْلُهُ حَالَ التَّغَوُّطِ) مُرَادُهُ مَا يَعُمُّ الْبَوْلَ ط

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كُنْت إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ؟ مَعَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَالَةِ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ، كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْجَوَابِ حَقِيقَةً كَالْمَشْغُولِ بِالْأَكْلِ أَوْ الِاسْتِفْرَاغِ، أَوْ شَرْعًا كَالْمَشْغُولِ بِالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ،

5,624

وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ) كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغْنِيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ، وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ إلَخْ، هَكَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مِنْ

5,625

تَتِمَّةِ عِبَارَةِ صَاحِبِ النَّهْرِ، وَالْبَيْتُ الْمَذْكُورُ مِنْ نَظْمِهِ

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ) فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح عَنْ شَيْخِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ كَمَا يَأْتِي، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّظْمِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مُدَرِّسٌ،

5,626

وَكَذَا الْمُغَنِّي وَمُطَيِّرُ الْحَمَامِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَفِي النَّظْمِ السَّابِقِ أَشْيَاءُ مُتَدَاخِلَةٌ يُغْنِي ذِكْرُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَعَنْ هَذَا زَادَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ الْمَنِينِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّحْمَتِيُّ أَشْيَاءَ أُخَرَ نَظَمَهَا

بِقَوْلِهِ:

وَزِدْ عَدَّ زِنْدِيقٍ وَشَيْخٍ مُمَازِحٍ ... وَلَاغٍ وَكَذَّابٍ لِكَذِبٍ يُشَيِّعُ وَمَنْ يَنْظُرُ النِّسْوَانَ فِي السُّوقِ عَامِدًا ...

5,627

وَمَنْ دَأْبُهُ سَبُّ الْأَنَامِ وَيُرْدَعُ وَمَنْ جَلَسُوا فِي مَسْجِدٍ لِصَلَاتِهِمْ ... وَتَسْبِيحِهِمْ هَذَا عَنْ الْبَعْضِ يُسْمَعُ وَلَا تَنْسَ مَنْ لَبَّى هُنَالِكَ صَرَّحُوا ... فَكُنْ عَارِفًا يَا صَاحِ تَحْظَى وَتُرْفَعُ

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ إلَخْ) أَيْ نَقْلًا عَنْ رَوْضَةِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ، وَذَكَرَ ح عِبَارَتَهُ. وَحَاصِلُهَا: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَشْغُولِينَ بِالْخُطْبَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ الْآذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ كَالصَّلَاةِ، وَيَرُدُّونَ فِي الْبَاقِي لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ فَضِيلَتَيْ الرَّدِّ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ تَجِبُ إعَادَتُهُ. قَالَ ح: وَيُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْحُكْمُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّظْمِ.

اهـ. قُلْت: لَكِنَّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ، وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ الْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ التَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ كُلَّ مَحَلِّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ السَّلَامُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ. مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ: صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: الْقَاضِي إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ، وَالْأُسْتَاذُ الْفَقِيهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ أَوْ غَيْرُهُ أَوَانَ الدَّرْسِ، وَسَلَامُ السَّائِلِ، وَالْمُشْتَغِلِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالدُّعَاءِ حَالَ شُغْلِهِ، وَالْجَالِسِينَ فِي الْمَسْجِدِ لِتَسْبِيحٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ حَالَ التَّذْكِيرِ.

اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْخَطِيبِ عِنْدَ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَى الْفَاسِقِ لِأَنَّ كَرَاهَةَ السَّلَامِ عَلَيْهِ لِلزَّجْرِ فَلَا تُنَافِي الْوُجُوبَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ نَظَمَ الْجَلَالُ الْأَسْيُوطِيُّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ وَنَقَلَهَا عَنْهُ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ

فَقَالَ:

رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْآذَانِ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانٌ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمٌ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمٍ أَوْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَجْنُونًا ... فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهَا عِشْرُونَا.

(قَوْله بِجَزْمِ الْمِيمِ) كَأَنَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَفَعَ الْمِيمَ بِلَا تَنْوِينٍ وَلَا تَعْرِيفٍ كَانَ كَجَزْمِ الْمِيمِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ أَيْضًا. اهـ. ح.

5,628

قُلْت: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ سَلَامُ عَلَيْكُمْ بِلَا تَنْوِينٍ، وَخَرَّجَهُ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ عَلَى حَذْفِ أَلْ أَوْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ سَلَامُ اللَّهِ لَكِنْ

5,629

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَفْظُ السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ، وَبِدُونِ هَذَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْجُهَّالُ لَا يَكُونُ سَلَامًا اهـ وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ دُعَاءٌ لَا تَحِيَّةَ وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ أَبْحَاثِ السَّلَامِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

(قَوْلُهُ وَالتَّنَحْنُحُ) هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحْ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ بِحَرْفَيْنِ) يُعْلَمُ حُكْمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى، لَكِنْ يُوهِمُ أَنَّ الزَّائِدَ لَوْ كَانَ بِعُذْرٍ يُفْسِدُ، وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ بَلْ لِإِصْلَاحِ الْحَلْقِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ ظَهَرَ لَهُ حُرُوفٌ نَحْوَ قَوْلِ أَحْ أَحْ وَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ كَانَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ يَقُولُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ اهـ أَيْ

5,630

وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ بِأَنْ نَشَأَ مِنْ طَبْعِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ

(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِإِصْلَاحِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ مِنْ الْقِرَاءَةِ مَعْنًى كَالْمَشْيِ لِلْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا فَصَارَ مِنْهَا مَعْنًى شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْكِفَايَةِ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لِإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ إلَى الصَّوَابِ. وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ، وَالْكَلَامُ مُفْسِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ وَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا بِذَلِكَ عَنْ الْقِيَاسِ وَصَحَّحُوا عَدَمَ الْفَسَادِ بِهِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِوُجُودِ نَصٍّ، وَلَعَلَّهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ «عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدْخَلَانِ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْت إذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ لِي»

5,631

وَفِي رِوَايَةٍ «سَبَّحَ» وَحَمَلَهُمَا فِي الْحِلْيَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) هُوَ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا يَسْتَحِيلُ طَلَبُهُ مِنْ الْعِبَادِ،

5,632

فَإِنْ وَرَدَ فِيهِمَا أَوْ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ لَمْ يَفْسُدْ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ؛ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ

5,633

فَائِدَةَ ذِكْرِ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْكَلَامِ هِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ وَالتَّأَوُّهُ إلَخْ) قَالَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ: بِأَنْ قَالَ أَوَّهَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، أَوْ قَالَ آهْ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ فِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً سَاقَهَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَالتَّأْفِيفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ أُفٍّ اسْمُ فِعْلٍ لِأَتَضَجَّرَ، وَفِيهِ لُغَاتٌ انْتَهَتْ إلَى أَرْبَعِينَ مِنْهَا ضَمُّ الْهَمْزَةِ مَعَ تَثْلِيثِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً مُنَوَّنَةً وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ، وَقَدْ تَأْتِي مَصْدَرًا يُرَادُ بِهِ الدُّعَاءُ بِتَاءٍ فِي آخِرِهِ وَبِغَيْرِ تَاءٍ فَتُنْصَبُ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ، وَقَدْ تُرْدَفُ حِينَئِذٍ بِتَفٍّ عَلَى الْإِتْبَاعِ لَهُ،

وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ:

أُفًّا وَتَفًّا لِمَنْ مَوَدَّتُهُ ... إنْ غِبْت عَنْهُ سُوَيْعَةً زَالَتْ إنْ مَالَتْ الرِّيحُ هَكَذَا

5,634

وَكَذَا ... مَالَتْ مَعَ الرِّيحِ أَيْنَمَا مَالَتْ اهـ.

5,635

وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَفَّ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ التَّأْفِيفِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالْبُكَا) بِالْقَصْرِ: خُرُوجُ الدَّمْعِ، وَبِالْمَدِّ: صَوْتٌ مَعَهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ؛ فَقَوْلُهُ بِصَوْتٍ لِلتَّقْيِيدِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلِلتَّوْضِيحِ عَلَى الثَّانِي إسْمَاعِيلُ

(قَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ.

5,636

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَمَّا خُرُوجُ الدَّمْعِ بِلَا صَوْتٍ أَوْ صَوْتٍ لَا حَرْفَ مَعَهُ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ

(قَوْلُهُ إلَّا لِمَرِيضٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَنِينُ مَعَ وَجَعٍ مِمَّا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ،

5,637

وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ لَا يَقْطَعُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا يَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقُعُودُ إلَّا بِالْأَنِينِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ حُرُوفٌ) أَيْ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَلَّفْ إخْرَاجَ حُرُوفٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيه طَبِيعَةُ الْعَاطِسِ وَنَحْوِهِ، كَمَا لَوْ

5,638

قَالَ فِي تَثَاؤُبِهِ هَاه هَاه مُكَرِّرًا لَهَا فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ تَأَمَّلْ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُرُوفٌ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ سَعَلَ وَظَهْرَ مِنْهُ صَوْتٌ مِنْ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ بِلَا حُرُوفٍ.

(قَوْلُهُ لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) لِأَنَّ الْأَنِينَ، وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ يَذْكُرُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ،

5,639

وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي،

5,640

وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ تَفْسُدُ، كَذَا فِي الْكَافِي دُرَرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ آرِيْ) هِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّة بِمَعْنَى نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةٌ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ح

(قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخُشُوعِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتِلْذَاذًا بِحُسْنِ النَّغْمَةِ يَكُونُ مُفْسِدًا ط

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.