وَكُرِهَ سَدْلُ ثَوْبِهِ وَكَفُّهُ وَعَبَثُهُ بِهِ وَبِجَسَدِهِ وَصَلَاتُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ وَأَخْذُ دِرْهَمٍ فِي فِيهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ
Its commentaries
(وَكُرِهَ) هَذِهِ تَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ الَّتِي مَرْجِعُهَا خِلَافُ الْأَوْلَى فَالْفَارِقُ الدَّلِيلُ،
فَإِنْ نَهْيًا ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ وَلَا صَارِفَ فَتَحْرِيمِيَّةٌ وَإِلَّا فَتَنْزِيهِيَّةٌ (سَدْلُ) تَحْرِيمًا لِلنَّهْيِ (ثَوْبِهِ) أَيْ إرْسَالُهُ بِلَا لُبْسٍ مُعْتَادٍ،
وَكَذَا لِقَبَاءٍ بِكُمٍّ إلَى وَرَاءَ. ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ؛ كَشَدٍّ وَمِنْدِيلٍ يُرْسِلُهُ مِنْ كَتِفَيْهِ،
فَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُكْرَهْ كَحَالَةِ عُذْرٍ وَخَارِجِ صَلَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّ الْفَرَجِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَهَلْ يُرْسِلُ الْكُمَّ أَوْ يُمْسِكُ؟ خِلَافٌ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي قُهُسْتَانِيٌّ (وَ) كُرِهَ (كَفُّهُ) أَيْ رَفْعُهُ وَلَوْ لِتُرَابٍ كَمُشَمِّرِ كُمٍّ أَوْ ذَيْلٍ (وَعَبَثُهُ بِهِ) أَيْ بِثَوْبِهِ (وَبِجَسَدِهِ) لِلنَّهْيِ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ خَارِجَ صَلَاةٍ (وَصَلَاتُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) يَلْبَسُهَا فِي بَيْتِهِ (وَمِهْنَةٍ) أَيْ خِدْمَةٍ، إنْ لَهُ غَيْرَهَا وَإِلَّا لَا (وَأَخْذُ دِرْهَمٍ) وَنَحْوُهُ (فِي فِيهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) فَلَوْ مَنَعَهُ تَفْسُدُ
(قَوْلُهُ هَذِهِ تَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمَكْرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: مَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَهُوَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ كَمَا فِي زَكَاةِ الْفَتْحِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَاجِبُ؛ يَعْنِي بِالنَّهْيِ الظَّنِّيِّ الثُّبُوتِ أَوْ الدَّلَالَةِ،
فَإِنَّ الْوَاجِبَ يَثْبُتُ بِالْأَمْرِ الظَّنِّيِّ الثُّبُوتِ أَوْ الدَّلَالَةِ.
ثَانِيهمَا: الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا، وَمَرْجِعُهُ إلَى مَا تَرْكُهُ أَوْلَى، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِلْيَةِ، فَحِينَئِذٍ إذَا ذَكَرُوا مَكْرُوهًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ،
فَإِنْ كَانَ نَهْيًا ظَنِّيَّا يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا لِصَارِفٍ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى النَّدْبِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّلِيلُ نَهْيًا بَلْ كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ فَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ اهـ.
قُلْت: وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِلَا دَلِيلِ نَهْيٍ خَاصٍّ، بِأَنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكَ سُنَّةٍ. فَالْأَوَّلُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا،
وَالثَّانِي تَنْزِيهًا؛ وَلَكِنْ تَتَفَاوَتُ التَّنْزِيهِيَّةُ فِي الشِّدَّةِ وَالْقُرْبِ مِنْ التَّحْرِيمِيَّةِ بِحَسَبِ تَأَكُّدِ السُّنَّةِ؛
فَإِنَّ مَرَاتِبَ الِاسْتِحْبَابِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَرَاتِبِ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ، فَكَذَا أَضْدَادُهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمَكْرُوهَاتِ تَمَامُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَنْزِيهِيَّةٌ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَهْيًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهْيًا بَلْ كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا صَارِفَ: أَيْ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا وَلَكِنْ وُجِدَ الصَّارِفُ لَهُ عَنْ التَّحْرِيمِ فَهِيَ فِيهِمَا تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ تَحْرِيمًا لِلنَّهْيِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ أَيْ إرْسَالُهُ بِلَا لُبْسٍ مُعْتَادٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: السَّدْلُ هُوَ الْإِرْسَالُ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ، ضَرُورَةَ أَنَّ إرْسَالَ ذَيْلِ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ لَا يُسَمَّى سَدْلًا اهـ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ عَذَبَةُ الْعِمَامَةِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَسَّرَهُ الْكَرْخِيِّ بِأَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلُ أَطْرَافَهُ مِنْ جَانِبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ اهـ فَكَرَاهَتُهُ لِاحْتِمَالِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ السَّرَاوِيلِ فَكَرَاهَتُهُ لِلتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا.
وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ. ثُمَّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَحْفُوظًا مِنْ الْوُقُوعِ أَوْ لَا، فَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ فِي الطَّيْلَسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ اهـ أَيْ إذَا لَمْ يُدِرْهُ عَلَى عُنُقِهِ وَإِلَّا فَلَا سَدْلَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَبَاءُ بِكُمٍّ إلَى وَرَاءَ) أَيْ كَالْأَقْبِيَةِ الرُّومِيَّةِ الَّتِي يُجْعَلُ لِأَكْمَامِهَا خُرُوقٌ عِنْدَ أَعْلَى الْعَضُدِ إذَا أَخْرَجَ الْمُصَلِّي يَدَهُ مِنْ الْخِرَقِ وَأَرْسَلَ الْكُمَّ إلَى وَرَائِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَيْضًا لِصِدْقِ السَّدْلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إرْخَاءٌ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لِأَنَّ لُبْسَ الْكُمِّ يَكُونُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ كَشَدٍّ) هُوَ شَيْءٌ يُعْتَادُ وَضْعُهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَذَلِكَ نَحْوُ الشَّالِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُكْرَهْ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ فِي الشَّدِّ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ طَرَفًا مِنْهُ عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفًا عَلَى ظَهْرِهِ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ وَخَارِجَ صَلَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّكَبُّرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا اهـ وَمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَخْصِيصَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِفِعْلِهِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَظْهَرُ التَّشَبُّهُ وَكَرَاهَتُهُ خَارِجَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا الْقَبَاءِ إلَخْ ح لَكِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ: الْمُصَلِّي إذَا كَانَ لَابِسًا شُقَّةً أَوْ فُرْجَى وَلَمْ يَدْخُلْ يَدَيْهِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْكَرَاهَةِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَى الْبَزَّازِيِّ.
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ قَاضِي خَانَ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّدْلِ لِأَنَّهُ إرْسَالٌ لِلثَّوْبِ بِدُونِ أَنْ يَلْبَسَهُ. اهـ.
قَالَ فِي الْخَزَائِنِ: بَلْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَمْ يَشُدَّ وَسْطَهُ أَوْ لَمْ يَزُرَّ أَزْرَارَهُ فَهُوَ مُسِيءٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّدْلَ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ قَمِيصٌ: أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا يَسْتُرُ الْبَدَنَ؛ بَلْ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ شَدِّ وَسْطِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَنَحْوُهُ؛ فَفِي الْعَتَّابِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يُكْرَهُ. اهـ. وَجَزَمَ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَلْ فِيهِ كَفُّ الثَّوْبِ وَشَغْلُ الْيَدَيْنِ عَنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ رَحْمَتِيٌّ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ بَلْ الْأَحْوَطُ لُبْسُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ إدْخَالِ يَدَيْهِ فِيهِ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ لِلسُّجُودِ بَحْرٌ. وَحَرَّرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ تَحْرِيمِيَّةُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِتُرَابٍ) وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِصَوْنِهِ عَنْ التُّرَابِ بَحْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى.
(قَوْلُهُ كَمُشَمِّرِ كُمٍّ أَوْ ذَيْلٍ) أَيْ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُشَمِّرٌ كُمَّهُ أَوْ ذَيْلَهُ،
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْكَفِّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى وَقَدْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ لِعَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ هَيْئَتُهُ ذَلِكَ اهـ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَمَّرَ لِلْوُضُوءِ ثُمَّ عَجَّلَ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ.
وَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ إرْخَاءُ كُمَّيْهِ فِيهَا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ أَوْ تَرْكِهِمَا؟
لَمْ أَرَهُ: وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فَإِعَادَتُهَا أَفْضَلُ تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَيَّدَ الْكَرَاهَةَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا كُمَّيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَى مَا دُونَهُمَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِصِدْقِ كَفِّ الثَّوْبِ عَلَى الْكُلِّ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ،
وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ. قَالَ: وَهَذَا لَوْ شَمَّرَهُمَا خَارِجَ الصَّلَاةِ
ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ شَمَّرَ وَهُوَ فِيهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ
(قَوْلُهُ وَعَبَثُهُ) هُوَ فِعْلٌ لِغَرَضٍ غَيْرِ صَحِيحٍ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمُصَلِّي فَلَا بَأْسَ بِهِ. أَصْلُهُ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرِقَ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَتَ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ» أَيْ مَسَحَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيه فَكَانَ مُفِيدًا.
وَفِي زَمَنِ الصَّيْفِ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ نَفَضَ ثَوْبَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لِأَنَّهُ كَانَ مُفِيدًا كَيْ لَا تَبْقَى صُورَةٌ.
فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُفِيدٍ فَهُوَ الْعَبَثُ اهـ وَقَوْلُهُ كَيْ لَا تَبْقَى صُورَةٌ يَعْنِي حِكَايَةُ صُورَةِ الْأَلْيَةِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، فَلَيْسَ نَفْضُهُ لِلتُّرَابِ. فَلَا يَرُدُّ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُكْرَهُ رَفْعَ الثَّوْبِ كَيْ لَا يَتَتَرَّبَ، لَا يَكُونُ نَفْضُهُ مِنْ التُّرَابِ عَمَلًا مُفِيدًا
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ) وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْقُضَاعِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ. وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ، وَالضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ» " وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَحَكِّ بَدَنِهِ لِشَيْءٍ أَكَلَهُ وَأَضَرَّهُ وَسَلْتِ عَرَقٍ يُؤْلِمُهُ وَيَشْغَلُ قَلْبَهُ. وَهَذَا لَوْ بِدُونِ عَمَلٍ كَثِيرٍ.
قَالَ فِي الْفَيْضِ: الْحَكُّ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي رُكْنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إنْ رَفَعَ يَدَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ وَفِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْفَتَاوَى: اخْتَلَفُوا فِي الْحَكِّ. هَلْ الذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ مَرَّةً أَوْ الذَّهَابُ مَرَّةً وَالرُّجُوعُ أُخْرَى
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ خَارِجَ صَلَاةٍ)
وَأَمَّا مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَالَ السُّرُوجِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يَحْرُمُ، وَالْحَدِيثُ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ. اهـ. بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الْخِدْمَةُ وَالِابْتِذَالُ، وَعَطْفُ الْمِهْنَةِ عَلَيْهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ؛ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ حِلْيَةٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَفَسَّرَهَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ بِمَا يَلْبَسُهُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْأَكَابِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ)
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مِنْ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهَا لَا يُكْرَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ قَوْلُ قَاضِي خَانَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَنَعَهُ) بِأَنْ سَكَتَ أَوْ تَلَفَّظَ بِأَلْفَاظٍ لَا تَكُونُ قُرْآنًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.