وَإِذَا مَاتَ تُشَدُّ لَحْيَاهُ وَتُغْمَضُ عَيْنَاهُ وَيُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا كَكَفَنِهِ
Its commentaries
(وَإِذَا مَاتَ تُشَدُّ لَحْيَاهُ وَتُغْمَضُ عَيْنَاهُ) تَحْسِينًا لَهُ، وَيَقُولُ مُغْمِضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك، وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ ثُمَّ تُمَدُّ أَعْضَاؤُهُ، وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ أَوْ حَدِيدٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، وَيُحْضَرُ عِنْدَهُ الطِّيبُ وَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَيَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ وَيُسْرَعُ فِي جِهَازِهِ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْغُسْلِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلنُّتَفِ.
قُلْت: وَلَيْسَ فِي النُّتَفِ إلَى الْغُسْلِ بَلْ إلَى أَنْ يُرْفَعَ فَقَطْ، وَفَسَّرَهُ فِي الْبَحْرِ بِرَفْعِ الرُّوحِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ، وَعَلَّلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ تَنْزِيهًا لِلْقُرْآنِ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَيِّتِ لِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ قِيلَ نَجَاسَةَ خَبَثٍ
وَقِيلَ حَدَثٍ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا كَقِرَاءَةِ الْمُحْدِثِ (وَيُوضَعُ) كَمَا مَاتَ (كَمَا تَيَسَّرَ) فِي الْأَصَحِّ (عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) إلَى سَبْعٍ فَقَطْ فَتْحٌ (كَكَفَنِهِ) وَعِنْدَ مَوْتِهِ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا خَلْفَهُ وَلَا فِي الْقَبْرِ
(قَوْلُهُ تَحْسِينًا لَهُ) إذْ لَوْ تُرِكَ فَظُعَ مَنْظَرُهُ وَلِئَلَّا يَدْخُلَ فَاهُ الْهَوَامُّ وَالْمَاءُ عِنْدَ غُسْلِهِ إمْدَادٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ تُمَدُّ أَعْضَاؤُهُ) أَيْ لِئَلَّا يَبْقَى مُقَوَّسًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِي الْإِمْدَادِ وَتُلَيَّنُ مَفَاصِلُهُ وَأَصَابِعُهُ بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ لِعَضُدِهِ وَسَاقَهُ لِفَخِذِهِ وَفَخِذَهُ لِبَطْنِهِ وَيَرُدَّهَا مُلَيَّنَةً لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ وَإِدْرَاجُهُ فِي الْكَفَنِ
(قَوْلُهُ وَيُوضَعُ إلَخْ) يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَوْجِيهَهُ عَلَى يَمِينِهِ هُوَ السُّنَّةُ لِأَنَّ هَذَا الْوَضْعَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاسْتِلْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَاكَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ إلَى خُرُوجِ الرُّوحِ وَهَذَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ) لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَدْفَعُ النَّفْخَ لِسِرٍّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَيُوضَعُ شَيْءٌ ثَقِيلٌ إمْدَادٌ
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ إلَخْ) فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي إخْرَاجُ الْحَائِضِ إلَخْ وَفِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَاخْتُلِفَ فِي إخْرَاجِ الْحَائِضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ فَقَدْ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّدَاءَ فِي الْأَسْوَاقِ لِجِنَازَتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ عَلَى جِهَةِ التَّفْخِيمِ وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ
(قَوْلُهُ وَيُسْرَعُ فِي جِهَازِهِ) لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَادَ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قَالَ مَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَإِذَا مَاتَ فَآذِنُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ أَهْلِهِ» وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِ التَّعْجِيلِ الِاحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ الشَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ الْإِغْمَاءُ. وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يَمُوتُونَ بِالسَّكْتَةِ ظَاهِرًا يُدْفَنُونَ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ يَعْسُرُ إدْرَاكُ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا إلَّا عَلَى أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ فَيَتَعَيَّنُ التَّأْخِيرُ فِيهَا إلَى ظُهُورِ الْيَقِينِ بِنَحْوِ التَّغَيُّرِ إمْدَادٌ؛
وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ مَاتَ فَجْأَةً تُرِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِمَوْتِهِ. مَطْلَبٌ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يُقْرَأُ بِلَا وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا لِأَنِّي لَمْ أَرَهَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا فِي النُّتَفِ وَلَا فِي الْبَحْرِ، نَعَمْ بِذِكْرِهَا لَا يَبْقَى مُخَالَفَةٌ بَيْنَ مَا فِي النُّتَفِ وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِرَفْعِ الرُّوحِ فَافْهَمْ وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُ هَذَا الْبَحْثِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قَرِيبًا وَكُرِهَ قِرَاءَةُ قُرْآنٍ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ رَاجَعْت النُّتَفَ فَرَأَيْت فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَى الْغُسْلِ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ بِلَا مُرَاجَعَةٍ لِعِبَارَةِ النُّتَفِ نَعَمْ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَقُرِئَ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُنْتَقَى لَكِنْ قَالَ عَقِبَهُ أَصْحَابُنَا كَرِهُوا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يُغَسَّلَ فَأَفَادَ حَمْلُ مَا فِي الْمُنْتَقَى عَلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ رَفْعُ الرُّوحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ قِيلَ نَجَاسَةَ خَبَثٍ) لِأَنَّ الْآدَمِيَّ حَيَوَانٌ دَمَوِيٌّ فَيَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ بَدَائِعُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ مُحَمَّدٍ نَجَاسَةَ غُسَالَتِهِ
وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ قَبْلَ غُسْلِهِ نَجَّسَهَا
وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مَيِّتًا قَبْلَ غُسْلِهِ وَصَلَّى بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ كَرَامَةً لِلْمُسْلِمِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا نَجَّسَ الْبِئْرَ وَلَوْ بَعْدَ غُسْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَدَثٍ) يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُ غُسَالَتِهِ مُسْتَعْمَلَةً،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ نَجَاسَتَهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا.
قُلْت: لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْفُرُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِبِنَائِهَا عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لِلْحَدَثِ. اهـ.
وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا» وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ اهـ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي إمْكَانُ الْوُجُوبِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْمُسْلِمِ فِي الْحَدِيثِ النَّجَاسَةُ الدَّائِمَةُ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ الْكَافِرِ فَإِنَّ نَجَاسَتَهُ دَائِمَةٌ لَا تَزُولُ بِغُسْلِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ خَارِجِيَّةٌ لَا يَنْجُسُ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنَجَاسَتِهِ نَجَاسَةُ حَدَثٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ بِإِنْصَافٍ
(قَوْلُهُ كَقِرَاءَةِ الْمُحْدِثِ) فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ الْقِرَاءَةُ فَجَوَازُهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ الْمُحْدِثِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْجُنُبِ لِأَنَّ حَدَثَ الْمَوْتِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَنَابَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ حَدَثَهُ بِسَبَبِ اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَانَ يَنْبَغِي اقْتِصَارُهُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ فِي حَدَثِ الْحَيِّ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ لِلْحَرَجِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ
بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ، وَالْمَوْتُ شَبِيهٌ بِالْجَنَابَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَأَخَذُوا بِالْقِيَاسِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا حَرَجَ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ.
[تَنْبِيهٌ] الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْتَ إنْ كَانَ حَدَثًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ نَجَسًا كُرِهَتْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي النُّتَفِ وَعَلَى الثَّانِي مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ط أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ،
أَمَّا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا كَرَاهَةَ. اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مُسَجًّى بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فَوْقَ نَجَاسَةٍ عَلَى حَائِلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ حَصِيرٍ لَا يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَكَذَا إذَا قَرَأَ عِنْدَ نَجَاسَةٍ مَسْتُورَةٍ
وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا إذَا قَرَأَ جَهْرًا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ كَالْمُغْتَسَلِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمَسْلَخِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَأَمَّا فِي الْحَمَّامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ وَكَانَ الْحَمَّامُ طَاهِرًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ قَرَأَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَإِنْ رَفَعَ صَوْتَهُ اهـ وَفِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُعَدًّا لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ اهـ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ حِذَاءَ الْبَالُوعَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِقُرْبِهِ. اهـ. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَوْضِعَ إنْ كَانَ مُعَدًّا لِلنَّجَاسَةِ كَالْمَخْرَجِ وَالْمَسْلَخِ كُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ وَلَا أَحَدٌ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَرِيبَةً فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا مَاتَ) هَذِهِ الْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى مَا تُسَمَّى كَافَ الْمُبَادَرَةِ مِثْلَ: سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَيْ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ عَقِبَ تَيَقُّنِ مَوْتِهِ وَقَيَّدَهُ الْقُدُورِيُّ بِمَا إذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يُوضَعُ إلَى الْقِبْلَةِ طُولًا،
وَقِيلَ: عَرْضًا كَمَا فِي الْقَبْرِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ مُجَمَّرٍ) أَيْ: مُبَخَّرٍ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِهِ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا وَإِزَالَةً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ مِنْهُ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ إلَى سَبْعٍ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تُدَارَ الْمُجَمَّرَةُ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْكَافِي وَالنِّهَايَةِ،
وَفِي التَّبْيِينِ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةٍ
(قَوْلُهُ كَكَفَنِهِ) فَإِنَّهُ يُجَمَّرُ وِتْرًا أَيْضًا ط
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مَوْتِهِ) أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا: وَيُحْضَرُ عِنْدَهُ الطِّيبُ ط
(قَوْلُهُ: فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجَمِيعُ مَا يُجَمَّرُ فِيهِ الْمَيِّتُ ثَلَاثٌ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَعِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ تَكْفِينِهِ، وَلَا يُجَمَّرُ خَلْفَهُ، وَلَا فِي الْقَبْرِ، لِمَا رُوِيَ «لَا تَتْبَعُوا الْجِنَازَةَ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ» اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.