وَقِيلَ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ غَسْلُ الْوَجْهِ مَرَّةً وَهُوَ مِنْ مَبْدَإِ سَطْحِ جَبْهَتِهِ إلَى أَسْفَلِ ذَقَنِهِ طُولًا وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا
Its commentaries
(وَقِيلَ) سَبَبُهَا (الْحَدَثُ) فِي الْحُكْمِيَّةِ، وَهُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ يَحِلُّ فِي الْأَعْضَاءِ يُزِيلُ الطَّهَارَةَ. مَا قِيلَ إنَّهُ مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْأَعْضَاءِ إلَى غَايَةِ اسْتِعْمَالِ الْمُزِيلِ فَتَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ (وَالْخَبَثُ) فِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ عَيْنٌ مُسْتَقْذَرَةٌ شَرْعًا،
وَقِيلَ سَبَبُهَا الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، وَنُسِبَا إلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ وَفَسَادُهُمَا ظَاهِرٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَثَرَ الْخِلَافِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ التَّعَالِيقِ، نَحْوُ: إنْ وَجَبَ عَلَيْك طَهَارَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ دُونَ الْإِثْمِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْحَدَثِ، ذَكَرَهُ فِي التَّوْشِيحِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ إثْبَاتِ الثَّمَرَةِ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ، بَلْ وُجُوبُهَا مُوَسَّعٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ كَالصَّلَاةِ،
فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ صَارَ الْوُجُوبُ فِيهِمَا مُضَيِّقًا.
وَشَرَائِطُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ شَرَائِطُ وُجُوبِهَا تِسْعَةٌ، وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا أَرْبَعَةٌ،
وَنَظَمَهَا شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ شَارِحُ نَظْمِ الْكَنْزِ فَقَالَ:
شَرْطُ الْوُجُوبِ الْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ ... وَقُدْرَةٌ مَاءٌ وَالِاحْتِلَامُ وَحَدَثٌ وَنَفْيُ حَيْضٍ وَعَدَمْ ... نِفَاسِهَا وَضِيقُ وَقْتٍ قَدْ هَجَمْ وَشَرْطُ صِحَّةٍ عُمُومْ الْبَشَرَهْ ... بِمَائِهِ الطَّهُورِ ثُمَّ فِي الْمَرَهْ فَقْدُ نِفَاسِهَا وَحَيْضِهَا وَأَنْ ... يَزُولَ كُلُّ مَانِعٍ عَنْ الْبَدَنْ وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ أَرْبَعَةً: شَرْطُ وُجُودِهَا الْحِسِّيِّ وُجُودُ الْمُزِيلِ وَالْمُزَالِ عَنْهُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْإِزَالَةِ. وَشَرْطُ وُجُودِهَا الشَّرْعِيِّ كَوْنُ الْمُزِيلِ مَشْرُوعُ الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِهِ.
وَشَرْطُ وُجُوبِهَا التَّكْلِيفُ وَالْحَدَثُ. وَشَرْطُ صِحَّتِهَا صُدُورُ الطُّهْرِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ مَعَ فَقْدِ مَانِعِهِ، وَنَظَمَهَا فَقَالَ: نَعْلَمُ شُرُوطًا لِلْوُضُوءِ مُهِمَّةً ... مُقَسَّمَةً فِي أَرْبَعٍ وَثَمَانِ فَشَرْطُ وُجُودِ الْحِسِّ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ... سَلَامَةُ أَعْضَاءٍ وَقُدْرَةُ إمْكَانٍ لِمُسْتَعْمِلِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَهُوَ مَعًا ... وَشَرْطُ وُجُودِ الشَّرْعِ خُذْهَا بِإِمْعَانِ فَمُطْلَقُ مَاءٍ مَعَ طَهَارَتِهِ وَمَعْ ... طَهُورِيَّةٍ أَيْضًا فَفُزْ بِبَيَانِ وَشَرْطُ وُجُوبٍ وَهُوَ إسْلَامُ بَالِغٍ ... مَعَ الْحَدَثِ التَّمْيِيزِ بِالْعَقْلِ يَاعَانِي وَشَرْطٌ لِتَصْحِيحِ الْوُضُوءِ زَوَالُ مَا ...
يُبَعِّدُ إيصَالَ الْمِيَاهِ مِنْ إدران كَشَمْعٍ وَرَمْصٍ ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّلْ ... الْوُضُوءُ مُنَافٍ يَا عَظِيمَ ذَوِي الشَّانِ وَزِيدَ عَلَى هَذَيْنِ أَيْضًا تَقَاطُرٌ ... مَعَ الْغَسَلَاتِ لَيْسَ هَذَا لَدَى الثَّانِي وَصِفَتُهَا فَرْضٌ لِلصَّلَاةِ وَوَاجِبٌ لِلطَّوَافِ، قِيلَ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُطَهَّرِينَ الْمَلَائِكَةُ، وَسُنَّةٌ لِلنَّوْمِ، وَمَنْدُوبٌ فِي نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ذَكَرْتهَا فِي الْخَزَائِنِ: مِنْهَا بَعْدَ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَقَهْقَهَةٍ وَشِعْرٍ وَأَكْلِ جَزُورٍ وَبَعْدَ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
وَرُكْنُهَا: غَسْلٌ وَمَسْحٌ وَزَوَالُ نَجَسٍ. وَآلَتُهَا: مَاءٌ وَتُرَابٌ وَنَحْوُهُمَا. وَدَلِيلُهَا آيَةُ - {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}- وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ إجْمَاعًا.
وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغَسْلَ فُرِضَا بِمَكَّةَ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِتَعْلِيمِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّ قَطُّ إلَّا بِوُضُوءٍ، بَلْ هُوَ شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا، بِدَلِيلِ «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَمْ يَظْهَرْ نَسْخُهُ فَفَائِدَةُ نُزُولِ الْآيَةِ تَقْرِيرُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ، وَتَأَتِّي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِي هُوَ رَحْمَةٌ.
كَيْفَ وَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ حُكْمًا مَبْسُوطٍ فِي تَيَمُّمِ الضِّيَاءِ عَنْ فَوَائِدِ الْهِدَايَةِ، وَعَلَى ثَمَانِيَةِ أُمُورٍ كُلُّهَا مُثَنَّى طَهَارَتَيْنِ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَمُطَهِّرَيْنِ: الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ، وَحُكْمَيْنِ: الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ، وَمُوجِبَيْنِ: الْحَدَثُ وَالْجَنَابَةُ، وَمُبِيحَيْنِ: الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَدَلِيلَيْنِ: التَّفْصِيلِيُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْإِجْمَالِيُّ فِي الْغُسْلِ، وَكِنَايَتَيْنِ: الْغَائِطُ وَالْمُلَامَسَةُ، وَكَرَامَتَيْنِ: تَطْهِيرُ الذُّنُوبِ وَإِتْمَامُ النِّعْمَةِ أَيْ بِمَوْتِهِ شَهِيدًا، لِحَدِيثِ «مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْوُضُوءِ مَاتَ شَهِيدًا» ذَكَرَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَإِنَّمَا قَالَ آمَنُوا بِالْغَيْبَةِ دُونَ آمَنْتُمْ لِيَعُمَّ كُلَّ مَنْ آمَنَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَهُ فِي الضِّيَاءِ، وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ فِي الْآيَةِ الْتِفَاتًا، وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ.
وَأَتَى فِي الْوُضُوءِ بِإِذَا التَّحْقِيقِيَّةِ،
وَفِي الْجَنَابَةِ بِإِنْ التَّشَكُّكِيَّةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ وَالْجَنَابَةَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَارِضَةِ، وَصَرَّحَ بِذِكْرِ الْحَدَثِ فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ دُونَ الْوُضُوءِ لِيُعْلِمَ أَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةٌ وَفَرْضٌ وَالْحَدَثَ شَرْطٌ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ، فَيَكُونُ الْغُسْلُ عَلَى الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ عَبَثًا وَالْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ.
أَرْكَانُ الْوُضُوءِ أَرْبَعَةٌ عَبَّرَ بِالْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهُ أَفْيَدُ مَعَ سَلَامَتِهِ عَمَّا يُقَالُ إنْ أُرِيدَ بِالْفَرْضِ الْقَطْعِيُّ يُرَدْ تَقْدِيرُ الْمَسْمُوحِ بِالرُّبُعِ،
وَإِنْ أُرِيدَ الْعَمَلِيُّ يُرَدْ الْمَغْسُولُ،
وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا لَخَّصْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. ثُمَّ الرُّكْنُ مَا يَكُونُ فَرْضًا دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ،
وَأَمَّا الشَّرْطُ فَمَا يَكُونُ خَارِجَهَا، فَالْفَرْضُ أَعَمُّ مِنْهُمَا، وَهُوَ مَا قُطِعَ بِلُزُومِهِ حَتَّى يُكَفَّرَ جَاحِدُهُ كَأَصْلَيْ مَسْحِ الرَّأْسِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعَمَلِيِّ وَهُوَ مَا تَفُوتُ الصِّحَّةُ بِفَوَاتِهِ، كَالْمِقْدَارِ الِاجْتِهَادِيِّ فِي الْفُرُوضِ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ: (غَسْلُ الْوَجْهِ) أَيْ إسَالَةُ الْمَاءِ مَعَ التَّقَاطُرِ وَلَوْ قَطْرَةً.
وَفِي الْفَيْضِ أَقَلُّهُ قَطْرَتَانِ فِي الْأَصَحِّ (مَرَّةً) لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ (وَهُوَ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُوَاجَهَةِ، وَاشْتِقَاقُ الثُّلَاثِيِّ مِنْ الْمَزِيدِ إذَا كَانَ أَشْهَرَ فِي الْمَعْنَى شَائِعٌ كَاشْتِقَاقِ الرَّعْدِ مِنْ الِارْتِعَادِ وَالْيَمِّ مِنْ التَّيَمُّمِ (مِنْ مَبْدَإِ سَطْحِ جَبْهَتِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ (إلَى أَسْفَلِ ذَقَنِهِ) أَيْ مَنْبَتِ أَسْنَانِهِ السُّفْلَى (طُولًا) كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ لَا، عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِمْ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِهِ الْجَارِي عَلَى الْغَالِبِ إلَى الْمُطَّرِدِ لِيَعُمَّ الْأَغَمَّ وَالْأَصْلَعَ وَالْأَنْزَعَ (وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا) وَحِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ سَبَبُهَا الْحَدَثُ) أَيْ لِدَوَرَانِهَا مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا وَدُفِعَ بِمَنْعِ كَوْنِ الدَّوَرَانِ دَلِيلًا، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالدَّوَرَانُ هُنَا مَفْقُودٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الْحَدَثُ وَلَا يُوجَدُ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ كَمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَفِي حَقِّ غَيْرِ الْبَالِغِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ) الْقَائِلُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْفَتْحِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فِي كَوْنِ هَذَا التَّعْرِيفِ تَعْرِيفًا بِالْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ حُكْمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ أَثَرًا لَهُ خَارِجًا عَنْهُ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ، وَالْمَانِعِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا حُكْمُ الْحَدَثِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَحُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَالتَّعْرِيفُ بِالْحُكْمِ كَأَنْ يُقَالَ مَثَلًا الْحَدَثُ هُوَ مَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ اهـ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ الْفَتَّالِ.
(قَوْلُهُ: شَرْعِيَّةٌ) أَيْ اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ مَانِعًا ط.
(قَوْلُهُ: إلَى غَايَةِ اسْتِعْمَالِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ ط.
(قَوْلُهُ: فَتَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ) عَلِمْت مَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَحَلُّ مَوَاقِعِ أَنْظَارِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ سَبَبُهَا الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ: وَصَرَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِفَسَادِهِ لِصِحَّةِ الِاكْتِفَاءِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ لِصَلَوَاتٍ مَا دَامَ مُتَطَهِّرًا. وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهَا سَبَبٌ بِشَرْطِ الْحَدَثِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ خُصُوصًا أَنَّهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ. اهـ.
أَقُولُ: هَذَا الدَّفْعُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا وَرَدَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَنُسِبَا) أَيْ الْقَوْلُ بِسَبَبِيَّةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَالْقَوْلُ بِسَبَبِيَّةِ الْقِيَامِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: إلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ) هُمْ الْآخِذُونَ بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِمْ هُوَ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ،
أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَنَسَبَهُ الْأُصُولِيُّونَ إلَى أَهْلِ الطَّرْدِ وَهُمْ الْمُسْتَدِلُّونَ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ بِالطَّرْدِ وَالْعَكْسِ وَيُسَمَّى الدَّوَرَانُ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ وَأَتْبَاعِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ وَمُحَقِّقُو الْأَشَاعِرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَادُهُمَا ظَاهِرٌ) لِمَا عَلِمْته مِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَمَّا يَرُدُّ عَلَى الثَّانِي، فَكَانَ عَلَيْهِ إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ أَثَرَ الْخِلَافِ) أَيْ
فَائِدَةَ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ التَّعَالِيقِ) أَيْ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا كَصِدْقِ الْإِخْبَارِ بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَكَذِبِهِ أَفَادَهُ ط، وَفِيمَا إذَا اُسْتُشْهِدَتْ الْحَائِضُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَقَدْ صَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا تُغَسَّلُ، فَكَانَ تَصْحِيحًا لِكَوْنِ السَّبَبِ الْحَدَثَ أَعْنِي الْحَيْضَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، أَيْ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَجَبَ عَلَيْهَا بِالْحَيْضِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الطَّرْدِ.
(قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ فَتَطْلُقُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِوُجُوبِهَا عَلَى الثَّانِي، وَبِالْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ عَلَى الثَّالِثِ، وَبِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَى الرَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْحَدَثِ) أَيْ أَوْ الْخَبَثِ، أَوْ عَنْ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ الْقِيَامِ إلَيْهَا ط.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي التَّوْشِيحِ) هُوَ شَرْحُ الْهِدَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ سِرَاجِ الدِّينِ الْهِنْدِيِّ.
قَالَ فِي غَسْلِ الْبَحْرِ: وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْغُسْلُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، أَوْ إرَادَةِ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ. اهـ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ لِثُبُوتِ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ الطَّهَارَةِ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى. ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ وَفَّقَ بِذَلِكَ بَيْنَ كَلَامِ الْهِنْدِيِّ وَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ إلَخْ) هُوَ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ لِلْحَدَّادِيِّ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ، وَذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِالِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَعَامَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَبِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَخَّرَتْ الْغُسْلَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ فَتَأْثَمُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وُجُوبُ الْوُضُوءِ فَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ يَجِبُ الْوُضُوءُ لِلْحَدَثِ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّينَ لِلصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وُجُوبُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ: بِدُخُولِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، لِقَوْلِهِ وُجُوبُهَا لَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُوَسَّعٌ.
وَكَوْنُ وُجُوبِهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ إذْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ أَيْضًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ اهـ ح.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَائِطُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: هُوَ جَمْعُ شَرْطٍ عَلَى خِلَافِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الصَّرْفِيَّةِ، إذْ لَمْ يُحْفَظْ فَعَائِلُ جَمْعُ فَعْلٍ بَلْ جَمْعُهُ شُرُوطٌ.
(قَوْلُهُ: شَرَائِطُ وُجُوبِهَا إلَخْ) أَيْ الطَّهَارَةِ أَعَمُّ مِنْ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى وَشَرَائِطُ الْوُجُوبِ هِيَ مَا إذَا اجْتَمَعَتْ وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ عَلَى شَخْصٍ. وَشَرَائِطُ الصِّحَّةِ مَا لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ إلَّا بِهَا، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَجْهِيٌّ، وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ الْخِطَابُ وَلِلصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ الْوُجُوبِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْعَقْلُ إلَخْ ط.
(قَوْلُهُ: الْعَقْلُ إلَخْ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ، بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْعِبَادَاتِ، وَلَا عَلَى عَاجِزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ، وَلَا عَلَى فَاقِدِ الْمَاءِ أَيْ وَالتُّرَابِ، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا عَلَى مُتَطَهِّرٍ وَلَا عَلَى حَائِضٍ، وَلَا عَلَى نُفَسَاءَ، وَلَا مَعَ سِعَةِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَمَا قَبْلَهُ لِأَصْلِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: مَاءٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى إسْقَاطِ الْعَاطِفِ وَتَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ وَوُجُودُ مَاءٍ مُطْلَقٍ طَهُورٌ كَافٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ تُرَابٍ طَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةٍ إلَخْ) الصِّحَّةُ تَرَتُّبُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، فَفِي الْمُعَامَلَاتِ الْحِلُّ وَالْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ مِنْهَا،
وَفِي الْعِبَادَاتِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ مُسْتَجْمِعًا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ وَهُوَ انْدِفَاعُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، فَصَلَاةُ ظَانِّ الطَّهَارَةِ مَعَ عَدَمِهَا صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَةِ الْأَمْرِ عَلَى ظَنِّهِ، لَا عَلَى الثَّانِي لِعَدَمِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: عُمُومُ الْبَشَرَهْ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَعُمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَرَهْ) بِدُونِ هَمْزَةٍ مُؤَنَّثٌ مَرْءٍ، يُقَالُ فِيهَا مَرْأَةٌ وَمَرَّةٌ وَامْرَأَةٌ ذَكَرَ الثَّلَاثَ فِي الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ: فَقْدُ نِفَاسِهَا وَحَيْضِهَا) أَيْ وَفَقْدُ حَيْضِهَا فَهُمَا شَرْطَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَزُولَ كُلُّ مَانِعٍ) أَيْ مِنْ نَحْوِ رَمَصٍ وَشَمْعٍ، وَهَذَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ يُغْنِي عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ جَعَلَ الرَّابِعَ عَدَمَ التَّلَبُّسِ فِي حَالَةِ التَّطْهِيرِ بِمَا يُنْقِصُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِذَلِكَ.
[تَنْبِيهٌ] جَمْعُ الشُّرُوطِ الْأُوَلِ تَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ: وَهِيَ الْإِسْلَامُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَقُدْرَةُ اسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ وَوُجُودُ حَدَثٍ، وَفَقْدُ الْمُنَافِي مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ، وَضِيقِ الْوَقْتِ، وَالْأَخِيرَةُ تَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ: تَعْمِيمُ الْمَحَلِّ بِالْمُطَهِّرِ، وَفَقْدُ الْمُنَافِي مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَحَدَثٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِهِ،
وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:
شَرْطُ الْوُجُوبِ جَاءَ ضِمْنَ سِتٍّ ... تَكْلِيفٌ إسْلَامٌ وَضِيقُ وَقْتٍ وَقُدْرَةُ الْمَاءِ الطَّهُورِ الْكَافِي ... وَحَدَثٌ مَعَ انْتِفَا الْمُنَافِي وَاثْنَانِ لِلصِّحَّةِ تَعْمِيمُ الْمَحَلْ ... بِالْمَاءِ مَعَ فَقْدِ مُنَافٍ لِلْعَمَلْ.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا) أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطَ. وَقَدْ نَقَلَ هَذَا التَّقْسِيمَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْآمِدِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةً) أَيْ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ، فَفِي الْأَوَّلِ
وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَكَذَا الثَّانِي، وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الرَّابِعِ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ: وُجُودُهَا الْحِسِّيُّ) أَيْ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الطَّهَارَةُ مَوْجُودَةً فِي الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ: أَيْ يَصِيرُ فِعْلُهَا مَوْجُودًا، وَإِلَّا فَهِيَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الضَّمِيرُ فِي وُجُودِهَا لِلشُّرُوطِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا وُجُودَ لَهَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وُجُودُ الْمُزِيلِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُزَالِ عَنْهُ) أَيْ الْأَعْضَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَشْرُوعُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُطْلَقًا وَطَاهِرًا وَمُطَهِّرًا.
(قَوْلُهُ: فِي مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ الْمَشْرُوطِ،
وَلَوْ قَالَ مَشْرُوعُ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا أَيْ الطَّهَارَةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعُ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ فِي الدُّهْنِ مَثَلًا ط.
أَقُولُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: التَّكْلِيفُ) تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ، بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَدَثُ) أَيْ الْأَصْغَرُ أَوْ الْأَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهِ) بِأَنْ لَا تَكُونَ حَائِضًا وَلَا نُفَسَاءَ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي النَّظْمِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِ) وَهُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ فِي الْغُسْلِ وَالْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْوُضُوءِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُودِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ تَعْمِيمَ الْبَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ فَقْدِ مَانِعِهِ) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ نَاقِصٌ فِي خِلَالِ الطَّهَارَةِ لِغَيْرِ مَعْذُورٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظَمَهَا) عَطْفٌ عَلَى جَعَلَهَا، وَهَذَا النَّظْمُ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ مِنْ عُيُوبِ الْقَوَافِي التَّحْرِيدُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَضْرُبِ،
فَإِنَّ ضَرْبَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْتِ الرَّابِعِ مَحْذُوفٌ وَزْنُهُ فَعُولُنْ، وَبَاقِي الْأَبْيَاتِ أَضْرُبُهَا تَامَّةٌ وَزْنُهَا مَفَاعِيلُنْ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مُقَسَّمَةٌ فِي عَشْرَةٍ بَعْدَهَا اثْنَانِ وَفِي الْبَيْتِ الرَّابِعِ طَهُورِيَّةٌ أَيْضًا فَخُذْهَا بِإِذْعَانِ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّمْ) فِعْلُ أَمْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِلْوُضُوءِ) وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ.
(قَوْلُهُ: سَلَامَةُ أَعْضَاءٍ) إشَارَةٌ إلَى الْمُزَالِ عَنْهُ. اهـ. ح أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا أَيْ أَعْضَاءٌ سَالِمَةٌ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَقُدْرَةُ إمْكَانٍ) أَيْ تَمَكُّنٌ مِنْ الْإِزَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمُسْتَعْمِلِ) صِفَةُ قُدْرَةٍ أَوْ إمْكَانٍ.
(قَوْلُهُ: الْقَرَاحِ) كَسَحَابٍ أَيْ الْخَالِصِ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لِلضَّرُورَةِ رَاجِعٌ لِلْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَعًا) ظَرْفٌ مَنْصُوبٌ لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ هُوَ أَصْلُهُ مَعَهُمَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى انْضِمَامِهِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمَاءَ عَلَى كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ قِسْمًا بِرَأْسِهِ وَأَنَّهُ مِنْ
تَتِمَّةِ الْمُضَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِوُجُودِ الْمُزِيلِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِخُذْ مَحْذُوفًا فَسَّرَهُ قَوْلُهُ الْآتِي خُذْهَا: أَيْ الشُّرُوطَ الْمَفْهُومَةَ مِنْ عُمُومِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ قَوْلُهُ خُذْهَا أَوْ قَوْلُهُ فَمُطْلَقٌ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِالْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ أَوْ اقْتِرَانِ الْخَبَرِ بِالْفَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِإِمْعَانِ) أَيْ بِتَأَمُّلٍ وَإِتْقَانٍ ط.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ مَاءٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالْمُرَادُ كَوْنُ الْمَاءِ مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ط أَنَّ الشَّرْطَ مُغْنٍ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالطَّهُورِيَّةِ أَيْ لِأَنَّ غَيْرَ الطَّاهِرِ وَغَيْرَ الْمُطَهِّرِ غَيْرُ مُطْلَقٍ.
(قَوْلُهُ: مَعْ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ ط.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطَ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا لَا غَيْرُ عَطْفٌ عَلَى " شَرْطَ " الْمَنْصُوبِ أَيْ وَخُذْ شَرْطَ وُجُوبِ إلَخْ إذْ لَيْسَ بَعْدَهُ مَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: بَالِغٍ) بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ، وَالشَّرْطُ الْبُلُوغُ ط أَيْ لَا ذَاتُ الْبَالِغِ.
(قَوْلُهُ: التَّمْيِيزُ) بِحَذْفِ الْعَاطِفِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " إسْلَامُ " فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، أَوْ عَلَى الْحَدَثِ فَيَكُونُ مَجْرُورًا ط.
(قَوْلُهُ: يَا عَانِي) أَيْ يَا قَاصِدَ الْفَوَائِدِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِالْأَسِيرِ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ) مُبْتَدَأٌ وَزَوَالٌ خَبَرُهُ ط.
(قَوْلُهُ: يُبَعِّدُ) بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَدْرَانِ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى النُّونِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا وَالدَّرَنُ الْوَسَخُ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: كَشَمْعٍ) بِسُكُونِ الْمِيمِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَأَنْكَرَهَا الْفَرَّاءُ فَقَالَ: الْفَتْحُ كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلِّدُونَ يُسَكِّنُونَهَا، لَكِنْ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْمِيمُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْإِسْكَانَ أَكْثَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَمَصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِالصَّادِ: وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَسَكَنَتْ الْمِيمُ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّلْ الْوُضُوءُ) اللَّامُ مِنْ الْوُضُوءِ آخِرُ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ وَالْوَاوُ مِنْهُ أَوَّلُ الشَّطْرِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: مُنَافٍ) كَخُرُوجِ رِيحٍ وَدَمٍ ط أَيْ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَا عَظِيمَ ذَوِي الشَّانِ) أَيْ الْعِظَمِ: أَيْ يَا عَظِيمُهُمْ،
وَفِي نُسْخَةٍ ذِي وَلَيْسَتْ بِصَوَابٍ لِاخْتِلَالِ النَّظْمِ ط: أَقُولُ: وَاَلَّذِي رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ: يَا عَظِيمَ الشَّانِ وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ عَلَى هَذَيْنِ) أَيْ شَرْطَيْ الصِّحَّةِ ط.
(قَوْلُهُ: تَقَاطُرٌ) وَأَقَلُّهُ قَطْرَتَانِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْغَسَلَاتِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَخْرَجَ بِهَا الْمَسْحَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَاطُرٌ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ هَذَا إلَخْ) أَيْ لَيْسَ هَذَا الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَاطُرُ بِمُشْتَرَطٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ط. [تَنْبِيهٌ] يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقْدُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ أَيْضًا،
وَكَذَا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ شُرُوطٌ لِلصِّحَّةِ وَبِالْعَكْسِ، إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَصِفَتُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فَرْضٌ) أَيْ قَطْعِيٌّ ط.
(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا ط.
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ) الْأَوْلَى وَاجِبَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَوْلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ قِيلَ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ لَا فَرْضٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، فَلَمْ تَكُنْ قَطْعِيَّةَ الدَّلَالَةِ حَتَّى تُثْبِتَ الْفَرْضِيَّةَ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى - {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}- قِيلَ إنَّهُ صِفَةٌ لِكِتَابٍ مَكْنُونٍ وَهُوَ اللَّوْحُ،
وَقِيلَ صِفَةٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ وَهُوَ الْمُصْحَفُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ مِنْ الْمُطَهَّرِينَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ؛ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ عَنْ أَدْنَاسِ الذُّنُوبِ: أَيْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُمْ. وَعَلَى الثَّانِي الْمُرَادُ مِنْهُمْ النَّاسُ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلَ الْمَسِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ وَاحْتِمَالُ غَيْرِهَا بِلَا دَلِيلٍ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ؛ إذْ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ بِلَا احْتِمَالٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْقَطْعِيَّةَ، فَلِذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اخْتِيَارِ الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَقَوَّاهُ الْمُحَشِّي الْحَلَبِيُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَرْضَ مَا قُطِعَ بِلُزُومِهِ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْوُضُوءَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ، وَهُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ وَأَضْعَفُ نَوْعَيْ الْفَرْضِ، فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّةٌ لِلنَّوْمِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، لَكِنْ عَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَنْدُوبَاتِ وَجَعَلَ الْأَنْوَاعَ ثَلَاثَةً فَلْيُحْفَظْ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: النَّيِّفُ بِوَزْنِ الْهَيِّنِ الزِّيَادَةُ يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ، وَيُقَالُ عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ، وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ اهـ ط.
(قَوْلُهُ: ذَكَرْتهَا فِي الْخَزَائِنِ) ذَكَرَهَا فِي مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ، فَمِنْهَا عِنْدَ اسْتِيقَاظٍ مِنْ نَوْمٍ، وَلِمُدَاوَمَةٍ عَلَيْهِ، وَلِلْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ إذَا تَبَدَّلَ الْمَجْلِسُ، وَغُسْلُ مَيِّتٍ وَحَمْلُهُ، وَلِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَقَبْلَ غُسْلِ جَنَابَةٍ، وَلِجُنُبٍ عِنْدَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَوَطْءٍ، وَلِغَضَبٍ وَقِرَاءَةٍ وَحَدِيثٍ وَرِوَايَتِهِ، وَدِرَاسَةِ عِلْمٍ، وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَلِخُطْبَةٍ وَلَوْ نِكَاحًا، وَزِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُقُوفٍ وَسَعْيٍ شُرُنْبُلَالِيٌّ، وَمَسِّ كُتُبٍ شَرْعِيَّةٍ تَعْظِيمًا لَهَا إمْدَادٌ وَسَيَجِيءُ، وَنَظَرٍ لِمَحَاسِنِ امْرَأَةٍ نَهْرٌ، وَلِمُطْلَقِ الذِّكْرِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْمِيَاهِ،
وَفِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَلِكُلِّ صَلَاةٍ لَوْ مُتَوَضِّئًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اغْتَابَ أَوْ كَذَبَ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَيَمَّمَ وَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْإِثْمِ فَتَاوَى الصُّوفِيَّةِ، فَهِيَ مَعَ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ هُنَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا ذَكَرَهُ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ) لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّجَاسَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ؛ وَلِذَا يَخْرُجُ مِنْ الْكَاذِبِ نَتِنٌ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ الْمَلِكُ الْحَافِظُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ،
وَكَذَا أَخْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِيحٍ مُنْتِنَةٍ بِأَنَّهَا رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلِإِلْفِ ذَلِكَ مِنَّا وَامْتِلَاءِ أُنُوفِنَا مِنْهَا لَا تَظْهَرُ لَنَا كَالسَّاكِنِ فِي مَحَلَّةِ الدَّبَّاغِينَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ الْكَلَامُ عَلَى الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَمَا يُرَخَّصُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَقَهْقَهَةٍ) لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ جِنَايَةٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَوْجَبَتْ نُقْصَانَ الطَّهَارَةِ خَارِجَهَا فَكَانَ الْوُضُوءُ مِنْهَا مُسْتَحَبًّا كَمَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي نِهَايَةِ الْمُرَادِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ.
(قَوْلُهُ: وَشِعْرٍ) أَيْ قَبِيحٍ إمْدَادٌ وَقَدَّمْنَا بَيَانَ الْقَبِيحِ مِنْهُ وَغَيْرَ الْقَبِيحِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ،
وَمَنْ أَرَادَ مِنْ بَيَانِهِ نِهَايَةَ الْمُرَادِ فَعَلَيْهِ بِنِهَايَةِ الْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْلِ جَزُورٍ) أَيْ أَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ: أَيْ جَمَلٍ، لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ كُلِّ خَطِيئَةٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِمَّا هُوَ خَطِيئَةٌ وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ تَكْفِيرِ الْوُضُوءِ لِلذُّنُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ) كَمَسِّ ذَكَرِهِ وَمَسِّ امْرَأَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا) هُوَ فِي اللُّغَةِ الْجَانِبُ الْأَقْوَى.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ الْجَزَاءُ الذَّاتِيُّ الَّذِي تَتَرَكَّبُ الْمَاهِيَّةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: غُسْلٌ وَمَسْحٌ وَزَوَالُ نَجَسٍ) أَيْ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ، فَفِي النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ زَوَالُ عَيْنِ النَّجَسِ،
وَفِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ غُسْلٌ فَقَطْ،
وَفِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غُسْلٌ وَمَسْحٌ،
وَأَمَّا نَحْوُ الْعَصْرِ وَالتَّثْلِيثِ فَمِنْ الشُّرُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) مِنْ مَائِعٍ وَذَلِكَ وَذَكَاةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمُطَهَّرَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ) لِأَنَّهَا مِنْ الْمَائِدَةِ، وَهِيَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا.
[فَائِدَةٌ] الْمَدَنِيُّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَكِّيُّ مَا نَزَلَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ حَكَاهَا السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ ط.
(قَوْلُهُ: وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ) جَمْعُ سِيرَةٍ أَيْ الْمَغَازِي، وَهَذَا رَدٌّ لِمَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِلَا وُضُوءٍ إلَى وَقْتِ نُزُولِ آيَةِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّك ذَكَرْت أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ مَدَنِيَّةٌ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ فِي الْمَوَاهِبِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْإِسْرَاءِ يُصَلِّي قَطْعًا
وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ اُفْتُرِضَ قَبْلَ الْخَمْسِ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ إنَّ الْفَرْضَ كَانَ صَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا - {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}-. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ) إنْ أُرِيدَ بِهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَشْكَلَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا قَطْعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ لِلْمَكَانِ لَا لِلزَّمَانِ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاضِ بِلَا وُضُوءٍ؛ وَلِذَا عَمَّمَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ. مَطْلَبٌ فِي تَعَبُّدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا) انْتِقَالٌ إلَى جَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ مَبْعَثِهِ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ بَعْثَةِ آدَمَ وَلَمْ يُتْرَكْ النَّاسُ سُدًى قَطُّ، وَلِتَظَافُرِ رِوَايَاتِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَحَجِّهِ، وَلَا تَكُونُ طَاعَةٌ بِلَا شَرْعٍ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ
وَكَذَا بَعْدَ مَبْعَثِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَبُسِطَ ذَلِكَ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ، وَسَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا عَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي آخِرِهِ «ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَذَا وُضُوئِي» إلَخْ ". مَطْلَبُ لَيْسَ أَصْلُ الْوُضُوءِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، بَلْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَدُفِعَ بِأَنَّ وُجُودَهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ فِي أُمَمِهِمْ؛ وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَقِيَّةِ الْأُمَمِ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْخَاصَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ لَا أَصْلُ الْوُضُوءِ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْأَنْبِيَاءِ يَثْبُتُ لِأُمَمِهِمْ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قِصَّةِ سَارَةَ مَعَ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي،
وَمِنْ قِصَّةِ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ أَنَّهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ، قِيلَ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ. أَقُولُ: حَيْثُ ثَبَتَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لِلْأَنْبِيَاءِ بِحَدِيثِ هَذَا وُضُوئِي إلَخْ، فَحَمْلُ الْوُضُوءِ الثَّابِتِ لِأُمَمِهِمْ بِالْقِصَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ عَلَى اللُّغَوِيِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى بَقَائِهِ،
أَمَّا لَوْ نَصَّ عَلَيْنَا مُقْتَرِنًا بِالْإِنْكَارِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}- الْآيَةَ فَإِنَّهُ أَنْكَرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ}- الْآيَةَ وَكَتَحْرِيمِ السَّبْتِ، أَوْ ظَهَرَ نَسْخُهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ كَالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَكُونُ شَرْعًا لَنَا،
بِخِلَافِ نَحْوِ - {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا}- وَنَحْوُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ.
(قَوْلُهُ: فَفَائِدَةُ نُزُولِ الْآيَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْوُضُوءُ فُرِضَ بِمَكَّةَ مَعَ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَيْضًا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا فَقَدْ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ فَمَا
فَائِدَةُ نُزُولِ آيَةِ الْمَائِدَةِ؟ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: تَقْرِيرُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ) أَيْ تَثْبِيتُهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعًا لِلصَّلَاةِ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَهْتَمَّ الْأُمَّةُ بِشَأْنِهِ،
وَأَنْ يَتَسَاهَلُوا فِي شَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ بِطُولِ الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ الْوَحْيِ وَانْتِقَاصِ النَّاقِلِينَ يَوْمًا فَيَوْمًا،
بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ الْمُتَوَاتِرِ الْبَاقِي فِي كُلِّ زَمَانٍ وَعَلَى كُلِّ لِسَانٍ. اهـ. دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَتِّي) مَصْدَرُ تَأَتَّيْ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقْرِيرُ ".
(قَوْلُهُ: اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ) أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي النِّيَّةِ وَالدَّلْكِ وَالتَّرْتِيبِ وَنَقْضِهِ بِالْمَسِّ وَقَدْرِ الْمَمْسُوحِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ حُكْمًا) مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ إرَادَتُهُ وَاقْتِضَاءُ اللَّفْظِ إيجَابَ الْغُسْلِ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْكَمٌ،
وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِسَالَةُ دُونَ الْمَسْحِ بِلَا اشْتِرَاطِ الدَّلْكِ وَلَا النِّيَّةِ وَلَا التَّرْتِيبِ وَلَا الْوَلَاءِ، وَجَوَازُ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ، وَدَلَالَتُهَا عَلَى بُطْلَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، وَعَلَى جَوَازِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَعَلَى تَعْمِيمِ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ، وَعَلَى وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِيهِ، وَعَلَى وُجُوبِ التَّيَمُّمِ لِمَرِيضٍ خَافَ الضَّرَرَ وَعَلَى جَوَازِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَعَلَى جَوَازِهِ لِخَائِفِ سَبُعٍ وَعَدُوٍّ، وَعَلَى جَوَازِهِ لِلْجُنُبِ، وَعَلَى أَنَّ نَاسِيَ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ خِلَالَ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ، وَعَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ نَبِيذِ التَّمْرِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِبْعَادِ بَعْضِهَا وَتَقَارُبِ بَعْضِهَا الْبَعْضَ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهَا) أَيْ الثَّمَانِيَةُ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِيهِ شَيْئَانِ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ ط.
(قَوْلُهُ: طَهَارَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ طَهَارَةٍ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ط.
(قَوْلُهُ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}- وَقَوْلُهُ - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}-.
(قَوْلُهُ: الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ - {فَاغْسِلُوا}- لِأَنَّ الْغَسْلَ بِالْمَاءِ، وَقَوْلُهُ - {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا}-.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمَيْنِ) تَثْنِيَةُ حُكْمٍ بِمَعْنَى مَحْكُومٍ بِهِ: أَيْ مَأْمُورٍ بِهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَمُوجِبَيْنِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ فَإِنَّهُمَا مُوجِبَانِ لِلطَّهَارَةِ ط أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: الْحَدَثُ) أَيْ الْأَصْغَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}- وَالْجَنَابَةُ: أَيْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}-.
(قَوْلُهُ: وَمُبِيحَيْنِ) أَيْ لِلتَّرَخُّصِ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ: الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}-.
(قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَالِيُّ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاطَّهَّرُوا}- فَإِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ مِقْدَارَ الْمَغْسُولِ كَمَا فَصَّلَ فِي الْوُضُوءِ؛ وَلِذَا وَقَعَ فِي مِقْدَارِهِ اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ.
(قَوْلُهُ: وَكِنَايَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ كِنَايَةٍ، وَمِنْ مَعَانِيهَا لُغَةً أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَأَنْتَ تُرِيدَ غَيْرَهُ وَهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْغَائِطِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ وَأُرِيدَ بِهِ الْخَارِجُ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَعَبَّرَ بِالْمُلَامَسَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْمَسِّ بِالْيَدِ وَأُرِيدَ بِهَا الْجِمَاعُ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلزَّانِيَةِ لَا تَمْنَعُ كَفَّ لَامِسٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَرَامَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ نِعْمَتَيْنِ تَفَضَّلَ بِهِمَا تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ - {لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}-.
(قَوْلُهُ: تَطْهِيرُ الذُّنُوبِ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَالِكٌ مَرْفُوعًا «إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» .
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَوْتِهِ شَهِيدًا) أَقُولُ أَوْ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ آمَنْتُمْ لَاخْتَصَّ بِالْحَاضِرِينَ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَرَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ يَتَعَمَّمُ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْأَصْلَ التَّعْبِيرُ بِآمَنْتُمْ.
(قَوْلُهُ: الْتِفَاتًا) هُوَ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنًى بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ: أَعْنِي التَّكَلُّمَ، أَوْ الْخِطَابَ، أَوْ الْغَيْبَةَ بَعْدَ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِآخَرَ مِنْهَا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ الثَّانِي عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ وَيَتَرَقَّبُهُ السَّامِعُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ) لِأَنَّ الْمُنَادَى مُخَاطَبٌ، فَحَقُّ ضَمِيرِهِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى طَرِيقِ الْخِطَابِ، فَيُقَالُ يَا فُلَانُ إذَا فَعَلْت وَلَا يُقَالُ إذَا فَعَلَ، وَإِنَّمَا جِيءَ فِي الصِّلَةِ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ لِعَوْدِهِ عَلَى الْمَوْصُولِ وَالْمَوْصُولُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ وَكُلُّهَا غَيْبٌ،
فَإِذَا تَمَّ الْمَوْصُولُ بِصِلَتِهِ الْعَائِدُ ضَمِيرُهَا عَلَيْهِ تَمَحَّضَ الْكَلَامُ لِلْخِطَابِ الَّذِي اقْتَضَاهُ النِّدَاءُ، فَلَيْسَ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ عُدُولٌ عَنْ طَرِيقٍ إلَى آخَرَ؛ وَلِذَا كَانَ جَمِيعُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا النِّدَاءِ لَمْ يَجِئْ إلَّا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَدَعْوَى الْعُدُولِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ نَعَمْ الْعَائِدُ إلَى الْمَوْصُولِ قَدْ سُمِعَ فِيهِ الْخِطَابُ وَالتَّكَلُّمُ قَلِيلًا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ كَمَا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهُ وَقَوْلِ كُثَيِّرٌ:
وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبْت كُلَّ قَصِيرَةٍ ... إلَيَّ وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ الْقَصَائِرُ فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ، وَقَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ أَيْضًا عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِالِالْتِفَاتِ فِي الْآيَةِ سَهْوٌ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْمَعَانِي.
(قَوْلُهُ: التَّحْقِيقِيَّةِ) أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى تَحَقُّقِ مَدْخُولِهَا غَالِبًا، وَقَوْلُهُ: التَّشْكِيكِيَّةِ: أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ غَالِبًا، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الْأُخْرَى كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ. [لَطِيفَةٌ] إنْ لِلشَّكِّ مَعَ أَنَّهَا جَازِمَةٌ وَإِذَا لِلْجَزْمِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجْزِمُ،
وَقَدْ أَلْغَزَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ:
أَنَا إنْ شَكَكْت وَجَدْتُمُونِي جَازِمًا ...
وَإِذَا جَزَمْت فَإِنَّنِي لَمْ أَجْزِمْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ) أَيْ الْغَالِبَةِ الْوُجُودِ بِالنَّظَرِ إلَى دِيَانَةِ الْمُسْلِمِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِلْعَلَّامَةِ الْأَتْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَنَابَةُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ لَا تَقَعَ أَصْلًا ط.
(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}- وقَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}-.
(قَوْلُهُ: لِيُعْلِمَ أَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةٌ إلَخْ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَنْ حَدَثٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى - {فَاغْسِلُوا} إلَخْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ الْوُجُوبُ فِي الْحَدِيثِ وَالنَّدْبُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ فِي الْآيَةِ مُرَادٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ وَالْغُسْلَ لَا يَكُونَانِ إلَّا فَرْضًا لِلتَّصْرِيحِ بِالْحَدَثِ فِيهِمَا. وَفِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ يُنْدَبُ فِي مَوَاضِعَ
وَيُسَنُّ فِي أُخَرَ، وَكَذَا يَقُومُ التَّيَمُّمُ مَقَامَ الْوُضُوءِ لِنَحْوِ نَوْمٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا فَرْضًا ط لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ لَا يُقَالُ إنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ لِلْجُمُعَةِ فَيَثْبُتُ التَّنَوُّعُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِكُلِّ صَلَاةٍ. أَوْ نَقُولُ: إنَّ اخْتِيَارَ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ. مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ:«الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» .
(قَوْلُهُ: وَالْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ) هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِهِ: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ رَزِينٌ فِي مُسْنَدِهِ. اهـ. جِرَاحِيٌّ، نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ» يَعْنِي وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُحْدِثِينَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» وَلَمْ يُقَيِّدْ الشَّارِحُ بِاخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.
[أَرْكَانُ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: عَبَّرَ بِالْأَرْكَانِ) أَيْ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْفَرَائِضِ كَمَا عَبَّرَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْبِيرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَبَّرَ ط.
(قَوْلُهُ: أَفْيَدُ) أَيْ أَكْثَرُ فَائِدَةً: قَالَ فِي الْمِنَحِ: لِأَنَّ الرُّكْنَ أَخَصُّ، وَلِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ مُرَادَ مَنْ عَبَّرَ بِالْفَرْضِ الْأَرْكَانُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ سَلَامَتِهِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ فَرْضٌ دَاخِلُ الْمَاهِيَّةِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْفَرْضِ وَلَازِمُ الْأَعَمِّ لَازِمٌ لِلْأَخَصِّ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الرُّكْنِ مَا كَانَ جُزْءُ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ لَزِمَ هُنَا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمَاهِيَّاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ مَا اعْتَبَرَهُ الْوَاضِعُ عِنْدَ وَضْعِ الِاسْمِ لَهَا، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّكْنِ ثُبُوتُهُ بِقَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِالرُّبُعِ) أَيْ رُبُعِ الرَّأْسِ،
وَمِثْلُهُ غَسْلُ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا بِقَطْعِيٍّ وَلِذَا لَمْ يَكْفُرْ الْمُخَالِفُ فِيهَا إجْمَاعًا كَذَا فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: يَرِدُ الْمَغْسُولُ) أَيْ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ سِوَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ، زَادَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَإِنْ أُرِيدَا يَلْزَمُ عُمُومُ الْمُشْتَرَكِ أَوْ إرَادَةُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَخَّصْنَاهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ. مَطْلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ عُمُومِ الْمَجَازِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الْأَوَّلِ تُجْعَلُ فَرْدًا مِنْ الْأَفْرَادِ، بِأَنْ يُرَادَ مَعْنًى يَتَحَقَّقُ فِي كِلَا الْأَفْرَادِ،
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ يُرَادُ بِهَا الْوَضْعُ الْأَصْلِيُّ، وَالْمَجَازَ يُرَادُ بِهِ الْوَضْعُ الثَّانَوِيُّ، فَهُمَا اسْتِعْمَالَانِ مُتَبَايِنَانِ، أَوْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَطْعِيُّ. وَيُجَابُ عَنْ إيرَادِ الْمَمْسُوحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْمَسْحِ فِيهِ،
وَذَلِكَ قَطْعِيٌّ لِثُبُوتِهِ بِالْكِتَابِ أَوْ الْعَمَلِيِّ:
وَيُجَابُ عَنْ إيرَادِ الْمَغْسُولِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقَدْرُ فِي الْكُلِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ عَمَلِيٌّ، لِخِلَافِ زُفَرَ فِي الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَأَبِي يُوسُفَ فِيمَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ ط. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالْمُخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ نَقُولَ: إطْلَاقُ الْفَرْضِ عَلَيْهِمَا حَقِيقَةٌ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ. اهـ.
أَقُولُ: وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ أَجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَى نَوْعَيْنِ: قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ، وَهُوَ الْفَرْضُ عَلَى زَعْمِ الْمُجْتَهِدِ كَإِيجَابِ الطَّهَارَةِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ. اهـ. وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الرُّكْنُ) تَرْتِيبٌ إخْبَارِيٌّ ط.
(قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ فَرْضًا) وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْجَانِبُ الْأَقْوَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ) يَعْنِي بِأَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْهَا يَتَوَقَّفُ تَقَوُّمُهَا عَلَيْهِ، وَالْمَاهِيَّةُ مَا بِهِ الشَّيْءُ هُوَ هُوَ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْهَا بِمَا هُوَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الشَّرْطُ) هُوَ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ، وَقَوْلُهُ فَمَا يَكُونُ خَارِجَهَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِهِ هُنَا، وَالْمُرَادُ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، فَالشَّرْطُ وَالرُّكْنُ مُتَبَايِنَانِ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ. مَطْلَبُ قَدْ يُطْلَقُ الْفَرْضُ عَلَى مَا لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْفَرْضُ أَعَمُّ مِنْهُمَا) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، كَتَرْتِيبِ مَا شُرِعَ غَيْرَ مُكَرَّرٍ فِي رَكْعَةٍ، كَتَرْتِيبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ، وَالْقَعْدَةِ عَلَى السُّجُودِ،
فَإِنَّ هَذِهِ التَّرَاتِيبَ كُلَّهَا فُرُوضٌ لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ وَلَا شُرُوطٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا قُطِعَ بِلُزُومِهِ) مَأْخُوذٌ مِنْ فَرَضَ: بِمَعْنَى قَطَعَ تَحْرِيرٌ، وَيُسَمَّى فَرْضًا عِلْمًا وَعَمَلًا لِلُزُومِ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُكَفَّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ يُنْسَبَ إلَى الْكُفْرِ مَنْ أَكْفَرَهُ: إذَا دَعَاهُ كَافِرًا،
وَأَمَّا يُكَفِّرُ مِنْ التَّكْفِيرِ فَغَيْرُ ثَابِتٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لُغَةً كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْأَصْلُ حَتَّى يُكَفِّرَ الشَّارِعُ جَاحِدَهُ، سَوَاءٌ أَنْكَرَهُ قَوْلًا أَوْ اعْتِقَادًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ نُجَيْمٍ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: كَأَصْلِ مَسْحِ الرَّأْسِ) أَيْ مُجَرَّدًا بِرُبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ. مَطْلَبٌ فِي فَرْضِ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى نَوْعَيْنِ: قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ، هُوَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ فِي الْعَمَلِ بِحَيْثُ يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوَاتِهِ، وَالْمِقْدَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي. وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَوَّلِ لِكَمَالِهِ. وَالْفَارِقُ بَيْنَ الظَّنِّيِّ الْقَوِيِّ الْمُثْبِتِ لِلْفَرْضِ وَبَيْنَ الظَّنِّيِّ الْمُثْبِتِ لِلْوَاجِبِ اصْطِلَاحًا خُصُوصُ الْمَقَامِ. اهـ. أَقُولُ: بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْمُفَسِّرَةِ أَوْ الْمُحْكَمَةِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ.
الثَّانِي قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ كَالْآيَاتِ الْمُؤَوَّلَةِ. الثَّالِثُ عَكْسُهُ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ. الرَّابِعُ ظَنِّيُّهُمَا كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا ظَنِّيٌّ، فَبِالْأَوَّلِ يَثْبُتُ الْفَرْضُ وَالْحَرَامُ، وَبِالثَّانِي وَالثَّالِثِ الْوَاجِبُ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَبِالرَّابِعِ السُّنَّةُ وَالْمُسْتَحَبُّ.
ثُمَّ إنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يَقْوَى عِنْدَهُ الدَّلِيلُ الظَّنِّيُّ حَتَّى يَصِيرَ قَرِيبًا عِنْدَهُ مِنْ الْقَطْعِيِّ، فَمَا ثَبَتَ بِهِ يُسَمِّيهِ فَرْضًا عَمَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، وَيُسَمَّى وَاجِبًا نَظَرًا إلَى ظَنِّيَّةِ دَلِيلِهِ، فَهُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ وَأَضْعَفُ نَوْعَيْ الْفَرْضِ، بَلْ قَدْ يَصِلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ عِنْدَهُ إلَى حَدِّ الْقَطْعِيِّ؛ وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ إذَا كَانَ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ جَازَ إثْبَاتُ الرُّكْنِ بِهِ حَتَّى ثَبَتَتْ رُكْنِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَفِي التَّلْوِيحِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْفَرْضِ فِيمَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ.
وَالْوَاجِبُ فِيمَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ شَائِعٌ مُسْتَفِيضٌ، فَلَفْظُ الْوَاجِبِ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ فَرْضٌ عِلْمًا وَعَمَلًا كَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعَلَى ظَنِّيٍّ هُوَ فِي قُوَّةِ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ كَالْوِتْرِ حَتَّى يَمْنَعَ تَذَكُّرُهُ صِحَّةَ الْفَجْرِ كَتَذَكُّرِ الْعِشَاءِ، وَعَلَى ظَنِّيٍّ هُوَ دُونَ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ وَفَوْقَ السُّنَّةِ كَتَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى لَا تَفْسُدَ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا لَكِنْ تَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ. اهـ. وَتَمَامُ تَحْقِيقِ هَذَا الْمَقَامِ فِي فَصْلِ الْمَشْرُوعَاتِ مِنْ حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّك لَا تَجِدْهُ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ) لِمَا فِي التَّلْوِيحِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ حَقِيقَتِهِ لِثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، وَمَبْنَى الِاعْتِقَادِ عَلَى الْيَقِينِ، لَكِنْ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِمُوجِبِهِ لِلدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الظَّنِّ، فَجَاحِدُهُ لَا يُكَفَّرُ، وَتَارِكُ الْعَمَلِ بِهِ إنْ كَانَ مُؤَوِّلًا لَا يُفَسَّقُ وَلَا يُضَلَّلُ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي مَظَانِّهِ مِنْ سِيرَةِ السَّلَفِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُسْتَخِفًّا يُضَلَّلُ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ بِدْعَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَوِّلًا وَلَا مُسْتَخِفًّا يُفَسَّقْ لِخُرُوجِهِ عَنْ الطَّاعَةِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ. اهـ.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّكْفِيرِ لِجَاحِدِ مِقْدَارِ الْمَسْحِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ هُوَ إلَيْهِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ،
وَأَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ مِنْ مَسْحِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَاصِيَتِهِ الْتَحَقَ بَيَانًا لَهَا فَيَكُونُ ثَابِتًا بِقَطْعِيٍّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا الْتَحَقَ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا لِلْمُجْمَلِ لَا لِلْبَيَانِ. وَمَا رَدَّ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَجَبْت عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: غَسْلُ الْوَجْهِ) الْغَسْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ لُغَةً: إزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ الشَّيْءِ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِغَسْلِ تَمَامِ الْجَسَدِ وَلِلْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ، وَبِكَسْرِهَا مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الْوَجْهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ وَجْهَهُ؛ وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكُونُ صِفَةً لِلْفَاعِلِ وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ إذْ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ كَفَى، فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ مَصْدَرَ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ عَلَى إرَادَةِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ مَغْسُولِيَّةِ الْوَجْهِ.
قَالَ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ: الْمَصْدَرُ يُسْتَعْمَلُ فِي أَصْلِ النِّسْبَةِ وَفِي الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهَا لِلْمُتَعَلِّقِ مَعْنَوِيَّةٌ أَوْ حِسِّيَّةٌ كَهَيْئَةِ المتحركية الْحَاصِلَةِ مِنْ الْحَرَكَةِ وَتُسَمَّى الْحَاصِلَةُ بِالْمَصْدَرِ، وَتِلْكَ الْهَيْئَةُ لِلْفَاعِلِ فَقَطْ فِي اللَّازِمِ كالمُتَحَرِّكِيةِ وَالْقَائِمِيَّةِ مِنْ الْحَرَكَةِ وَالْقِيَامِ، أَوْ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ لِلْمُتَعَدِّي كَالْعَالِمِيَّةِ مِنْ الْعِلْمِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَصْدَرِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ اسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ انْتَهَى أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إسَالَةُ الْمَاءِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ الْإِسَالَةُ مَعَ التَّقَاطُرِ وَلَوْ قَطْرَةً حَتَّى لَوْ لَمْ يُسِلْ الْمَاءَ بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ اسْتِعْمَالَ الدُّهْنِ لَمْ يَجُزْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالثَّلْجِ وَلَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ مُجَرَّدُ بَلِّ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ سَالَ أَوْ لَمْ يَسِلْ. اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ كَغَيْرِهِ بِذِكْرِ التَّقَاطُرِ مَعَ الْإِسَالَةِ وَإِنْ كَانَ حَدُّ الْإِسَالَةِ أَنْ يَتَقَاطَرَ الْمَاءُ لِلتَّأْكِيدِ، وَزِيَادَةُ التَّنْبِيهِ عَلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنَّهُ سَالَ مِنْ الْعُضْوِ قَطْرَةٌ أَوْ قَطْرَتَانِ وَلَمْ يَتَدَارَكْ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى لَمْ يَتَدَارَكْ لَمْ يَقْطُرْ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ قَطَرَ بَعْدَ مُهْلَةٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذِكْرُ السَّيَلَانِ الْمُصَاحِبِ لِلتَّقَاطُرِ احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُتَدَارَكُ فَافْهَمْ، ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْبَلَّ بِلَا تَقَاطُرٍ مَسْحٌ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا مَمْسُوحَةً مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْلِ وَالْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطْرَةً) عَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقَاطُرُ بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ قَطْرَتَانِ) يَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ التَّفَاعُلِ. اهـ. ح.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْفَرْضِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي صَدَدِ بَيَانِ الْغَسْلِ الْمَفْرُوضِ وَسَيَأْتِي أَنَّ التَّقْتِيرَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ التَّقْتِيرِ عَلَى مَا دُونَ الْقَطْرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ لِمَا عَلِمْت، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي التَّقْتِيرُ إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ التَّقَاطُرُ ظَاهِرًا لِيَكُونَ غَسْلًا بِيَقِينٍ، وَبِدُونِهَا يَقْرَبُ إلَى حَدِّ الدَّهْنِ وَرُبَّمَا لَا يُتَيَقَّنُ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ فَلِذَاكِرِهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ) وَهُوَ هُنَا قَوْله تَعَالَى - {فَاغْسِلُوا}-.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ بَلْ وَلَا يَحْتَمِلُهُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ كَتَكَرُّرِ الصَّلَاةِ لِتَكَرُّرِ أَوْقَاتِهَا. مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ وَتَقْسِيمِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ الْأَخْذُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ، إذْ الِاشْتِقَاقُ فِي الصَّرْفِ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمَصْدَرِ وَهِيَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ وَالْأَمْرُ وَاسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَالصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْآلَةِ وَالْوَجْهُ لَيْسَ مِنْهَا اهـ ح لَكِنْ فِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ، الِاشْتِقَاقُ نَزْعُ لَفْظٍ مِنْ آخَرَ بِشَرْطِ مُنَاسَبَتِهِمَا مَعْنًى وَتَرْكِيبًا وَمُغَايَرَتِهِمَا فِي الصِّيغَةِ،
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاسُبٌ فِي الْحُرُوفِ وَالتَّرْتِيبِ كَضَرَبَ مِنْ الضَّرْبِ فَهُوَ اشْتِقَاقٌ صَغِيرٌ، أَوْ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى دُونَ التَّرْتِيبِ كَجَبَذَ مِنْ الْجَذْبِ فَكَبِيرٌ، أَوْ فِي الْمَخْرَجِ كَنَعَقَ مِنْ النَّهْقِ فَأَكْبَرُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قَالَ: وَقَدْ تُسَمَّى أَصْغَرَ وَصَغِيرًا وَأَكْبَرَ، وَقَدْ تُسَمَّى أَصْغَرَ وَأَوْسَطَ وَأَكْبَرَ، الْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: شَائِعٌ) خَبَرُ اشْتِقَاقٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ أَنْ يَنْتَظِمَ الصِّيغَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعْنًى وَاحِدٌ وَفِي هَذَا لَا تَوْقِيتَ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ ثُلَاثِيًّا، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَشْهَرَ وَأَقْرَبَ لِلْفَهْمِ مِنْ الثُّلَاثِيِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، فَصَحَّ ذِكْرُ الِاشْتِقَاقِ لِإِيضَاحِ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَزِيدُ أَصْلًا لَهُ أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِارْتِعَادِ) أَيْ الِاضْطِرَابِ أُخِذَ مِنْهُ الرَّعْدُ، لِاضْطِرَابِهِ فِي السَّمَاءِ أَوْ اضْطِرَابِ السَّحَابِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِّ) وَهُوَ الْبَحْرُ، مِنْ التَّيَمُّمِ: وَهُوَ الْقَصْدُ: قَالَ فِي الْكَشَّافِ: لِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَاشْتِقَاقُ الْبُرْجِ مِنْ التَّبَرُّجِ لِظُهُورِهِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْجِنُّ مِنْ الِاجْتِنَانِ، لِاسْتِتَارِهِمْ عَنْ الْعُيُونِ.
(قَوْلُهُ: سَطْحِ جَبْهَتِهِ) أَيْ أَعْلَاهَا ط.
(قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ) وَهِيَ كَوْنُ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ الْمُكَلَّفِ فَاعِلَ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ غَسْلٌ. اهـ. ط.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْبَتُ أَسْنَانِهِ السُّفْلَى) تَفْسِيرٌ لِلذَّقَنِ بِالتَّحْرِيكِ: أَيْ إلَى أَسْفَلِ الْعَظْمِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ السُّفْلَى: وَهُوَ مَا تَحْتَ الْعَنْفَقَةِ.
(قَوْلُهُ: طُولًا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ط.
(قَوْلُهُ: كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ: شَعْرٌ) بِالْإِسْكَانِ وَيُحَرَّكُ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِمْ) أَيْ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْوَجْهِ طُولًا كَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى ط.
(قَوْلُهُ: قُصَاصِ) بِتَثْلِيثِ الْقَافِ وَالضَّمُّ أَعْلَاهَا حَيْثُ يَنْتَهِي نَبَاتُهُ فِي الرَّأْسِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: الْجَارِي) صِفَةٌ لِقَوْلِهِمْ ط.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ فِي الْأَشْخَاصِ، إذْ الْغَالِبُ فِيهِمْ طُلُوعُ الشَّعْرِ مِنْ مَبْدَأِ سَطْحِ الْجَبْهَةِ،
وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْأَغَمُّ وَأَخَوَاهُ ط.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمُطَّرِدِ) أَيْ الْعَامِّ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ ط.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْأَغَمَّ إلَخْ) هُوَ الَّذِي سَالَ شَعْرُ رَأْسِهِ حَتَّى ضَيَّقَ الْجَبْهَةَ. وَالْأَصْلَعُ: هُوَ الَّذِي انْحَسَرَ مُقَدَّمُ شَعْرِ رَأْسِهِ: وَالْأَنْزَعُ: هُوَ الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُهُ مِنْ جَانِبَيْ جَبْهَتِهِ. اهـ. ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ. أَقُولُ: وَبَقِيَ الْأَقْرَعُ، وَهُوَ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ) أَيْ مَا لَانَ مِنْهُمَا، وَالْأُذُنُ بِضَمِّ الذَّالِ وَلَك إسْكَانُهَا تَخْفِيفًا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّحْدِيدِ بِالشَّحْمَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الشَّحْمَتَيْنِ لَمَّا اتَّصَلَتَا بِبَعْضِ الْوَجْهِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي خَلْفَ الْعِذَارِ صَارَ مَظِنَّةَ أَنْ يَجِبَ غَسْلُهُمَا مَثَلًا فَجَعَلُوا الْحَدَّ بِهِمَا لِدَفْعِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَلِمْت حَدَّ الْوَجْهِ طُولًا وَعَرْضًا ط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.