Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 608تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 225vol. 2, p. 225

وَالْمُخْتَارُ الْكَرَاهَةُ وَمَنْ وُلِدَ فَمَاتَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ اسْتَهَلَّ وَإِلَّا غُسِّلَ وَسُمِّيَ وَأُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَالْمُخْتَارُ الْكَرَاهَةُ) مُطْلَقًا خُلَاصَةٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إنَّمَا بُنِيَ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَتَوَابِعُهَا كَنَافِلَةٍ وَذِكْرٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد «مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» . (وَمَنْ وُلِدَ فَمَاتَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) وَيَرِثُ وَيُورَثُ وَيُسَمَّى (إنْ اسْتَهَلَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ: أَيْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطْ وَهُوَ يَصِيحُ فَذَبَحَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ،

969

وَإِنْ قَطَعَ أُذُنَهُ فَخَرَجَ حَيًّا فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ (وَإِلَّا) يَسْتَهِلُّ (غُسِّلَ وَسُمِّيَ) عِنْدَ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ فَيُفْتَى بِهِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ كَمَا فِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ.

970

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ غُسِّلَ وَحُشِرَ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَأُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ)

971

وَكَذَا لَا يَرِثُ إنْ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ (كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ أَيْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا لَا الْعُقْبَى، لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.

8,307

وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

8,308

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إلَخْ)

8,309

أَمَّا إذَا عَلَّلْنَا بِخَوْفِ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ اهـ ح.

8,310

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَإِلَيْهِ مَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.

8,311

قُلْت: بَلْ ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَمَا مَرَّ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ دَاخِلَهُ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ فِيهِ خَفَاءٌ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ وَهُمَا مِمَّا بُنِيَ لَهُ الْمَسْجِدُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَنْعُ عَنْ الدُّعَاءِ فِيهِ لِنَحْوِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ مَعَ أَنَّ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ ضَالَّةً فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا وَجَدْت، إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ» فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) كَذَا فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِصَلَّى أَوْ لِمَيِّتٍ أَوْ لَهُمَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُكْرَهُ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ وَالصَّلَاةِ خَارِجَهُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُكْرَهُ الْعَكْسُ، وَعَلَى الثَّالِثِ لَا يُكْرَهُ إذَا فُقِدَ أَحَدُهُمَا، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُخْتَارِ مِنْ إطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ بِعَيْنِهِ قَالُوا بِالْكَرَاهَةِ بِوُجُودِ أَحَدِهَا أَيًّا كَانَ.

اهـ.

أَقُولُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْكَرَاهَةِ بِلَا دَلِيلٍ لِأَنَّهُ إذَا طَرَقَهُ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَال، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ لُغَةً وَعُرْفًا مِنْ نَحْوِ قَوْلِك ضَرَبْت زَيْدًا فِي الدَّارِ تَعَلُّقُ الظَّرْفِ بِالْفِعْلِ،

8,312

وَأَمَّا أَنَّهُ هَلْ يَقْتَضِي كَوْنَ كُلٍّ مِنْ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فِي الْمَكَانِ فَغَيْرُ لَازِمٍ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ إذَا قَالَ: إنْ شَتَمْت فُلَانًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الشَّاتِمِ فِيهِ،

8,313

وَفِي إنْ قَتَلْته بِالْعَكْسِ نَعَمْ ذَكَرَ ضَابِطًا لِذَلِكَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الشَّتْمِ، وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمَفْعُولِ كَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، وَقَدْ يَكُونُ كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ،

8,314

فَإِذَا قَالَ: إنْ شَتَمْت زَيْدًا فِي الْمَسْجِدِ مَثَلًا فَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ الشَّاتِمِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْتُومُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِأَنَّ الشَّتْمَ هُوَ ذِكْرُ الْمَشْتُومِ بِسُوءٍ وَالذَّاكِرُ يَقُومُ بِالذَّاكِرِ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ شَتْمًا فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ فَيُعْتَبَرُ مَكَانُ الْفَاعِلِ.

8,315

وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَنَحْوُهُمَا فِي مَكَان فَيَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ الْمَفْعُولِ بِهِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ فِيهِ أَيْضًا أَمْ لَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَهَا آثَارٌ تَقُومُ بِالْمَحَلِّ، فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَفْعُولِ بِهِ وَهُوَ الْمَحَلُّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ دُونَ الْفَاعِلِ لِأَنَّ مَنْ ذَبَحَ شَاةً هِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ خَارِجُهُ يُسَمَّى ذَابِحًا فِي الْمَسْجِدِ

8,316

بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّامِيَ إلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ يَكُونُ قَاتِلًا لِلصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ حَالَ الرَّمْيِ فِي الْحِلِّ اهـ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ فِعْلٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا يَقُومُ بِالْمُصَلِّي، فَقَوْلُهُ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي مَسْجِدٍ يَقْتَضِي كَوْنَ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ فِيهِ أَوْ لَا، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رِسَالَتِهِ مِنْ أَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَعَى النَّجَاشِيَّ إلَى أَصْحَابِهِ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمُصَلَّى»

8,317

قَالَ: وَلَوْ جَازَتْ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ لِلْخُرُوجِ مَعْنًى اهـ مَعَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.

وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي خَارِجَهُ وَالْمَيِّتُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ، لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فِيهِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ يُكْرَهُ إدْخَالُهُ فِيهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ عَبَثٌ مَحْضٌ وَلَا سِيَّمَا عَلَى كَوْنِ عِلَّةِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَشِيَتْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ.

وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُؤَيِّدٌ لِلْقَوْلِ الْمُخْتَارِ مِنْ إطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ فَإِنَّهُ مِمَّا فَتَحَ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى أَضْعَفِ خَلْقِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ «فَلَا صَلَاةَ لَهُ» ) هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد «فَلَا شَيْءَ لَهُ»" وَابْنِ مَاجَهْ «فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ» وَرَوَى «فَلَا أَجْرَ لَهُ» وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هِيَ خَطَأٌ فَاحِشٌ،

8,318

وَالصَّحِيحُ «فَلَا شَيْءَ لَهُ» وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي وَالْمَدَنِيِّ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ نَهْيًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ وَلَا مَقْرُونًا بِوَعِيدٍ لِأَنَّ سَلْبَ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ لِجَوَازِ الْإِبَاحَةِ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلثَّوَابِ فَسَلْبُهُ مَعَ فِعْلِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ إثْمٍ يُقَاوِمُ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ،

8,319

وَكَذَا يُقَالُ فِي رِوَايَةٍ " فَلَا صَلَاةَ لَهُ " لِأَنَّهُ عُلِمَ قَطْعًا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَهِيَ مِثْلُ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» بَلْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَقْرَبُ: أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ، فَلَا تُنَافِي ثُبُوتَ أَصْلِ الثَّوَابِ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ.

8,320

[تَتِمَّةٌ] إنَّمَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ،

8,321

فَإِنْ كَانَ فَلَا، وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمَطَرُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالِاعْتِكَافُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، كَذَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِكَافُ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ، وَلِغَيْرِهِ الصَّلَاةُ مَعَهُ تَبَعًا لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ إثْمَ الْإِدْخَالِ وَالصَّلَاةِ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ: إنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بِلَادِنَا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ أَوْ تَعَسُّرِهِ بِسَبَبِ انْدِرَاسِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا فِيهَا،

8,322

فَمَنْ حَضَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِهِ، وَلَزِمَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي عُمُرِهِ عَلَى جِنَازَةٍ، نَعَمْ قَدْ تُوضَعُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا،

8,323

وَيَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ لِعُمُومِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ خَلْعِهِمْ نِعَالَهُمْ الْمُتَنَجِّسَةَ مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا كَرَاهَتَهَا فِي الشَّارِعِ.

8,324

وَإِذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ، فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِالْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ،

8,325

وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ عُذْرًا فَلَا كَرَاهَةَ أَصْلًا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وَيُكَفَّنُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَهَلَّ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ بِهِ لِأَنَّ تَرْتِيبَهُ الْمَوْتَ عَلَى الْوِلَادَةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ: فَمَاتَ مُفِيدٌ لِلْحَيَاةِ قَبْلَهُ فَلَا يَحْسُنُ التَّفْصِيلُ بَعْدَهُ،

8,326

فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَالْكَنْزِ: وَمَنْ اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ) لِأَنَّ أَصْلَ الْإِهْلَالِ وَالِاسْتِهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَعَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُ أَهَلَّ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ: أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ: إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ.

8,327

وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ لِلْمَجْهُولِ فَيُقَالُ اُسْتُهِلَّ الْهِلَالُ: أَيْ أُبْصِرَ، كَذَا يُفَادُ مِنْ الْمُغْرِبِ

(قَوْلُهُ أَيْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ) أَيْ مِنْ بُكَاءٍ أَوْ تَحْرِيكِ عُضْوٍ أَوْ طَرَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَدَائِعُ، وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

8,328

وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: يَعْنِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ، وَلَا عِبْرَةَ لِانْقِبَاضِ وَبَسْطِ الْيَدِ وَقَبْضِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا، حَتَّى لَوْ ذُبِحَ رَجُلٌ فَمَاتَ أَبُوهُ، وَهُوَ يَتَحَرَّكُ لَمْ يَرِثْهُ الْمَذْبُوحُ لِأَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حُكْمَ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. اهـ.

أَقُولُ: وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ تَأَمَّلْ.

8,329

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ أَوْ الْأُمُّ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ مَقْبُولٌ إذَا كَانَ عَدْلًا،

8,330

وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأُمِّ لِكَوْنِهَا مُتَّهَمَةً بِجَرِّهَا الْمَغْنَمَ إلَى نَفْسِهَا

8,331

وَكَذَا شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ عَدْلَةٌ. اهـ.

8,332

وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ نِصَابِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى بِلَفْظِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

(قَوْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ،

8,333

فَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَهُوَ يَصِيحُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَرِثْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ أَكْثَرُ بَدَنِهِ حَيًّا بَحْرٌ عَنْ الْمُبْتَغَى. وُجِدَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ سُرَّتُهُ،

8,334

وَمِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ صَدْرُهُ نَهْرٌ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ إلَخْ) أَيْ

8,335

فَلَوْ اعْتَبَرَ حَيَاتَهُ عِنْدَ خُرُوجِ الْأَقَلِّ مِنْ النِّصْفِ لَكَانَ الْوَاجِبُ الدِّيَةَ؛ فَإِيجَابُ الْغُرَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ كَعَدَمِهِ،

8,336

فَإِنَّ الْغُرَّةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَنْ ضَرَبَ بَطْنَ الْحَامِلِ حَتَّى أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا فَذَبْحُهُ قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ فِي حُكْمِ ضَرْبِهِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،

8,337

بِخِلَافِ ذَبْحِهِ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ صِحَّةُ التَّفْرِيعِ، وَبَطَلَ التَّشْنِيعُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ) هِيَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ لَوْ الْجَنِينُ ذَكَرًا، وَعُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ لَوْ أُنْثَى، وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ.

هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ، لَكِنْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ عَنْ الْمُجْتَبَى والتتارخانية أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، لَكِنْ مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا يُؤَيِّدُ مَا هُنَا، أَوْ يُرَادُ بِالدِّيَةِ الْغُرَّةُ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَمَاتَ أَنَّ الْمَوْتَ بِسَبَبِ الْقَطْعِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ دِيَةُ النَّفْسِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً، وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ، لَكِنْ عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ،

8,338

فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ لَا بِسَبَبِ الْقَطْعِ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ الْأُذُنِ،

8,339

وَإِنْ كَانَ بِهِ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ أَوْ الْقَوَدِ كَمَا قُلْنَا، لَكِنْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: إنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ حَيْثُ جَرَحَهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَلَدًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

8,340

وَفِي الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ [التَّهْذِيبِ لِذِهْنِ اللَّبِيبِ] مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ،

8,341

وَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ دِينَارًا. جَوَابُهَا قَطَعَ أُذُنَ صَبِيٍّ خَرَجَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ،

8,342

فَإِنْ تَمَّتْ وِلَادَتُهُ وَعَاشَ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ،

8,343

وَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ وَمَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْبَاقِي وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَسْتَهِلُّ غُسِّلَ وَسُمِّيَ) شَمِلَ مَا تَمَّ خَلْقُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي غُسْلِهِ وَمَا لَمْ يَتِمَّ، وَفِيهِ خِلَافٌ.

8,344

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ،

8,345

وَأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُغَسَّلُ إجْمَاعًا. اهـ.

وَاغْتَرَّ فِي الْبَحْرِ بِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ فَحَكَمَ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ تَغْسِيلُهُ بِأَنَّهُ سَبَقَ نَظَرُهُمَا إلَى الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ أَوْ سَهْوٌ مِنْ الْكَاتِبِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ عَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ اهـ وَعَلِمْت نَقْلَهُ أَيْضًا عَنْ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ. وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي وَالْفَيْضِ وَالْمَجْمُوعِ وَالْمُبْتَغَى اهـ فَحَيْثُ كَانَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ فَالْمُنَاسِبُ الْحُكْمُ بِالسَّهْوِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَكِنْ

8,346

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَنْ نَفَى غُسْلَهُ أَرَادَ غُسْلَ الْمُرَاعَى فِيهِ وَجْهُ السُّنَّةِ،

8,347

وَمَنْ أَثْبَتَهُ أَرَادَ الْغُسْلَ فِي الْجُمْلَةِ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَتَرْتِيبٍ لِفِعْلِهِ كَغُسْلِهِ ابْتِدَاءً بِسِدْرٍ وَحُرْضٍ. اهـ.

8,348

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا فِي تَكْفِينِهِ السُّنَّةَ فَكَذَا غُسْلُهُ

(قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ غُسِّلَ لِأَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبَحْرِ،

8,349

وَيَصِحُّ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ فَيُفْتَى بِهِ

(قَوْلُهُ وَحُشِرَ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الَّذِي فِي الظَّهِيرِيَّةِ

8,350

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ. وَهَلْ يُحْشَرُ؟ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ حُشِرَ، وَإِلَّا لَا. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ. اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ تَقْتَضِي حَشْرَهُ؛ إذْ لَا

8,351

فَائِدَةَ لَهَا إلَّا فِي نِدَائِهِ فِي الْمَحْشَرِ بِاسْمِهِ.

8,352

وَذَكَرَ الْعَلْقَمِيُّ فِي حَدِيثِ «سَمُّوا أَسْقَاطَكُمْ فَإِنَّهُمْ فَرَطَكُمْ» الْحَدِيثَ فَقَالَ: فَائِدَةٌ سَأَلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يَكُونُ السِّقْطُ شَافِعًا،

8,353

وَمَتَى يَكُونُ شَافِعًا، هَلْ هُوَ مِنْ مَصِيرِهِ عَلَقَةً أَمْ مِنْ ظُهُورِ الْحَمْلِ، أَمْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَمْ مِنْ نَفْخِ الرُّوحِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إنَّمَا هُوَ بِظُهُورِ خَلْقِهِ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ كَمَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ أَمْ لَا ط

(قَوْلُهُ إنْ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ) أَمَّا إذَا أُفْصِلَ كَمَا إذَا ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَوْجَبَ الْغُرَّةَ عَلَى الضَّارِبِ فَقَدْ حُكِمَ بِحَيَاتِهِ نَهْرٌ: أَيْ يَرِثُ إذَا مَاتَ أَبُوهُ مَثَلًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ

(قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَبِالْأَوْلَى إذَا سُبِيَ مَعَهُمَا، وَالْمَجْنُونُ الْبَالِغُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا أَوْ لَا، وَلَا بَيْنَ مَوْتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ، وَلَا بَيْنَ كَوْنِ السَّابِي مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ لَا عِبْرَةَ لِلدَّارِ وَلَا لِلسَّابِي، بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إلَى الْبُلُوغِ مَا لَمْ يُحْدِثْ إسْلَامًا وَهُوَ مُمَيِّزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. اهـ. ح.

8,354

وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي فَصْلِ الْحَاكِمِ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّبَعِيَّةَ مَا نَصُّهُ: الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ: وَيَسْتَوِي فِيمَا قُلْنَا أَنْ يَعْقِلَ أَوْ لَا يَعْقِلَ إلَى هَذَا أَشَارَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، فَلَا جَرْمَ أَنْ

8,355

قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ عَاقِلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا اهـ. وَذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ سُبِيَ مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) تَصْرِيحٌ بِالْمَقْصُودِ مِنْ التَّشْبِيهِ

(قَوْلُهُ: لَا الْعُقْبَى) وَإِلَّا كَانُوا فِي النَّارِ مِثْلَهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ مَا قِيلَ فِيهِمْ. وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ ط وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.