كأرش عيب لا يمنع الإجزاء
Its commentaries
(كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) بِأَنْ اشْتَرَاهَا، وَذَبَحَهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا خَفِيفًا كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ أَوْ شَرْقَاءَ فَرَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَلَا يَتَمَلَّكُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ
فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بَلْ يُنْدَبُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ الضَّحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ) هَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي فِيهَا إثْبَاتٌ لَا نُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَالَ ح وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَبَهْرَامُ إسْقَاطُ لَا فَعَلَى الْأَوْلَى يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْجَزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ،
وَأَمَّا الشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْعَيْبُ الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ مَنَعَ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
ص (كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) ش: الَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَشَرَحَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ بِإِسْقَاطِ لَا، وَذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ بِإِثْبَاتِ لَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَحْسَنُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، فَيَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ،
وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، فَعَلَى مَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْفِيِّ أَعْنِي قَوْلَهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ الْمُخْتَصَرِ، وَعَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُثْبَتِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاء لَا يُطْلَبُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا أَوْجَبَهَا فَحُكْمُهُ كَلَحْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَرْشُ
إمَّا أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَوْ يَظْهَرَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: الضَّحِيَّةُ يُوجَدُ بِهَا الْعَيْبُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ وَأُبْدِلَ مَكَانَهَا إنْ كَانَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ،
وَإِنْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ وَالْأَرْشُ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ الضَّحِيَّةُ تَصَدَّقَ بِمَا يَأْخُذُ مِنْ قِيمَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نَصَّ خِلَافٍ.
(ص) كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ضَحِيَّةً فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ إيجَابِهَا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْمَرْجُوعُ بِأَرْشِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ أَوْ شَرْقَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ وُجُوبًا وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَذْرٍ
فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا فَيَفْعَلُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ مَا شَاءَ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا
وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَأْكُلُهُ وَلَا يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مُشَبَّهٌ بِمَنْطُوقِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى نُسْخَةِ إثْبَاتٍ لَا فِي قَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى حَذْفِ لَا كَمَا هُوَ نُسْخَةُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ) الْإِيجَابُ بِالنَّذْرِ ضَعِيفٌ فَإِذَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ فِي صُورَةِ النَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا) أَيْ بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَوْنَهَا ضَحِيَّةً وَلَمْ يُنْذِرْهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَيَتَصَرَّفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ إبْدَالَهَا بِأَفْضَلَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنِّيَّةِ أَيْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُ الضَّحِيَّةِ بَاقِيَةٌ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ
(قَوْلُهُ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا) زَادَ فِي ك وَيَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَلْ يُبَدَّلُ مَكَانُهَا إنْ كَانَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ
وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا تُبَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْقُرَبِ اهـ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) بِحَذْفِ لَا هَذَا هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُضَحِّي.
وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ بِإِثْبَاتٍ لَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا يَشَاءُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ.
وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ عَيْبُهَا الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ مَنَعَهُ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةُ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ.
وشبه بمنطوق المسألة قوله: كأرش عيب لا يمنع الإجزاء؛ يعني أنه لو اشترى أضحية فلما ذبحها أو نحرها اطلع على عيب بها لا يمنع الإجزاء، فإنه يرجع على بائعها بالأرش أي بما يقابل عيبها من الثمن،
فإن أخذه منه فإنه يجب عليه أن يتصدق بذلك الأرش الذي قبضه من البائع،
وقيل حكمه حكم لحمها وهو الذي في ابن الحاجب تبعا لابن بشير، لكنه خلاف مذهب ابن القاسم الذي سيأتي أنه المعتمد.
وفي القاموس: والأرش الدية وما نقص العيب من الثوب لأنه سبب للأرش. انتهى. والعيب الذي لا يمنع الإجزاء ككونها خرقاء أو شرقاء ونحو ذلك مما لا يمنع الإجزاء، ومحل كلام المص إن لم يوجبها،
فإن أوجبها فحكمه حكم لحمها،
وأما أرش العيب الذي يمنع الإجزاء فإنه يصنع به ما شاء.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي والخرشي أنه يندب التصدق به،
وقال الشيخ بناني: لم أقف على من ذكره؛ يعني ندب التصدق بأرش العيب الذي يمنع الإجزاء. وقوله: "لا يمنع الإجزاء" بإثبات لا هي نسخة ابن غازي، قال الإمام الحطاب: والذي في غالب النسخ، وشرح عليه بهرام والبساطي بإسقاط "لا" . انتهى. فعلى الأولى يكون تشبيها بالمنطوق كما علمت، وعلى الثانية يكون تشبيها بمفهوم إن لم يتول؛ لأن المنقول عن ابن القاسم، وهو المعتمد أن الأرش إن منع عيبه الإجزاء صنع به ما شاء وإلا تصدق به،
وأما الشاة فإن لم يمنع العيب الإجزاء فواضح،
وإن منع الإجزاء فالمذهب عدم جواز بيعها كما في التوضيح وقد تقدم، "أو تعيبت حالة الذبح أو قبله" . انتهى.
وإن كان العيب يمنع الإجزاء،
فإن كانت أيام النحر باقية فعليه بدلها بتمامها،
فإن فاتت فهو بمنزلة من لم يضح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.