إلَّا المستنكح
Its commentaries
(الْمُسْتَنْكِحَ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الَّذِي يَعْتَرِي صَاحِبَهُ كَثِيرًا بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُضَمُّ شَكٌّ فِي الْمَقَاصِدِ كَالصَّلَاةِ إلَى شَكٍّ فِي الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ،
فَإِذَا كَانَ يَأْتِيهِ يَوْمًا فِي الصَّلَاةِ وَآخَرَ فِي الْوُضُوءِ نَقَضَ
وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي حُصُولِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَلَوْ مُسْتَنْكِحًا
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ السَّبَبَ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ حَصَلَ مِنْهُ لَمْسٌ بِلَذَّةٍ أَوْ مَسٌّ لِذَكَرِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ حَصَلَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وُضُوءَهُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً) .
وَأَمَّا لَوْ أَتَى يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَقَالَ عج الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ أَيْ بِالْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ السَّهْلَةِ أَنَّ إتْيَانَهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ مُسْتَنْكِحٌ كَالْمُسَاوِي فِي السَّلَسِ فَأَجْرَاهُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَحَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُضَمُّ شَكٌّ فِي الْمَقَاصِدِ إلَخْ)
وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْوَسَائِلِ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّكُّ يَوْمًا فِي الْغُسْلِ وَيَوْمًا فِي الْوُضُوءِ فَلَا نَقْضَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ كُلَّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لِلشَّكِّ فِي الْغُسْلِ وَالنَّجَاسَةِ
وَكَذَا الْعَكْسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
ص (إلَّا الْمُسْتَنْكِحُ) ش:(الْمُسْتَنْكِحُ) هُوَ الَّذِي يَشُكُّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ كَمَا سَيَأْتِي نَقْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ أَوْ قَيْءٍ أَوْ أَكْلِ جَزُورٍ أَوْ ذَبْحٍ أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ قَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ) ش لَا بِمَسِّ دُبُرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَحَمْدِيسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا بِمَسِّ أُنْثَيَيْنِ وَهُمَا الْخُصْيَتَانِ خِلَافًا لِعُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ أَدْخَلَهُمَا فِي مَعْنَى الْفَرْجِ وَلَا بِمَسِّ صَغِيرَةٍ
وَكَذَا فَرْجُ صَغِيرَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَا بِخُرُوجِ قَيْءٍ أَوْ قَلْسٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُنْتَقَضُ بِأَكْلِ جَزُورٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَلَا بِمَسِّ صَلِيبٍ وَذَبْحِ بَهِيمَةٍ وَمَسِّ وَثَنٍ وَكَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ وَقَلْعِ ضِرْسٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ خِلَافًا لِقَوْمٍ، وَلَا بِخُرُوجِ دَمِ حِجَامَةٍ وَفَصَادَةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَا بِقَهْقَهَةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَالدُّبُرُ) يُسَمَّى الشَّرَجَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ تَشْبِيهًا لَهُ بِشَرَجِ السُّفْرَةِ الَّتِي يُؤْكَلُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا،
وَكَذَلِكَ تُسَمَّى الْمَجَرَّةُ شَرَجَ السَّمَاءِ عَلَى أَنَّهَا بَابُهَا وَمُجْتَمَعُهَا.
(فَرْعٌ)(الْإِرْفَاغُ) وَاحِدُهَا رُفْغٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَعْلَى أَصْلِ الْفَخِذِ مِمَّا يَلِي الْجَوْفَ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الرَّاءِ
وَقِيلَ: هُوَ الْعَصَبُ الَّذِي بَيْنَ الشَّرَجِ وَالذَّكَرِ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا.
[فَرْعٌ فَرْجُ الْبَهِيمَةِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا] (فَرْعٌ) فَرْجُ الْبَهِيمَةِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا خِلَافًا لِلَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ، انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا وَهُوَ لِلْمُوَسْوَسِ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ إنْ سَبَقَ إلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى وُضُوئِهِ فَلَا يُعِيدُ،
وَإِنْ سَبَقَ إلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ أَعَادَ وَلِأَنَّهُ فِي الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ مُشَابِهٌ لِلْعُقَلَاءِ،
وَفِي الثَّانِي مُفَارِقٌ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: خَاطِرَيْهِ) الْمَحْفُوظُ عَلَى الْأَلْسُنِ ضَبْطُ خَاطِرَيْهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ فَجَعَلُوا مَا وَقَعَ بِفِكْرِ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا خَاطِرًا أَوَّلَ وَسَمَّوْا مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ خَاطِرًا ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُسْتَنْكِحُ مَنْ وَقَعَ لَهُ خَاطِرَانِ اثْنَانِ بَلْ هِيَ خَوَاطِرُ كَثِيرَةٌ تَقُومُ عِنْدَهُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ خَاطِرِيهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَكِنَّهُ جَمَعَهُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ لِكَوْنِهِ قَائِمًا بِالْعَاقِلِ قَالَ تَعَالَى {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} انْتَهَى.
(إلَّا) الشَّكَّ (لِلْمُسْتَنْكِحِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْكَثِيرِ الْآتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَيُلْغَى وُجُوبًا وَيَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْغُسْلِ أُلْغِيَ وَلَا يَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْمَقْصِدِ كَالصَّلَاةِ لِلشَّكِّ فِي وَسِيلَتِهِ كَالْوُضُوءِ فَإِنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْوُضُوءِ نُقِضَ وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا.
Adds nothing on this mas’ala.
إلا المستنكح يعني أن من استنكحه الشك في الحدث لا يبطل وضوؤه بشكه في حدث بعد طهر علم، ولا يعمل على أول خاطر هذا هو الشهور، والمستنكَح بفتح الكاف هو الشخص الذي تكثر عليه الشكوك ويعتريه الوسواس، وبالكسر وصف للشك؛ أي إلَّا الشك المستنكِح؛ والمستنكَح هو الذي يشك في كلّ وضوء أو صلاة، أو يطرأ له ذلك في اليوم مرّة فأكثر،
وإن لم يطرأ له ذلك إلَّا بعد يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح. وظاهر كلام ابن عمر أنه ينظر لإتيانه في الوضوء بمفرده،
وفي الصلاة بمفردها فلا يضم إتيانه في الوضوء لإتيانه في الصلاة،
وظاهره أيضًا أنه ينظر لإتيانه في الوضوء وإن اختلف محل إتيانه فيه،
فإذا كان يأتيه مرفى في نيته، ومرة في الدلك،
ومرة في مسح رأسه: فإن ذلك بمنزلة تكراره في شيء واحد منه،
وكذا يقال مثله في الصلاة. والظاهر أن الاستنكاح إنما يعرف باستمراره أكثر من يومين كما في بناني. واعلم أن الاستنكاح بلاء ومحنة، ودواؤه الإلهاء عنه. والإلهاء عنه إذا قال له؛ صليت ثلاثًا أو أربعًا؟ يقول له: صليت أربعا،
وإذا قال له: صليت أو ما صليتَ؟ يقول: صليتُ.
وإذا قال له: توضأت أو ما توضأت؟ يقول له: توضأتُ.
فإذا رد عليه بهذه الأشياء فإنه ينتفي عنه. قالوا: والاشتغال به يؤدي إلى الشك في التوحيد عند الموت. والعياذ بالله تعالى. قال الشيخ زروق: وأصلها جهل بالسنة أو خبال في العقل، أي فساد واختلال، ومتبعها متكبر لاعتقاده أن ما يفعله كمال مزك لنفسه معتمد على عمله معجب به متبع للشيطان. انتهى. وإنما كان مزكيا لنفسه؛ لأنه يرى أنه متقن للعبادة وهو مسيء للظن بعباد الله؛ لأنه يعتقد نقصان من لم يفعل كفعله، ومعتمد على عمله؛
لأن الشرع أمره بالتلهي عنه فأعرض عنه، وجعل يتكلف تحصيل التمام في نفس الأمر وهو مأمور بترك فعل ما شك فيه. وأنفع علاج في دفع الوسوسة: الإقبال على ذكر الله، والإكثار منه، والتلهي عنها، والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حقَّ قدره وإن عمل بما علم، والإكثار من قول سبحان الملك الخلاق. و {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}.
وكذا قراءة: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} ؛ إلى {نُفُورًا} .
وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري: شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس، فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك في أي وقت أحسست به فافرح،
فإذا فرحت به انقطع عنك؛ لأنه لا شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن،
فإذا اغْتَمَمْت به زادك. وقال بعض العلماء: إن الوسواس لا يبتلى به إلَّا من كمل إيمانه؛ لأن اللعين لا يقصد بيتا خربا. انتهى. وقد قالوا إنها لا تدوم إلَّا على جاهل أو مهوس.
ومن حدثت له الوسوسة فيكتب قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} إلى قوله: {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} بزعفران وماء ورد يوم الجمعة في سبع ورقات. ويبلع كل يوم ورقة ويشرب عليها جرعة ماء: فإنه يبرأ من ذلك بإذن الله عزَّ وجلَّ. وعن عثمان بن أبي العاصي رضي الله عنه قال: قلت (يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسست به فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا، قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عنه (١) ).
قال الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم: خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء، واختلف العلماء في ضبط الخاء فإنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، ومنهم من ضمها. حكاه ابن الأثير. في نهاية الغريب. والمعروف الفتح والكسر. قاله الشبراخيتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.