إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ
Its commentaries
(إلَّا أَنْ يُنْقِصَ) يَوْمَ الْحِنْثِ عَنْ يَوْمَ الْيَمِينِ (فَمَا بَقِيَ) أَيْ يَلْزَمُهُ ثُلُثُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْسِبَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ،
وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَهْرِ زَوْجَتِهِ (بِمَالِي) أَيْ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ بِقَوْلِهِ مَالِي (فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ) وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَالِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ الْمُجَاوِرِينَ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ هَدِيَّةٌ لَهُمْ أَوْ هَدْيٌ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ وَحَنِثَ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ وَحَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ فَيَلْزَمُهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِتَلَفٍ، وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ،
وَإِنْ كَانَ بِاتِّفَاقٍ لَزِمَهُ ثُلُثُ مَا أَنْفَقَهُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْيَمِينِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ يَوْمَ الْحِنْثِ) أَيْ،
وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ بِتَلَفٍ بِتَفْرِيطٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْسِبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَقِيَ
(قَوْلُهُ: بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ،
وَفِي جَوَازِ الصَّدَقَةِ بِكُلِّ الْمَالِ نَقْلًا اللَّخْمِيُّ وَرِوَايَةُ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مَا يَكْفِيهِ رُدَّتْ صَدَقَتُهُ اهـ ثُمَّ اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الثَّانِي فَانْظُرْهُ،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَمْ يُبْقِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِإِنْفَاقٍ لَزِمَهُ ثُلُثُ مَا أَنْفَقَهُ أَيْضًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثُ مَا أَنْفَقَهُ فِي النَّذْرِ دُونَ الْيَمِينِ أَصْلُهُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ عج قَالَ طفى، وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْرِيقَ لِغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ ثُلُثُ مَا أَنْفَقَهُ لَا فِي النَّذْرِ، وَلَا فِي الْيَمِينِ. اهـ. بْن
ص (إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ) ش: سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ مِنْ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ دُونَ تَفْرِيطٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَخَيَّرَهُ،
وَظَاهِرُهُ كَانَ النُّقْصَانُ بَعْدَ الْحِنْثِ أَوْ قَبْلَهُ،
فَأَمَّا قَبْلَ الْحِنْثِ فَالْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ،
وَأَمَّا بَعْدَ الْحِنْثِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَضْمَنُ إذَا أَنْفَقَهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْهُ كَزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى ذَهَبَ الْمَالُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا فَرَّطَ فِي إخْرَاجِ الثُّلُثِ حَتَّى ذَهَبَ الْمَالُ ضَمِنَ،
وَفِي الْوَاضِحَةِ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ، ثُمَّ ذَهَبَ مَالُهُ بِاسْتِنْفَاقٍ، فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ذَهَبَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، فَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَضُرُّهُ تَفْرِيطٌ حَتَّى أَصَابَهُ ذَلِكَ.
(إلَّا أَنْ يَنْقُصَ) قَدْرُ الْمَالِ يَوْمَ حِنْثِهِ عَنْ قَدْرِهِ يَوْمَ يَمِينِهِ (فَ) يَلْزَمُهُ ثُلُثُ (مَا بَقِيَ) بَعْدَ إخْرَاجِ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ الْجِهَادُ، وَالرِّبَاطُ بِمَحَلٍّ خِيفَ [منح الجليل] وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَهْرَ زَوْجَتِهِ (بِ) قَوْلِهِ (مَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّه) أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ هَدْيٌ لِلْكَعْبَةِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ قُرْبَةٌ غَيْرُ يَمِينٍ، أَوْ كَانَ يَمِينًا كَمَالِي صَدَقَةٌ لِلْفُقَرَاءِ إنْ فَعَلْت كَذَا،
وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْهُ وَحَنِثَ.
وَالْمَشْهُورُ فِيمَا نَقَصَ قَبْلَ الْحِنْثِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ،
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا،
وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا إنْ نَقَصَ أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ،
فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِ. اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا تَلِفَ بَعْدَ حِنْثِهِ دُونَ تَفْرِيطٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ اتِّفَاقًا، وَبِتَفْرِيطٍ فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَلُزُومُ ثُلُثِهِ قَوْلَ هِبَاتِهَا مَعَ الْوَاضِحَةِ وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطَةِ، وَعَنْ دَلِيلِ مَا لَهُ فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ كَالزَّكَاةِ يُفَرِّطُ فِيهَا. قُلْت عَزَاهُ وَقِيَاسُهُ عَلَى الزَّكَاةِ. الْبَاجِيَّ لِسَحْنُونٍ وَمَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ حِنْثِهِ فِي لَغْوِهِ وَلُزُومِ ثُلُثِهِ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
اهـ. وَنَصُّهَا فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ وَإِنْ لَمْ يُخْرَجْ ثُلُثَ مَالِهِ حَتَّى ضَاعَ مَالُهُ كُلُّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ فَحَنِثَ فَلَمْ يُخْرَجْ ثُلُثَهُ حَتَّى تَلِفَ جُلُّ مَالِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إخْرَاجُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ. طفى ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ثُلُثُ مَا أَنْفَقَهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حِينَ يَمِينِهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ وَتَبِعَهُ عج، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إلا أن ينقص فما بقي؛ يعني أنه لو حلف وماله ألفان فحنث وماله ألف، فإنه لا يلزمه إلا إخراج ثلث الألف الباقية رفقا به نقص بنفقة أو غيرها كهلاكه،
ولو بتفريط في صيغة البر اتفاقا،
وفي صيغة الحنث على المشهور. الشبراخيتي: ويحسب دينه وما ينفقه في حجة الفرض بلا سرف والكفارة والزكاة التي عليه والنذر السابق ومهر امرأته، ويخرج ثلث ما عداه،
وكذا في قوله: "إلا لتصدق به على معين فالجميع" . انتهى. وقوله: "فما بقي" ، سواء كان النقص قبل حنثه أو بعده،
وقال ابن رشد: القياس أن عليه ثلث ما أنفقه. بمالي، متعلق بلزم والباء تحتمل السببية وتحتمل الظرفية. قاله الشيخ إبراهيم؛ أي بقوله مالي: في كسبيل الله، وقوله: "بمالي في كسبيل الله" ، راجع لقوله: "وثلثه حين يمينه" ؛ يعني أنه يلزم الحالف بمالي في سبيل الله إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا وحنث ثلث ماله حين يمينه، وقوله: "مالي في كسبيل الله" ، لم يتكلم المؤلف على جواز الإقدام على ذلك،
وقال ابن عرفة ما نصه: وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي رواية محمد، وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته. انتهى. ثم اعترض ابن عرفة القول الثاني فانظره.
وقال ابن عمر: المشهور أن ذلك جائز وإن لم يبق لنفسه، ودخل بالكاف الفقراء والمساكين والهدي وكل ما فيه قربة.
والحاصل أن الحالف بمالي في كسبيل الله يلزمه ثلثه حين حلفه ولا يعتبر ما زاد، فلا يلزمه إخراج ثلث الزائد إن حنث وقد زاد المال، وإنما يلزمه ثلث الموجود حين اليمين،
وإن نقص المال حين الحنث فإنما يلزمه ثلث ما بقي ولا يلزمه ثلث الفائت رفقا به في البر اتفاقا وفي الحنث على المشهور، ومقابله لابن المواز أن ما هلك في الحنث لتفريطه قبل الحنث يعتبر، فيلزمه ثلثه حين اليمين وقد علمت أن المشهور خلافه،
وأما ما تلف بعد الحنث بدون تفريط فلا شيء عليه فيه اتفاقا وبتفريط في كونه كذلك ولزوم ثلثه قول هباتها مع الواضحة وأصبغ عن ابن القاسم. سحنون: وما أنفقه بعد حنثه في لغوه ولزوم ثلثه نقلا ابن رشد عن سماع يحيى، ونقله عن محمد عن ابن القاسم، انتهى.
ونص المدونة في كتاب الهبات: وإن لم يخرج ثلث ماله حتى ضاع ماله كله فلا شيء عليه فرط أو لم يفرط،
وكذلك إن قال ذلك في يمين فحنث فلم يخرج ثلثه حتى تلف جل ماله فليس عليه إلا إخراج ثلث ما بقي. انتهى. حرره الشيخ بناني. وقد علمت أن المشهور أنه إن نقص لا يلزمه إلا ثلث ما بقي نقص بسببه أو غيره بعد الحنث أو قبله، قال الشيخ عبد الباقي: وفرض المص الكلام في يمين يفيد أنه لو نذر ماله في سبيل الله تعالى فإنه يلزمه ثلث ما نقص بنفقة لا بتلف ولو بتفريط، فإنما يلزمه ثلث ما بقي يوم الإخراج.
انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره من أنه يلزمه ثلث ما أنفق في النذر دون اليمين أصله لأحمد، وتبعه الأجهوري،
وقال الرماصي: ولم أر ذلك التفريق لغيرهما، وظاهر كلام المدونة وابن رشد وابن عرفة وغيرهم التسوية بينهما فلا يلزمه ثلث ما أنفق في نذر ولا يمين، وقول المؤلف حين يمينه فرض مسألة. والله أعلم انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.