وقتال روم وترك
Its commentaries
(وَ) جَازَ (قِتَالُ رُومٍ) ، وَهُمْ الْإِفْرِنْجُ (وَتُرْكٍ) فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ حَدِيثَ اُتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ أَوْ اُتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ،
وَأَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَى،
وَفِي نُسْخَةٍ نَوْبٍ بَدَلُ رُومٍ، وَيُرَادُ بِهِمْ الْحَبَشَةُ وَإِنْ كَانَ النَّوْبُ غَيْرَهُمْ فِي الْأَصْلِ، وَهِيَ الصَّوَابُ لِمُوَافَقَتِهَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ،
وَأَمَّا الرُّومُ فَلَمْ يَرِدْ النَّهْيُ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يَعْتَنِي بِالنَّصِّ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ) أَيْ عَلَى جَوَازِ قِتَالِ مِنْ ذَكَرَ دُونَ غَيْرِهِمْ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُمْ كَالْحَبَشَةِ وَالْقِبْطِ وَالزِّنْجِ كَذَلِكَ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ) أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ لِمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا لِلْإِهَانَةِ نَحْوَ {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} فَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَرْشَدَنَا وَدَلَّنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَتْرُكَ مُقَاتَلَتَهُمْ وَنَشْتَغِلَ بِمُقَاتَلَةِ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى لِقُوَّةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّرْكُ وَاجِبًا عَلَيْنَا،
وَإِذَا كَانَ تَرْكُ مُقَاتَلَتِهِمْ جَائِزًا كَانَ قِتَالُهُمْ جَائِزًا كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ النُّوَبُ غَيْرَهُمْ فِي الْأَصْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النُّوَبَ فِي الْأَصْلِ صِنْفٌ مِنْ السُّودَانِ
(قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهَا الْحَدِيثَ) أَيْ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ قِتَالِ الرُّومِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِمْ
بِخِلَافِ الْحَبَشَةِ فَقَدْ قِيلَ بِمَنْعِ قِتَالِهِمْ هُمْ وَالتُّرْكُ.
(تَنْبِيهٌ) الرُّومُ أَوْلَادُ رُومِ بْنِ عِيصُوِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ سُمُّوا بِاسْمِ أَبِيهِمْ، وَهُمْ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ بِالْإِفْرِنْجِ، وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ كَالْإِنْجِلِيزِ وَالْفِرِنْسِيسِ وَدِبْرَهْ وَنِيمْسَهْ وَمَوْسَقَهْ وَغَيْرُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا التُّرْكُ فَهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ تُرِكُوا مِنْ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا تَوَلَّدَ لِسَانُهُمْ مِنْ الْفَارِسِيِّ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْعَرَبِيِّ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرَازِنَةِ: وَهُمْ جِنْسٌ مِنْ الْحَبَشَةِ لَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي التُّرْكِ مِثْلُ ذَلِكَ فَأَبَاحَا قِتَالَهُمْ إذَا دُعُوا فَأَبَوْا.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ: لَا يُقَاتَلُ الْحَبَشَةُ إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ
وَكَذَلِكَ التُّرْكُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَغْزُونَ الرُّومَ وَغَيْرَهُمْ وَتَرَكُوا الْحَبَشَةَ وَمَا أَرَاهُمْ تَرَكُوا قِتَالَهُمْ إلَّا لِأَمْرٍ
(ص) وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ (ش) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ إذْ الْقِتَالُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِعِبَارَةٍ وَجَازَ بِرُجْحَانٍ قِتَالُ رُومٍ وَهُمْ مِنْ وَلَدِ الرُّومِ بْنِ عِيصُو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَهُمْ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ الْإِفْرِنْجَ وَتُرْكٌ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ لَا كِتَابَ لَهُمْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَاتَلُ بِكُلِّ حَالٍ لِقُوَّةِ الْفَرِيقَيْنِ
أَمَّا ضُعَفَاءُ الْكُفَّارِ مِنْ الْقِبْطِ وَالْحَبَشَةِ فَيُقَاتَلُونَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهُمْ لِسَفَالَتِهِمْ يَمِيلُونَ لِلرِّضَا بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَلَا أَمْنَ غَالِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَفْهُومُهُ أَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْقِبْطِ وَالْحَبَشَةِ لَا يَجُوزُ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.
(قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَاتِلُ بِكُلِّ حَالٍ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لتت وَكُنْت اعْتَرَضْته بِأَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ يُدْعَوْنَ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ لِلْجِزْيَةِ ثُمَّ يُقَاتَلُونَ لَا فَرْقَ بَيْنَ تُرْكٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ يُقَاتِلُ الرُّومَ وَالتُّرْكَ بِكُلِّ حَالٍ وَالْقِبْطَ وَالْحَبَشَةَ يُقَاتَلُونَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ تَوَقَّفَ فِيهَا ثُمَّ وَجَدْت مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ فَصَّلَ فِي قِتَالِهِمْ وَلَمْ أَدْرِ مَا الْوُجُوهُ الَّتِي يُقَاتَلُونَ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا،
وَإِنْ أَرَادَ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ أَوْ الْجِزْيَةَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمْ بَلْ كُلُّ الْكُفَّارِ ذَاكَ حُكْمُهُمْ،
وَإِنْ أَرَادَ فِي حَالِ قُوَّتِهِمْ فَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ إنَّ مَنْ ضَعُفَ مِنْ هَؤُلَاءِ يُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ لَا بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ الرُّومِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ قِتَالِهِمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقِتَالُ نُوَبٍ وَتُرْكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْمُرَادُ السُّودَانُ،
وَإِنْ كَانَ النُّوبَةُ بِالضَّمِّ اسْمًا لِجِيلٍ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بَعْضُ السُّودَانِ وَهُمْ الْحَبَشَةُ؛ لِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ بِالْحَرْبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ» وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَأَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَى أَوْ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ تِلْكَ الْآثَارُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَوَجْهُ التَّخْصِيصِ مَا ذُكِرَ لَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ وَالصَّغَارِ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ.
(وَ) جَازَ (قِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ) كُفَّارٍ أَيْ أُذِنَ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِوُجُوبِهِ وَفِي نُسْخَةٍ نُوَبٍ بَدَلَ رُومٍ وَيُرَادُ بِهِمْ الْحَبَشَةُ وَإِنْ كَانَ النُّوَبُ فِي الْأَصْلِ غَيْرَهُمْ وَهِيَ صَوَابٌ كَمَا فِي الْحَطّ، وَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِهَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ حَدِيثَيْ «اُتْرُكُوا الْحَبَشَةَ حَيْثُمَا تَرَكُوكُمْ»«وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ» لَيْسَ مَعْمُولًا بِهِمَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا مِنْ وُجُوبِ التَّرْكِ، وَحُرْمَةِ الْقِتَالِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِيهِمَا الْإِرْشَادُ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ، فَلِذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَى أَوْ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ تِلْكَ الْآثَارُ،
وَأَمَّا الرُّومُ فَلَمْ يَرِدْ النَّهْيُ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْتَنَى بِالنَّصِّ عَلَى جَوَازِ قِتَالِهِمْ.
وقتال روم؛ يعني أن الروم يجوز قتالهم أي يؤذن فيه فيصدق بالوجوب،
وفي نسخة نوب بدل روم، والمراد بهم الحبشة، وهذه النسخة هي الصواب؛ لأن الروم مجمع على جواز قتالهم، فلا وجه لذكرهم. انظر حاشية الشيخ بناني. وسيأتي توجيه ذكرهم عن عبد الباقي. وترك؛ يعني أنه يجوز قتال الترك، وحديث: (اتركوا الترك ما تركوكم (١) ) و (اتركوا الحبشة ما تركوكم (٢) ) ليس معمولا بهما على ظاهرهما من وجوب الترك وحرمة القتال، وإنما المراد بالنهي فيهما النهي الإرشادي فقط، فلا ينافي الجواز، فلهذا نص المص على جواز قتالهما على نسخة نوب أو أن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى، أو لم يصحح عند الإمام ذلك الأثر.
والترك جيل من الناس لا كتاب لهم، والروم أولاد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهما.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن المص إنما نص على الروم والترك لقوتهما، فغيرهما يقاتل أيضا إذا أبى الإسلام. واحتجاج عليهم بقرآن؛ يعني أنه يجوز أن يحتج على الكفار مطلقا لا في خصوص الروم والترك بالقرآن، لقوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} الآية، ابن عبد السلام: وأجازه الجميع، ومحل الجواز إن أمن سبهم له أو لمن أنزل عليه وإلا حرم، وقوله: "بقرآن" ، ظاهره ولو كثر، وقوله: واحتجاج أراد بالاحتجاج التلاوة عليهم لعلهم يرجعون.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.