وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ: لَمْ تَحْرُمْ
Its commentaries
(وَإِنْ قَالَتْ) الْأَمَةُ لِمُشْتَرِيهَا (أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ) لِبَائِعِي، أَوْ أَنَا حُرَّةٌ،
وَكَذَا الذَّكَرُ (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ، أَوْ أَنَا حُرَّةٌ) أَيْ بِعِتْقٍ، أَوْ أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ وَغَارَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدِنَا وَأَخَذَنِي مِنْهَا اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا قَالَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إذَا شَاعَتْ الْغَارَةُ عَلَى أَحْرَارِ بَلَدِهِمْ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَلَا يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ لِحَمْلِهَا عَلَى عَدَمِ الصِّدْقِ فِيمَا قَالَتْهُ، وَاتِّهَامِهَا عَلَى الرُّجُوعِ لِلْبَائِعِ
ص (وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيِّنٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ادَّعَتْ عَلَى بَائِعِهَا أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْمُشْتَرِي اسْتِدَامَةُ مِلْكِهَا بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ لَهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ أَحَبَّ،
فَإِنْ رَضِيَ بِهِ، أَوْ صَالَحَ عَنْهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْأَمَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ، وَكَمَا كَانَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ الْوَاضِحَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ وَابْنَ مُزَيْنٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى وَنَظَائِرَهُمْ أَفْتَوْا بِهِ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَفْهُومًا وَمَنْطُوقًا كَافٍ فِي ذَلِكَ.
[فَرْعٌ وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ] (فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ تَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ،
وَلَوْ عُلِمَ كَذِبُهُمَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَشْوِيشًا عَلَى مَالِكِهَا وَالتَّعَرُّضَ لِعِرْضِهِ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: إذَا أَقَامَ الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ شَاهِدًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُمَا بِهَا وَيُقْضَى لِلْمُبْتَاعِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِمَا إنْ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ.
(وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ دَعْوَى الْأَمَةِ إيلَادَهَا سَيِّدَهَا أَوْ الْحُرِّيَّةَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ عَلَى مَنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى هِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَبِهَا أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَغَيْرُهُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا الْمَدَنِيُّونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنْ قَامَ شَاهِدٌ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ وَكَانَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ. وَانْظُرْ السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ أَنَّ بَيْنَ دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَهَا فَرْقٌ، وَبَيْنَ أَنْ يُخَيِّرَهُ بِذَلِكَ مُخَيِّرٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَرْقٌ. وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ، وَبَيْنَ نِصَابِ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ فَرْقٌ.
(ص) وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ (ش) أَيْ وَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِي لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ،
وَكَذَا الْعَبْدُ يَقُولُ أَنَا حُرٌّ لَا يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ ضَمَانِهِ بِأَنْ قَالَتْهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ لَكِنْ إنْ صَدَرَ مِنْهُمَا ذَلِكَ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ مِنْ عُهْدَةٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ يَكُونُ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ،
وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ
أَمَّا بَيَانُهُ إذَا بَاعَ فَوَاجِبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِهِ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ هُنَا، وَنَحْوُهُ فِي تَوْضِيحِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ مِنْ أَنَّهُ لَا بَيَانَ عَلَيْهِ إلَّا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرِّضَا، وَهُوَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ وَلَغَا قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ وَنَحْوُهُ، وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ قَالَهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، وَبَيَّنَهُ إنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَظْهَرَ، وَأَبْلَغَ لِأَنَّ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ أَبْلَغُ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِيلَادِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَوْ قَالَتْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْحُرِّيَّةِ،
وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا،
وَكَذَا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ كَدَعْوَى إغَارَةِ عَدُوٍّ عَلَى بَلَدِهَا أَوْ سَبْيِهَا مَعَ حُرِّيَّتِهِمْ وَشُهْرَةِ الْإِغَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَصْدِيقِ الْبَائِعِ عَلَى شِرَائِهِ لَهَا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ،
وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَا تَحْرُمُ، وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ،
وَقِيلَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ النَّاحِيَةِ إثْبَاتُ الرُّقْيَةِ
(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ) أَيْ لَا فِي خُصُوصِ الْأَمَةِ حَتَّى يُجَابَ بِهِ عَنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ السَّمَاعَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
[يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ]
(قَوْلُهُ الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ) أَيْ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ
(قَوْلُهُ الْغُرُورُ الْفِعْلِيُّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ كَعَامِلْ فُلَانًا وَهُوَ ثِقَةٌ مَلِيءٌ فَيُوجَدُ بِخِلَافِهِ
(وَإِنْ قَالَتْ) الْأَمَةُ لِمُشْتَرِيهَا: (أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِبَائِعِي أَيْ أُمِّ وَلَدِهِ وَأَوْلَى حُرَّةٌ
وَكَذَا الذَّكَرُ وَثَبَتَ قَوْلُهُمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِعُهْدَةِ ثَلَاثٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ (لَمْ تَحْرُمْ) الْأَمَةُ بِقَوْلِهَا أُمُّ وَلَدٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِاتِّهَامِهَا بِالْكَذِبِ لِتَرْجِعَ لِبَائِعِهَا
فقال: وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب؛ يعني أن من اشترى أمة أو عبدا وقالت: أنا مستولدة أي أم ولد لبائعي أو قالت: أنا حرة، أو قال العبد ذلك وثبت أنهما قالا ذلك قبل عقد المبيع أو بعده وقبل دخولهما في ضمان المشتري،
فإن للمشتري أن يطأ الأمة ويستخدمها ويستخدم العبد ولا يحرم عليه ذلك، ولكن ذلك عيب، فله أن يردهما. قال الخرشي: أي وإن قالت الأمة للمشتري: أنا أم ولد لبائعي، لم تحرم على المشتري بذلك،
وكذا قول العبد: أنا حر، لا يوجب للمشتري الرد لاتهامهما على إرادة الرجوع للبائع، لكن إن صدر منهما ذلك في ضمان البائع من عهدة أو مواضعة يكون عيبا يوجب الرد،
وإن لم يصدر منهما ذلك إلا بعد خروجهما من ضمان البائع فلا رد له،
وقال عبد الباقي: وإن قالت أمة لمشتريها: أنا مستولدة لبائعي، وأولى حرة،
وكذا الذكر، وثبت أنها كانت قالت هي أو الذكر ذلك قبل عقد البيع أو بعده وقبل الدخول في ضمان المشتري، بل في عهدة ثلاث أو استبراء؛ يعني مواضعة، بمعنى أن المشتري اطلع على أنها ادعت على البائع بذلك، لم تحرم بذلك القول على المشتري، لاتهامها على الرجوع للبائع، لكنه عيب له الرد وله الرضا به. انتهى.
وقال الحطاب: يعني أن من اشترى أمة ثم اطلع على أنها كانت ادعت على بائعها أنه استولدها، وثبت ذلك ببينة، لم يحرم على المشتري استدامة ملكها بهذه الدعوى، ولكنه عيب يجب له الرد به على البائع إن
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.