وله أن يقسم ويبيع ويسلم
Its commentaries
(وَلَهُ) أَيْ لَلشَّرِيك الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ (أَنْ يَقْسِمَ) بِإِذْنِ الرَّاهِنِ (وَيَبِيعَ) مَنَابَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (وَيُسَلِّمَ) لِلْمُشْتَرِي مَا بَاعَهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ،
فَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ بِبَيْعِهَا مُفْرَدَةً جُبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ رَهْنًا إنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَإِلَّا قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنِ ثِقَةٍ
(قَوْلُهُ أَنْ يَقْسِمَ) أَيْ الْمُشْتَرَكَ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَيَبْقَى الرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ دُونَ قَوْلِ عبق بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ،
فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ قَاسَمَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ،
فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ، ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيُطْبَعُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ اهـ بْن وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُرَادَ عبق بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَيْ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الْقِسْمَةُ عَلَى رِضَاهُ بَلْ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الرَّاهِنِ وَمُقَاسَمَتِهِ لَهُ اهـ وبن قَدْ الْتَفَتَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَاعْتَرَضَ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ وَيَبِيعُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَابَهُ أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنُ الشَّرِيكِ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحِصَّتِهِ وَهَذَا
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَتَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ أَوْ اطِّلَاعِ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُشَاعِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الصِّحَّةِ،
فَإِنْ وَقَعَ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الدَّابَّةِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَتْ فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يَضْمَنَ الْبَائِعُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ هَذَا الشَّرِيكِ الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُودِعِ وَالْمُودِعُ إذَا وَضَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْأَمَانَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ حِصَّةً مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ،
فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ قَاسَمَ فِيهِ الرَّاهِنَ وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ،
فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيَطْبَعُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَسْتَأْذِنُ الشَّرِيكُ وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ.
(ص) وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسْلِمَ (ش) ، أَيْ: وَلِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَلَا كَلَامَ لَهُ، وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَّا بِحِصَّتِهِ الْمُرْتَهَنَةِ وَلِلشَّرِيكِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ مَنَابَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الشَّرِيكِ ضَرَرًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ مُؤَجَّلٌ وَإِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ غَيْرُ الرَّاهِنِ حِصَّتَهُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رَفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ فَالضَّمِيرُ فِي وَلَهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الرَّهْنِ كَمَا قَرَّرْنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَبِيعُ، إذْ الرَّاهِنُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَإِذَا كَانَتْ تَنْقُصُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى الْبَيْعِ، ثُمَّ إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا، أَيْ: ثَمَنُ حِصَّةِ الرَّاهِنِ وَإِنْ بِيعَ بِجِنْسِهِ قَضَى مِنْهُ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ مِثْلِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ) مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَقْسِمَ مَنَابَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْقَسْمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُبَاشِرَ الْقَسْمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ شَرِيكِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ، وَلَكِنَّ مُحَشِّي تت أَخَذَ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَاعْتَرَضَهَا قَائِلًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ قَاسَمَ ذَلِكَ الرَّاهِنَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ رَهَنَ حِصَّتَهُ، وَالشَّرِيكَ الْآخَرَ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَهْنِيَّةٌ كَفَرَسٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا يُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فَيُقَالُ لَهُ إذَا بِعْت حِصَّتَك لَا تُسَلِّمُ تِلْكَ الْفَرَسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ إذَا كَانَ شَرِيكُك حَاضِرًا فَسَلِّمْ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي
أَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكُ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِهِمَا مَعًا النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ غَائِبًا فَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرِيدُ الْبَيْعَ يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ وَحِينَئِذٍ إنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ بِبَيْعِهَا مُفْرَدَةً فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ بِبَيْعِ جَمِيعِهَا وَيَكُونُ ثَمَنُ حِصَّةِ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ تَكُونُ حِصَّةُ الْغَائِبِ تَحْتَ نَظَرِ الْحَاكِمِ
إمَّا أَنْ يُبْقِيَهَا تَحْتَ يَدِهِ، أَوْ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبُهَا الْغَائِبُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ،
وَالْمَشْهُورُ امْتِنَاعُهُ أَمْ لَا اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ، أَيْ: إلَى الشَّرِيكِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَسْلِيمُ الْحِصَّةِ لِلْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ، أَيْ: يَدِ الْحَاكِمِ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْحِصَّةُ الْمُشْتَرَاةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ هُوَ حِصَّتُهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْصِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ ثَمَنُهَا عِنْدَ النَّقْصِ كَمَا بَيَّنَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي حَيَوَانٍ مَثَلًا بِمِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ
فَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ الْجَمِيعَ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا، وَالشَّافِعِيَّةُ؛ لِأَنَّ أَخَسَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُودَعِ فِي الْأَمَانَةِ، وَالْمُودَعُ إذَا وَضَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّسْلِيمِ
قُلْت: إنْ كَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَائِبًا رَفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ الْحَاكِمُ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ
وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا غَيْرَ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، أَيْ: فِي إقْبَاضِهَا لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ حِصَّةً تَبَعًا لِإِقْبَاضِهِ حِصَّتَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَبَيْعُهُ لِحِصَّةِ نَفْسِهِ جَائِزٌ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ وَغَيْرَ مُنْقَسِمَةٍ إلَى إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَقْبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ كَذَا أَفَادَهُ مَنْ حَقَّقَ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا فَرَضْت مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي مَوْضُوعٍ غَيْرِ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَلَّمَ
قُلْت: مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ إذَا كَانَ شَيْءٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ كَفَرَسٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَرَهَنَ عَمْرٌو حِصَّتَهُ فَيَجُوزُ لِزَيْدٍ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَيُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ اقْتَضَى نَظَرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ اقْتَضَى نَظَرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ الْمُرْتَهِنَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
(وَلَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ نَصِيبَهُ (أَنْ يَقْسِمَ) الْمُشْتَرَكَ الَّذِي يَقْبَلُهَا بِحَضْرَةِ شَرِيكِهِ الرَّاهِنِ وَالرَّهْنُ فِي حَوْزِ مُرْتَهِنِهِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَبِيعَ) مَنَابَهُ (وَيُسْلِمَ) لِلْمُشْتَرِي مَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ رَهْنُ شَرِيكِهِ مَنَابَهُ مِنْ ذَلِكَ، إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الرَّهْنُ بِحِصَّتِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ يُسْلِمُهَا فِيمَا شَاءَ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَهُ تت. فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا جَازَهُ الْمُرْتَهِنُ،
فَإِنْ شَاءَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ قَاسَمَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ،
فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ، ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيُطْبَقُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.
وله أن يقسم يعني أنه يجوز للشريك الذي لم يرهن حصته أن يقسم لكن إنما يقسم مع الراهن، ففي المدونة: إن كان الرهن مما ينقسم من طعام ونحوه فرهن حصته منه جاز ذلك إذا حازه المرتهن،
فإن شاء الشريك البيع قاسمه فيه الراهن والرهن كما هو بيد المرتهن لا يخرجه من يده،
فإن غاب الراهن أقام الإمام من يقسم له ثم تبقى حصة الراهن في الوجهين رهنا ويطبع على كل ما لا يعرف بعينه. انتهى. وقوله: وله أن يقسم أي من دون إذن المرتهن. ويبيع بالنصب عطف على يقسم؛ يعني أنه يجوز للشريك الذي لم يرهن حصته أن يبيع منابه من غير إذن شريكه الراهن ومن غير إذن المرتهن،
وأما الراهن فلا يجوز له بيع الجزء المرهون من دون إذن المرتهن. ويسلم يعني أن الشريك الذي لم يرهن حصته إذا باعها يجوز له أن يسلم للمشتري ما باعه له،
فإن نقصت حصته ببيعها مفردة جبر الراهن على البيع معه وكان ثمن حصتة رهنا إن بيع بغير جنس الدين وإلا قضي الدين منه إن لم يأت الراهن برهن كالأول. قوله: "ويسلم" اعلم أن الشريك الذي لم يرهن إذا باع نصيبة وسلم الجميع للمشتري بغير إذن شريكه فمقتضى القواعد أنه يضمن لأن أخف أحواله أن يكون كالمودع في الأمانة والمودع إذا وضع يد الأجنبي ضمن لتعديه،
فإن قيل يلزم عدم صحة البيع لعدم قدرته على التسليم فالجواب أن الشريك الراهن إن كان حاضرا سلم المبيع له، وتقع الحكومة بينه وبين المشتري أو غائبا رفع أمره إلى الحاكم يأذن له في البيع ممن شاء ووضع مال الغائب تحت يده. انظر الخرشي. وله استيجار جزء غيره الضمير في "له" يرجع للراهن كالضمير في غيره والغير هو الشريك الذي لم يرهن، يعني أنه يجوز للشريك الذي رهن حصته أن يستاجر جزء الشريك الذي لم يرهن ولكن لا يتولاه الراهن بل يقبضه أي الجزء المستأجر أي أجرته.
المرتهن فاعل يقبضه له أي للشريك الراهن، وإيضاح هذا أن تقول: للشريك الراهن أن يستأجر جزء الشريك الذي لم يرهن،
وإذا استأجره فإن المرتهن هو الذي يقبض ذلك الجزء له بمعنى أنه يؤاجره المرتهن لشخص آخر ويأخذ منه الأجرة ويدفعها للشريك الراهن. وعلم مما قررت أنه لا يتولى الراهن العقد على الجزء الذي استأجره أي لا يؤاجره، وإنما يؤاجره له المرتهن لأن ذلك في معنى الجولان فيبطل حوز المرتهن: المواق من المدونة: من رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكن بطل الحوز إن لم يقم المرتهن بقبض حصة الراهن من الدار ويقاسمه؛
لأنه لما سكن الدار وهي غير مقسومة صار المرتهن غير حائز ولا يمنع الشريك أن يكري نصيبه من الراهن ولكن تقسم الدار فيحوز المرتهن رهنه ويكري الشريك نصيبه ممن شاء. انتهى.
ولو رهن أحد شريكين حصته من أجنبي وأمنا أي الراهن والمرتهن الأجنبي شريكا أي جعلا الشريك الذي لم يرهن أمينا لهما بأن وضعا الحصة المرهونة تحت يده، فرهن الشريك الأمين حصته للمرتهن أو لغيره، وأمنا أي الأمين والمرتهن الراهن الأول أي جعلاه أمينا لهما على هذه الحصة الثانية وهي شائعة، بطل حوزهما للحصتين معا لجولان يد الراهن الأول على ما رهنه بسبب أنه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة، فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أولا على حصة شريكه بالاستيمان الأول،
ولو جعلا حصة الثاني على يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط لحوزه لحصة الأول، وقوله: "بطل حوزهما" أي ولا تفسد العقدة فإذا قام كل من المرتهنين يطلب حوز الرهن قبل المانع قضي له به. واللَّه تعالى أعلم. المواق: ابن المواز: من ارتهن نصف دار فجعله على يدي شريك الراهن ثم ارتهن مصابة الشريك بعد ذلك فجعلها على يدي الراهن الأول، فإنه يبطل رهن جميع الدار لأنها قد رجعت على حالها بيد كل واحد مصابته.
والمستأجر يعني أنه يجوز رهن الشيء المستأجر بفتح الجيم للمستأجر أو لغيره،
فإذا استأجر زيد دارا لعمرو فإنه يجوز لعمرو أن يرهنها لزيد أو لغيره، والمساقى يعني أنه يجوز رهن الشيء المساقى للشخص المساقي أو لغيره،
فإذا ساقى زيد عمرا فإنه يجوز لزيد أن يرهن الحائط المساقى عند عمرو أو غيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.