Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ أَنْ يُصَالِحَ الضَّامِنُ رَبَّ الدَّيْنِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ (بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ الصُّلْحُ بِهِ عَمَّا عَلَيْهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ جَازَ لِلضَّامِنِ وَمَا لَا فَلَا فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ جَيِّدَةٍ بِأَدْنَى مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ قَرْضٍ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ

3,445

وَكَذَا بَعْدَهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ قَبْلَ الْأَجَلِ

3,446

وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ وَاسْتُثْنِيَ مَسْأَلَتَانِ مِنْ كَلَامِهِ الْأُولَى صُلْحُهُ بِدِينَارٍ عَنْ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ حَالًّا الثَّانِيَةُ صُلْحُهُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ لَا لِلضَّامِنِ

3,447

لَا إنْ لَمْ يَحُلْ الْأَجَلُ فِيهِمَا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مُصَالَحَةِ الْكَفِيلِ رَبَّ الدَّيْنِ خِلَافًا فَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا

10,619

وَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمِثْلِيٍّ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِيٍّ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ بِمُقَوَّمٍ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مُخَالِفٍ جَازَ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ أَوْ بِمُقَوَّمٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ.

10,620

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمُصَالَحَةَ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِيهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا الْجَوَازُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ

10,621

إمَّا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَفِي الصُّلْحِ بِمِثْلِيٍّ عَنْ الْعَيْنِ قَوْلَانِ بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى تَأْثِيرِ الْغَرَرِ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَمِيلُ لِتَخْيِيرِ الْغَرِيمِ فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَمَا أَدَّى عَنْهُ وَلَغْوِهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.

(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامٍ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِأَكْثَرَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَزِيدُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.

(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدَ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ) أَيْ يُمْنَعُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ وَهَذَا إذَا صُولِحَ عَلَيْهَا بِجِنْسِهَا

10,622

وَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَتَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلَّمْ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ صُلْحُهُ بِدِينَارٍ) أَيْ حَالٍّ عَنْ دَرَاهِمَ حَلَّ أَجَلُهَا وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ صُلْحُهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ عَنْ دِينَارٍ حَلَّ أَجَلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا عُمُومَ فِيهِ إذْ لَمْ يَقُلْ كُلُّ مَا جَازَ صُلْحُ الْغَرِيمِ فِيهِ جَازَ لِلضَّامِنِ الصُّلْحُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ وَجَازَ إلَخْ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ لَا عُمُومَ فِيهَا فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ وَيَكْفِي فِي صِحَّتِهَا الصِّدْقُ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ مَا قَالُوهُ أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُلُومِ كُلِّيَّاتٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ) أَيْ لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْأُولَى وَحَسَنٌ قَضَاءً أَوْ اقْتِضَاءً فِي الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ لَا لِلضَّامِنِ) أَيْ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي الْأُولَى بَيْنَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عِنْدَ دَفْعِ الضَّامِنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ بَاعَهُ لِلضَّامِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمَدِينِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ)

25,535

ش تَعَقَّبَهُ الْبِسَاطِيُّ بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ صُلْحُ الْكَفِيلِ بَعْدَ مَحِلِّ أَجَلِ السَّلَمِ عَلَى مِثْلِ الْكَيْلِ وَالْجِنْسِ أَجْوَدُ صِفَةً، أَوْ أَدْنَى

25,536

وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ بَعْدَ الْأَجَلِ مِثْلَ الْكَيْلِ أَجْوَدُ صِفَةً، أَوْ أَرْدَأُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلٌ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ وَفِي الْكَيْلِ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا أَدَّى، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ اهـ.

قَالُوا: وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ.

8,886

ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ عَنْ الْغَرِيمِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ مَا صَالَحَ بِهِ.

8,887

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَكَفَّلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٍ فَأَدَّاهَا دِمَشْقِيَّةً وَهِيَ دُونَهَا بِرِضَا الطَّالِبِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا أَدَّى،

8,888

وَلَوْ دَفَعَ فِيهَا عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَالْغَرِيمُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِ الطَّعَامِ وَقِيمَةِ الْعَرَضِ أَوْ مَا لَزِمَهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنَّ الْمَأْمُورَ وَالْكَفِيلَ إذَا دَفَعَا ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا فَإِنَّ الْغَرِيمَ أَوْ الْآمِرَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مَا دَفَعَ هَذَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِيمَا دَفَعَ، وَهَذَا أَصْلٌ التَّنَازُعُ فِيهِ كَثِيرٌ. وَكَانَ ابْنُ يُونُسَ قَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا: فَلَمْ يُجِزْهُ تَارَةً؛

لِأَنَّ الْحَمِيلَ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَدْرِي مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ غَرَرًا. قَالَ: أَجَازَهُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ كَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا دَفَعَ أَوْ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ. وَانْظُرْ فِي صُلْحِ تَرْجَمَةِ الْكَفِيلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، ذَكَرَ أَنَّ مُصَالَحَةَ الْكَفِيلِ أَوْ الْغَرِيمِ وَاحِدَةٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ أَوْ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ عَلَى بَعْضِ الطَّعَامِ وَتَتْرَكُ بَاقِيَهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ.

8,889

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صُلْحُ الْكَفِيلِ عَنْ الْغَرِيمِ يُرَاعَى فِيهِ صِحَّةُ أَخْذِ مَا يَدْفَعُهُ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ سَلَمًا،

8,890

فَلَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ بِمَا يُقَوَّمُ جَازَ وَيَغْرَمُ الْغَرِيمُ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ.

[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ (ش) الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا مَنْ لَهُ أَيْ يَجُوزُ صُلْحُ الضَّامِنِ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَنْ الدَّيْنِ بِمَا يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ الصُّلْحُ بِهِ عَمَّا عَلَيْهِ فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ جَازَ لِلضَّامِنِ وَمَا لَا فَلَا

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) إلَى الْخِلَافِ فِي مُصَالَحَةِ الْكَفِيلِ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا الثَّانِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا الثَّالِثُ الْمَنْعُ بِالْمِثْلِيِّ الْمُخَالِفِ لِجِنْسِ الدَّيْنِ وَالْجَوَازُ بِالْمُقَوَّمِ الرَّابِعُ الْجَوَازُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ فَقَطْ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجَوَازِ بِالْمُقَوَّمِ دُونَ الْمِثْلِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ عج وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِمُقَوَّمٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

Says nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ الضَّامِنِ رَبِّ الدَّيْنِ (عَنْهُ) أَيْ الْمَدِينِ أَوْ الدَّيْنِ (بِمَا) أَيْ الْمَالِ الَّذِي (جَازَ لِلْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ صَلَحَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ الْمُصَنِّفُ فَيَنْزِلُ الضَّامِنُ مَنْزِلَةَ الْمَضْمُونِ، فَيَجُوزُ صُلْحُ الضَّامِنِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ جَيِّدَةٍ بِدَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ وَعَكْسِهِ لِجَوَازِهِ لِلْمَضْمُونِ. (تَنْكِيتٌ) تَعَقَّبَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِصُورَتَيْنِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِمَا لِلْغَرِيمِ وَلَا يَجُوزُ الضَّامِنُ أَحَدُهُمَا طَعَامُ السَّلَمِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ، يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ الصُّلْحُ عَنْهُ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ صُلْحُ الْغَرِيمِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ،

12,658

وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ، وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْأُولَى فِي تَوْضِيحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ جَازَ لِلضَّامِنِ، قَالَ لَكِنْ قَالَ الْمَازِرِيُّ لَمْ يَطَّرِدْ هَذَا أَيْ الْجَوَازُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّعَامِ مِنْ السَّلَمِ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْكَفِيلَ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِطَعَامٍ أَجْوَدَ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ،

12,659

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ الْغَرِيمِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. فَلَمْ يَعْتَمِدْ هُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْهَا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ صَفْحَةٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ مُخَالِفٍ جِنْسَ الدَّيْنِ فَمَنَعَهُ فِي السَّلَمِ الثَّانِي وَأَجَازَهُ فِي الْكَفَالَةِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّ الْبَابَ مَعْرُوفٌ، وَمَا لَا يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ دَفْعُهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ

12,660

فَلَوْ ضَمِنَهُ فِي عُرُوضٍ مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ الصُّلْحُ عَنْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَدْنَى صِفَةً أَوْ قَدْرًا لِدُخُولِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا بِأَكْثَرَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِدُخُولِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُ قَالَهُ تت.

طفي لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى الْحَمِيلَ مِثْلَ مَا أَدَّى أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْتَمِدْ مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْهَا فِيهِ نَظَرٌ، إذْ يَبْقَى الْمُصَنِّفُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي مُخَالَفَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ إلَخْ أَيْ: وَالدَّيْنُ عَيْنٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي مَنْعِهِ عَنْ عَيْنٍ بِمِثْلِيٍّ وَجَوَازِهِ قَوْلًا سَلَمُهَا وَكَفَالَتُهَا، وَنَصُّ سَلَمِهَا وَإِنْ كَانَ دَيْنُك مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحَك الْكَفِيلُ عَنْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَيْءٍ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ جَازَ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ لَمَّا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ صَالَحَك الْكَفِيلُ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا يَقْضِي بِثَمَنِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغَرِيمَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ إنْ أَعْطَاك مِثْلَهُ أَوْ الدَّيْنَ اهـ.

وَنَصُّ كَفَالَتِهَا وَمَنْ تَكَفَّلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٍ فَأَدَّاهَا دِمَشْقِيَّةً وَهِيَ دُونَهَا بِرِضَا الطَّالِبِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا أَدَّى،

12,661

وَلَوْ دَفَعَ فِيهَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَالْغَرِيمُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِ الطَّعَامِ أَوْ قِيمَةِ الْعَرْضِ أَوْ مَا لَزِمَهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ اهـ. فَكِلَاهُمَا فِي الْمُصَالَحَةِ عَنْ الْعَيْنِ بِمِثْلِيٍّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِتَعْمِيمِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،

12,662

أَمَّا الْمُصَالَحَةُ عَنْ الْعَيْنِ بِمُقَوَّمٍ فَجَائِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَصِّ سَلَمِهَا، وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،

12,663

وَأَمَّا الْمُصَالَحَةُ عَنْ الْعِوَضِ بِعَرْضٍ أَوْ عَيْنٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي مَنْعِهِ عَنْ عَرْضٍ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ.

وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمُصَالَحَةُ عَنْ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِيٍّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَتَمْرٍ عَنْ قَمْحٍ، ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ أَطْلَقَ فِي مَنْعِ الْمُصَالَحَةِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ لِلْكَفِيلِ، وَفِيهَا تَفْصِيلٌ. وَقَوْلُ تت فَدَرَجَ هُنَا عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَلْزَمُ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ.

12,664

وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ:

[منح الجليل] عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ مَا فِي سَلَمِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ زَرْقُونٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا فِي كَفَالَتِهَا مُضْطَرِبٌ. عِيَاضٌ سَقَطَ عِنْدَ ابْنِ عَتَّابٍ ذِكْرُ الطَّعَامِ هُنَا وَثَبَتَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ،

12,665

وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى قَوْلُهُ أَوْ طَعَامٌ لَا يُعْجِبُنِي. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُصَالَحَةُ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ الْمُصَالَحَةَ بِالْمِثْلِيِّ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ وَقَدْ أَخَذُوا مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّتِي كَهَذِهِ أَنَّ الصُّلْحَ بِمُقَوَّمٍ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ.

12,666

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَعَكْسِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ، ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَجَزَمَ الْبِسَاطِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. كَلَامُ طفي. الْبُنَانِيُّ الْمُصَالَحَةُ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ نَصَّ عَلَى جَوَازِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحَكَى الْمَازِرِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مَوْجُودًا فِيمَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إذْ لَا أَقُولُ إنَّ الْجَوَازَ فِيهَا هُوَ الرَّاجِحُ، ثُمَّ قَالَ

12,667

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيَّ وَإِلَى مَنْعِ الْمُصَالَحَةِ بِالدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَبِالْعَكْسِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْحَابُنَا اهـ.

12,668

وَأَمَّا صُلْحُهُ عَنْ طَعَامَ بِيعَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى،

12,669

فَإِنَّ مَنْعَهُ لِلضَّامِنِ دُونَ الْغَرِيمِ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ فِي ضَيْح بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الْكَفِيلَ كَالْغَرِيمِ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الصُّلْحِ وَيُمْنَعُ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ، لَكِنْ لَمْ يَطَّرِدْ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّعَامِ مِنْ السَّلَمِ، فَإِنَّهُ مَنَعَ الْكَفِيلَ أَنْ يُصَالِحَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِطَعَامٍ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِحُصُولِ الْخِيَارِ لِلْمَدِينِ إلَخْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم الضمير في "صلحه" للضامن،

48,151

وفي "عنه" للدين، والمراد بالغريم من عليه الدين؛ يعني أنه يجوز للضامن أن يصالح رب الدين عن دينه بما يجوز للغريم أن يدفعه عوضا عما عليه، وقد قدم شيئا من ذلك بقوله: وبغير جنسة إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال، ولابد أيضا أن لا يؤدي إلى ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك، ومفهوم قوله: "بما جاز للغريم" المنع فيما لا يجوز للمدين أن يدفعه عوضا عن الدين الذي عليه.

وقد أشار المص إلى شيء من ذلك في باب السلم بقوله: "لا طعام ولحم بحيوان وذهب ورأس المال ورق وعكسه" ومن ذلك ما أدى إلى ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك والصرف المؤخر وبيع الطعام قبل قبضه. واعلم أنه وقع في كلام أهل التحقيق أن المص هنا كلامه مفروض فيما إذا صالح بمقوم عن دين العين بدليل ورجع بالأقل منه أو قيمته، وبهذا يظهر قوله: على الأصح لقول ابن زرقون: إنه المشهور، وحكى المازري وابن رشد الاتفاق عليه وهما وإن نوزعا في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور، ومقابل الأصح أن ذلك ممتنع لأنه لا يدري بم يرجع، هل هو بالأقل من الدين أو من قيمة المصالح به؟

48,152

وأما صلحه بمثلي عن عين كما في النقل فقال ابن عرفة: وفي منعه عن عين بمثلي وجوازه قولا سلمها وكفالتها، بناء على تأثير الغرر بما يرجع به الحميل لتخيير الغريم في دفع ما عليه وما أدى عنه ولغوه؛ لأنه معروف.

48,153

وقال ابن الحاجب: وإذا صالح الضامن رجع بالأقل من الدين والقيمة. اهـ. قال ابن عبد السلام: تكلم هنا على ما إذا أدى عنه ما يخالف جنس الدين وكان المدفوع من ذوات القيم لا من ذوات الأمثال، فذكر أن الضامن يرجع على الغريم بأقل الأمرين من الدين أو من قيمة ما دفع، وهذا يدك بالالتزام على أن هذا الصلح جائز وإن كان الضامن لا يدري بماذا يرجع، هل بمثل الدين أو بقيمة الصالح به قبل؟

وإنما جاز ذلك لأن الضمان بابه المعروف والضامن دخل على أنه يأخذ أقل الأمرين وهو معلوم عنده،

48,154

فإن دفع له الزائد بعد ذلك فمعروف صنعه معه الغريم. واختلف قوله في المدونة: إذا صالح الضامن الغريم بشيء من ذوات الأمثال مخالف لجنس الدين فأجازه في كتاب الحمالة وهو أقرب؛ لأن الباب معروف ومنعه في كتاب السلم الثاني لأن الضامن لا يدري ماذا يرجع به على الغريم، والجهالة فيها أكثر من الجهالة في مسألة المؤلف لمخالفة ما وقع به الصلح لما في ذمة الغريم في الجنس فلا يتأتى فيه الرجوع بالأقل.

انتهى. ومن الشراح من عمم المص فجعله في المثلي وغيره وخص قوله: ورجع بالأقل لخ بالمقوم فعمم في أول الكلام وخصص في آخره كالشارح وعبد الباقي وما قالاه حسن. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وجاز صلحه أي الضامن لرب الدين عنه أي عن الدين بما جاز للغريم أي المدين الصلح به عما عليه لتنزله منزلته على الأصح كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة بأدنى منها أو عكسه، وكصلحه عن طعام قرض قبل الأجل بأكثر وبعد الأجل على أي وجه.

قاله التتائي. اهـ. قوله في المثال الجائز كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة لخ صحيح.

48,155

قال ابن عرفة: وإن كان عن عين بصنفها أدنى أو أجود، فقال الصقلي عن بعض الفقهاء: جائز لتيقن أن أحدا لا يختار إلا دفع الأخف عليه. اهـ. وقوله: كصلحه على طعام قرض قبل الأجل بأكثر لخ هذا غير صحيح؛ إذ قضاء القرض بأكثر تقدم أنه لا يجوز مطلقا لقول المص: "لا أزيد عددا أو وزنا إلا كرجحان ميزان" . واللَّه أعلم قاله التتائي.

48,156

وقال عبد الباقي عند قوله: "وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح" ما نصه: ويستثنى من كلامه يعني على شمول المص للمصالح بمقوم أو مثلي لا على أنه خاص بالمقوم مسألتان: الأولى صلحه بدنانير عن دراهم وبالعكس، والثانية صلحه عن طعام بأجود منه أو أدنى عند حلول الأجل فإن ذلك جائز للغريم لا للضامن؛ لأنه في الأولى صرف مؤخر وصرف بخيار إن دفع المدين ما عليه من الدين،

48,157

لا إن دفع ما أداه الحميل عنه لأنه يخير في دفع أحد الأمرين المذكورين،

48,158

وفي الثانية بيع الطعام قبل قبضه أي باعه رب الدين للضامن قبل قبضه من المدين، ثم يخير المدين بين دفعه للضامن مثل ما أعطى رب الدين ومثل ما عليه، واختلف في مسألة ثالثة وهي جواز صلح الضامن لرب الدين بمثلي مخالف لجنس الدين بشروطه الثلاثة التي قدمها المص؛ لأن الباب معروف ومنعه لجهله بما يأخذه عوضا عما صالح به، وإنما يصالح بمقوم

48,159

بخلاف المدين فيجوز له بمثلي مخالف قطعا بالشروط الثلاثة، ومفهوم قوله: "بما جاز للغريم" منع صلحه عنه بما منع للغريم كضمانه في عروض سلم فلا يجوز للضامن صلحه عنها قبل الأجل بأدنى صفة أو قدرا لدخول ضع وتعجل، ولا بأكثر لدخول حط الضمان وأزيدك وكصلحة عن ثمن طعام على مدين على طعام يأخذه منه، فإنه يمنع ذلك له أي للضامن كما يمنع للمضمون له قاله. ابن المواز.

48,160

وأما من تحمل بثمن طعام وأداه فله أن يأخذ من الغريم أي المدين فيه طعاما إذا رضي، كان من صنفه أو من غير صنفه أو أكثر من كيله. اهـ. من المواق اهـ كلام عبد الباقي. قوله: الأولى صلحه عن دراهم بدنانير أو بالعكس،

48,161

قال البناني: وأما الصلح عن الذهب بالورق وعكسه ففيه قولان بالجواز والمنع ذكرهما في المدونة،

48,162

قال في التوضيح: وإلى منع المصالحة بالدراهم عن الدنانير وبالعكس رجع ابن القاسم وأشهب وأصحابنا،

48,163

وأما صلحه عن طعام بيع بأجود منه أو أدنى،

48,164

فإن منعه للضامن دون الغريم ذكره في المدونة، وقد نقل في التوضيح بعد ذكره أن الكفيل كالغريم فيما يجوز من الصلح، ويمتنع عن المازري ما نصه: لكن لم يطرد هذا في المدونة في الطعام من السلم، فإنه منع الكفيل أن يصالح إذا حل الأجل بطعام أجود أو أدنى منه، وعلله بأنه بيع الطعام قبل قبضه لحصول الخيار للمدين. اهـ باختصار.

48,165

ومثله في الحطاب قوله: بأنه بيع الطعام قبل قبضه، بحث ابن عاشر في هذه العلة بأنها واردة في صلح الغريم نفسه بذلك أيضا وأجازه. وقوله: بشروطه الثلاثة أي المذكورة في آخر السلم بقوله: "وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه" لخ. انظر البناني. قال الرهوني: الظاهر عندي سقوط هذا البحث لأنه في الغريم

48,166

إما حسن قضاء أو اقتضاء وفي الضامن بيع لتخيير الغريم في دفع مثل ما دفع فهو كالإمضاء وفي دفع مثل ما عليه فهو رد. انتهى باختصار.

48,167

وقال الشارح: وأشار بقوله "على الأصح" إلى أن المسألة قد اختلف فيها وهو كذلك، فقد قيل: يجوز صلحه مطلقا لأنها مكارمة، وقد دخل في ذلك على أن الغريم إن شاء دفع ما عليه أو قيمة المقوم ومثل المثلي،

48,168

وقيل يمتنع صلحه مطلقا للجهالة فيما يرجع إليه فهو مبيع بثمن مجهول،

48,169

وقيل إن صالح عنه بمقوم جاز وإلا امتنع؛ لأن المقوم يرجع فيه إلى القيمة وهي من جنس الدين والحميل يعرف قيمة سلعته فقد دخل على القيمة إن كانت أقل من الدين،

48,170

وإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة الزيادة،

48,171

وأما المثلي فإنه من غير جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل والأكثر لأن الأقل والأكثر لابد أن يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة فيه أقوى، وحكى في البيان رابعا بالجواز فيما يجوز فيه النسيئة في المبايعة لا فيما تمتنع فيه لأنه يؤدي دنانير عن دراهم أو قمحا عن ثمن. اهـ المراد منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.