وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد
Its commentaries
(وَهَلْ لَا تَلْزَمُ) الْوَكَالَةُ مُطْلَقًا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا إذْ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ (أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ) كَتَوْكِيلِهِ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (أَوْ جُعْلٍ) بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى تَقَاضِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُقُوعُهَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ (فَكَّهُمَا) فَفِي الْإِجَارَةِ تَلْزَمُهُمَا بِالْعَقْدِ وَفِي الْجَعَالَةِ تَلْزَمُ الْجَاعِلَ فَقَطْ بِالشُّرُوعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (لَمْ تَلْزَمْ) وَهَذَا مِنْ
تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ إذْ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ) أَيْ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ
(قَوْلُهُ كَالْقَضَاءِ) أَيْ فَعَقْدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِمَنْ وَلِيَ قَاضِيًا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ
وَكَذَا مَنْ وُكِّلَ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ قَوْلُهُ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ عَمَلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَاعَ أَوْ لَا،
وَأَمَّا تَعْيِينُ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى تَقَاضِي دَيْنِهِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ تَارَةً يَكُونُ إجَارَةً وَتَارَةً يَكُونُ جَعَالَةً فَفِي الْإِجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْقَدْرِ الْمُوَكَّلِ عَلَى اقْتِضَائِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِيَعْلَمَ حِينَ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ أَوْ مُمَاطِلٌ أَوْ لَا كَوَكَالَتِك عَلَى اقْتِضَاءِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَلَك كَذَا أُجْرَةٌ،
وَأَمَّا فِي الْجَعَالَةِ فَالْوَاجِبُ بَيَانُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا الْقَدْرُ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُقُوعُهَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِهِمَا كَقَوْلِهِ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَتَوَكَّلَ لِي عَلَى كَذَا أَوْ جَاعَلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَتَوَكَّلَ لِي عَلَى كَذَا كَانَتْ مِنْهُمَا حَقِيقَةً فَيَصِيرُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ فَكَّهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى صُورَةِ الْإِجَارَةِ بِأَنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ أَوْ الْعَمَلَ أَوْ عَلَى صُورَةِ الْجَعَالَةِ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَانَ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ إنْ كَانَتْ إجَارَةً أَوْ جَعْلًا.
(قَوْلُهُ فَفِي الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْوَكَالَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ تَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْجَعَالَةِ أَيْ وَفِي الْوَكَالَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلَ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ بِالشُّرُوعِ،
وَأَمَّا الْمَجْعُولُ لَهُ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَلَا تَلْزَمُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي) أَيْ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ فِي الْوَكَالَةِ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ
لَا إذَا قَاعَدَ الْوَكِيلُ الْخَصْمَ كَثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ
(قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ح وَصَدَرَ بِهِ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَثَالِثُهَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْمُوَكِّلِ [بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ] ِ اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إيجَابِهِ حُكْمًا عَلَى الْمُقِرِّ أَنَّهُ إنْشَاءٌ كَبِعْتُ، بَلْ هُوَ خَبَرٌ كَالدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ حُكْمُهُ قَاصِرًا عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ،
وَإِنْ لَمْ يُقْصَرْ عَلَى قَائِلِهِ
فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ، أَوْ يَكُونَ، وَهُوَ الدَّعْوَى اهـ.
بْن
ص (وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعِلَ فَكَّهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ تَرَدُّدٌ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
فَرْعٌ) : إذَا وَكَّلَ عَبْدًا عَلَى عَمَلٍ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأُجْرَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ
أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ الْخَفِيفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُودَعُ فَيَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأُجْرَةُ يَدْفَعُهَا مَنْ وَكَّلَهُ إلَى سَيِّدِهِ الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ ذَلِكَ لَا خَطْبَ لَهُ لِكَوْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَتَى إلَى مَنْزِلِ هَذَا الْعَبْدِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ كَمَا
قَالَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كَمُنَاوَلَةِ الْقَدَحِ وَالنَّعْلِ انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ الْمَازِرِيِّ عَلَى التَّلْقِينِ فِي آخِرِ السُّؤَالِ الثَّالِثِ مِنْ فَصْلِ الْوَكَالَةِ، وَقَدْ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ وَكَالَةَ الْعَبْدِ لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا أَجْنَبِيٌّ وَالْعَبْدُ الْوَكِيلُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ طَلَبُ إجَارَتِهِ فِيمَا تَوَلَّى مِنْ سَعْيٍ فِي الْعَقْدِ لِكَوْنِ سَعْيِهِ وَمَنَافِعِهِ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا، وَلَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالسَّعْيِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَالنِّيَابَةُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ تِجَارَتِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَضَمَّنَهُ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ] ص (كِتَابُ الْإِقْرَارِ)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ السُّكُونِ وَالثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ وَالْقَرَارُ السُّكُونُ وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا مَائِعٌ انْتَهَى. وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كُلُّهَا إخْبَارَاتٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ، فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ،
فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى انْتَهَى وَقَالَ السُّبْكِيُّ: فِي نُكَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ انْتَهَى وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ شَهَادَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقْرَارُ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بَدِيهِيٌّ وَمَنْ أَنْصَفَ لَمْ يَدَّعِ بَدَاهَتَهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجَبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِلَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَنُطْقِ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازِمِهِمَا عَنْهَا لَا الْإِخْبَارُ كَكُنْتُ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ، فَلَيْسَ لَهُ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ.
(وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ فَتَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَقْدُ الْوَكَالَةِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْخِصَامِ، وَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا.
فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ عِلْمِهِ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ،
فَإِنْ قَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: اُخْتُلِفَ فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَشْتَرِيهَا الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ؛ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْآمِرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: السِّلْعَةُ لِلْوَكِيلِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ. هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ؟ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ إذَا لَمْ يُوَكَّلْ بِأَجْرٍ، ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِعِوَضٍ فَهِيَ إجَارَةٌ تَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ وَأَجَلٍ مَضْرُوبٍ وَعَمَلٍ مَعْرُوفٍ،
وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهِيَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَكِيلِ يَلْزَمُهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مَا الْتَزَمَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ جَبْرًا كَالْوَصِيَّةِ وَوِلَايَةِ الْيَتِيمِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الِانْصِرَافُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَتْ اخْتِيَارًا،
فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ،
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الْجِعَالَةِ فَقِيلَ إنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ،
وَقِيلَ مُنْحَلَّةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ لَازِمَةٌ لِلْجَاعِلِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُهَا لِذَاتِهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا سَائِرُ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا. وَانْظُرْ فِيهِ لِمَ مَنَعَ مَنْ وَكَّلَ عَلَى سَلَمٍ فَأَسْلَمَهُ لِنَفْسِهِ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا كَالْوَصِيِّ يَشْتَرِي تَرِكَةَ الْمُوصِي؟ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ غَازِيًا فَبَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ يُعْطِيهِ كُلَّ مُنْقَطِعٍ فَاحْتَاجَ هُوَ، لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَشِرَاءِ الْوَصِيِّ لِبَعْضِ مَنْ يَلِي مِنْ بَعْضٍ، وَانْظُرْ فِيهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَبْرَأُ مِنْ دَفْعِ مَا بِيَدِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى التَّلَفِ كَمَا يُصَدَّقُ أَيْضًا فِي الدَّفْعِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَالْبِيَاعَاتِ بِغَيْرِ كَتْبِ وَثِيقَةٍ إذَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا الْعَادَةُ عَدَمُ تَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي.
وَانْظُرْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ لِلْوَصِيِّ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. وَانْظُرْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ لَا يَلْزَمُهُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الْأَمَانَةِ، وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِطُولِ مُدَّةِ التَّوْكِيلِ، وَيُمْنَعُ ذُو اللَّدَدِ وَالشَّغَبِ مِنْ التَّوْكِيلِ،
وَمَنْ لَهُمَا حَقٌّ قِبَلَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُخَاصِمَهُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً كَمَا لَا يُوَكِّلُ عَلَى الْخِصَامِ وَكِيلَيْنِ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ] [بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ] (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ. الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالْمُقَرُّ بِهِ وَالصِّيغَةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ وَهِيَ سَبْعَةٌ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَعَقُّبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَدْفَعُهُ وَلَهُ صُوَرٌ سَبْعَةٌ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ
(ص) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ
وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ
تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ
وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ
وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ
ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ
فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.
وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ فَذَلِكَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى مُخْبِرِهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا
قَالَ فِي ذِمَّتِي دِينَارٌ فَهُوَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ بِأَنَّ إخْبَارَ الْقَائِلِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إقْرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَدُّ صَادِقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِنَا حُكْمَ صِدْقِهِ وَهَذَا يُوجِبُ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ لَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ لِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ جَلْدُ غَيْرِهِ مِائَةً وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ ثَمَانُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا
وَلَمَّا كَانَ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالصِّيغَةُ وَالْمُقَرُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ الْجَائِزَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَقَوْلُهُ كَالْقَاضِي فَإِنَّ عَقْدَ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ لَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ شَدِيدٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْوَكَالَةِ بِالْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا بِدُونِ عِوَضٍ وَأَمَّا الْعِوَضُ فَيَسْتَعْمِلُهُ
(قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْمَجْعُولُ هُوَ الْوَكِيلُ
(قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ كَذَا) جَعَلَ صُورَةَ الْإِجَارَةِ مُبَيَّنَةً بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَيُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَلِكَ
أَمَّا بَيَانُ الْقَدْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَارَةً يَكُونُ عَدِيمًا وَتَارَةً يَكُونُ مُوسِرًا وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَتَارَةً يَكُونُ مُلِدًّا وَتَارَةً لَا فَيَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِهَذَا الْمَعْنَى وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا
إمَّا تَعْيِينُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَك أُوَكِّلُك عَلَى أَنْ تَقْضِيَ دُيُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِأَنْ تَذْهَبَ فِيهَا لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا) أَيْ بَعْدَهُ [بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(قَوْلُهُ خَبَرٌ يُوجِبُ) فِي شَرْحِ شب يُوجِبُ حُكْمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُوجِبُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَكُونُ يُوجِبُ صِدْقًا عَلَى قَائِلِهِ أَيْ حُكْمَ الصِّدْقِ يُوجِبُ الْحَقَّ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شب (أَقُولُ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَنْصُوبًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَبَرِ وَيُفَسِّرُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَى الصِّدْقِ
(قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مُتَلَبِّسًا بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ أَيْ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ أَيْ بِقَوْلِهِ خَبَرٌ
(قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الرِّوَايَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَيَقُولُ
ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالرِّوَايَةَ وَالشَّهَادَةَ وَالدَّعْوَى
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ شَهَادَةٍ مُوجِبَةٍ لِحَدِّهِ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضًى.) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ حُكْمٌ هُوَ مُقْتَضَى الصِّدْقِ
وَكَذَا قَوْلُهُ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ
(قَوْلُهُ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ) أَيْ مُقْتَضَى صِدْقِهِ
(قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا السَّائِلَ لَوْ تَأَمَّلْ لَمَّا سَأَلَ أَيْ فَقَدْ سَأَلَ غَافِلًا عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صِدْقِهِ
(وَهَلْ لَا تَلْزَمُ) الْوَكَالَةُ الْمُوَكِّلَ وَلَا الْوَكِيلَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَلُّهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا سَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةِ أَوْ جُعْلٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ (أَوْ وَقَعَتْ) الْوَكَالَةُ (بِأُجْرَةٍ) مَعْلُومَةٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَتَوْلِيَتِهِ عَلَى تَقَاضِي دَيْنٍ قَدَّرَهُ، كَذَا مِنْ فُلَانٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (أَوْ جُعْلٍ) مَعْلُومٍ عَلَى تَقَاضِي دِينِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِهِ أَوْ تَعْيِينِهِ دُونَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (ف) الْوَكَالَةُ بِأُجْرَةِ وَالْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ (كَهُمَا) أَيْ الْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالْجَعَالَةِ فِي عَدَمِهِ بِهِ، وَاللُّزُومُ بِالشُّرُوعِ لِلْجَاعِلِ لَا لِلْمَجْعُولِ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ، بِأَنْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (لَمْ تَلْزَمْ) الْمُوَكِّلَ وَلَا الْوَكِيلَ وَهَذَا تَمَامُ الْقَوْلِ الثَّانِي، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ لَا تَلْزَمُ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
" ق " ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ جَبْرًا كَالْوَصِيَّةِ وَوِلَايَةِ الْيَتِيمِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الِانْصِرَافُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَتْ اخْتِيَارًا،
فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيل الْإِجَارَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ عَنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الْجَعَالَةِ فَقِيلَ إنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ،
وَقِيلَ مُنْحَلَّةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ لَازِمَةٌ لِلْجَاعِلِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِعِوَضِ فَهِيَ إجَارَةٌ تَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ وَأَجَلٍ مَضْرُوبٍ وَعَمَلٍ مَعْرُوفٍ،
وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَكِيلِ يَلْزَمُهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مَا الْتَزَمَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ الْوَكَالَةِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْخِصَامِ وَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ عِلْمِهِ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،
فَإِنْ قَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَشْتَرِيهَا الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْآمِرِ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا لِلْوَكِيلِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَيُصَدَّقُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ ابْنُ زَرْقُونٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَالْمَشْهُورُ أَنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا لَمْ يُوَكَّلْ بِأَجْرٍ.
١ - (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَمَامِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُوَكِّلًا عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ،
فَإِنْ كَانَ مُفَوِّضًا فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، هَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْوَكَالَةِ بِالدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ قَالَهُ فِي الْقَوَانِينَ.
١ - الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ جُنُونُ الْوَكِيلِ لَا يُوجِبُ عَزْلَهُ إنْ بَرَأَ فَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَإِنْ طَالَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ وَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ لَا يُوجِبُ عَزْلَهَا عَنْ وَكَالَةِ مُطَلِّقِهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى فِعْلَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا
وَالْأَظْهَرُ انْعِزَالُهُ عَنْ وَكَالَتِهَا إيَّاهُ بِطَلَاقِهَا، قَالَ وَالرِّدَّةُ لَغْوٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى فِعْلَهُ بَعْدَ رَدَّتِهِ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي الِانْعِزَالِ بِطُولِ مُدَّةِ التَّوْكِيلِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبَقَائِهِ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَسْتَكْثِرُ إمْسَاكَ الْوَكِيلِ عَلَى الْخُصُومَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَيَرَى تَجْدِيدَ التَّوْكِيلِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ الْوَكَالَةُ عَلَى الْخِصَامِ إذَا سَقَطَ مِنْ رَسْمِهَا لَفْظُ دَائِمَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ وَإِنْ طَالَ أَمَدُهَا كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَقَطَتْ إلَّا بِتَوْكِيلٍ ثَانٍ، وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَامَ بِتَوْكِيلٍ عَلَى خُصُومَةٍ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ أَنْشَبَ الْخُصُومَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْشَبْهَا إلَّا بَعْد مُضِيِّ سَنَتَيْنِ يَسْأَلُ مُوَكِّلَهُ عَنْ بَقَاءِ تَوْكِيلِهِ أَوْ عَزْلِهِ،
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ إنْ خَاصَمَ وَاسْتَمَرَّ خِصَامُهُ سِنِينَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ تَوْكِيلٍ.
١ - الرَّابِعُ: إذَا وَكَّلَ عَبْدًا عَلَى عَمَلٍ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ أَجَرْتَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا أُجْرَةُ لَهُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُودَعُ فَيَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن سَيِّدِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَنْ وَكَّلَهُ أَجَرْتَهُ لِسَيِّدِهِ الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ لَا خَطَبَ لَهُ، كَكَوْنِ بَابٌ) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ، بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ [منح الجليل] الْمِسَلَّةِ إلَيْهِ أَتَى إلَى مَنْزِلِ هَذَا الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ كَمَا
قَالَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كَمُنَاوَلَةِ الْقَدَحِ وَالنَّعْلِ اهـ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[
وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم؟ تردد يعني أن الشيوخ اختلفوا في عقد الوكالة في غير الخصام، فمنهم من ذهب إلى أنها غير لازمة للوكيل والموكل، فللموكل العزل متى شاء وللوكيل أن يعزل نفسه متى شاء سواء وقعت بأجرة أو جعل أم لا، ومنهم من ذهب إلى أنها إن وقعت بأجرة كتوكيله على عمل معين كتقاضي دين قدره كذا من فلان بأجرة معلومة فهي لازمة كالإجارة تلزم بالعقد،
وإن وقعت بجعل كتوكيله على تقاضي دينه من غير تعيين قدره أو مع تعيينه ولكن لم يعين من هو عليه فكالجعل لا تلزم واحدا منهما قبل الشروع في العمل
وكذا بعده بالنسبة للمجعول له، وتلزم الجاعل بالشروع وإن لم تقع بأجرة ولا جعل لم تلزم، فلكل منهما الترك متى شاء، وقوله: "لم تلزم" هو من
تتمة القول الثاني فليس تكرارا مع قوله: "لا تلزم" كما هو ظاهر. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. قال: وما ذكرناه في صورة الإجارة من أنه يعين فيها الأجرة والعمل نحوه في الشارح وهو واضح؛ لأن الإجارة تعين في مثل هذا بالعمل وبالأجل فقول المواق عن ابن رشد: لا يجوز إلا بأجرة مسماة وأجل مضروب وعمل. انتهى. الواو في قوله وعمل بمعنى: أو، وليس المراد بقوله "فكهما" أنها وقعت بلفظ الإجارة أو الجعالة، بل المراد أنه عين فيها الزمن أو العمل، ولذا قال: إن وقعت بأجرة أو جعل ولم يقل أو إن كانت إجارة أو جعلا، وكلام المص هذا في غير الوكالة في الخصام، بدليل أنه قدمها ثم حيث لم تلزم على القول الأول مطلقا، وعلى الثاني حيث لم تقع بأجرة أو جعل وادعى الوكيل أن ما ابتاعه لنفسه فإنه يعمل بقوله.
أشار له الطخيخي. تنبيه: إذا وكله بأجرة على خصومة مدينه لتخليص ماله منه فأعطى ما عليه من غير خصومة لم يستحق شيئا من الأجرة،
قلت: ينبغي تقييده بما إذا لم يخف من سطوة الوكيل. اهـ كلام عبد الباقي. وقولي في صدر التقرير: لا تلزم الوكالة سواء وقعت بأجرة أو جعل تبعت فيه غير واحد، قال الرهوني: هذا ظاهر المص، وقد سلمه المحققون من أرباب الشروح والحوشي،
ومقتضاه أن الخلاف إنما هو فيما إذا كانت بأجرة أو جعل وإلا فهي غير لازمة اتفاقا، ولم يذكروا ما أشار إليه بالطريقتين وكلامه في توضيحه يفيد أنه أشار بالتردد لما حكاه ابن عبد السلام، فإنه قال عند قول ابن الحاجب: والوكالة بأجرة لازمة كالإجارة
ويجب العلم بالعمل وبجعل ثالثها تلزم بالعمل وبغيرهما جائزة
وقيل تلزم الوكيل كالهبة. انتهى ما نصه: لما ذكر أن وكيل الخصام ليس له عزل نفسه شرع في غيره، وذكر أنها إن كانت بعوض على وجه الإجارة كانت لازمة لكل منهما بالعقد كسائر الإجارات،
ويجب العلم بالعمل لأن الجهالة بالإجارة لا تجوز وإن كانت على وجه الجعالة فثلاثة أقوال فهمها من كلامه ظاهر وهي مبنية على الخلاف في لزوم الجعل،
وإن كانت بغير عوض فأما الموكل فلا تلزمه بلا إشكال
وأما الوكيل فذكر أنها جائزة فيكون له فسخها وهو قول مالك، وإليه ذهب ابن القصار وغيره من البغداديين،
وقيل بل يلزمه ذلك لأنه كواهب منفعة والهبة تلزم بالعقد على المعروف، ثم قال بعد يسير ما نصه: ابن عبد السلام: وهذه طريقة غير واحد في نقل المذهب، وابن رشد يرى أنه لا خلاف أن للوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء إلا في وكالة الخصام. اهـ. وما عزاه لابن عبد السلام هو كذلك فيه، وزاد ما نصه: الأصح أنها منعقدة كالهبة. اهـ منه بلفظه.
فإن كان لهذا أشار بالتردد أي طريقتان في نقل المذهب ففيه نظر؛ لأن الطريقتين اللتين أشار إليهما إنما هما في الوكالة بغير عوض هل هي غير لازمة للوكيل بلا خلاف أو في لزومها وعدمه قولان، وكلامه هنا لا يفيد هذا بل يفيد أنها إن كانت بغير عوض فلا خلاف في عدم لزومها وإلا فطريقتان، إحداهما كذلك والأخرى أنها إن وقعت على سبيل الإجارة فهي لازمة وعلى سبيل الجعل فتجري على حكمه، والذي ظهر لي أن المص أشار بالتردد إلى ما لابن عبد السلام فخانته العبارة، والذي وقفت عليه في كتب أهل المذهب أن الوكالة بأجرة لازمة
إما اتفاقا أو على المشهور، فالاتفاق هو ظاهر كلام ابن رشد واللخمي والمتيطى وابن عات وابن شاس وابن الحاجب وابن شبلون وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم، والتشهير هو الذي لابن بشير،
وانظر عبارته في المواق: ومثله لابن غلاب والفشتالي في وثائقه وغيرهم. ابن عاشر: انظر ما الفرق بين الوكالة بأجرة وبين الاستئجار في الماهية؟ فإنا وجدنا الإجارة يلزمها الاتفاق على اللزوم بالعقد والوكالة ذات خلاف واختلاف اللازم يقضي باختلاف الملزوم. اهـ. وسلمه جسوس، ونحوه قول التاودي: تأمل الفرق بين الوكالة بأجرة حتى جرى فيها قول بعدم اللزوم وبين الإجارة المتفق على لزومها، وأين تنفرد ماهية الإجارة عن ماهية الوكالة؟ انتهى. وبحثهما ظاهر لكن في كلامهما نظر من جهة أخرى وهو أنهما سلما كلام المص فقها،
وأن كلا منهما يقتضي أن الخلاف فيها، وسلم وجوده وليس كذلك، ولذا قال أبو علي: ولا يخفاك ما في ابن عاشر وغيره، ثم قال: بل هي متفق على اللزوم فيها أو فيها خلاف ضعيف غاية. انتهى منه بلفظه وهو صواب.
تنبيه: قال أبو علي: ولم أقف على من بين وجه الذهب في عدم لزوم الوكالة للوكيل مع أن الهبة تلزم بالقول على المذهب. انتهى.
قلت: الظاهر عندي أن وجهه أن هذا من باب الوعد لا من باب الهبة التي هي إنشاء وتمليك متمول بلا عوض؛ لأن قول الشخص لمن قال أوكلك على فعل كذا قبلت مثلا هو وعد منه بأن يفعل له ذلك في المستقبل، وهذا وعد في الحقيقة لا تمليك لذات أو منفعة،
والمشهور في الوعد عدم لزوم الوفاء به إن لم يقع به توريط، وبه يظهر لك أن المشهور مبني على مشهور لا ضعيف. فتأمله بإنصاف. والله أعلم. اهـ كلام الرهوني رحمه الله تعالى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قد كنت استشكلت هذا الخلاف في الوكالة بأجرة وعدم لزوم الوكالة بغير عوض من أجل كونها هبة منفعة حتى وقفت على كلام هذا الشيخ الذي برز في المعقول والمنقول وفاق كلامه كلام غيره من الأكابر الفحول، فجزاه الله خيرا ووقاه شرا وضيرا، فقد رفع الإشكال في الأولى بتحريره ونقله، وكشف القناع عن الثانية بفهمه وعقله، والحكم لله العلي الكبير الذي إليه تصير الأمور.
المواق: وللوصي توكيل غيره في حياته وبعد مماته
بخلاف الوكيل. اهـ. ولما أنهى الكلام على الوكالة، وذكر من أمثلة الوكالة التوكيل على الإقرار وكان للوكيل أن يقر إن جعل له الإقرار أو كان مفوضا، وأنه ليس له أن يقر إن لم يكن كذلك ناسب ذكر الإقرار عقب الوكالة، فقال: باب: في الإقرار وما يتعلق به،
قال الحطاب: قال في الذخيرة: وهذه المادة وهي الإقرار والقرار والقر والقارورة ونحو ذلك من السكون والثبوت؛ لأن الإقرار يثبت الحق والمقر أثبت الحق على نفسه والقرار: السكون، والقر: البرد لأنه يسكن الدماء، والقارورة يستقر فيها مائع، والإقرار والدعوى والشهادات كلها إخبارات، والفرق بينها أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو الإقرار،
وإن لم يقتصر فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة أو يكون وهو الدعوى،
وقال السبكي في نكته في تفسير القرآن العظيم قوله تعالى: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} : يدل على تغاير الإقرار والشهادة. انتهى. وفيه خلاف، ومذهب المدونة أن الإقرار شهادة، قوله: وفيه خلاف ومذهب المدونة أن الإقرار شهادة مشكل غاية فالصواب حذفه. انظر الرهوني.
وقال ابن عرفة: الإقرار لم يعرفوه، وكأنه عندهم بديهي،
ومن أنصف لم يدع بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقا على قائله،
والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه، فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاءات كبعت وطلقت ونطق الكافر بالشهادتين ولازمهما لا الإخبار ككنت بعت وطلقت وأسلمت ونحو ذلك والرواية والشهادة، وقوله: زيد زان؛ لأنه وإن أوجب حكما على قائله فقط فليس هو حكم مقتضى صدقه. اهـ. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قوله بلفظ، متعلق بقائله، وقوله: أو بلفظ نائبه، عطف على بلفظه.
انتهى. وقوله: لا الإخبار بزيادة لا النافية،
وقوله: والرواية والشهادة عطف على قوله الإنشاءات قال الرهوني: ولو قدم الشهادة على الرواية لكان أنسب لأن الشهادة خرجت بقوله على قائله وهو سابق في حده، والرواية خرجت بقوله فقط وهو متأخر، ومثال الرواية الإخبار برؤية هلال رمضان ودخول الوقت ونحو ذلك فإنه يوجب حكم صدقه على قائله وغيره. انتهى. وقوله: ونطق الكافر بالشهادتين فيه الجزم بأنها من الكافر إنشاء، وجوز الرصاع فيه الخبرية ورد بعض المحققين على ابن عرفة قائلا: الظاهر أنها في حق الكافر خبر لا إنشاء؛
لأن الإيمان القلبي من قبيل العلوم أو من توابعها لأنه المعرفة أو حديث النفس التابع لها، والمراد بحديث النفس القبول والإذعان لما عرفه،
وإذا كان كذلك فكلمة الشهادة عبارة عنه فهو يخبر أنه يعتقد مضمونها ويقر به فتكون خبرا من قبيل الإقرار، فتدخل في تعريفه
وأما كونها إنشاء فمشكل؛ لأن المنشأ إن كان ما في الاعتقاد لم يصح لأنه سابق على التلفظ بالكلمة المذكورة، والمنشأ يجب تأخيره عن الصيغة،
وإن كان المنشأ هو أعمال الجوارح التي هي الإسلام لم يصح أيضا لوجوده بغير هذه الكلمة، إلى أن قال: فالصواب أنها من الكافر خبر عن اعتقاده،
وكذا الذاكر بالأحرى نعم إذا قصد الذاكر إنشاء الثناء بها ناقلا لها عن معناها صح ذلك فيه،
ولا يصح في الكافر لأن هذه الحالة إنما تحصل بعد الإيمان. قاله البناني. تنبيهات: الأول: قال الرهوني: وانظر هل يرد على قول ابن عرفة فقط إقرار وارثين عدلين فأعلى لأجنبي بدار مثلا أنها له وأنكر سائر الورثة وعجزوا عن الدفع،
فإن الأجنبي يقضى له بجميع الدار فيأخذ حظ من أقر بالإقرار وحظ غيره بالشهادة، فظهر لي أن هذه المصورة خارجة عن حده بما خرجت به الرواية فيكون حده غير جامع، ولم أر من نبه على هذا فضلا عن الجواب عنه ولم يظهر لي في الوقت جواب. والله أعلم. انتهى.
الثاني: قال في المجالس: والأصل في هذا الباب قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} . انتهى منها بلفظها.
والدليل في قوله تعالى: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ، ولذا قال ابن عطية ما نصه: وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقائق. اهـ منه بلفظه.
وقال ابن العربي في الأحكام ما نصه: قوله {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أمر الله تعالى العبد بأن ينتهد على نفسه بالحق، ويسمى الإقرار على النفس شهادة، كما تسمى الشهادة على العبد إقرارا،
وفي حديث (ماعز) فلم يرجمه -صلى الله عليه وسلم- حتى شهد على نفسه أربع مرات. اهـ منها بلفظها.
وقال عند قوله تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} الآية ما نصه هذا يدل على قبول إقرار المرء على نفسه لأنها شهادة منه عليها، ولا خلاف في ذلك لأنه إخبار على وجه تنتفي معه التهمة؛ ولأن العاقل لا يكذب على نفسه،
وفي الحديث: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فارجمها قال فاعترفت فرجمها (٢) ). انتهى منه بلفظه.
قلت: والحديث مشهور في الصحيحين وغيرهما.
الثالث: قال في الأحكام إثر كلامه الأول ما نصه: ولا يبالي الرء أن يقول الحق على نفسه فالله يفتح له،
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، إلا أنه في باب الحدود يندب إلى أن يستر على نفسه ويتوب حتى يحكم الله له، إلا أنه يقر على نفسه بالحد إذا رأى غيره قد ابتلي به وهو صاحبه فيشهد على نفسه ليخلعه ويبرئه. اهـ منه بلفظه. وأركان الإقرار أربعة: المقر والمقر له والصيغة والمقر به، وبدأ والأول فقال: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراه يعني أن المكلف وهو البالغ العاقل الطائع يؤاخذ بما أقر به أي يلزمه بشرط أن يكون غير محجور عليه، واحترز بالمكلف من غيره كالصبي والمجنون والمكره فإن إقراره غير لازم له، واحترز بعدم الحجر من المحجور عليه كالسفيه والسكران فإنه محجور عليه في إقراره وعقوده،
والحاصل أنه محجور عليه فيما يتعلق بالأموال، ودخل في كلام المص السفيه المهمل على قول مالك، ودخل فيه أيضا إقرار المرتد في ردته قبل إيقاف السلطان له فيصح لأنه كالسفيه المهمل عند ابن عبد الحكم،
بخلاف إقراره بعد إيقافه للاستتابة فيبطل إن قتل
ويصح إن رجع للإسلام. قاله ابن سحنون. ويوافقه ابن عبد الحكم على ذلك،
وأما الزوجة والمريض فداخلان في كلامه: "بلا حجر" لأنه إنما يحجر عليهما فيما زاد على الثلث في التبرعات لا في الإقرار، لكن المريض يحجر عليه في الإقرار لمن يتهم عليه ولو في ثلثه،
وأما لغيره فيصح إقراره ولو في الزائد على ثلثه، وقوله: "بلا حجر" حال فهو متعلق بالكون أو الاستقرار لا بالمكلف، إلا أن يراد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي الحالية، وقوله: "بإقراره" متعلق بقوله: "يؤاخذ" ، والباء للسببية.
وأشار للركن الثاني وهو المقر له بقوله: لأهل متعلق بقوله: "بإقراره" يعني أن الإقرار إنما يصح للمتأهل للتملك ولو في ثاني حال كحمل ومن الأهل المسجد والقنطرة؛ لأن الإقرار لهما في المعنى إقرار للمنتفعين بهما، وخرج بالأهل إقراره لدابة أو لكحجر فلا يؤاخذ به بل يبطل، وقولي: كحمل هو الراجح كما نص عليه الرهوني، وقولي: والمكره هو الصحيح أي أن المكره غير مكلف قال الحطاب: قال القرطبي في شرح مسلم: شرط صحة الإقرار أن لا يكون بإكراه،
وأما المحبوس والمهدد فاختلف في أخذه بإقراره، واضطرب المذهب في إقراره بعد الحبس والتهديد هل يقبل جملة أو لا يقبل جملة أو يفرق فيقبل إذا عين ما اعترف به من قتل وسرقة ولا يقبل إذا لم يعين؟ ثلاثة أقوال. اهـ.
وقال الدماميني في حاشية البخاري: وعن الإمام مالك أن المذعور لا يلزمه ما صدر منه في حال ذعره من بيع وإقرار وغيره. تنبيهات: الأول: امرأة ادعت على أخيها بميراثها من أبيها في أملاك سمتها، فقال وكيل الأخ: إن أخاها قد قاسمها جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك، فقال ابن رشد في نوازله: إن كان الأخ جعل لوكيله الإقرار فقوله إن موكله قد قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف عليها إقرارٌ منه بمشاركة أخته له في جميعها فيقضى له بميراثها في سائرها إن كانت في يديه.
الثاني: في مسائل الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد أن من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك أبيها، فقال: بيدي ربع ملكته من أبي وربع ملكته بكسبي وغفل عنه حتى مات أن على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفادة بعد أبيه، وإلا حلفت ما علمت بما استفادة وقسم بينهما. اهـ قاله الحطاب.
الثالث: قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ابن خويز منداد: وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به عليَّ فلان فهو لازم لي أنه لا يلزمه. اهـ قاله الحطاب. الرابع: من أقر بشيء لرجل فهو كالهبة إن لم يقبضه حتى مات بطل وهذا فيما إذا أقر بما عرف ملكه له. والله تعالى أعلم. انظر الرهوني.
الخامس: قال الحطاب: قال في وثائق الجزيري: إقرار الزوج لزوجته والسيد لأم ولده أشهد فلان أن جميع ما يغلق عليه باب البيت الذي سكنه مع زوجته فلانة أو مع أم ولده من الوطاء والغطاء والثياب والتوابيت والمواعين والحلي والأثاث لزوجته فلانة مالها ومن كسب يدها لا حق له معها في شيء منه بوجه من الوجوه، ثم قال: فقد يجوز إقرار الزوج لزوجته والسيد لأم ولده،
فإن سمى ما أقر به كان أتم،
وإن أجمل جاز، فإن مات وادعى الورثة أنه للميت اكتسبه بعد الإشهاد فعليهم البينة ولا يمين عليها إلا أن يقطعوا أنه اكتسب شيئا معينا يسمونه بعد تاريخ الإشهاد، فلهم عليها اليمين ولها ردها عليهم. انتهى.
ثم ذكر عن ابن رشد ما يخالف هذا من بطلان الشهادة فيما إذا أشهد على سبيل الإجمال ولم يكن معتادا للنساء؛ لأن الشهادة لم تكن على معين. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.