وإن أودع اثنين: جعلت بيد الأعدل.
Its commentaries
(وَإِنْ، أَوْدَعَ اثْنَيْنِ) وَغَابَ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ (جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) ، وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ كَانَ رَبُّهَا حَاضِرًا فَالْكَلَامُ لَهُ فَإِنْ تُسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ قُسِمْت بَيْنَهُمَا إنْ قَبِلَتْ الْقَسْمَ، وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ. (دَرْسٌ)
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) أَيْ جَعَلَهَا الْحَاكِمُ بِيَدِ الْأَعْدَلِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تُسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ إلَخْ) أَيْ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَهَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا كَالْوَصِيَّيْنِ، أَوْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمَا؟ خِلَافٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ،
وَالثَّانِي جَزَمَ بِهِ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ اهـ.
بْن. [بَابٌ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ] ِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّدَاوُلِ فَهِيَ وَاوِيَّةٌ فَأَصْلُ عَارِيَّةٍ عَوَرِيَّةٌ فَعَلِيَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ تُخَفَّفُ يَاؤُهَا وَتُشَدَّدُ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا
وَقِيلَ إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَرَا يَعْرُو بِمَعْنَى عَرَضَ فَأَصْلُهَا عَارُووَةٌ فَاعُولَةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا، وَالتَّاءُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ، وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ أَحَدُهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ، هَذَا فِي الْمُشَدَّدَةِ، وَأَصْلُ الْمُخَفَّفَةِ عَارِوَةٌ فَاعِلَةٌ فَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا
وَقِيلَ إنَّهَا يَائِيَّةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَارِ فَأَصْلُهَا عَيَرِيَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَائِيَّةً لَقِيلَ الْقَوْمُ يَتَعَيَّرُونَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَعَاوَرُونَ أَيْ يُعِيرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
ص (وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلَيْنِ وَدِيعَةً أَوْ اسْتَبْضَعَهَا، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ بِيَدِ أَعْدَلِهِمَا كَالْمَالِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّيْنِ عَدْلٌ خَلَعَهُمَا السُّلْطَانُ وَوَضَعَ الْمَالَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ انْتَهَى
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: لَوْ اقْتَسَمَاهَا لَمْ يَضْمَنَاهَا فِي ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْخُلْعِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَدَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالْوَصِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَلَا يُوصِي الْفَاجِرُ،
وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: هُمَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَسِمَانِ، وَيُجْعَلَانِ حَيْثُ يَثِقَانِ بِهِ وَأَيْدِيهمَا فِيهِ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
(وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
قُلْت: فَالرَّجُلُ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ يُبْضِعُهُمَا عِنْدَ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ: إنَّ الْمَالَ يُجْعَلُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلَيْنِ وَضَعَهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ اقْتَسَمَ الْمُودَعَانِ أَوْ الْعَامِلَانِ الْمَالَ فِي الْقِرَاضِ لَمْ يَضْمَنَا.
قَالَ يَحْيَى: وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيَّانِ إذَا اقْتَسَمَاهُ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا سُلِّمَ وَمَا صَارَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا سُلِّمَ بِالتَّسْلِيمِ وَمَا صَارَ بِيَدِهِ بِرِضَاهُ بِرَفْعِ يَدِ الْآخَرِ عَنْهُ. اُنْظُرْ إيدَاعَ الْمُحْرِم.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ» وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ لِمَنْ ادَّعَى أَمَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا وَضَعَ قِيمَتَهَا وَيُسَافِرُ بِهَا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ.
وَانْظُرْ مَسْأَلَةً نَزَلْت فِي كَافِرٍ حَمَلَ أَمَانَةً فَادَّعَى ضَيَاعَهَا.
وَفِي الزَّاهِي: لَا يُؤْتَمَنُ الْكَافِرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا.
وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: الْمُسْلِمُ يَسْتَحْمِلُ النَّصْرَانِيَّ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى مَنْ يَأْمُرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُبْضِعَ مَعَ كَافِرٍ وَلَا يَأْمَنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ.
وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْضًا: إنْ ادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَيْ مُتَّهَمًا بِالْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَلَا ضَيَّعَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ سَبَبِهَا شَيْءٌ وَبَرِئَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ شِرِّيبًا أَوْ زَانِيًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفِسْقِ غَيْرَ الْخِيَانَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَمَانَتَهُ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ] [فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا] كِتَابُ الْعَارِيَّةِ.
وَالنَّظَرِ فِي أَرْكَانِهَا وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا.
أَمَّا الْأَرْكَانُ فَالْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالصِّيغَةُ.
وَأَمَّا أَحْكَامُهَا فَأَرْبَعَةٌ وَهِيَ: الضَّمَانُ وَالتَّسَلُّطُ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَاللُّزُومُ وَالْحُكْمُ الدَّافِعُ لُزُومَ الْخُصُومَةِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنْكَرَ هَذَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ. قِيلَ: إنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ وَزْنُهَا فَعِيلَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ وَيَكُونُ وَزْنُهَا " فَاعُولَةٌ " أَوْ " فَعِيلَةٌ " عَلَى الْقَلْبِ وَهِيَ مَصْدَرًا: تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَيَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ. وَاسْمًا: مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِّكَتْ لَا بِعِوَضٍ.
(ص) وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا جَعَلَهَا صَاحِبُهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدِلْهُمَا
وَكَذَلِكَ إذَا أَبْضَعَ مَعَهُمَا بِضَاعَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدَلِهِمَا كَالْمَالِ يَكُونُ بِيَدِ الْوَصِيَّيْنِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِي يَدِ أَعْدِلْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّيْنِ عَدْلٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَعْزِلُهُمَا وَيُوَلِّي غَيْرَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ بِيَدِ الْأَعْدَلِ وَأَوْلَى الْعَدْلُ مَعَ الْفَاسِقِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ جَعَلَ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُودَعِ وَفِي بَعْضِهَا جُعِلَتْ أَيْ الْوَدِيعَةُ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْعَارِيَّةَ وَالْإِعَارَةُ مَصْدَرُ أَعَرْتَ الْمَتَاعَ إعَارَةً وَالِاسْمُ مِنْهُ عَارِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَقَدْ حَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ مَصْدَرًا وَاسْمًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ إذَا كَانَ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعْنَيَانِ فَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَقَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الذَّوَاتِ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا إذَا مَلَكَ الْعَبْدُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَوَهَبَهَا إيَّاهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ يُخْرِجُ بِهِ الْإِجَارَةَ
وَأَمَّا حَدُّهَا اسْمًا فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَى وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ وَمَا بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالْمُؤَلِّفُ ابْتَدَأَ بِحُكْمِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) أَيْ جَعَلَهَا الشَّرْعُ قَالَ تت وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ كَانَ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُودَعًا أَيْضًا مِنْ رَبِّهَا عب وَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَا ضَمَانَ أَنَّ اقْتَسَمَاهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأَرَاهُ مِثْلَهُ وَهُمَا قَوْلَانِ وَالْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ سَحْنُونَ.
قَالَ بَهْرَامُ قُلْت وَقَوْلُ سَحْنُونَ عِنْدِي هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ لَا يَرْتَضِي بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَمْ يَطَّلِعْ الْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَفْحَصُ عَنْ حَالِهِمَا وَأَمَانَتِهِمَا لِقِيَامِهِ فَمَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْخِيَانَةُ اُنْتُزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِمَا مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحِفْظُ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَوَافَقَ سَحْنُونَ عَلَى قَوْلِهِ الْقَاضِيَ إسْمَاعِيلَ وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ سَحْنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِفِسْقِهِمَا وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا [بَاب الْعَارِيَّةِ] (بَابُ الْعَارِيَّةِ)
(قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) وَقَدْ تُخَفَّفُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ) أَيْ عَيْبٌ قَالَ بَهْرَامُ وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لَهُ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ وَالْعَارِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَرَةِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ يُقَالُ هُمْ يَتَعَاوَرُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ الْأَوَانِيَ أَيْ يَأْخُذُونَ وَيُعْطُونَ وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهَا اهـ.
وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ وَقَعَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحْبِ
فَلَوْ كَانَ طَلَبُهَا عَارًا لَمَا اسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّحْبُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ) أَيْ لَفْظًا أَوْ عَادَةً فَإِذَا قَالَ لَهُ أَعَرْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ أَجَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُعْتَادُ
(قَوْلُهُ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ) أَيْ يَنْتَفِعُ الشَّخْصُ بِذَاتِهِ كَأَنْ تُوقِفَ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَسْكُنُونَهَا فَهَذَا تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ أَيْ يَنْتَفِعُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا أَنَّكَ مَلَّكْتَهُمْ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يُؤَجِّرُونَهَا وَيَأْخُذُونَ أُجْرَتَهَا كَمَا قُلْنَا فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا حَبَسْتُ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِأُجْرَتِهَا هَلْ مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ؟ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَمْلِيكِ الِانْتِفَاعِ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُيُوتِ أَوْ بِأُجْرَتِهَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ) أَيْ وَمِلْكُ النَّفْعَةِ أَخَصُّ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى دَارًا فَقَدْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ كِرَاؤُهَا وَمَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا إذَا وُقِفَتْ بُيُوتٌ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَإِنَّهُمْ مَلَكُوا انْتِفَاعَهَا أَيْ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَمْلِكُوا مَنْفَعَتَهَا بِحَيْثُ يُكْرُونَهَا
(قَوْلُهُ وَوَهَبَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَلَكَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَجُوزُ وَإِذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَهَلْ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَتَكُونُ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةً عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَثَمَرَةُ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَقَاءِ تَحْتَ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ أَخْذُ مَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ انْتِزَاعُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ فَإِنِّي مَا رَأَيْتُهُ.
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْحَبْسِ كَمَا إذَا حَبَسَ دُورًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَقَطْ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا حَبَسَ دَارًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِسُكْنَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ إجَارَتِهَا وَأَخْذِ أُجْرَتِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا حَبْسٌ فِيهِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَيَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ وَالْكِرَاءُ لِأَنَّ كُلًّا بِعِوَضٍ وَأُورِدَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا إذَا اكْتَرَى رَجُلٌ دَارًا سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَارِثًا فَإِنَّ بِإِرْثِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةً مُؤَقَّتَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَابَ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْمَيِّتِ اهـ.
وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا خُرُوجُ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ أَعَارَهُ مَعَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَبْسَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا
(قَوْلُهُ ابْتَدَأَ الْحُكْمَ) أَرَادَ بِهِ النَّدْبَ الْمَلْزُومَ لِلصِّحَّةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا إحْسَانٌ {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَغَنِيٍّ عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ، وَحُرْمَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ اهـ. قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا
وَلَوْ قَالَ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا فِي الْحَالِ وَلَكِنْ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثَانِيًا لَانْتَفَى النَّظَرُ
(وَإِنْ أَوْدَعَ) ذُو مَالٍ عِنْدَ (اثْنَيْنِ) وَدِيعَةً وَتَنَازَعَا فِي حِيَازَتِهَا لِحِفْظِهَا لَهُ وَغَابَ (جُعِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْوَدِيعَةُ (بِيَدِ) أَيْ فِي حِيَازَةِ الشَّخْصِ (الْأَعْدَلِ) مِنْهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا مَعًا يَجْعَلُهَا فِي مَحَلٍّ بِقُفْلَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحًا. " ق " فِيهَا قُلْت فَالرَّجُلُ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَيْنِ بِبَعْضِهِمَا عِنْدَ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، فَقَالَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَصِيِّينَ يُجْعَلُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ وَضَعَهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ. بَابٌ) أَحْكَام الْعَارِيَّة [منح الجليل] مِثْلَهُ. سَحْنُونٌ إنْ اقْتَسَمَ الْمُودَعَانِ وَالْعَامِلَانِ الْمَالَ وَالْقِرَاضَ فَلَا يَضْمَنَانِ. يَحْيَى وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيَّانِ إذَا اقْتَسَمَاهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا سَلَّمَ وَمَا صَارَ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِ مَا سَلَّمَ وَبِالِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِهِ. فِي التَّنْبِيهَاتِ الْخَلْعُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَدَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالْوَصِيَّيْنِ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَا يُوصَى الْفَاجِرُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ هُمَا
بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَسِمَانِهِ وَيَجْعَلَانِهِ حَيْثُ يَثِقَانِ بِهِ وَأَيْدِيهِمَا فِيهِ وَاحِدَةٌ اهـ.
[بَابٌ أَحْكَام الْعَارِيَّة] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوْهَرِيُّ الْعَارِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ، لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَالْعَارَّةُ مِثْلُ الْعَارِيَّةُ، يُقَالُ هُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ بَيْنَهُمْ،
وَقِيلَ مُسْتَعَارٌ بِمَعْنَى مُتَعَاوَرٌ، أَيْ مُتَدَاوَلٌ.
وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْعَارِ وَإِنْ كَانَ قِيلَ فَلَيْسَ هُوَ الْوَجْهُ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ وَزْنُهَا فَعْلِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ، فَوَزْنُهَا فَاعُولَةٌ أَوْ فَلْعِيَّةٌ عَلَى الْقَلْبِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهَا مَنْسُوبَةً إلَى الْعَارِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ، لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ. قُلْتُ فِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ مَا نَصُّهُ وَتَعَوَّرْنَا الْعَوَارِيَّ وَتَعَوَّرْنَا الشَّيْءَ تَدَاوَلْنَاهُ.
وَقِيلَ الْعَارِيَّةُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى صَاحِبِهَا، وَقَدْ تَعَيَّرُوهَا بَيْنَهُمْ. قُلْت وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعَارِيَّةُ الْمِنْحَةُ. قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرَّهُ قَوْلُهُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ وَلَيْسَ عَلَى وَضْعِهِ إنَّمَا هِيَ مُعَاقِبَةٌ مِنْ الْوَاوِ إلَى الْيَاءِ. قُلْتُ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ اهـ،
وَفِي رَدِّهِ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ بِمِثْلِ هَذَا نَظَرٌ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ،
وَالْعَارَةُ مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَالْجَمْعُ عَوَارِي صَحَّ وَنُدِبَ: إعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ بِلَا حَجْرٍ: وَإِنْ مُسْتَعِيرًا [منح الجليل] مُشَدَّدَةً وَمُخَفَّفَةً ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَصْدَرًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَتَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ وَاسْمًا مَالُ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِلَا عِوَضٍ، وَنُقِضَ طَرْدُهُمَا بِإِرْثِ مَنْفَعَةٍ مِمَّنْ حَصَّلَهَا بِعِوَضٍ لِحُصُولِهَا لِلْوَارِثِ بِلَا عِوَضٍ مِنْهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُهَا لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْحَبْسِ، وَعَكْسُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا مَصْدَرًا.
وَالْعُرْفُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهَا اسْمًا لِلشَّيْءِ الْمُعَارِ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ صَادِقٌ إلَخْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ لَا يَشْمَلُهَا إذْ الْإِرْثُ مِلْكٌ لَا تَمْلِيكٌ، وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَبْسَ،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ لَفْظِ مَنْفَعَةٍ كَمَا فَهِمَهُ الرَّصَّاعُ قَائِلًا لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَاجِرُ لِغَيْرِهِ. ثَانِيهِمَا أَنَّ حَمْلَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ الْمَعْنَى الْأَخَصِّ يُخْرِجُ الْعَارِيَّةَ الَّتِي اشْتَرَطَ رَبُّهَا عَلَى مُسْتَعِيرِهَا انْتِفَاعَهُ بِهَا بِنَفْسِهِ فَقَطْ، فَيَصِيرُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ،
وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَقَّتَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَبْسَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْبِيدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَقَّتَ مِنْ إفْرَادِ الْعَارِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل يعني أن المودع بالكسر إذا كان مودعا لاثنين وغاب وتنازعا فيمن تكون الوديعة بيده منهما، فإنه يجعلها الشرع بيد الأعدل منهما،
قال عبد الباقي عند قوله: "بيد الأعدل" ما نصه: فإن حصل فيها ما يقتضي الضمان كان ممن هو بيده، ويحتمل من الآخر أيضا لكونه مودعا أيضا من ربها،
فإن تساويا عدالة جعلت بأيديهما،
قال في الشامل: لا ضمان إن اقتسماها. اهـ.
فلو كانا غير عدلين فهل توضع عند غيرهما كالوصيين أو تبقى بأيديهما؟ الأول هو ظاهر المدونة،
والثاني جزم به عياض وعزاه لسحنون والقاضي، وجزم به أحمد ونقل كلام عياض. قاله البناني. وقول المص: "بيد الأعدل" وأولى عدل مع فاسق، وقولي: وغاب ظاهر إذ مع حضوره الكلام له لا للحاكم ولا لغيره. قاله عبد الباقي.
وقال الرهوني: سحنون والقاضي إسماعيل وإن اتفقا على أنها تبقى بأيديهما اختلفا إذا اقتسماها، فسحنون قال: لا ضمان عليه وبه قال أشهب، وقاله أشهب وابن عبد الحكم ويحيى في الوصيين،
وقال إسماعيل في المودعين: يضمنان بالقسم، وقاله ابن حبيب في الوصيين كذا في ابن يونس. فانظره. والله أعلم. اهـ.
وقال الرهوني أيضا: ظاهر كلام البناني أن الخلاف المذكور سواء علم المودع بعدم عدالتهما أو لم يعلم وهو كذلك، والظاهر إذا علم عدم عدالتهما هو قول سحنون ومن وافقه؛ لأنه رضي بهما على تلك الحالة،
وإذا قال الأخوان وأصبغ إنه لا يعزل الوصي إذا علم الموصي بعدم عدالته ويجعل معه غيره، فكيف بالمودع؟ وقد قال أبو الحسن عند نص المدونة الذي هنا عند غير واحد من الشراح ما نصه: والفرق بين المودعين والوصيين أن السلطان ليس له خلعهما
بخلاف الوصيين؛ لأن المال انتقل إلى الورثة وليس له أن يوصي به إلى غير عدل.
وفي الوديعة للحي أن يودع ماله حيث شاء والمودعان والوصيان حكمهما واحد إلا في الصلح خاصة. أبو علي: ويدل للفرق المذكور أن من أودع إلى غير عدل لا يتعرض له وهو ظاهر. والله أعلم.
وفي الحطاب عن الذخيرة أن الإيداع يكون عند البر والفاجر. اهـ.
قوله: "وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل" قال الرهوني: قيد ابن شبلون جعلها بيد الأعدل بما إذا لم يكن ربها دفعها للآخر ففي المعيار، قال أبو القاسم: ابن شبلون: وذلك إذا لم يكن رب الوديعة دفعها إلى أحدهما
وأما لو دفعها إلى أحدهما كانت بيده دون الآخر. اهـ.
ولما أنهى الكلام على الوديعة أتبعه بالكلام على العارية لأنهما من الأمانات، فقال: باب: في العارية بالتشديد فعلية بفتح العين من التعاور بمعنى التداول، أو فاعولة من عراه يعروه عرض له وقصده، أو فعلية من عراه على القلب أو فاعولة من التعاور على القلب أيضا، وقول الجوهري: إنها منسوبة إلى العار أي لأن طلبها عار أنكر عليه؛ لأنه لو كان كذلك لقالوا يتعيرون لأن العار عينه ياء وهم يقولون هم يتعورون العواري بينهم، ومثل العارية العارة.
ابن سيدة: تعورنا العواري وتعاورنا الشيء تداولناه،
وقيل العارية من الياء لأنها عار على صاحبها وقد تعيروها بينهم. اهـ. وهذا يرد ما تقدم من الرد على الجوهري. والله تعالى أعلم. ابن عرفة: وهي مصدرا تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض، فتدخل العمرى والإخدام لا الحبس، واسما مال ذو منفعة موقتة ملكت بغير عوض والعرف استعمالها اسما وهو الشيء المعار. انتهى. وأورد على التعريف أنه صادق على منفعة دار مثلا ورثت ممن اكتراها مع أن ذلك لا يقال فيه عارية، وأجاب ابن عرفة بأن عموم نفي العوض لأنه نكرة في سياق النفي يخرجه، قال البناني: لا يحتاج إليه لأن لفظة تمليك لا يشملها إذ الإرث ملك لا تمليك.
فتأمله. وانظر من أين أخرج الحبس؟
فإن أخرجه من لفظ منفعة كما فهمه الرصاع قائلا: لأن فيه ملك الانتفاع لا المنفعة ففيه نظر من وجهين، أحدهما ما ذكره في التوضيح من أن المحبس عليه يملك المنفعة بدليل أنه يؤاجر لغيره، الثاني أن حمل المنفعة على ما فهمه من المعنى الأخص يخرج العارية التي شرط ربها على المستعير أن ينتفع بنفسه فقط فيكون التعريف غير جامع. فتأمله.
وإن أخرج الحبس بقوله مؤقتة وهو الظاهر ورد عليه أن الحبس لا يشترط فيه التأبيد إلا أن يقال إن المؤقت من أفراد العارية وهو ظاهر. اهـ. قاله البناني. والله تعالى أعلم. وأركان العارية أربعة: المعير والمستعير أي آخذ العارية والشيء المستعار وما به العارية أشار المؤلف إلى حكمها وإلى المعير
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.